أبرزت وكالات الأنباء والصحف العالمية اهتمامها بالمشهد الاقتصادي الجديد في دبي خلال الفترة المقبلة، وقالت انه خطوة إضافية جديدة لتعزيز الثقة في اقتصاد الإمارة وانطلاقة جديدة لتجاوز أزمة الديون.

وسلطت وكالة «زاوية داو جونز» الضوء على تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس والتي أعرب فيها عن تفاؤله إزاء الاستراتيجية الجديدة التي ستتبعها الإمارة من أجل دعم اقتصادها الذي دخل في مرحلة تعافٍ بعد عامين من التحديات على المستويين المحلي والعالمي.

وتطرقت الوكالة إلى تصريحات سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي، التي أشار فيها بالقول: سيكون مستقبل دبي لامعاً، وجلّ ما يتطلّبه الأمر استراتيجية مختلفة وطريقة تفكير جديدة من أجل التفاعل مع الطلب العالمي، ونحن مستعدون لذلك.

وقالت «زاوية داو جونز»: إن طيران الإمارات تعتبر على نطاق واسع من الأصول الأثمن والأكثر ربحية في دبي. وهي أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط، حيث أعلنت الشهر الماضي أن صافي أرباح النصف الأول لديها ارتفع أربعة أضعاف إلى 4. 3 مليارات درهم (926 مليون دولار)، بالمقارنة مع 752 مليون درهم في الفترة المقابلة من السنة الماضية. وركزت الوكالة على تأكيد الشيباني: لقد وعدنا الجميع بتوفير أرقام دقيقة وشفافة متصلة بالديون الإجمالية لشركة «دبي القابضة». ولا يمكننا توفير أي أرقام في الوقت الحالي، ونحن في طور دراسة المسألة.

من جانبها أوردت وكالة الصحافة الفرنسية «ا ف ب» تقريراً بعنوان «دبي تدرس خصخصة حصص من شركاتها لتجاوز أزمة الديون»، أشارت خلاله إلى تأكيدات سمو الشيخ أحمد بن سعيد إصرار دبي المضي قدماً في تنويع مصادر التمويل لديها وتوسيع المجال من أجل المشاركة في الثروة من الاقتصاد. كما أشارت الوكالة إلى تصريحات الشيباني التي أكد خلالها أن دبي لديها أصول جيدة جداً، وأن هناك إقبالاً كبيراً من مستثمرين ومصرفيين وبنوك استثمار عالمية، وإننا نجري حالياً تقييماً لذلك.

وذكرت الوكالة الفرنسية أن مجموعة دبي العالمية تمكنت من الاتفاق مع دائنيها على إعادة جدولة ديون قيمتها حوالي 9. 24 مليار دولار، تبلغ حصة المصارف منها 4. 14 مليار دولار، وذلك ضمن شريحتين تستحقان بعد خمس وثماني سنوات.

خطط مستقبلية

أما وكالة «أسوشيتد برس»، فقد أشارت في تعليقها إلى أن إعلان دبي عن استراتيجيتها الجديدة يعني أنها لن تحتاج إلى خطة إنقاذ جديدة. ولفتت الوكالة إلى أن هذا الإعلان خالف توقعات المشككين، وأن دبي لديها خطط للتعامل مع الأوضاع المستقبلية ومتغيرات الاسواق العالمية. وأكدت أن ذلك من شأنه بث أجواء من الأمل والتفاؤل لدى مجتمع المستثمرين، وذلك بعد مرور عام على إعلان شركة نخيل طلبها إعادة جدولة ديونها.

وشددت «أسوشيتد برس» على أن حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى المؤتمر جاء ليكون دعماً للرسالة التي تضمنها الإعلان. وركزت على تأكيد سمو الشيخ أحمد بن سعيد بأن أزمة التباطؤ خلال العام الماضي كانت بمثابة فرصة لدبي لإعادة النظر وترتيب أوضاعها والعودة إلى الأساسيات الاقتصادية. وألمحت إلى تأكيد سموه بأن خطط السنوات المقبلة سوف تتضمن تعزيز أسواق رأس المال في دبي، وإمكانية فتح بعض الشركات المملوكة للحكومة للمستثمرين الأجانب.

مؤشرات التعافي

وأبرزت وكالة «رويترز» إعلان سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بأن الوضع المالي لدبي العالمية جيد حالياً. وقالت الوكالة: ارتفعت مجدداً مبيعات السيارات عالية استهلاك البنزين والسيارات الفاخرة وكذلك عاد السياح للتدفق على الإمارة. وقال تريستان كوبر كبير محللي الشؤون السيادية بالشرق الاوسط لدى موديز يبدو أن اقتصاد دبي الحقيقي يصحح مساره.

وأكدت رويترز أن أصولاً ثمينة تجتذب مثل موانئ دبي العالمية وطيران الامارات وهيئة كهرباء ومياه دبي اهتماماً قوياً من مستثمرين محتملين وقد يجري بيعها للمساعدة في توفير السيولة. وأشارت وكالة بلومبيرغ للأنباء إلى تصريحات سمو الشيخ أحمد بن سعيد حول الوضع المالي لدبي، والتي قال فيها: دبي تقف على أرض صلبة من الناحية المالية.

أما شبكة «سي إن إن» الأميركية فقد أشارت في تقرير لها بعنوان «دبي تحاول النهوض بعد عام من كبوة الديون»، إلى أنه بعد مرور عام تسعى دبي لمعالجة مشكلات الديون واستعادة ثقة الأسواق، عبر حزمة من الإجراءات.

وقال أنيس فرج، المدير الإداري لشركة المستثمر الوطني إن الأوضاع بدأت تتحسن، والآن بدأنا نرى تطوراً في الإفصاح والتواصل، والخطوة التالية هي المحافظة على هذا التحسن بشكل دائم على صعيد تقديم التقارير الإحصائية وكيفية نشر هذه الإحصاءات في السوق.

ويرى «سيمون ويليامز»، كبير خبراء الاقتصاد في الشرق الأوسط ببنك اتش اس بي سي انه ما من شك أن جودة البنية التحتية في دبي تمنح المستثمرين إيماناً راسخاً بسرعة تعافي الاقتصاد في الإمارة.

وقال: على الرغم من تحديات الأزمة المالية والتي واجهتها الإمارة على مدار العام المنصرم إلا أن الإمارات بشكل عام ودبي على نحو خاص قد حسَّنت من وضعيتها وتصنيفها كمكان للأعمال، وهو ما يعكس التطور الحاصل في عناصر ومكونات بنيتها التحتية غير المادية.

دبي ـ وائل الخطيب والوكالات