اقيمت مساء امس الاول ندوة بعنوان «الامارات على مشارف اربعين عاما» ضمن احتفالات ندوة الثقافة والعلوم بدبي باليوم الوطني التاسع والثلاثين، تحدثت خلالها ثلاثة اصوات وطنية عاصرت قيام الدولة منذ العام 1972، بل واسهمت في بناء مؤسسات فيه، وهي شخصيات بارزة لديها قراءة قريبة ودقيقة ومعايشة مع تفاصيل وظروف قيام الدولة التي نحتفي بيومها التاسع والثلاثين، وهي السنوات التي حولت فيها تلك الجهود فكرة الوحدة ومشروعها إلى واقع ملموس يعيش في ظله اليوم جيل جديد هو جيل الوحدة.


معالي احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي، ومحمد الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية (السابق) والدكتور محمد المزروعي امين عام المجلس الوطني الاتحادي قادهم طريق قراءة مسيرة اتحاد الامارات منذ تأسيسها على يد المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما الحكام وإلى وقتنا الراهن الى مقاربات بين واقعين، واقع التأسيس الذي حاصرته التحديات وبرزت فيه إرادة المؤسسين الذين ساروا بسفينة الاتحاد وسط الامواج العاتية وأوصلوها إلى بر الأمان، والواقع الراهن الذي يأتي بعد 39 عاما هي سنوات العمل وحصاد ثمار الوحدة، والمستجدات التي تفرض استحقاقاتها على مسيرة الوحدة.

وقرأت الاصوات الوطنية الثلاثة تلك المسيرة بين منعطفاتها التاريخية بشفافية جيل شهد غرس ثمرة الوحدة وشهد خراج اشجارها مع كثير من دفق الطموح لتأسيس صورة واضحة تمكن من قراءة المستقبل، جاءت الندوة مطعمة بروح الوطنية المسؤولية، ولم تكن قراءة تاريخية في المنجزات، بل تخللها كثير من الاسئلة، وكثير من النقد ايضا، مما حول المحاضرة الى جلسة استعراض ما تم وما هو عليه وما يجب ان يكون عليه الحال دفعا لتعزيز الوحدة وترسيخها، بل وجعلها الهاجس الاوحد الذي يسمو فوق أي غايات اخرى.

حضر الندوة عدد كبير من الفعاليات الوطنية من بينهم ابراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والانسانية، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم، وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والمستشار الاعلامي غسان طهبوب.

إدارة الندوة

وادار الندوة الدكتور عبدالخالق عبدالله أستاذ بجامعة الامارات، والجدير بالذكر ان ندوة الثقافة والعلوم هي المؤسسة الاهلية التي تهتم وتنشغل بالتنشيط الثقافي في الدولة، ولا يمكن لها ان تفوت على نفسها فرصة عزيزة على القلوب، والتي تقتضي وقفة تأمل وقراءة، ومع ضيوف الامسية لابد من الطموح ولابد ايضا من السؤال: اين انتهى اليه المشروع الاتحادي؟ هل نتجه صعودا، ام هبوطا؟ لنبحث في زواياه المختلفة، معالي احمد حميد الطاير، ومحمد حسين الشعالي، والدكتور محمد المرزوقي كلهم عايشوا التجربة عن قرب وبتجربة عميقة اكثر من الامتداد الزمني،

وكان اول المتحدثين معالي احمد حميد الطاير محافظ المركز المالي بدبي الذي قال من جانبه: المناسبة عزيزة على قلوبنا وعلى قلوب جميع المقيمين على ارض الدولة، ان الامم والشعوب تقع لها احداث مهمة تخلد وتبقى في تاريخها، منها احداث جسام ومنها احداث عزيزة، تعيش في وجدان كل مواطن، كما ان ذكرى قيام دولة الامارات العربية المتحدة، ذكرى عزيزة وهذه الذاكرة تشكل المرجعية الوطنية ومنها يستمد العزم والتصميم وبناء المستقبل، وفي حياة الأمم والشعوب مفاصل تاريخية تترك صدى في تاريخ هذه الشعوب يكون لها اطارها السياسي والتاريخي يتأثر بها المحيط الجغرافي الاقليمي والدولي.

