افتتح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس بلدية دبي، امس، المؤتمر العالمي الثاني لبيئة المدن 2010، والمعرض المصاحب له، ويقام المؤتمر هذا العام تحت شعار «المدن الخضراء»، ويستمر يومين في فندق «انتركونتيننتال فستيفال سيتي» بدبي، بحضور معالي راشد بن فهد، وزير البيئة والمياه، وحشد من العلماء والمختصين في هذا المجال.


واكد سموه على الأهمية العلمية للمؤتمر والحاجة الماسة لعقد مثل هذه التجمعات التي تبحث موضوع «المدن الخضراء»، والذي بات احد الموضوعات الحيوية التي تحتاجها المدن من اجل الوصول الى التوازن البيئي.

حلول صديقة للبيئة

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نيابة عن سموه المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي، اشار فيها الى اهمية الاستخدام المستدام لمصادر الطبيعة، وتبني حلول صديقة للبيئة تتميز بالاستدامة، مؤكدا أن تبني مشروع «المدن الخضراء» سيحقق التوازن البيئي في مدننا المعاصرة.

مشدداً على حرص الحكومة الرشيدة والتي استطاعت من خلال توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، البدء بتطبيق مواصفات المباني الخضراء على كافة المباني والمنشآت في الإمارة وفق أفضل المعايير العالمية الصديقة للبيئة، حيث تم الانتهاء من العمل بدليل شروط ومواصفات المباني الخضراء وجارٍ العمل لوضع آليات العمل التنفيذية له.

كما اكد أن مؤتمر بيئة المدن يعتبر من الأحداث المهمة في المنطقة العربية حيث يجتمع فيه نخبة من العلماء والخبراء والباحثين في هذا المجال لمناقشة أحدث ما توصلت إليه العلوم والأبحاث المتعلقة بهذا الشأن، ويسعى إلى إيجاد شبكة تعاون بين الجهات العالمية الفاعلة في مجال البيئة، ويعمل على تفعيل دور مجالس الحكم المحلي بالمدن العربية في تبني مفاهيم الإدارة البيئية الحديثة لتكون صديقة للبيئة. واعرب عن امله في ان يخرج المؤتمر بأفضل التجارب التي يمكن تعميمها، مؤكداً ان كافة اوراق العمل والتجارب والخبرات والتوصيات سيتم تعميمها على المدن العربية من اجل الاستفادة منها.

مواجهة تغير المناخ

وأكد معالي راشد بن فهد وزير البيئة والمياه في كلمته على الأهمية التي تحظى بها المدن الخضراء في الوقت الحاضر، باعتبارها أحد الحلول المهمة للتصدي لظاهرة تغير المناخ، وأحد العوامل المهمة لتحقيق مستويات أعلى من الرفاهية لكل سكان العالم واستدامتها، مشيراً إلى أن العقود الماضية شهدت تحولاً حضرياً واسعاً، خاصة في النصف الثاني من القرن الماضي، أدى إلى تركز نصف سكان العالم الآن في المناطق الحضرية.

ووفقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية فإن نسبة سكان المناطق الحضرية ستستمر بالارتفاع بصورة مطردة لتصل الى الثلثين بحلول العام 2050، حيث ستتركز الغالبية العظمى من هذه الزيادة في الدول النامية التي قد يواجه معظمها صعوبات في إدارة هذا التحول نتيجة لعدم مقدرة المراكز الحضرية الناشئة على توفير الظروف المناسبة للتخفيف من التأثيرات السلبية والمشكلات الناتجة عن هذا التحول السريع.

زيادة حجم المدن

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات شهدت في العقدين الماضيين على وجه الخصوص، نهضة عمرانية كبيرة أدّت إلى حلول النمط الحضري الحديث مكان النمط التقليدي، والى زيادة حجم المدن ونشوء مناطق حضرية جديدة في مديً زمنيٍ قصير، حيث وفر هذا التحول فرصاً اقتصادية ومستويات عالية من الرفاهية، مشيرا الى انه بالرغم من الحرص المستمر على إدماج البعد البيئي في خطط التنمية.

