اعتبر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن تطور ونمو أي بلد مرتبط بأصحاب الكفاءات العلمية وأصحاب الأعمال، وأن نمو ورفاهية أي دولة مرتبط بالتعليم الإداري عالي المستوى، لافتاً إلى أن تنمية العنصر البشري تأتي في طليعة اهتمامات القيادة السياسية، وعلى رأس اهتمامات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك حتى تتحقق أهداف الدولة، ويستمر تطور ونمو الدولة تحت رعاية القيادة الرشيدة، مؤكداً أهمية تعزيز قدرات الأفراد ما ينعكس إيجاباً على دفع عجلة التنمية والتطور بالدولة.

وعبر معاليه عن دعمه الكبير للشراكة المهنية التي أقامتها كليات التقنية العليا مع مؤسسة توني بلير، الهادفة إلى تحسين الأوضاع والظروف المعيشية لجميع شعوب العالم، وإلى تعزيز الاحترام والتفاهم بين الناس الذين يعتنقون ديانات سماوية مختلفة وإبراز أهمية الإيمان في تحقيق السلام والوفاق في العالم الحديث. وتنسجم هذه الأهداف مع الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة، ما يعزز برنامج الأمم المتحدة ويضمن التأثير العالمي الكبير للمؤسسة وبرامجها.

جاء ذلك خلال افتتاحه أمس الأول المؤتمر السنوي الأول للمؤسسة الأوروبية للتنمية الإدارية، الذي تستضيف فعالياته جامعة دبي تحت عنوان «التأثير العالمي لبرامج التعليم الإداري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويستمر ثلاثة أيام في فندق البستان روتانا بدبي» وتوقيعه مذكرة تفاهم مع توني بلير بشأن التعاون المشترك بين مؤسسة توني بلير وكليات التقنية العليا لإعداد وتقديم مساق جديد عن الإيمان والعولمة، صباح أمس بكلية ابوظبي التقنية للطلاب.

وتوجه معاليه بالشكر للمؤسسة الأوروبية للتنمية الإدارية لسعيها الدؤوب نحو تعزيز علم الإدارة حول العالم، مثمناً جهود جامعة دبي الكبيرة في تنظيم هذا المؤتمر المميز. وأكد معاليه أنه يوجد دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين أكثر الاقتصاديات نمواً في العالم، لذلك يجب أن تكون الكفاءات في تلك البلدان على قدر كبير من المسؤولية وأصحاب مهارات عالية في ما يتعلق بالإدارة، وأن نجاح أي دولة مرتبط بالاقتصاد، حيث يلعب التعليم والأكاديميون دوراً محورياً في تطور الدول، لافتاً إلى أن الاقتصاد ينمو ويتطور بشكل قد يصعب توقعه في الوقت الحالي، حيث أصبحت المعلومات والتواصل عنصران أساسيان.

مذكرة التفاهم

أشار معالي الشيخ نهيان إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة هي بداية خطوة مهمة لنا في دولة الإمارات، حيث ستدفعنا لبذل الجهود لتعزيز التفاهم العالمي والتسامح والاحترام وإيجاد وإدراك الهدف المشترك بين جميع شعوب العالم ذوي الديانات والخلفيات المتعددة. مؤكداً أن دولة الإمارات منذ تأسيسها تدعم هذه المبادئ المتمثلة في توحيد الناس ذوي العقائد المختلفة وفهم التقاليد الثقافية المختلفة واحترام الآخر، وحماية المحرومين في هذه الحياة التي نعتبرها نعمة الخالق ونقدسها.

وأكد معالي الشيخ نهيان مشاطرته مؤسسة توني بلير قناعتها الراسخة بأن العقيدة قد تكون مصدراً للخلاف والدمار والشقاق حتى تؤدي في نهاية المطاف إلى الحروب، وأن الاستراتيجية الوحيدة التي ستخفف من الأزمات الناتجة عن الخلافات الدينية وحتى التخلص منها هو العمل الجاد باتجاه إيجاد قاسم مشترك يوحد جميع الناس من مختلف الدول والعقائد.