وحينما ننظر الى الامارات، هذا الجزء من الوطن العربي الكبير ندرك ان التاريخ زارنا في ثلاث محطات مهمة، اولها ظهور الاسلام الذي ادى الى التقدم والرقي الاجتماعي وهذا الجزء من الوطن العربي ينعم بهذه النعمة العظيمة، والزيارة الثانية للتاريخ كانت في مرحلة اكتشاف النفط وهو المحرك الاقتصادي الكبير للدول، الامر الذي ادى الى ضبط البوصلة باتجاه هذه المنطقة نتيجة اهمية النفط للعالم.

اما الزيارة الثالثة للتاريخ فتمثلت في قيام الدولة الاتحادية في الثاني من ديسمبر على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما حكام الامارات، ومنذ ذلك التاريخ تحققت انجازات كبيرة وبكل المقاييس، وجاءت هذه الانجازات لصالح ابناء هذه المنطقة ولصالح الخليج والمحيط العربي الكبير، فقد اعادت الدولة الاتحادية الهوية والمواطنة ووفرت الخدمات التي كانت وقتها معدومة.

واضاف الطاير: الخدمات الاساسية للمواطن كانت معدومة قبل قيام دولة الاتحاد، فالاحتلال لم يترك سوى التفرقة وترك البلاد بلا خدمات ولم يهتم بها، حيث كانت البلاد تعتمد على العون العربي، الكويت ومصر اللتين تكفلتا بالبعثات التعليمية والخدمات الطبية، وكان اقتصاد البلاد معروفا في ذلك الوقت باعتماده على البر والبحر وقد صبر اهالينا على هذا الحال لسنوات طويلة، وحينما جاء الثاني من ديسمبر اليوم الذي ارتفعت فيه راية الاتحاد صارت هناك دولة جلبت الرخاء للمواطن ووفرت الخدمات، كما صارت الدولة عضوا عربيا فاعلا في المنظمات الدولية والاقليمية واصبح لها مكانة في العالم بفضل سياساتها المتوازنة واهتماماتها بقضايا الانسان، ونحن كجيل عشنا هذين الواقعين ما قبل قيام الدولة وما بعد قيامها ونلمس هذا بشكل واضح وصريح.

ملامح السياسة الخارجية للدولة

وبعد ذلك انتقل الحديث الى محمد حسين الشعالي الذي تناول تطور السياسات الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة، وقال الشعالي ان التعامل الخارجي للإمارات قد بدأ قبل ولادة الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971، وقد شكلت مفاوضات الاتحاد التساعي بين الامارات السبع بالإضافة الى كل من قطر والبحرين خلفية هذه الاتصالات الخارجية، بما رافقها من مشاركة العديد من الدول الاخرى وبخاصة بريطانيا والمملكة العربية السعودية والكويت.

وكذلك بحكم ان الامارات دولة ساحلية امتدت علاقاتها مع الجوار عبر آلاف السنين وخاصة من خلال التعامل التجاري، وبحكم انتشار القبائل وسيطرة بعضها على المواقع الحضرية الهامة في المنطقة وتملكها اساطيل بحرية كان لها دور كبير في التجارة وصد العدوان. وجاء دستور الامارات معبرا عن تلك الخلفية حيث اشار في مقدمته انه (ورغبة في انشاء روابط او ثقة بين الامارات العربية المتحدة في صورة دولة اتحادية مستقبلة ذات سيادة قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان اعضائها، ومتعاونة مع الدول العربية الشقيقة ومع كافة الدول الاخرى الصديقة الاعضاء في منظمة الامم المتحدة وفي الاسرة الدولية عموما على اساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع).

واضاف الشعالي: لقد حدد المشرع من خلال هذه المادة وبقية مواد الدستور العناصر الرئيسية المحددة للسياسة العامة وشكل الدولة، ثم جاءت المادة 12 منه لتضيف اهدافا اخرى للسياسة الخارجية، حيث نصت على: تستهدف سياسة الاتحاد الخارجية نصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وخاصة قضية فلسطين، وتوثيق اواصر التعاون مع جميع الدول والشعوب على اساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والاخلاق المثلى العربية.

