انهمكت جزيرة قبرص نهاية الشهر الماضي في ترسيخ مكانتها الأوروبية لتعلن عزمها بناء مشروع «مينابوليس سمارت ايكو ستي» في منطقة بافوس ـ جنوب غرب الجزيرة- كأضخم مدينة ذكية وخضراء على مستوى أوروبا والأولى من نوعها في دول حوض المتوسط، وسيستغرق العمل فيها 5 إلى 7 سنوات تقريباً لكن آليات البناء والعمال سيباشرون العمل بداية 2011.
:الرئيس في المقدمة:لم يتأخر الرئيس القبرصي ديمتريس كريستوفياس في وضع حجر الأساس بمنطقة المشروع المترامية على مساحة تتجاوز 10 ملايين قدم مربع وباستثمارات تتجاوز 13 مليار درهم (5 .2 مليار يورو) جرى تأمين تكلفة المرحلة الأولى منها (171 مليون يورو).وقال ميشال ليبتوس، رئيس مجلس إدارة مجموعة ليبتوس مطورة المشروع بأن تمويل باقي المراحل سيأتي من المستثمرين « فهؤلاء تنتظرهم فرص استثمارية بعوائد تصل إلى 50% فيما ستجني المجموعة 30% عوائد».ولم تقدم الشركة ضمانات لتحقيق العوائد الموعودة لكنها عبرت عن «ثقتنا المطلقة بإمكانية تحقيق تلك العوائد للمستثمرين لأن المشروع يمتلك كل مقومات الاستثمار الناجح نظراً لتوفيره أسلوب حياة قل نظيره على مستوى العالم».وتراهن مجموعة ليبتوس على نجاح المشروع نظراً لتاريخها الطويل في صناعة التطوير العقاري فقد تأسست عام 1961 وفي سجلها الحافل بالخبرات تتقافز حقائق حول إنجاز 300 مشروع في الجزيرة منذ عام 1977 وحتى اليوم إلى جانب 40 مشروعاً يجري وضع اللمسات النهائية عليها. وتبلغ المساحة الخضراء في المدينة نحو 60% منها، ومن مزاياها انها توفر 8 آلاف فرصة عمل.
وشدت المجموعة رحالها إلى الخليج العربي وتحديداً إلى المملكة العربية السعودية أواسط سبيعينيات القرن الماضي لتشيد نحو 4 آلاف بيت فيما كان يعرف بمدينة جدة الجديدة لكنها عادت إلى الوطن بعد عامين لتطوير مشروعات في الأرض التي خبرتها وخبرت معالمها الاستثمارية حتى في أحلك الظروف.
مدينة خضراء ذكية
لن تواجه قبرص تحديات بيئية من أي نوع وهي في طريقها لبناء مدينة مينابوليس الخضراء فالجزيرة نار على علم في عالم السياحة وتشتهر بمساحاتها الخضراء والبحر المتوسط الذي يحيط بها من كل جانب، وربما التحديات التي سيواجهها المطور تنحصر في صياغة تجربة نوعية لجهة جعل المدينة واحدة من أضخم المدن الذكية في اوروبا والعالم.
»البيان الاقتصادي» التقت بنتاليس سولوميس المدير التنفيذي لمشاريع مجموعة ليبتوس وسألته ما اذا كانت المجموعة ستطرح الوحدات السكنية والتجارية للبيع بهدف تأمين سيولة لتمويل باقي مراحل المدينة؟ فأجاب» لن يكون هناك بيع قبل إنجاز المرحلة الأولى من المشروع والتي تضم البنية التحتية والمستشفى والكلية وربما هذا يفسر عدم اهتمام المجموعة بتحديد أسعار البيع حتى اليوم فالهدف يتمثل بإنجاز المرحلة الأولى.
وعبر سولوميس عن ثقته بأن المجموعة لا تسعى إلى بيع وحدات سكنية ومكتبية لتحقيق الأرباح وهو حق مشروع وهدف لكل مستثمر لكن تاريخها في صناعة العقار يدفعها إلى تغيير مفهوم البيع أي بمعنى اننا لا نسعى لبيع العقارات في هذه المدينة الذكية الخضراء بل نسعى إلى بيع أسلوب الحياة الجديد والمتفرد.
ويؤمن سولوميس بأن «المشروع سبق للمجموعة وللجزيرة على الصعيد الأوروبي، وتزعم بأنها لن تواجه أية تحديات في توفير 5 .2 مليار يورو لاستثمارها في المشروع».
أسلوب حياة
ويقول سولوميس بأن «فكرة مينابوليس تقوم على تطوير نمط صحي وذكي للحياة وجرى تصميم محفظة الوحدات السكنية بحيث تقدم أفضل تجربة حياة وصممت المنازل لكل منطقة وحي وبناية .
بحيث تلبي كافة احتياجات المستأجرين من خلال صيغة بسيطة وسهلة الاستخدام ويستطيعون الاختيار من مجموعة خدمات لتحسين نمط حياتهم منها أنظمة حلول الاجتماعات المنزلية والرعاية الصحية المنزلية وأنظمة الطاقة المنزلية الذكية وأنظمة الترفيه الشبكية والاتصالات الموحدة والأمن المنزلي مثل مراقبة الدخول ونظام مركزي لإدارة المنزل وخدمات شبكية ذكية والحدائق الذكية من أنظمة الري والتحكم فيها والمواقف وأنظمة التحكم بأحواض السباحة وغيرها.
