استعرض تقرير أعدته شعبة الاعلام العسكري بمديرية التوجيه المعنوي بالقيادة العامة للقوات المسلحة بمناسبة اليوم الوطني الـ 39 لدولة الامارات العربية المتحدة مراحل تطور القوات المسلحة في الدولة ومواكبتها للتقدم والانجازات التي تشهدها الدولة منذ قيام الاتحاد. وفيما يلي نص التقرير :
تهل علينا في الثاني من ديسمبر من كل عام ذكرى وطنية عزيزة على نفوسنا ألا وهي ذكرى اليوم الوطني لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وهي مناسبة وقف عندها الزمن ليسجل حدثا تاريخيا فريدا من نوعه ولحظة تاريخية فارقة حملت معها بشائر فجر جديد على أرض الإمارات وأصبح الاتحاد واقعا ملموسا وتحققت للوطن وحدة الأرض وللمواطنين وحدة الانتماء والهدف والمستقبل المشرق والمصير المشترك بفضل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة والنهج القويم للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبمؤازرة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
وكان جل اهتمام القيادة الأول بناء الإنسان في القوات المسلحة فوفرت له أفضل فرص الاطلاع ومهدت له سبل اكتساب الخبرات ليحسن التعامل مع أحدث صنوف الأسلحة والتكيف مع آخر ما توصلت إليه التقنية العسكرية من قدرات وإمكانيات على كافة الأصعدة مع مداومة الاستمرار بالتوسع في البرامج التدريبية والتأهيلية مما كان له أكبر الأثر في خلق كفاءة قتالية تواكب العصر ومستجداته وتحدياته وكان لابد أن يواكب هذا التطور والتحديث التقني تطور في الفكر وتطور في الاستيعاب وتطور بالتالي في الأداء حتى يحقق التكامل في منظومة الكفاءة والوصول بها إلى المستوى المنشود.
والقوات المسلحة وهي تحتفل اليوم بهذه الذكرى الخالدة إنما تحتفل بالعديد من الإنجازات وهي سائرة بخطا ثابتة، وعزيمة صادقة، وإرادة صلبة مواكبة للحداثة، وآخذة بزمام التطور في جميع مجالاتها، وهي تمضي قدما إلى الأمام ما ظلت تشملها الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وعاملة بالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك وفق قاعدة تعتمد في المقام الأول على بناء الإنسان وتأهيله وفق استراتيجية مدروسة تعتمد دائما مبدأ الكيف قبل الكم والفرد قبل المعدة.
مناسبة غالية
إنها مناسبة وطنية غالية على قلوبنا تتجلى فيها المشاعر لحدث عظيم تتعاظم فيها الأمنيات والتطلعات حينما نرى صرح القوات المسلحة مواكبا لهذا الحدث العظيم يزداد منعة ويمتد سامقا ويقف شامخا بإنجازاته.
كل ذلك تحقق بفضل توجيهات القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وعلى يد أبنائه بالقوات المسلحة الذين اتخذوا من كلمات سموه نبراسا يمضون عليه حينما قال سموه: «أنتم والوطن وديعة في أعناقنا وعندما يتعلق الأمر بما أودعه لنا الآباء والمؤسسون من أمانة فنحن لا نتردد ولا نجامل ولا نتهاون وبهذا نصون اتحادنا وندافع عن هويتنا ونحمي دولتنا فمن عزيمتكم نستمد العزم ومن إرادتكم نستمد القوة ومن انتمائكم نستمد الأمل».
ففي مجال التسليح وعلى سبيل المثال لا الحصر حصلت القوات الجوية والدفاع الجوي على ست طائرات من طراز الناقلة المتقدمة «سي - 17 أيه جلوب ماستر 3» هذا العام، وتعد دولة الإمارات ثاني دولة في الشرق الأوسط تتقدم بطلبيات لشراء هذه الناقلة الجوية حيث ستوفر طائرة «سي 17» لدولة الامارات القدرة على اداء مجموعة متنوعة من المهمات الانسانية وعمليات النقل الاستراتيجي في جميع انحاء العالم لدعم المهمات المحلية والدولية.
التدريب والتأهيل
وفي مجال التدريب والتأهيل نفذت القيادة العامة للقوات المسلحة بالتعاون مع القيادة المركزية الأميركية تمرين حافة الريادة 2010 باشتراك عناصر من القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي والدول الشقيقة والصديقة بالإضافة إلى عدد من الهيئات والمؤسسات الاتحادية في الدولة وذلك خلال الفترة من 25 ولغاية 28 يناير 2010.
كما شاركت عناصر من قواتنا البحرية مع عناصر من القوات البحرية الملكية البريطانية في التمرين المشترك «خنجر البحر» والذي أقيم على أرض الدولة خلال الفترة ما بين 15 إلى 27 فبراير الماضي ضمن الخطة المسبقة التي وضعت بهدف الارتقاء بمستوى هذه التدريبات البحرية المشتركة ولرفع الجاهزية القتالية لهذه القوات مجتمعة.