ولكن رغم تلك المعاني والاهداف النبيلة فإن الاتحاد ولد من الناحية الواقعية في ظروف داخلية واقليمية صعبة بين التشكيك الخارجي والشك الداخلي بنجاح التجربة، فقبل يومين من اعلان الاتحاد قامت ايران باحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى بالقوة العسكرية واحتلت نصف جزيرة ابوموسى بناء على مذكرة التفاهم الشهيرة مع الشارقة والتي تفاوضت حولها بريطانيا، الدولة القائمة بالرعاية، من جهة اخرى كانت هناك مشاكل حدود تاريخية مع كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. ولكن المشكلة الاكبر التي واجهت الدولة الوليدة هي امتناع القوتين الاكبر في المنطقة وهما ايران والسعودية عن الاعتراف بالدولة الجديدة بسبب مشاكل الحدود.

حنكة زايد

ويوصل الشعالي: تحملت السياسة الخارجية للاتحاد والدبلوماسية الاماراتية عبء هذا الرفض الاقليمي منذ اللحظات الاولى، وهنا تجلت حكمة الشيخ زايد، رحمه الله، بالخروج الى خارج الاقليم للحصول على الاعتراف العربي والدولي لموازنة هذا الرفض الاقليمي، ووقف علاقاته عن طريق الزيارات الكثيرة للدول العربية وخاصة الدول الفاعلة في ذلك الوقت مثل مصر وسوريا، وبذلك خرجت الدبلوماسية الاماراتية الى المجال العربي والدولي الأرحب، مما ادى في النهاية الى توقيع اتفاقية الحدود مع السعودية عام 1974 والتي فتحت المجال امام تعزيز العلاقات بين البلدين، وقام عام 1095 بزيارة ايران والالتقاء مع الشاه رغم استمرار مشكلة الجزر.

وربما يكون اول ظهور عربي ودولي لاستقلالية وجرأة القرار في الامارات هو عندما فشل اجتماع الكويت لوزراء النفط العربي في اتخاذ موقف موحد في حرب 1973 فبادر الشيخ زايد الى اعلان قطع النفط عن الدول المساندة للعدوان الاسرائيلي بعبارته المشهورة (ان النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي). كما اضطرت دول عربية اخرى الى السير في اثره.

واضاف الشعالي في استعراضه للسياسات الخارجية التي انتهجتها الامارات: لقد قيل وكتب الكثير في الداخل والخارج عن مواقف الشيخ زايد، رحمه الله، وملاحظتي الشخصية ان ما يميز هذه المواقف هو ذلك الحس بالكبرياء الوطنية والكرامة، فكان يعتبر كرامته من كرامة وطنه وامته وهذه من صفات الزعامة، فكان لا يمانع ان يتنازل من اجل الشقيق والصديق ولكنه لا يقبل بضغط العدو او الاجنبي.

ولقد اهتمت الامارات ومنذ البداية بعلاقاتها الخليجية حينما اقامت وزارة خاصة للاتحاد ودول الخليج في اول تشكيل وزاري، واستمرت الامارات في التنسيق مع الدول الخليجية الشقيقة في الشؤون الدولية حتى استضافت في مايو 1981 القمة الخليجية التي اتفقت على اعلان مجلس التعاون الخليجي كمنظمة اقليمية والذي اصبح ركنا هاما من اركان السياسة الخارجية.

ويقول الشعالي: بنفس القدر فإن العلاقات مع الدول العربية كانت في صميم السياسة الخارجية للإمارات، وقد تبنت من اجل ذلك استراتيجيات العمل العربي المشترك، ليس فقط في علاقاتها مع الدول العربية ولكن كذلك مع دول العالم، وكانت القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين هي الشغل الشاغل والدائم للسياسة الخارجية.

