أكد فيصل ميكو نائب الرئيس التنفيذي في مؤسسة دبي للاستثمار أن دبي العالمية والشركات التابعة لها استطاعت أن تتجاوز الأزمة المالية العالمية، وأن أداءها خلال العام الحالي يؤكد تحسن عائداتها رغم تأثيرات الأزمة. وتوقع أن تنتهي نخيل من الاتفاق مع شركائها التجاريين والمقاولين خلال الربع الأول من العام 2011 من خلال دفع جزء من الالتزامات نقديا وتحويل الجزء الآخر إلى صكوك تطرح في نفس الفترة.


وقدم ميكو شرحاً حول تطور مجموعة دبي العالمية والأوضاع في الشركات التابعة لها والتقدم في عملية إعادة هيكلة ديون المجموعة. وذكر أن عمليات دبي العالمية وشركاتها بما فيها نخيل استطاعت النمو منذ الاعلان عن قرار تجميد ديون دبي العالمية وحتى الآن رغم الأوضاع السلبية في الاقتصاد الغربي. وأشار إلى أن نخيل دفعت حوالي مليار دولار (67. 3 مليارات درهم) لشركائها التجاريين منذ الإعلان عن تجميد ديون دبي العالمية.

موانئ دبي العالمية

كما أن أسهم موانئ دبي العالمية شهدت ارتفاعا قويا منذ الإعلان عن توصل دبي العالمية إلى تسوية مع دائنيها. وأشار ميكو إلى أن موانئ دبي العالمية تعتزم إدراج أسهمها في سوق لندن للأوراق المالية، مما سيؤدي إلى زيادة السيولة في سهم الشركة وتوسيع قاعدة المساهمين. وأشار إلى أن الشركة تعتزم توسيع عملياتها في موانئ الهند وباكستان وبيرو والبرازيل.

استثمار

وأكد أن شركة استثمار تشهد ارتفاعات قوية في القيمة السوقية في معظم أصولها العالمية خاصة في الولايات المتحدة في الوقت الحالي. وأوضح أن دبي العالمية تمتعت بمعدلات نمو عالية خلال فترة الطفرة على الساحة العالمية في الفترة من 2005- 2008 ثم شهدت الأزمة المالية العالمية منذ أواخر 2008 وحتى نهاية 2009. وأشار إلى أن دبي العالمية أصبحت تمتلك أكثر من 200 شركة بنهاية 2009 تعمل في مجالات وقطاعات ومناطق جغرافية متنوعة، بحيث يعمل فيها أكثر من 100 ألف شخص على مستوى العالم.

وقال ميكو إن هذا التطور الكبير في عمليات دبي العالمية اعتمد على الحصول على السيولة من أسواق الدين العالمية خلال مرحلة النمو العالمي والتي تميزت بوجود سيولة رخيصة في أسواق المال في الفترة من 2005-2008 وهو الأمر الذي أدى إلى تعرض دبي العالمية والشركات التابعة لها إلى ديون كبيرة في أسواق المال.

وهذا أفضى إلى أن دبي العالمية أصبح لديها أكثر من 40 مليار دولار (147 مليار درهم) ديونا بنهاية 2009 بالإضافة إلى التزامات تجارية كبيرة. وأوضح ميكو أن عملية التوسع الكبيرة في عمليات دبي العالمية أدت إلى تعقيد الهيكل التنظيمي في المجموعة، حيث تجاوز عدد الشركات 200 شركة وأكثر من 1300 كيان قانوني تابع لها.

التدفقات النقدية

وأفاد فيصل ميكو بأن التدفقات النقدية في دبي العالمية منذ يناير 2005 وحتى الإعلان عن تجميد الديون منذ عام تقريبا بلغت 57 مليار دولار (210 مليارات درهم) من بينها 34 مليار دولار (125 مليار درهم) عبارة عن فروض من المصارف أي ما يعادل 60% من إجمالي التدفقات. كما أن 6. 15 مليار دولار جاءت من الاستثمارات العقارية (ما يعادل 27% من إجمالي التدفقات) والباقي جاء من بيع بعض الأصول مثل الاكتتاب العام في موانئ دبي العالمية.

وفي المقابل فإن عمليات الإنفاق التي قامت بها دبي العالمية خلال تلك الفترة تم توجيه 28 مليار دولار (103 مليارات درهم) إلى الاستثمارات العقارية بنسبة 62% من إجمالي الاستثمارات كما تم استثمار 16 مليار دولار (58 مليار درهم) ما يمثل 30% من الاستثمارات في أسهم خاصة اغلبها في الأسواق العالمية. وتم استثمار حوالي 9 مليارات دولار (33 مليار درهم) ذهبت إلى العمليات الأساسية في دبي العالمية مثل الموانئ والتجارة.

