أكد المشاركون في المؤتمر الدولي للاستثمار في افغانستان الذي بدأ فعالياته في دبي أمس على الدور الدور المحوري الذي تلعبه الامارات في دعم الاقتصاد الأفغاني من خلال الدعم المالي المباشر والمبادرات المتعددة فضلا عن الاستثمارات الخاصة التي تحقق تقدما ملحوظا رغم التحديات الامنية الراهنة.
وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للخارجية في كلمته الافتتاحية ان الامارات ساهمت بشكل فاعل في دعم الاستقرار والازدهار الاقتصادي في افغانستان حيث قدمت على سبيل المثال منذ عام 2002 مبلغ 16 مليون درهم لمشاريع ري بالريف الأفغاني كانت تهدف لتطوير الزراعة، كما ساهمت الإمارات بمبلغ 28 مليون درهم في قطاع الخدمات الصحية، ومبلغ 26 مليون درهم في التعليم، و189 مليون درهم في مشاريع البنية التحتية والإسكان، وكل ذلك من أجل خلق الأرضية الصالحة لانطلاقة الاقتصاد الأفغاني نحو النمو والازدهار. ونقل معالي الدكتور قرقاش عن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن الشأن الأفغاني يشكل أهمية خاصة بالنسبة للإمارات، التي كانت دوما على بناء شراكات فاعلة فعالة مع حكومة وشعب أفغانستان.
دور مؤثر
وقال معاليه ان الشركات الإماراتية لعبت دوراً رائداً في هذا الصدد حيث ظلت كبرى شركاتنا العاملة في مجال الاتصالات (وهي شركة اتصالات) تعمل في أفغانستان منذ عامين، وتحرز الشركة تقدما مستمرا منذ بدء نشاطها هناك بحيث اصبح لديها أكثر من 4 ملايين عميل حاليا ما يعد نموذجا لما يستطيع أن ينجزه القطاع الخاص في زمن وجيز.
وقال ان هذا المؤتمر الهام الذي تستضيفه الامارات يسير على خطى مؤتمر كابول حول أفغانستان الذي تم في العشرين من يوليو المنصرم، والذي ركّز على بناء مهارات وخبرات متخصصة في المواضيع الرئيسة مثل تطوير الموارد البشرية وتطوير الزراعة والعناية بالريف مضيفا أن هذا المؤتمر كابول يستهدف اجتذاب الاستثمار من جانب القطاع العام والخاص لرفع معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وإيجاد الموارد المالية التي تحتاجها الحكومة.
موقع هام
واشار الى أن الموقع الاستراتيجي الذي تحتله أفغانستان هو في حد ذاته مورد هام يمكن أن يعود عليها بفوائد اقتصادية عديدة، باعتبارها حلقة وصل نشطة تربط بين ثلاث مناطق هامة وهي وسط آسيا وجنوب آسيا ومنطقة الخليج العربي. واكد أن الإمارات كانت من أول الدول الإسلامية التي قدمت الدعم المالي والفني والعسكري لأفغانستان حيث ظلت الإمارات تدعو باقي العالم الإسلامي للمساهمة الفعلية على أرض الواقع في أفغانستان إذ ان الصراع من أجل مستقبل أفغانستان ليس (صراع حضارات) بين الشرق والغرب ولكنه جهد دولي يهدف لإرساء دعائم السلام والاستقرار المستدام.
المسألة الأمنية
وقال معالي قرقاش إن المسألة الأمنية هي التي تجذب اهتمام الأسرة الدولية المهتمة بمشكلة أفغانستان في الوقت الحالي ولكننا نرى أن النمو والاستقرار الاقتصادي هما صمام الأمان لتحقيق الأمن والسلام في أفغانستان وبدونهما سيصبح من المستحيل التمهيد لمستقبل الرفاهية والأمان الذي يتطلع إليه ويستحقه الشعب الأفغاني.