وأضاف جميعنا ندرك وجود قاسم مشترك بين مختلف الديانات والعقائد، مثل احترام جميع الديانات لحياة الإنسان والرغبة في العيش بسلام. وإننا نؤمن برسالة مؤسسة توني بلير الهادفة إلى القضاء على الفقر المدقع وانتشار الأوبئة وتحسين المستويات الصحية والتعليمية للأطفال وإقامة شراكة عالمية للتطوير.

مشيراً إلى أن كليات التقنية العليا اليوم أصبحت شريكة لمؤسسة توني بلير ومبادرتها المتصلة بالعقيدة والعولمة حيث إن هنالك توافق بين رسالة الكليات والأهداف السامية للمؤسسة، وبموجب هذه الشراكة أتوقع أن طلبة الكليات سيشاركون في حملة عقائدية خاصة لاتخاذ المبادرات البناءة مع القادة الشباب في الدولة والمنطقة والعالم لإبراز أهمية العقيدة كقوة إيجابية لعمل الخير قي العالم وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة وإثراء حياة الشعوب.

فرصة للشباب

من جانبه أعلن بلير أن كليات التقنية العليا هي أول شريك جامعي مساعد من منطقة الشرق الأوسط يتعاون مع مؤسسة توني بلير من خلال المشاركة في مبادرة الإيمان والعولمة التي ستنفذها شبكة عالمية من أرقى الجامعات البحثية في العالم، وأبرزها جامعات يال، وبيكين، وديرهام، والجامعة الوطنية في سنغافورة، وجامعة ماكغيل، وجامعة غرب أستراليا. وأن المؤسسة تنفذ مشاريع كبيرة في 18 دولة ولديها أفراد وجهات تدعمها في أكثر من 100 دولة.

بنود الاتفاق

سيعمل الطرفان بصورة وثيقة على استحداث مشروع تجريبي لتبادل الشباب بهدف تعزيز التفاهم والتعاون والتعلم عبر الثقافات من خلال العمل المجتمعي المشترك. في مطلع العام 2012 وسيشارك 12 شاباً وشابة على الأكثر من دولة الإمارات في هذا المشروع لمدة شهر ويتعلمون المهارات القيادية سعياً لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة.

تطوير المؤسسات التعليمية

من جانبه قال الدكتور عمر حفني رئيس جامعة دبي إن المؤتمر يعتبر فرصة للتعرف على أهم المعايير اللازمة لتطوير المؤسسات التعليمية من خلال مشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في فعالياته، وعليه سيكون للمؤتمر الأثر البالغ في إثراء العملية التعليمية، لافتاً إلى أن المؤتمر يناقش المنافسة بين مؤسسات التعليم العالي التي توفر التعليم الاداري في كليات إدارة الاعمال، ونواحي القوى والضعف في خدمات التعليم التي توفرها تلك الجامعات، بمشاركة 130 جامعة من 30 دولة من شمال افريقيا والشرق الاوسط.

وأضاف الدكتور حفني: على الطلبة المتخصصين في مجال إدارة الأعمال، أن يكونوا على دراية تامة بأحدث تقنيات العصر في المجال الإداري، مع العمل على تطوير وتعزيز مهاراتهم لتحقيق مزيد من التقدم على صعيد الأبحاث، وكذلك القدرة على حل المشكلات التي قد تعترض حياتهم الوظيفية، ونطمح أن يحقق هذا المؤتمر النجاح المرجو منه بتحليل مشاكل التعليم العالي فى المجال الاداري بالمنطقة، ومن ثم تشخيص العلاج، ووضع الحلول المناسبة التي من شأنها أن تسهم في تطوير وتعزيز العملية التعليمية.

وذكر الدكتور حفني أن المؤسسة الأوروبية للتنمية الإدارية نظمت المؤتمر في دبي نظراً لأن دبي تهتم في التعليم الإداري، لافتا إلى أن المؤتمر ينعكس ايجابياً على جامعة دبي من ناحية جودة التعليم، خاصة وأن المؤسسة الأوروبية تطرح اعتماد أكاديمي وجامعة دبي تنوي الحصول على هذا الاعتماد خلال سنة تقريباً والآن تعمل الجامعة على هذا الأمر، إلى جانب حصولها على الاعتماد الأكاديمي من أميركا وهذا بحد ذاته يعزز جودة التعليم الذي تقدمه جامعة دبي.

دبي ـ وائل نعيم، أبوظبي ـ «البيان»