ويشير الشعالي كذلك الى ان السياسة الخارجية للإمارات اتسمت دائما بالمصداقية والفعالية نتيجة التزامها بالقيم والمبادئ الانسانية، وكانت مرآة حقيقية لقيم ومبادئ وقناعات شعب الامارات، وهذا احد الاسباب الرئيسية لنجاح تلك السياسة، وكانت تلك السياسة سياسة فاعلة لا تكتفي بردود الافعال بل تقوم بالمبادرة، وقد حمل دبلوماسيو الامارات المسؤولية بأمانة واقتدار، وهذا ما جعل للإمارات اليوم تتمتع بالسمعة الدولية المرموقة، من جهة اخرى كانت الامارات قد استخدمت جزءا هاما من مواردها النفطية لتقديم القروض والمساعدات الخارجية للدول العربية والاسلامية والدول الفقيرة سواء مباشرة او عن طريق صندوق ابوظبي للتنمية العربية، وهذه كانت احدى ادوات السياسة الخارجية الناجحة.

التحديات المستقبلية

وفي اطار حديثه عن التحديات المستقبلية التي تواجهها السياسة الخارجية للدولة قال الشعالي: لقد واجهت السياسة الخارجية في السنوات التسع والثلاثين الماضية الكثير من التحديات واستطاعت التعامل معها وتجاوزها واكتسبت الخبرة والمعرفة التي ستتمكن من خلالها التعامل مع المستقبل بنجاح، خاصة ان القواعد المتينة التي وضع اسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد اثبتت ليس فقد قدرتها على التعامل مع المسائل المقعدة، ولكن التعامل معها بمصداقية ورؤية ثاقبة.

ونحن على ثقة ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحكومة الامارات برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تسير في نفس الاتجاه وتبنى على نفس القواعد، وفي نفس الوقت لابد من الاعتراف ان السياسة الخارجية تعمل في بيئة متغيرة باستمرار وتتعامل كل يوم مع قضايا مستجدة، وان هناك تحديات كثيرة مطروحة في الوقت الحاضر على السياسة الخارجية، خاصة في ظل غياب بوصلة العمل الخليجي المشترك والتشرذم العربي الحاضر.

التحديات الداخلية

وعن التحديات الداخلية اشار الشعالي الى ان الامن الداخلي يشكل تحديا مستقبليا وقد اصبح عاما بالنسبة لجميع الدول، حيث تشعبت مصادر التهديد للأمن الداخلي ومنها الداخلية والخارجية، ولا اشك اننا نعيش والحمد لله في وطن ينعم بالأمن بفضل حكمة وحصانة التعاطي مع القضايا الامنية، ولكن من اجل ضمان الامن على المدى البعيد فإنه لابد من توسيع آفاق الامن السياسي عن طريق ضمان حرية التعبير، كما ينص عليها الدستور واتاحة فرص متكافئة للمواطنين دون التمييز حول خلفياتهم السياسية والاثنية.

واما التحدي الداخلي الثاني فهو ما نشهده من تجزئة في المؤسسات الاتحادية وغلبة المؤسسات المحلية عليها، وهذا يساهم في بعثرة اهم مكونات مجتمع الامارات ويرفق بين ابنائه ويشتت الانتماء الوطني، اما التحدي الداخلي الثالث، فيكمن في التركيبة السكانية وقد قيل وكتب الكثير حول هذا الموضوع، فإذا كان خلل التركيبة السكانية فيه تهديد مباشر للهوية الوطنية، فإن اعباء ذلك كله ستنعكس على السياسة الخارجية، حيث يمكن للدول التي لديها نسبة عالية من السكان في الامارات ان تمارس مختلف الضغوط لتوجيه السياسة الخارجية لخدمة مصالحها.

وعن التحديات الاقليمية قال الشعالي: ستبقى العلاقات مع ايران دائما من ضمن التحديات المطروحة على السياسة الخارجية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الايراني لجزر الامارات، واشار الى ان ايران دولة جارة لا يمكن تجاهلها او الابتعاد عنها، ويجب الاصرار على التوصل الى حل سلمي معها حول الجزر المحتلة.