إلاّ أن التحول السريع والهائل، والذي اقترن بارتفاع مستوى الدخل وتبدل أنماط الاستهلاك، أفرز مجموعة من الضغوطات والآثار السلبية على البيئة، من بينها:ألا بروز ظاهرة الاستهلاك المفرط للموارد البيئية، لا سيما موارد المياه والطاقة، وتزايد توليد النفايات والتي قادت مع عوامل أخرى إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس، وارتفاع معدل البصمة الكربونية للفرد في الدولة.

معالي بن فهد انه انطلاقاً من إدراكها لحجم الضغوط والتحديات التي أفرزتها النهضة التنموية بشكل عام والنهضة العمرانية بشكل خاص، وللمحافظة على المكاسب العديدة ومستويات الرفاهية التي تحققت نتيجة لهذه النهضة، اهتمت دولة الإمارات اهتماماً بالغاً بإيجاد وتطبيق حلول مستدامة تضمن من خلالها تحويل مدنها ومناطقها الحضرية إلى مدن خضراء.

وقد انعكس هذا الاهتمام بصورة واضحة في رؤية الإمارات 2021 التي أكدت على أهمية المحافظة على البيئة الطبيعية الغنية للوطن عبر التدابير الوقائية كتخفيض الانبعاثات الكربونية، وعبر التدابير التنظيمية التي تحمي الأنظمة البيئية الهشة من التوسع المدني.

وذكر معاليه أن من أهم التدابير التي اتخذتها دولة الإمارات في هذا المجال تبني معايير العمارة الخضراء، التي ألاأطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) كمعايير إلزامية بدبي في عام 2008، وتلتها مبادرة «استدامة» بأبوظبي، فيما سيبدأ تطبيقها على المستوى الاتحادي من بداية العام المقبل على المشروعات الحكومية كمرحلة أولى بعد إقرارها من قبل مجلس الوزراء يوليو الماضي.

واشار الى مدينة «مصدر» في أبوظبي باعتبارها نموذجاً مبتكراً لمدن المستقبل، حيث ستكون أول مدينة في العالم خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية، متحدثاً في ذات السياق عن اعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة من خلال تبني وتوظيف تقنيات الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية، اللذين سيوفران حوالي ثلث احتياجات الدولة من الطاقة بحلول عام 2020.

وكما شملت هذه التدابير الاهتمام المتزايد بتحويل اقتصاد الإمارات إلى اقتصاد أخضر عبر تبني العديد من النظم والاستراتيجيات وفي مقدمتها استراتيجية الإنتاج الأنظف، والاهتمام باستدامة قطاع النقل، وتبني مبادئ الاستخدام الكفء لموارد الطاقة الذي يمثل أحد الأهداف الرئيسية في استراتيجية الحكومة الاتحادية، تكثيف الجهود الموجهة لظاهرة الاستهلاك المفرط لموارد الطاقة والمياه على وجه الخصوص.

وذلك عن طريق الجمع بين حملات التوعية والآليات الاقتصادية، إضافة إلى الاهتمام بقضايا النفايات والتشجير وغيرها، وسوف تمثل هذه الحزمة من الإجراءات والتدابير جزءاً مهماً في السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة بشأن التغير المناخي التي قرر مجلس الوزراء الموقر تشكيل لجنة وطنية رفيعة المستوى لإعدادها.

كما قدم المهندس عيسى الميدور مساعد مدير عام بلدية دبي لقطاع التخطيط والهندسة ورقة عمل بعنوان «مواصفات المباني الخضراء» تحدث خلالها عن شروط ومواصفات المباني الخضراء والقوانين والنظم المنظمة لهذا الموضوع .

دبي ـ فادية هاني