نيابة عن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للوثائق والبحوث افتتح معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل أمس بمقر المركز فعاليات الندوة العلمية التي ينظمها المركز بعنوان «ذكريات الإمارات من خلال السرد الشفاهي».
وتتناول الندوة التي تستمر ثلاثة ايام عددا من المحاور العلمية منها: الدور البريطاني في الإمارات، والإمارات العربية المتحدة البدايات، ودور كشافة ساحل عمان المتصالحة، والرعاية الصحية والتعليم المبكر، والتدريب المهني، والمصارف وقطاع الاعمال، والحياة الاجتماعية كما افتتح معاليه قاعة الشيخ زايد بن سلطان التي تضم وثائق تاريخية نادرة ترجع إلى الحقب البرتغالية والهولندية والبريطانية، وكذلك الجناح الخاص بالدكتورة لطيفة التي عملت ممرضة بمستشفى الواحة بالعين منذ العام 1962م.
حضر الافتتاح كل من أحمد محمد أحمد الحميري أمين عام وزارة شؤون الرئاسة عضو مجلس الإدارة رئيس اللجنة التنفيذية للمركز، ومحمد خلف المزروعي مدير عام هيئة الثقافة والتراث، وعلي راشد الكتبي عضو مجلس إدارة المركز، والدكتور عبد الله الريس مدير عام المركز، وحمد بن سوقات، وعدد من السفراء والأكاديميين والخبراء المشاركين في الندوة.
وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري: يطيب لي ونحن نفتتح أعمال ندوة «ذكريات الإمارات من خلال السرد الشفاهي» أن أنقل لجمعكم الكريم ترحيب وتحيات وتقدير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لما تؤدونه من دور في توثيق التجارب والوقائع والمعارف الشفهية الإماراتية حفاظا على ذاكرة الأمة كما أنقل أمنيات سموه للندوة بالتوفيق والنجاح. وأوضح سموه: إننا نقدر الجهد المبذول لإعداد وتنظيم هذه الندوة ونشكر المشاركين والقائمين على أمر هذا المشروع المعني بتوثيق الجوانب المختلفة لذاكرة الوطن الشفهية.
دعوة المواطنين والمقيمين
ودعا سموه المواطنين والمقيمين من الذين لديهم وثائق أو صور أو أفلام ذات بعد تاريخي يرتبط بتراث وتاريخ دولة الامارات العربية المتحدة إلى التواصل مع المركز الوطني للوثائق والبحوث بحيث يتم توثيق هذه المقتنيات وحفظها للأجيال المقبلة مشيرا سموه إلى أن المركز سيقدم كل الدعم اللازم للمواطنين والمقيمين الذين يحوزون هذه المقتنيات.
وبعد ذلك ألقى اللورد باتريك رايت ريشموند كلمة في الندوة تناول فيها دوره منذ أن كان عضوا مستقلا في مجلس اللوردات منذ عام1949، وانضم إلى الخدمة الخارجية عام 1955 وبعد أن تعلم اللغة العربية في مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية خدم في السفارات البريطانية في كل من بيروت وواشنطن والقاهرة. وقال ان واجباته عام 1971 هي الإشراف على انسحاب القوات البريطانية بحلول نهاية العام وإغلاق مكتب المقيم السياسي وتحويل المعتمديات السياسية إلى سفارات أو قنصليات عامة والقيام بأعمال المقيم السياسي في غيابه والاتصال بالقادة العسكريين.
واضاف انه في منتصف عام 1971 بات واضحا أن البحرين وقطر في طريقهما نحو الاستقلال المنفصل وكانت مهمته ومهمة الحكام كذلك التحضير لقيام اتحاد من سبع إمارات أو ست، وما ينبغي ملاحظته أنه لم يكن يوجد آنذاك شبكة إنترنت ولا هواتف متحركة ولا حاسبات آلية ولا فاكسات بل لم يكن يتوافر ما يكفي من وسائل النسخ.
ورقة علمية
وشارك جمعة الماجد بورقة علمية قدمها للندوة عبر تقنية التسجيل التليفزيوني بعنوان «منحتنا الإمارات الحرية في العقل و المال فلننظر ما نحن بذلك فاعلون» قائلا: ولدت في منطقة الشندغة بدبي وتسكن تفاصيل بيوتها وأزقتها في ذاكرة حفظتها وتمر أمامي كلما تأملت طبيعة الحياة في ذلك الزمن ونظرت إلى ما بقي من ذلك الزمن العتيق فبيوت الساحل المصنوعة من الحجر والجص والطين والشعر تسكن في الشتاء ويهجرها أهلها في الصيف مستبدلين بها خياما وبيوتا من سعف النخيل.
واضاف ان لأجدادنا معرفة تفاعلت مع البيئة التي نشأوا فيها فلقد عرفوا البحر واسترزقوا من خيراته وسافروا فيه لمعرفتهم بتفاصيله متكلين على الله لقد كانت وما تزال «النالية» أو الخريطة التي وضعها المغفور له الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم معرفا بها مغاصات اللؤلؤ في الخليج العربي دليلا قاطعا على إلمام أهل الساحل بتضاريس البحر!