وقال الشعالي ان قضية فلسطين ستبقى تشكل تحديا بالنسبة للسياسة الخارجية للإمارات، وسواء كانت قضية العرب الاولى او الاخيرة، فإ هذه القضية باقية معنا لفترة طويلة من الزمن وحتى لو تجاهلناها فإنها قضية شعب.

المجلس الوطني ومرحلة التمكين

تحدث الدكتور محمد المزروعي امين عام المجلس الوطني الاتحادي، وركز المزروعي على تطور دور المجلس الوطني الاتحادي خلال العقود التي مرت بها دولة الاتحاد ومطالبا بدور فاعل وقوي للمجلس في المرحلة المستقبلية، باعتباره يمثل نبض الناس والشعب وعلى دوره الفاعل في سن التشريعات، مشيدا بالأداء الذي قام به الاعضاء الذين توالوا عليه خلال 39 عاما. وقال المزروعي: بلا شك اننا اليوم نحتفل بمناسبة عزيزة على قلوبنا ومنذ قيام الدولة فإن الدستور قد اخذ بالاختصاصات الاتحادية وترك الاختصاصات المحلية.

واعتقد ان هذا كان مفيدا في مرحلة من مراحل تاريخ الاتحاد، لقد نشأ المجلس الوطني مع نشوء الاتحاد وكان ذلك في 12 ابريل من العام 1972 واستمر على وتيرته حتى العام 2005 عندما صدر خطاب صاحب السمو رئيس الدولة، ونادى بتفعيل دور المجلس الوطني وتطوير عمله، ثم توالت الدعوة في خطابات صاحب السمو رئيس الدولة في الاعوام 2006 و2007 و2008 مركزا على مفهوم التمكين ومركزا على المجلس الوطني كسلطة مرشدة وبالتالي انتقل المجلس الى مرحلة جديدة من العمل البرلماني، ويعمل المجلس اليوم بناء على متطلبات مرحلة التمكين بأسلوب انتخاب نصف الاعضاء.

ومع التعديل الدستوري فيما يخص زمن بقاء الاعضاء في المجلس، فإن التعديل الاخير (اربع سنوات) نستطيع القول اننا نشهد نوعا من الاستقرار، ففي الماضي ما كان العضو يتمكن من المشاركة البرلمانية الفعلية والفاعلة تحت قبة المجلس في زمن عامين، فمن المعروف ان العام الاول هو عام التأسيس والتعلم ويصبح العام الثاني هو عام التوديع، اليوم تحقق الاربع سنوات استقرارا ايجابيا للعضو بناء على التعديلات الدستورية الذي جاء ايضا بميزة اضافية تمثلت في طول الفصل التشريعي.

وتساءل المزروعي: هل المجلس الوطني في مرحلته الحالية قد حقق ما يطمح اليه الشعب؟ بلا شك هناك شيء قد تحقق، ومنه الوجود الاعلامي، اذ برز على الساحة الاعلامية بشكل لم يكن عليه في السابق، كما اخذت مشاركاته الخارجية حيزا وحضورا اوسع، الا ان الطموح مازال يصبو الى صلاحيات اوسع وحضور اوسع. كما ان المجلس على مر سنوات الاتحاد كان فاعلا، ولا يمكن اغفال الجهود التي قام بها الاعضاء السابقون واللاحقون.

الشعالي: مجلس التعاون بحاجة للانتقال إلى مرحلة جديدة بعيداً عن الحساسية المفرطة

قال محمد الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية سابقا، عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي انه يعتقد ان مجلس التعاون مكسب كبير للدول الاعضاء فيه، وقد حقق المجلس انجازات كبيرة رغم كل المشاكل القائمة.

وأوضح الشعالي أن المجلس في حاجة الى الانتقال الى مرحلة جديدة لأنه يصطدم اليوم وفي المستقبل بعقبتين، الاولى هي حساسيتنا المفرطة في التعامل مع بعضنا وعدم قدرتنا على التوصل للحلول المشتركة والثانية هي العقدة التي سميناها عقدة السيادة واعتقد ان المجلس قد وصل الى الحدود العليا فيما يمكن انجازه في ظل الظروف الحاضرة.

دبي ـ مرعي الحليان