وأكد ان الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل قناة أخرى تستطيع الدول المانحة أن تقدم مساهماتها من خلاله في النهوض بالاقتصاد الأفغاني من خلال العديد من الفرص التي يمكن اغتنامها في هذه المجالات على سبيل المثال، في قطاع التعدين، والزراعة، والطاقة، والاتصالات، والبنية التحتية الخاصة بالنقل داعيا الى توفير المعلومات حول فرص الاستثمار المتاحة بأفغانستان، لافتا الى ان هذا المؤتمر يعد بمثابة أداة هامة لمعالجة نقص المعلومات المتوفرة ولتعريف أرباب العمل بالفرص الاستثمارية في أفغانستان.
صندوق ائتماني
واشتمل المؤتمر على ورش عمل تركز على ثلاثة قطاعات رئيسة وهي البنية التحتية والزراعة والتعدين حيث عرض مسؤولون في الحكومة الافغانية هذه المشاريع امام اكثر من 100 شركة راغبة في الاستثمار في افغانستان.
وكشفت الحكومة الأفغانية عن إطلاق صندوق ائتماني خاص بالبنية التحتية يعمل على إدارته بنك التنمية الآسيوي مدعوماً بشركاء ومتبرعين، ويهدف الصندوق إلى تمويل مشاريع البنية التحتية الأساسية التي تخدم قطاعات النقل والطاقة والتعدين. كما سيدعم الصندوق مبادرة الممر الإقليمي للموارد والمشاريع المتعلقة بها.
مشاريع متنوعة
وطرحت العديد من المشاريع خلال النقاشات التي شاركت بها مجموعات العمل غطّت قطاعات التعدين والبنية التحتية والزراعة وغيرها، حيث أبدت الحكومة الأفغانية دعمها الكامل لهذه المشاريع والاستثمارات التي تشمل القطاعين الخاص والعام من خلال شراكة تضم القطاعين كطرفين فاعلين. كما التزمت الحكومة الأفغانية بتأمين الحماية والأمن للشركات والمؤسسات المالية التي أبدت نيتها الاستثمار في البلاد.
وشهد المؤتمر إطلاق المجموعة الدولية للاستثمار في أفغانستان والتي تهدف إلى مساعدة الحكومة الأفغانية في مساعيها لتطوير قدراتها الاقتصادية، وسن السياسات والقوانين والتنظيمات التي تعزز وتحمي استثمارات القطاع الخاص والنمو الاقتصادي، وتسهم في خلق المزيد من فرص العمل في البلاد.
خطوة في الاتجاه الصحيح
قال معالي الدكتور انور قرقاش في مؤتمر صحافي في ختام المؤتمر ان الحدث يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تعزيز الامن والاستقرار في افغانستان حيث تلعب التنمية الاقتصادية دورا هاما وحيويا في هذا الاتجاه. واضاف قرقاش ان الهدف من المؤتمر هو اطلاع المستثمرين ورجال الاعمال على فرص الاستثمار والمشاريع الضخمة التي تقدمها افغانستان، مشيرا الى ان نجاح مؤسسة اتصالات هناك يمثل نموذجا لما تحققه الاستثمارات طويلة الامد هناك. واوضح ان الشركات والمؤسسات الاماراتية تتمتع بحضور قوي في السوق الافغاني وهي تقدم خبراتها العملية لهذا السوق بما يحمله من فرص كبيرة للنمو.
ومن جهته اكد الدكتور زلماي رسول وزير الخارجية الافغاني ان هناك مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في قطاعات البنية التحتية تنتظر المستثمرين في الوقت الذي نجحت فيه افغانستان في جذب نحو 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس الماضية. وقال الدكتور كمال اغلوا لامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي ان بنك التنمية الاسلامي سيمول مشروع القطار الذي يربط عدة دول في وسط اسيا وهي افغانستان وكازخستان وايران مؤكدا اهمية الدور الاماراتي الفاعل في تعزيز التنمية الاقتصادية في هذا البلد المسلم.
دبي ـ علي الصمادي

