حدد سامي القمزي مدير عام الدائرة الاقتصادية في دبي معالم الإستراتيجية الاقتصادية لإمارة دبي في المرحلة المقبلة قائلاً أنها تتضمن التركيز على القطاعات التي شكلت تقليديا وتركيزيا ركائز اقتصاد الإمارة ،ومثلت القاعدة التي انطلقت منها نجاحات دبي الاقتصادية في السابق، وقادت عملية النمو الاقتصادي.
فضلا عن معالجة كافة الآثار السلبية الناجمة عن الأزمة، بما في ذلك معالجة التحديات التي تعرقل نمو بعض القطاعات، إلى جانب، وضع سياسات من شأنها أن تقود عملية النمو في المرحلة المقبلة.
مشيرا إلى أن إمارة دبي قد اجتازت التحديات وصارت تمتلك اليوم نظرة إيجابية تفاؤلية بشأن ما سيؤول إليه المستقبل، بالنظر إلى أن القطاعات التقليدية تحقق اليوم نموا إيجابيا، وأن هذا النمو سينعكس إيجايا في زيادة الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، بما يبشر بعودة أرقام النمو التي سجلها اقتصاد الإمارة في السابق.
وأوضح سامي القمزي أن إمارة دبي اتخذت الكثير من الإجراءات والتدابير المحفزة على نمو هذه القطاعات الإقتصادية التقليدية، مشيرا إلي صدور قرار بتخفيض الرسوم، واتخاذ المجلس التنفيذي بتمديد قرارخفض الرسوم حتى نهاية العام.
فضلا عن قيام الإمارة بإجراء مراجعة مستمرة ومتواصلة لتكاليف مزاولة الأعمال ، إلي جانب امتلاك الإمارة القنوات والآليات التي تعينها على معالجة المصاعب التي تواجه بعض الشركات والقطاعات، مؤكدا على أن إمارة دبي لا تدخر جهدا في معالجة كافة الأمور والعوائق التي قد تواجه القطاع التجاري بشكل، فضلا عن بذلها قصارى الجهد للتحسين المستمر لبيئة الأعمال ، وذلك على نحو يسهم في ضخ المزيد في اقتصاد الإمارة .
وأشار القمزي أن الشغل الشاغل لحكومة إمارة دبي هو العمل المستمر لتحسين بيئة ومناخ الأعمال ، وذلك من خلال تعزيز المشاركة بين القطاعين الخاص والحكومي ، وذلك على نحو يسهم في زيادة نتاجها المحلي ، وتنويع قاعدتها الاقتصادية .
وتابع قوله : أن استمرار الإنفاق على تحديث وتطوير البنية التحتية يمثل جزءا من الحوافز المحفزة على استقطاب وجذب المستثمرين والاستثمار الأجنبي المباشر، كما أن هناك تواصلا مستمرا مع مجالس الأعمال للتعرف على وجهات نظرها وتقييماتها واحتياجاتها ، ويتم التعامل مع هذه التقييمات من خلالها وضعها محل الاهتمام والدراسة عند تطوير السياسات، حيث أن هذه العملية هي في الأساس عملية تفاعلية مستمرة ومتواصلة . ولفت الى أن حكومة دبي في السنوات الأخيرة فوائض في الجانب التشغيلي التي تستخدم في عملية الإنفاق علي مشروعات البنية التحتية.
مشيرا إلى أن حوالي 42 % من موازنة حكومة دبي تخصص لمشروعات البنية التحتية ، مؤكدا أن الإنفاق الحكومي مسألة في غاية الأهمية خلال المرحلة المقبلة ، حيث يلعب هذا الإنفاق دورا كبيرا في التعافي الإقتصادي.
وقال سامي القمزي في مؤتمر صحافي جري عقده أمس على هامش اجتماعات قمة مجالس الأجندة العالمية أن هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد تعافي إقتصاد إمارة دبي ، حيث تؤكد الأرقام الصادرة مؤخرا عن مركز دبي للإحصاء أن كافة قطاعات إقتصاد إمارة حققت نموا خلال النصف الأول من العام الجاري ، باستثناء القطاع العقاري الذي شهد تراجعا في حدود 5 % ، بيد أن المؤشرات الأخرى أظهرت نموا إيجابيا ، بما في ذلك مؤشرات الإشغال الفندقي التي سجلت نموا خلال الفترة المذكورة يزيد علي 3 % مقارنة بنفس الفترة من العام السابق عليه ، كذلك الحال بالنسبة لإعداد المسافرين عبر مطار دبي الدولي الذي سجل نموا إيجابيا فاق الرقم المستهدف .
