شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مساء أمس الجلسة الافتتاحية الرسمية للقمة الثالثة لمجالس الأجندة العالمية التي التأمت في مدينة جميرا ولمدة أربعة ايام، بمشاركة قرابة 700 خبير ومفكر من أكثر من ستين دولة حول العالم.



وحضر الجلسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم.

كما حضرها معالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ومعالي حميد محمد عبيد القطامي وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه ومعالي ريم الهاشمي وزيرة دولة ومعالي محمد ابراهيم الشيباني مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي ومعالي احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي، الى جانب عدد من رؤساء ومديري الدوائر والهيئات الحكومية المحلية والاتحادية ونخبة من المفكرين والقيادات الأكاديمية والمجتمعية في الدولة.

أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قبيل مغادرته قاعة المؤتمر عن ارتياحه لتواجد هذا الحشد من المفكرين والخبراء العالميين على أرض الامارات.. مؤكدا سموه على ضرورة توحيد الجهود في مواجهة التحديات العالمية من خلال تعزيز التعاون والتنسيق بين المفكرين والحكومات والاستفادة من أفضل النماذج العالمية على صعيد الممارسات الاقتصادية المرنة القائمة على ريادة الاعمال والابتكار وتوفير الرخاء والرفاهية للجميع.

وأشار سموه الى الدور المهم الذي تضطلع به دولتنا في المساهمة بصياغة التوجهات المستقبلية للتعامل مع هذه التحديات القائمة.وتمنى سموه لاعمال القمة العالمية النجاح والوصول الى النتائج الايجابية التى تسهم فى التغيير المنشود على المستوى العالمي.

شواب: دبي مكان مثالي لحل مشاكل عالم الغد

قال كلاوس شواب رئيس المنتدي الاقتصادي ان دبي تعتبر المكان الأفضل والمثالي لاجتماع قمة مجالس الأجندة العالمية التي يشارك فيها خبراء من ما يزيد على 60 دولة، وهم خبراء متمرسون في العديد من القضايا والمجالات ، لكي تعكس هذه القمة ما سيكون عليه العالم في الغد، وذلك بهدف تحديد حلول لمشاكل عالم الغد، فضلا عن الوصول إلى حلول للكثير من التحديات التي تواجهنا.

مشيرا إلى أن هناك حقائق جديدة تماما في الوقت الحالي ، فبالنظر إلى الوراء قليلا، كانت الأزمة هي أزمة اقتصادية، بيد أنها تحولت في الكثير من مناطق العالم إلى أزمة اجتماعية، ولكنها في الواقع هي أزمة هيكلية، وأضاف أن اجتماع قمة مجالس الأجندة العالمية يسهم بشكل كبير في بناء عالم الغد، معربا عن اعتقاده بأن البشرية ليست قادرة فحسب على مواجهة المخاطر والتحديات، ولكنها قادرة كذلك على بناء عالم أفضل للجيل القادم .

وأعرب شواب في كلمته أمس عن تطلعه إلى بناء المؤسسات والأنظمة انطلاقا من دولة الإمارات، شارحا بأن العالم قد تغير بشكل ملموس وجوهري منذ السنوات العشر الأخيرة، وعلى وجه التحديد منذ مطلع الألفية الجديدة، وأنه قد قد جرى تجاهل بناء هذه المؤسسات والأنظمة.

وقال شواب ان إمارة دبي تتبنى نظرة طويلة الأجل، فهي لا تتحدث عن أزمة، بل تتحدث عن تحديات، مشيرا في معرض حديثه عن الأبعاد العشر للحقائق الماثلة في المرحلة الحالية، إلى أن البعد الأول لهذه الحقائق يتمثل في الاعتماد المفرط والعميق على الرافعة المالية، وشرح هذا البعد بقوله: ان أجزاء عديدة من العالم مازالت تخضع للعناية المركزة، وهو ما يمكن رؤيته في أوروبا .