وشهدت القوات المسلحة هذا العام عددا من التخريجات للدورات والكليات العسكرية والتي تمثل رافدا مهما للقوات المسلحة بالكوادر الوطنية المؤهلة حيث شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هذا العام حفل تخريج الدورة الرابعة والثلاثين من المرشحين الضباط في كلية زايد الثاني العسكرية بمدينة العين، كما شهد سموه حفل تخريج الدورة 39 من المرشحين الطيارين والدورة السادسة من المرشحين الجويين في كلية خليفة بن زايد الجوية بمدينة العين.
وشهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفل تخريج الدورة الـ 19 من كلية القيادة والأركان المشتركة وذلك في مقر الكلية بأبوظبي. وأقامت القوات البحرية احتفالا بمناسبة تسليم شهادات البكالوريوس في الدراسات البحرية للدفعتين السابعة والثامنة من خريجي الكلية البحرية. كما شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في نادي ضباط القوات المسلحة الحفل الرسمي للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لتوحيدها.
قاعدة الفجيرة
وافتتحت القيادة العامة للقوات المسلحة في أكتوبر 2010 قاعدة الفجيرة البحرية والتي تمتاز بموقعها الحيوي والاستراتيجي والتي أضافت لبنة أخرى في بناء قواتنا المسلحة استكمالا لجهودها في الارتقاء بإمكانات تشكيلاتها المسلحة وتعزيز قدراتها لأداء واجب الدفاع عن الوطن وصونا لأمنه واستقراره وإنجازاته ومكتسباته والمساهمة في دعم الأمن والسلام من منظور استراتيجي يفي بمتطلبات الحاضر ويواجه التحديات المحدقة في منطقة تتزايد أهميتها باستمرار وتشهد تحولات متتابعة تستلزم اليقظة والجاهزية والاستعداد الدائم لرد المخاطر المحتملة.
ويأتي هذا الافتتاح في إطار الاهتمام المباشر من القيادة العليا لقواتنا المسلحة بالأمن البحري فقد عمدت القيادة العليا إلى بناء قوات بحرية قادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكل ثقة وإتقان ففي مجال التسليح أصبحت تمتلك وحدات بحرية مختلفة الأنواع والمهام ذات تسليح متطور وفعال إلا أن التطوير المستمر للوحدات البحرية كان لا بد أن يصاحبه تدريب في الكوادر البشرية التي يمكنها استخدام هذه الأسلحة المتطورة بكفاءة عالية ولمواكبة هذا التطور تم إنشاء المؤسسات البحرية المتطورة والنظم التي تخدم العملية التدريبية وقد ساعدت هذه المؤسسات والتقنيات الحديثة في الاستفادة من الإمكانيات المحلية وإرساء البنى التحتية لمختلف أنواع التدريب داخل الدولة.
وأكد بحق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حين قال «ان قواتنا المسلحة الباسلة تحركت فور تلقيها الأوامر من قائدها الأعلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، صوب مناطق الحروب والكوارث لتقديم المساعدات الانسانية الاغاثية للشعوب التي تعاني من هذه المشكلات في أصقاع الارض دون النظر إلى العرق أو اللون أو الدين أو الانتماء الجغرافي فمهام قواتنا المسلحة انسانية وكلها تصب في خدمة السلام والأمن والاستقرار الدولي والاقليمي».
المشاركات الخارجية
وللقوات المسلحة دورها البارز في عدد من المشاركات الخارجية كان أبرزها مشاركة قواتنا المسلحة في كوسوفا نتيجة لاعتداء القوات الصربية على الشعب الكوسوفي المسلم وتزايد أعداد النازحين الكوسوفيين لجمهورية ألبانيا، كما كان لقواتنا المسلحة جهودها المثمرة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة حين سعت إلى المساهمة في تخفيف المعاناة عن الشعب اللبناني من آثار الألغام ضمن مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، بالإضافة إلى دعم وإعمار الجمهورية اللبنانية ليكون أكبر مشروع إنساني وخيري داعم للبنان على مستوى الشرق الأوسط سواء من حيث الحجم أو الاستمرارية.
وفي إطار التعاون القائم بين دولة الإمارات وجمهورية لبنان من أجل دعم قدرات وإمكانات الجيش اللبناني وبناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة قدمت الإمارات هذا العام إلى الجيش اللبناني عشر طائرات من طراز بوما.
وفي هذه المناسبة ألقى مسؤول بالجيش اللبناني كلمة تقدم فيها بالشكر والتقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على هذه المبادرة الكريمة، مشيدا بروح المحبة والتضامن وعميق الاعتزاز بروابط الإخوة القائمة بين البلدين، ومؤكدا على أن ما قدمته دولة الإمارات يتجاوز بقيمته وأهميته كل ما قدم للبنان من مساعدات للجيش حتى الآن.
وفي العراق ساهمت القوات المسلحة في مشروع إعمار العراق فكانت الإمارات أول من هبت لإغاثة أشقائها، حيث افتتحت القوات المسلحة مستشفى الشيخ زايد الجديد والذي يعد من أفضل مراكز التشخيص في العراق، كما تم تزويد عدة مستشفيات في أقاليم مختلفة في العراق بجميع المستلزمات والأجهزة الطبية التخصصية، كما ساهمت القوات المسلحة في إعادة تأهيل وصيانة وتزويد دور الأيتام بالمعدات والأجهزة الكهربائية والكتب الدراسية والقرطاسية.
