أكد مكتب منظمة أطباء بلا حدود في أبوظبي أن برامج علاج الإيدز في البلدان النامية قد تلقت ضربة مزدوجة، سوف يكون من تداعياتها استحالة تنفيذ توصيات منظمة الصحة العالمية في العلاج أو تحقيق وعود الإنجازات العلمية الجديدة.

وقال المنسق الطبي للمنظمة في جنوب إفريقيا الدكتور جيل فان كوتسم «من المنتظر أن ترتفع أسعار الأدوية الجديدة التي نحتاجها بصورة صاروخية، في الوقت الذي قرر فيه المانحون التراجع عن التزاماتهم بتوسيع برامج علاج الإيدز. وبينما يحاول الأطباء علاج الناس من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) ينتابنا شعور بأننا أصبحنا مكبلين وحركتنا مقيدة».

وتتضمن التوصيات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية بخصوص الإيدز ضرورة علاج الناس بأدوية أقل سمية وفي وقت مبكر من مراحل المرض. وتدعو هذه الاستراتيجية المنقحة إلى علاج الناس قبل أن تتحكم فيهم الأمراض الناتجة عن الإصابات الانتهازية مثل داء السل.

وأثبتت البيانات التي نشرتها منظمة أطباء بلا حدود بخصوص مشروعها في ليسوتو القيمة الحقيقة لهذه الاستراتيجية الجديدة: فقد أدى تقديم العلاج المبكر للمرضى إلى انخفاض بنسبة 68% في معدل الوفيات، و 27% في الإصابة بأمراض جديدة، و 36% في دخول المستشفيات، و 39% في تخلي الناس عن الرعاية.

وإلى جانب المنفعة الفردية التي تقدمها استراتيجية «العلاج المبكر» هذه، فإن منافعها الاجتماعية واضحة كذلك، حيث يقل مستوى العدوى لدى الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وبالتالي يصبحون أقل نقلاً لهذا المرض، وأظهرت الدراسات التي أُجريت في مختلف أنحاء أفريقيا أن علاج الإيدز يمكن أن يساعد في تخفيض نقل الفيروس فيما بين الجنسين بنسبة تصل إلى 92%.

يقول الدكتور فان كوتسم بهذا الصدد: «لقد بدأت تتضح معالم الخطة الضرورية لكبح تشفي هذا الوباء. ولكن، في الوقت الذي ظهرت فيه توصيات العلاج الأخيرة، بدأت الأموال التي يخصصها المانحون لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) تشح. حتى جنوب أفريقيا، التي تعتبر بلدا متوسط الدخل يطبق أكبر برنامج للعلاج المضاد للفيروسات الرجعية في العالم، سوف تجد صعوبة في تطبيق توصيات منظمة الصحة العالمية بالكامل في حال لم يوافق الصندوق العالمي على اقتراحها خلال الجولة العاشرة».

وتلقى الصندوق العالمي 7. 11 مليار دولار فقط من التبرعات، مقارنة بمبلغ 20 مليار الذي طالب به. أما برنامج مبادرة خطة الرئيس الأميركي الطارئة للإغاثة من الإيدز، المعروف باسم بيبفار، والذي يساعد في علاج نصف الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) على الأقل في البلدان النامية، فقد بدأ يجمد تمويله للسنة الثالثة على التوالي.

أبوظبي ـ «البيان»