ولا يتخيل المرء كيف كانوا يتنقلون عن طريقه بسهولة كما لو أنهم كانوا يتنقلون على اليابسة! وأصبحت تجارة اللؤلؤ مصدر رزق لسكان الخليج العربي الذي ترددت سفنه وبحارته على موانئ الهند وأفريقيا ما عزز مهاراتهم في أسفار البحر وأنعش اقتصاد المنطقة وتداولاتها التجارية. لقد كان ازدهار سواحل الخليج في أوجه في العقدين الأولين من القرن العشرين وكان للغوص أنظمة وقوانين وضعت وطبقت لتكفل وتحمي حقوق الغواصين والتجار والمستثمرين.
وتغيرت الأحوال فكانت الحياة قاسية بعد انهيار سوق اللؤلؤ واستبدل بلؤلؤ الخليج الطبيعي اللؤلؤ الذي استهجنته اليابان عن طريق الزراعة. ويجدر بالإشارة أن أيا من ذلك لم يثن سكان الخليج عن إصرارهم على المضي قدما في بحثهم عن مصادر الرزق وتغيرت تطلعاتهم إلى المستقبل حتى عادت الحياة التجارية والاقتصادية إلى استقرار ملحوظ عند اكتشاف النفط والطفرة التي تبعت ذلك.
وقدم السير جوليان والكر الذي اختير كضابط سياسي مساعد في الشارقة ورقة بعنوان «من الإمارات المتصالحة إلى الإمارات العربية المتحدة» تناول فيها التناقض الواضح بين الفقر وانعدام الأمن في الساحل المتصالح من جانب والرخاء والأمان في الإمارات العربية المتحدة اليوم. وأوضح جوليان: كنا بصدد صراعات في البر والبحر عام 1953 وكنا نفتقر للأمن والأمان بشكل عام حتى إن المسؤولين السياسيين احتاجوا للحراسة المسلحة في تحركاتهم البرية.
وكان خور الشارقة قد امتلأ بالغرين وظهرت البوادر ذاتها في خور دبي. ولم يكن هناك طرق ولا مدارس غير المطوعين. وتوافر قدر ضئيل من الكهرباء وتفشت الأمراض ولم يكن هناك سوى مستشفى واحد فيه اثنا عشر سريرا. وأشار الى انه عمل لدى وصوله في مبنى الوكالة المتداعي والذي كان على خور الشارقة وكان ينام في قلعة الخطوط الجوية الإمبريالية التي تقع عند مهبط الطائرات في الشارقة ومنها يتوجه إلى عمله سيرا على الأقدام.
وألقى السير هارولد بيرنرز والكر الذي عين في أول مناصبه في دبي بين عامي 1958 و1960. كلمة قال فيها: عملت مساعدا للوكيل السياسي في الإمارات المتصالحة عام 1958 1960 وقد وفرت لي وزارة الخارجية دورة في اللغة العربية بمركز الشرق الأوسط للدراسات العربية كما تلقيت دروسا في القانون وتم ذلك جزئيا في البحرين.
قادم من البحرين
وأوضح: مازلت أتذكر لحظة وصولي إلى مطار الشارقة قادما من البحرين إذ كنت كمن دخل في حمام بخار! ولقد استأجرت منزلا - من تاجر مرموق- يقع على الخور من جانب ديرة وهو مكون من غرفتين بالطابق الأرضي ومثلهما في الطابق الأعلى كان ملعبا للتنس ملحقا بذلك المنزل وكان- على ما أعتقد الوحيد في الإمارات المتصالحة.
وكنت أستقل قاربا ذا مجاديف للانتقال يوميا إلى دار الوكيل السياسي. وكان عدد العاملين فيها قليلا جدا: الوكيل السياسي ومساعده وموظفان من المملكة المتحدة يعملان لتناول الشؤون الإدارية ومحاسب تم تعيينه محليا. وكانت معاهدة العلاقات البريطانية تقضي - من حيث المبدأ - أن يقتصر عملنا على الشؤون الخارجية للإمارات المتصالحة.
لكن الواقع أثبت أنه يستحيل تناول الشؤون الخارجية دون التطرق إلى أمور مثل الطيران المدني فاتسع مجال النشاط، ولقد تمتعنا باختصاصات تعدت الحدود الاقليمية فطبقنا قانون العقوبات الهندي في القضايا الجنائية، كما عملت مساعدا للقاضي ومسجلا للمحكمة وكانت تحال إلى محكمتنا كافة القضايا التي تتعلق بخلافات الناس في دبي وفي القضايا التي كانت تتعلق بمواطنين وأجانب معا كنا نعقد محاكم مختلطة ضمتني أنا وشقيق الحاكم.
(وام)