أما في اليمن وباكستان فلعبت القوات المسلحة دورا حيويا في عمليات إغاثة المنكوبين من جراء ما لحقهم من أذى نتيجة الظروف الطبيعية العنيفة والكوارث من زلازل وفيضانات، ومن ذلك الزلزال العنيف الذي ضرب شمال جمهورية باكستان الإسلامية في 8 أكتوبر 2005 أقامت القوات المسلحة جسرا جويا يربط بين الإمارات وباكستان منذ اليوم الأول للزلزال لنقل المعدات والتجهيزات الطبية والأدوية، بالإضافة إلى الإمدادات الغذائية والاحتياجات العاجلة للناجين في المناطق المنكوبة.
وفي هذا العام واصلت القوات المسلحة دورها الانساني في عمليات إغاثة المنكوبين بكارثة الفيضانات التي تعرضت لها باكستان في أغسطس الماضي وألحقت الضرر بـ 20 مليون نسمة فبادرت القيادة العامة للقوات المسلحة بإرسال وتقديم المساعدات الفورية تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكانت القوات المسلحة أولى الجهات في مساعدة الجيش الباكستاني لإخلاء السكان المنكوبين والمحاصرين بفعل الفيضانات، إضافة إلى نقل مواد الإغاثة اللازمة إلى المناطق المحاصرة، حيث تمت الاستعانة بطائرات النقل الجوي والطائرات المروحية العسكرية من نوع شينوك والتي تم تخصيصها من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة لما تتمتع به من قوة وقدرة استيعابية كبيرة.
زايد اهتم بتدريب أبنائها ولياقتهم الصحية
كان اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإعداد وتدريب أبناء القوات المسلحة يقابله اهتمام باللياقة الصحية، ولهذا واكب التدريب منذ البداية إعداد العيادات الطبية اللازمة التي تحولت فيما بعد إلى مستشفى زايد العسكري والذي افتتح عام 1979 وكان بمثابة الهدية من باني النهضة المغفور له الشيخ زايد- رحمه الله - لأبنائه ضباط وضباط صف وأفرد القوات المسلحة واعتبر هذا الافتتاح هو البداية الحقيقية للخدمات الطبية.
ويعد مستشفى زايد العسكري من المستشفيات ذات الأهمية في قطاع الخدمات الصحية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام ولسلاح الخدمات الطبية للقوات المسلحة بشكل خاص فهو في طليعة المؤسسات الطبية في الدولة فعلى مدى سنوات لعب المستشفى دورا مهما في تقديم الرعاية الطبية للكثير من المرضى.
لقد كانت الريادة لمستشفى زايد العسكري في كثير من المواقف حيث كان له الفخر ليقدم نموذجا للتقدم والعطاء الذي تتميز به الدولة فحصل المستشفى على اعتراف الأكاديمية الأميركية للتعليم الطبي المستمر ليصبح أول مستشفى في منطقة الخليج يحصل على الاعتراف الكامل من قبل إحدى الجهات الدولية التي تعتمد برامج التدريب في المستشفيات على المستوى العالمي كما حصل قسم الأسنان في المستشفى على اعتراف الكلية الملكية للجراحين بأدنبره.
ووقعت القيادة العامة للقوات المسلحة ممثلة في سلاح الخدمات الطبية هذا مذكرة تفاهم مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية صحة بشأن التعاون والاستعداد لمواجهة الحوادث الكبرى والكوارث. وحققت الرياضة العسكرية في قواتنا المسلحة العديد من النجاحات، حيث انتزع فريق القوات المسلحة سبع ميداليات وحصل على المركز السابع بين 20 دولة عربية شاركت في بطولة الدورة العربية العسكرية الأولى التي نظمتها جمهورية سوريا الشقيقة في دمشق في أكتوبر 2010 والتي جاءت ترجمة للتوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ومن جانب آخر تم تشكيل فريق لكرة القدم من القوات المسلحة بطلب من اتحاد الكرة للمشاركة في دوري الدرجة الأولى (ب). وفي جمهورية النيبال الديمقراطية استطاع فريق بعثة القوات المسلحة تسلق قمة آيلاند بيك المعروفة باسم (إمجاتسي) ضمن سلسلة جبال الهملايا والتي تقع على ارتفاع 8189 مترا عن سطح الأرض ورفع الفريق علم الإمارات على قمة هذه الجبال. وستظل القوات المسلحة على العهد والولاء تستهدي كلمات وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة - حفظه الله - «إن أرض الوطن وشعبه ومنجزاته أمانة في أعناقكم، وأنتم أمانة في أعناقنا، فحافظوا على هذه الأمانة من خلال تعزيز انتمائكم، ورص صفوفكم، وتقوية وحدتكم واستعدادكم للتضحية في سبيله».
(وام)