وتابع قائلا : توجد الكثير من المؤشرات المبرهنة على أن تعافي اقتصاد إمارة دبي مسألة حقيقية ، وهو أمر يمكن تلمسه بالنسبة لأي شخص تطأ أقدامة أرض دبي ، وربما واجه اقتصاد دبي مصاعب وتحديات خلال المرحلة الأولى من الأزمة المالية ، إلا أن تلك المصاعب لم تكن بالحدة الموجودة لدى العديد من الدول في العالم .
قوانين الاستثمار
وفيما يتعلق بنتائج مؤتمر قمة مجالس الأجندة العالمية ، قال سامي القمزي انه يتم التعامل مع هذه النتائج من خلال العمل الوثيق مع الحكومة الإتحادية التي كان لها دور كبير في عملية تنظيمه ، حيث من المقرر أن يعقد المؤتمر في إمارة أبوظبي في العام القادم ، مشيرا إلى أن العمل يجري على قدم وساق مع الحكومة الإتحادية فيما يتعلق بإمكانية تحويل بعض التوصيات إلى خطط عمل ، مشيرا إلى أن خطط عمل حكومة إمارة دبي تؤخذ في الحسبان هذه التوصيات ومدى إمكانية الاستفادة منها .
وردا على سؤال بشأن التوجه الخاص بدعم القطاعات التقليدية التي تقود في المرحلة الحالية النمو الإقتصادي ، قال سامي القمزي ان عملية تحديث الخطط الإستراتيجية تنطوي على دراسة وفحص مختلف المبادرات المحفزة لبيئة الإستثمار والأعمال ، كتلك الخاصة بمعالجة التحديات التي تواجه قطاعات بعينها ، مشيرا إلى أن التركيز في المرحلة الحالية يتمحور حول مراجعة وتطوير السياسات ، وذلك على نحو يحفز القطاعات الإقتصادية على تسجيل معدلات نمو مرتفعة .
وأعرب سامي القمزي عن اعتقاده بأن إمارة دبي انتهجت سياسات تتلاءم مع الاوضاع التي كانت سائدة في مرحلة ما قبل الأزمة ، حيث كان القطاع العقاري يقوم بدور قاطرة النمو لاقتصاد دبي ، بيد أن الوضع تغير الآن مع تولي القطاعات الإقتصادية التقليدية زمام قيادة نمو اقتصاد إمارة دبي التي من المتوقع أن تسهم في تسريع وتيرة تعافي القطاع العقاري .
وأكد سامي القمزي أن حكومة دبي تسن التشريعات بما لا يتعارض مع التشريعات الإتحادية ، حيث تعمل كافة الدوائر الإقتصادية في إمارة دبي بشكل وثيق مع وزارة الإقتصاد فيما يتعلق بتحديث القوانين و التشريعات ، فيما يتعلق بقوانين الإستثمار الأجنبي والشركات والصناعات الصغيرة ، مشيرا إلى أن هذه التشريعات في طورها النهائي ، وأن إمارة دبي تقوم بإصدار الخطط واللوائح والقوانين التشغيلية المتعلقة بالإمارة.
تعديل مستمر للإستراتيجية
قال سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الإقتصادية ان الإستراتيجية الإقتصادية لإمارة دبي تخضع بشكل منتظم ودوري للدراسة والفحص ، بحيث تتم عملية التنقيح والتحديث بحسب التطورات والمستجدات ، مشيرا إلى أنه تتم عادة مراجعة الأهداف والإستراتيجيات كل 6 شهور ، حيث يتم تحديد ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه ، مشيرا إلى ان هذه المراجعة تفيد على صعيد التعرف على العقبات الحائلة دون تحقيق أهداف محددة ، بحيث يتم معالجتها .
لا زيادة في الرسوم
قال سامي القمزي أنه لا يوجد توجه لدى حكومة دبي لإضافة أي رسوم وأنه بالعكس فان التوجه الذي كان موجودا هو تجميد أي زيادة في الرسوم وأن حكومة دبي تقوم بشكل متواصل ومنتظم بمراجعة تكاليف الأعمال والرسوم ، وأنها تقوم بإجراء التغييرات عندما تكون هناك حاجة لذلك ، مشيرا إلى أنه يتم وضع المحفزات بما يتناسب مع متطلبات كل قطاع .