وتحدث شواب عن البعد الثاني ويتعلق بالأجيال الشابة وصغار السن موضحا أن الجيل القادم من صغار السن لديهم مدركات وأفكار ورؤى وتوقعات جديدة، وهو ما يتعين العمل علي تعزيز مشاركتهم . وأعتبر شواب أن البعد الثالث للحقائق الجديدة يتمثل في اقتصاد الأخضر ، وهو ما يقود إلى البعد الرابع المتمثل في ندرة الموارد في العالم ، وما يستلزم ذلك من ضرورة ترشيد أستهلاك الموارد .

حيث أنه إذا ما ما أستمر معدل الإستهلاك الحالي للموارد الطبيعية، فإن هذا سيكون له إنعكسات وخيمة بالنسبة للمستقبل ، وهم ما يستلزم إدخال عامل خفض استهلاك الموارد في نماذج الأعمال سواء علي مستوي الدول أو الحكومات، مشيرا إلى أن البعد الخامس للحقائق الجديدة يتمثل في البصمة البيئية.

وقال كلاوس شواب رئيس المنتدي الإقتصادي ان دبي تشغل موقعا مثاليا في عملية الانتقال الحالي لمركز القوة من الغرب إلى الشرق ، ومن الشمال إلى الجنوب ويمثل هذا التحول البعد السادس من الحقائق الجديدة ،.

مشيرا إلى أن البعد السابع للحقائق الجديدة يتمثل في نزوح الملايين من المناطق الريفية إلى المدن، وذلك في إطار البحث عن فرص جديدة للعمل، وهو ما يستلزم تعليم الناس كيفية توظيف أنفسهم، مشيرا إلى أن تعليم الناس توظيف أنفسهم يشكل أهمية كبيرة من منظور الحقائق الإجتماعية والتجارية، وأكد أن دولة الإمارات قد أدركت مبكرا أهمية الارتقاء بتعليم الأجيال الشابة وتزيدها بالطاقات التي تمكنها من التعامل مع عالم الغد .

وقال شواب ان قمة الأجندة العالمية حرصت على توفير منصة لاجتماع والتقاء الناس سويا، لكي يعالجوا كمجتع واحد القضايا التي يواجهها العالم، وهو ما يعكس بلورة آليات نحن بحاجة إليها لكي تمكننا من التوصل إلى حلول لمشاكل العالم، وتناول شواب البعد الثامن للحقائق الجديدة ويتمثل في العولمة، موضحا أن العولمة صارت حقيقة من حقائق عالم اليوم ، بالنظر إلي ثورة المعلومات والاتصالات ، مشيرا إلى أن الشبكات والترابطات سوف تلعب دورا متزايدا الاهمية في المستقبل.

وفيما يتعلق بالبعد التاسع للحقائق الجديدة، وهو المخاوف البيئية ، قال شواب ان الأنظمة القديمة للسيطرة علي التغير المناخي قد فقدت مفعولها وتأثيرها، ولكن هناك حاجة لتعزيز التعاون بين الحكومات وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني لأجل مواجهة مشاكل التغير المناخي، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تقدم في هذا المجال نموذجا يمكن الاحتذاء به .

وقال شواب ان البعد العاشر للحقائق الجديدة يتمثل في الانكشاف على المخاطر ، حيث ان العالم بات يتسم بالتعقيد الشديد نتيجة لتسارع وتيرة التغيرات، وهو ما يؤدي إلى هيمنة التقلب والتذبذب، وذلك على نحو ما يعكسه الكثير من الأوضاع في العالم، الأمر الذي من شأنه أن يقود إلي تعاظم المخاطر، مشيرا إلى أن الهدف من انعقاد قمة مجالس الأجندة العالمية هو تقليل الانكشاف على المخاطر، وذلك من خلال تكثيف التعاون المشترك والتفكير بشكل استراتيجي وشامل .

دبي - مجدي عبيد