واصلت ندوة «ذكريات الإمارات من خلال السرد الشفاهي» التي ينظمها المركز الوطني للوثائق والبحوث برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس المركز الوطني للوثائق والبحوث- جلساتها لليوم الثاني على التوالي.

ودارت اولى جلسات الأمس التي رأسها الباحث الرئيسي وزميل معهد الدراسات العربية في جامعة إكستر في المملكة المتحدة البروفيسور لزلي ماكلوجلن- حول دور كشافة عمان المتصالحة حيث تحدث اللواء الركن المتقاعد هزاع سلطان الدرمكي الذي التحق بقوة ساحل عمان المتصالح وهو في التاسعة من عمره وتلقى الدراسة والتدريبات اللازمة فيها.

تميز التعليم

وقال ان التعليم كان بالكيف وليس بالكم وأن المعلمين كانوا يبذلون قصارى جهدهم في صقل مواهب الطفل وتنمية شخصيته بهدف تأهيله وتدريبه على حمل المسؤولية وكان الدرمكي من أوائل الضباط الذين انضموا إلى قوة دفاع أبوظبي، ويتذكر الزي المعتمد للكشافة وشعارها والمركبات المستخدمة في بيئة من جبال ورمال وبحر وأوائل الخريجين.

وبعد ذلك تحدث صامويل أنتوني كوستون الذي خدم في كشافة ساحل عمان في 1959- 1961 وقدم بعض التفاصيل عن تأسيس كشافة عمان التي تألفت من قيادة اتخذت الشارقة مقرا لها بخمس سرايا ومركز للتدريب، وبين كوستون أن هذه الكشافة كانت نواة الجيش الإماراتي، ثم عاد كوستون بذاكرته إلى ما كانت عليه الإمارات في ذلك الوقت، حيث كانت الطرق والخرائط بدائية، ولم تكن الحدود مرسومة بين الإمارات، كذلك لم تكن هناك مكيفات الهواء أو شبكة اتصالات هاتفية في حين كانت الكشافة مجهزة بأجهزة اتصالات لاسلكية.

وتناول المتحدث الثالث في الجلسة الثالثة للندوة أنتوني جيمز رندل الذي تطوع في كشافة عمان من عام 1960 إلى عام 1962 في كشافة ساحل عمان- جوانب من دوره في الكشافة كالقيام بدوريات على ظهور الإبل في الإمارات المتصالحة، والاتصال بقبائل البدو والاتصال بالوكيل السياسي، وحسم المنازعات الحدودية، وبعض العمليات لمكافحة تهريب الأسلحة.

ويذكر أيضا وصول الطبيبين: بات وماريون كينيدي إلى العين عام 1961 وتأسيس أول مستشفى في العين وهو مستشفى الواحة. وكان رابع المتحدثين جون مايكل كيرتس الذي كان ضابطا في كشافة ساحل عمان وكانت مهمته مع أفراد سريته الأولى القيام بدوريات في بعض حقول النفط الجديدة حينذاك.

ويتذكر آخر المتحدثين في الجلسة الدكتور سيف محمد بن عبود البدواوي أن بداية قوة ساحل عمان كانت بأعداد قليلة من الجيش الأردني وضباط إنجليز وأفراد محليين وقد أصبحت لهذه الكشافة معسكرات ومراكز في: المنامة والجاهلي والهمهام ومسافي ومرفأ وقيادتها في الشارقة وكانت مدرسة الكشافة تعلم المنتسبين من أبناء البدو مبادئ اللغة العربية والحساب والمواد العسكرية ويخضع المنتسبون لتدريبات عسكرية.

الجلسة الرابعة

اما الجلسة الرابعة فدارت حول الرعاية الصحية والتعليم المبكر والتدريب المهني وقد رأستها أستاذة التاريخ في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة الدكتورة فاطمة الصايغ.