لا اغفال لأهمية القطاع العقاري
قال سامي القمزي ان القطاع العقاري يمثل أحد القطاعات محل الاهتمام والتي لا يتم الإغفال عنها ، حيث يسهم الآن بنسبة 11 % من الناتج المحلي للإمارة ، مشيرا إلى أن هذا القطاع بحاجة إلى معالجة بعض المشاكل المتواجدة وتطوير سياسات معينة ، ولفت أن القطاع العقاري في إمارة دبي مرتبط بقوي الطلب والعرض .
وأضاف قائلا : أن مؤسسة التنظيم العقاري تقوم من خلال اللجنة الإقتصادية القطاعية بدراسة القضايا الرئيسية الوثيقة الصلة بهذا القطاع ، فهو يعد أحد مجالات تطوير الإستراتيجية الإقتصادية لإمارة دبي ، وهو ما ينطبق عليه نفس ما ينطبق على القطاعات الأخرى .
أولوية معالجة التحديات
اعتبر سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الإقتصادية أن تركيز إمارة دبي على معالجة التحديات في مستهل تفجر الأزمة المالية العالمية يعد أمرا طبيعيا ، مشيرا إلى أن إمارة دبي في المرحلة السابقة ركزت جل جهودها على معالجة المشاكل والمصاعب.
حيث أن مرحلة الأزمة استلزمت تضافر جميع الجهود لمعالجة الكثير من المشاكل الناجمة عن الأزمة ، بما في ذلك التباطؤ الإقتصادي ، لافتا أن وضع استراتيجيات يتطلب توافر المعلومات والبيانات ، وهو أمر لم يكن متوافرا في بداية الأزمة ، وهو أمر لا ينسحب على إمارة دبي ، بل ينصرف إلى مختلف دول العالم التي واجهت وضعا يكتنفه الكثير من الغموض وعدم اليقين وعدم وضوح المعلومات ، ولفت إلى أن إمارة دبي ركزت أبان هذه المرحلة على وضع مجموعة من الخطط التشغيلية التي من خلالها تستطيع كل جهة معالجة التحديات التي تواجهها.
تصحيح صورة دبي
رأى سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في حكومة دبي أن استضافة إمارة دبي مؤتمر قمة مجالس الأجندة العالمية يخدم هدف نشر صورة صحيحة وواقعية عن حقيقة الوضع الإقتصادي في الإمارة.
بحيث يتم إزالة الصورة السلبية التي حاول البعض ترويجها عن الإمارة ، مشيرا إلى أن العمل على إزالة هذه الصورة يشكل أحد أهداف إمارة دبي من قيامها بتنظيم فعاليات ومؤتمرات ، سواء أكان الأمر يتعلق بمؤتمر قمة مجالس الأجندة العالمية أو المؤتمرات المقبلة هو تقديم صورة دبي الصحيحة كما هي موجودة على أرض الواقع .
وقال سامي القمزي ان حكومة دبي بذلت جهودا ضخمة لتغيير الصورة الزائفة عن دبي ، وهو ما تجلى في تنظيم المعارض والندوات والمؤتمرات ، فعلى سبيل المثال ، فان حضور حوالي 700 مشارك في مؤتمر قمة مجالس الأجندة العالمية ، من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تصحيح الأكاذيب والإفتراءات، من خلال رؤيتهم للأوضاع الموجودة على الأرض.
فضلا عن مؤشرات الاداء الاقتصادي التي حققتها بعض القطاعات كقطاع الطيران قد ساهم بشكل كبير في تصحيح الصورة المغلوطة ، حيث لعب طيران الإمارات دورا كبيرا في هذا المجال ، وذلك من خلال خلقه صورة إيجابية عن المشهد الاقتصادي في إمارة دبي ، إلي جانب اعتماد سياسة الشفافية كمنهج إستراتيجي في التعامل مع مختلف القضايا والأحداث .
تحديث الإستراتيجيات
قال سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الإقتصادية أن إمارة دبي لم تغفل خلال مرحلة الأزمة المالية العالمية مسألة مراجعة الإستراتيجيات ، مشيرا إلى أن لجان القطاعات الإستراتيجية واصلت عملها، وجرى عقد اجتماعاتها، وعقدت كل واحدة منها ما لايقل عن 6 اجتماعات في إطار مراجعة الإستراتيجيات، وتحديث الأهداف، مشيرا إلى أن هذا العمل يعد عملا اعتياديا، بيد أنه جذب اهتماما أكبر بحكم خصوصية المرحلة ، وما رافقها من تزايد الاهتمام بمعرفة المسار الذي تعتزم إمارة دبي السير عليه.
دبي - مجدي عبيد