فرص استثمارية
وأضاف سولوميس بأن «المشروع سيعود على المستثمرين الاستراتيجيين بمزايا فريدة منها عوائد استثمارية جذابة وعالية على استثمار رأس المال وفرصة المشاركة في أول مشروع لمدينة ذكية صديقة للبيئة في الاتحاد الأوروبي وفرصة الاستثمار المتنوع في الرعاية الصحية .
والتعلم والتنمية التجارية والحياة المتكاملة والخدمات والمجمعات السكنية الذكية الصديقة للبيئة وفرصة مشاركة مجموعة ليبتوس وهي مجموعة رائدة في مجال التطوير العقاري ذات اسم معروف عالميا وخبرة عالية وضمان العوائد الاستثمارية لمشاريع بعيدة المدى مع شركات كبرى المشاركة في تصور بناء أول شركة ستقوم بتخطيط وتطوير المدن الذكية صديقة البيئة حول العالم وستمثل مينابوليس النموذج الأول لهذه النوعية من المدن.
رعاية صحية
تضم المدينة الجديدة المزمع بناؤها مركز مينابوليس للرعاية الصحية وسيكون من أضخم مؤسسات الرعاية الصحية الشاملة في أوروبا وسيشمل مستشفى عالي التخصص ومركزا لإعادة التأهيل ومركزا للأورام ومركزا للطب البديل ووحدات سكنية متكاملة الخدمات ويحتوي المستشفى على 120 سريرا .
ومراكز متخصصة عالية التميز تعد الأولى من نوعها على الجزيرة منها طب الشيخوخة والتغذية البشرية وإعادة التأهيل البدني وجراحات التجميل التقويم وجراحات التجميل التقويم وعلم الأورام ومركز طب العظام وطب الأعصاب ومركز علاج القلب ومعهد جراحة الصدر والرئة والمريء.
تعليم عال
على الرغم من أن جامعة مينابوليس البيئية التعليمية التي ستجري تشييدها في المشروع الا ان الجامعة تنشط حاليا في موقع بديل ويدرس فيها خاليا 250 طالباً في مختلف التخصصات.
وسيقع الموقع الرسمي للجامعة على مساحة 100 ألف متر مربع ضمن حدود مينابوليس ايكو سيتي وستقدم الجامعة لطلابها أحدث مرافق الدراسة والتعليم ومرافق الأنشطة الخارجية والرياضية الشاملة وسكن الطلاب وخيارات التسلية والترفيه وتقدم الجامعة برامج دراسية لدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الاقتصاد والتمويل والإدارة وإدارة الأعمال وعلم النفس والهندسة المعمارية والعقارات والإنشاءات.
وتتميز الجامعة بفريق عمل ذي خبرة عالية وبرامج دراسية معتمدة من وزارة التعليم بجمهورية قبرص وهي خاضعة للمعايير الدولية مما يجعلها خيارا جاذبا لكل الطلاب من قبرص وغيرهم من الشرق الأوسط واليونان واسيا للحصول على شهاداتهم الدراسية.
تقنيات ذكية وخضراء
مفهوم مينابوليس ايكو سيتي لن يخرج بعيداً عن الأطر والمعايير التي حددتها منظمة ليد العالمية لجهة معايير الحياة الخضراء «وكل ذلك سيظهر جلياً وواضحاً في شبكة المرافق الذكية في المدينة صديقة للبيئة ومصادر الطاقة الذكية المتكاملة وشبكات المياه والنفايات مع عدادات ذكية في كافة البيوت والشركات .
بالإضافة إلى برنامج المدينة الذكية الإلكتروني وشبكة الإنترنت ومحرك بحث إلكتروني لاسلكي متوفر في جميع الأماكن العامة والمنازل والحياة الخضراء تتوازى الهندسة المعمارية والتصميم في المدينة مع الطبيعة والاستدامة الذاتية والحياة صديقة البيئة مع توليد 25% من الطاقة من المصادر المستدامة مثل الطاقة الشمسية والطاقة الناتجة من حرارة جوف الأرض بالإضافة إلى الهندسة المعمارية المستدامة والمساحات الخضراء.
وتعتبر مينابوليس المدينة الوحيدة في أوروبا التي تقوم على بنى تحتية تدار مركزيا باستخدام برنامج واحد يتوافق مع استخدام التقنيات الخضراء الحديثة الأحدث في تطبيقات الرقمية وحلول البنية التحتية في المدن المستدامة مما يجعلها بحق المدينة الذكية صديقة البيئة الأولى في الاتحاد الأوروبي.
ويقام المشروع وسط المناطق الحضرية الفسيحة والمتنزهات ويشتمل أحياء سكنية متنوعة تتراوح بين الوحدات التي تناسب أصحاب الدخل المحدود والوحدات السكنية الفاخرة .
بالإضافة إلى جامعة إنجليزية وناد صحي ومركز إعادة تأهيل ومستشفى مينابوليس وجرى تصميم كافة المرافق بحيث تناسب احتياجات المستأجرين من الشركات متعددة الجنسيات وتوفر أبراجا إدارية صممت حسب الطب حتى تناسب المقرات الإقليمية لشركاتهم.
قبرص- مشرق علي حيدر