وفي هذه الجلسة تحدث الدكتور فيليب هورنيبلو مدير الصحة في أبوظبي بين عامي 1967و1971 عن الخدمات الصحية قبل عام 1970، فبين أنه أرسل إلى الإمارات بناء على طلب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله- من حكومة الملكة مديرا للصحة في بلاده، ويتذكر كيف هبطت الطائرة التي أقلته في مطار/جاتش/ وكان الوصول إلى أبوظبي كالهبوط على القمر على حد وصف آرشي لام الوكيل السياسي البريطاني حينذاك وقد كان في أبوظبي قصر الحصن مقر الحاكم وفندق واحد وثلاثة بنوك. وحين قابل الدكتور هورنيبلو الشيخ زايد رحمه الله- ذهل بتواضعه وإصغائه ووافق على أفكاره بشرط تطبيقها ليس في أبوظبي فحسب وإنما في العين وليوا أيضا.

مدرسة الخبيرات

وتناولت باربارا كلارك المدرسة في مدرسة الخبيرات بين عامي 1967و1973 لدى مشاركتها في الجلسة الثانية لليوم الثاني من الندوة بدايات مدرسة الخبيرات في أبوظبي فقد حدث أن طالعت إعلانا في جريدة/تايمز/ يطلب مدرسة إلى الشرق الأوسط فتقدمت بطلبها وقد استعانت بأطلس لتعرف موقع أبوظبي التي لم تسمع بها من قبل.

وحين وصلت أبوظبي عام 1967 اصطحبها آرشي وكرستينا لام وابنتهما كاثرين لتبدأ حياتها في دار الوكيل السياسي القريب من القلعة، تتذكر باربارا زيارة الشيخ زايد رحمه الله المدرسة في عام 1968 ليعلن افتتاحها رسميا، وتذكر أيضا واقع الحال التي كانت عليه البلاد حينذاك مع بعض ملامح التراث الإماراتي.

وآخر المتحدثين في الجلسة الرابعة كان آلستر آلين رئيس مركز التدريب في شركة أدما 1965- 1967 ثم مديرا لآدكو من 1978-1981 وتتبع في حديثه نشأة وتطور مركز أدما للتدريب الذي كان يستهدف الصبية الذين هم في الرابعة عشرة من العمر لإكسابهم مهارات التعليم الأساسية بشكل متسارع.

الجلسة الثانية

الجدير بالذكر أن الجلسة الثانية كانت يوم أمس حول: «الإمارات العربية المتحدة- البدايات»وقد رأستها الدكتورة عائشة بالخير من إدارة البحوث والنشر في المركز الوطني للوثائق والبحوث وتحدث في الندوة تاجر اللؤلؤ خميس بن زعل الرميثي عن ذكرياته مع الغوص وتدرجه في عمله حتى صار نوخذة /ربان/ ثم طواشا / تاجر لؤلؤ/ وقد امتدت ذكرياته إلى الماضي الجميل ليتذكر مجالس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان العامرة بالحكمة والتخطيط للمستقبل كما ذكر بعض طرائف الأحاديث التي كانت تدور في تلك المجالس التي يعدها من مدارس الحياة التي تخرج فيها.

ثم سرد مدير إدارة التراث والثقافة في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عبد العزيز مسلم مقتطفات من سيرة النوخذة جمعة بن حميد بن خلفان الذي يعتبر رمزا من رموز الذاكرة الشعبية في الشارقة فعرف به وبمصادر ثقافته وبين أنه عاصر خمسة حكام بدءا بزمن سلطان بن صقر القاسمي رحمه الله وقد قسم المعارف التي اختزنتها ذاكرة جمعة بن حميد ثلاث مراحل: الأولى مرحلة البدايات من 1924 1951 والثانية مرحلة امتداد الفكر القومي من 1951 إلى 1972 والثالثة مرحلة الاتحاد والرخاء وتمتد حتى 2010 عندما انتقل الراوية الشعبي جمعة بن حميد إلى جوار ربه.

وثالث المتحدثين كان رئيس جمعية الإمارات للغوص فرج بن بطي المحيربي الذي تحدث عن علاقته بالبحر وعن تقاليد الغوص ومكاسب العاملين في سفينة الغوص وعن الماضي الجميل الذي يمتاز بالبساطة مبينا أن الشيخ زايد -رحمه الله- هو الذي أمر بإنشاء جمعية للغوص وأن يكون فرج بن بطي رئيسها.

( وام)