وعندما ضربت الأزمة المالية العالمية مختلف القطاعات وبخاصة القطاع العقاري والقطاع المصرفي واجهت دبي العالمية عملية تصحيح قوية في قيمة أصولها العقارية في السوق المحلي والأسواق العالمية. هذا تزامن مع المصاعب التي واجهتها المصارف على مستوى العالم، حيث توقفت البنوك عن تقديم قروض لعملائها، سواء في الأسواق المحلية أو العالمية، وبالتالي واجهت دبي العالمية مشكلة في التعامل مع التزاماتها سواء عن طريق بيع أصولها أو عن طريق أعادة جدولة القروض. وأوضح ميكو أن هذه التطورات خلقت أيضا تعقيدات في الهيكل الرأسمالي للمجموعة، حيث تجاوز عدد الدائنين 100 بنك ومؤسسة مالية.

إعادة الهيكلة

وأشار فيصل ميكو إلى أن عملية إعادة هيكلة جاءت بعد أن قامت الحكومة بعملية دراسة لأوضاع الشركة، حيث حددت الحكومة حوالي 44 مليار دولار (162 مليار درهم) بحاجة إلى إعادة هيكلة من بينها 20 مليار دولار ديون على دبي العالمية من بينها ديون للمصارف وديون حكومية، بالإضافة إلى حوالي 27 مليار دولار ديون على نخيل بما فيها سندات وصكوك وديون للمصارف ومستحقات للمقاولين والشركات المتعاملة معها.

وأكد ميكو أن استراتيجية الحكومة كانت واضحة جدا في عملية إعادة هيكلة دبي العالمية، حيث تركزت في ثلاث نقاط رئيسية وهي وضع إدارة قوية لعملية إعادة الهيكلة بما يضمن انجاز هذه العملية بالسرعة المطلوبة وضمان الحماية لمصالح الإمارة الاستراتيجية والاقتصادية بما فيها إحياء القطاع العقاري ووضع حل عادل يضمن المساواة بين جميع الدائنين.

إعادة هيكلة نخيل

أكد فيصل ميكو أن عملية إعادة هيكلة نخيل تشهد تطورات جيدة، حيث يتم إعادة هيكلة 7. 23 مليار دولار من الديون والالتزامات، حيث تعدت حكومة دبي بدفع جميع الصكوك والتي تصل قيمتها إلى 6 مليارات دولار في موعدها. كما توقع أن تنتهي نخيل من الاتفاق مع شركائها التجاريين والمقاولين خلال الربع الأول من العام المقبل، من خلال دفع جزء الالتزامات نقديا وتحويل الجزء الآخر إلى صكوك.

ضمان

المرسوم (57) ساهم في طمأنة الأسواق

أكد فيصل ميكو نائب الرئيس التنفيذي في مؤسسة دبي للاستثمار أن المرسوم رقم (57) والذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمجموعة دبي العالمية والشركات التابعة لها، كان له دور مهم في طمأنة الأسواق وضمان المعايير العالمية في التعامل مع الأزمة.

واشار ميكو إلى أن إصدار المرسوم (57) جاء من منطلق حرص حكومة دبي على حفظ حقوق دائني دبي العالمية، وانطلاقاً من التزامها الرامي إلى تعزيز دور إمارة دبي في الاقتصاد العالمي وضمان حصول المؤسسات التمويلية على كامل حقوقها المالي، وتعهداً منها بالعقود المبرمة مع دائنيها، وتأكيداً لقدرتها على الوفاء بهذه الالتزامات بالنظر إلى ما تمتلكه من اقتصاد قوي راسخ. وأوضح ميكو أن هذا المرسوم وضع إطارا قانونيا لعمليات إعادة الهيكلة لم يكن موجودا من قبل، والذي جاء متوافقا مع المعايير العالمية في هذا الإطار بما يضمن الشفافية وحماية حقوق الدائنين.

لجنة

15 مليار دولار دعم حكومي

أكد فيصل ميكو أن دبي العالمية تلقت دعما من حكومة دبي على مختلف المستويات، حيث قامت الحكومة بتشكيل لجنة خاصة لتولي عملية إعادة الهيكلة، بالإضافة إلى تقديم 15 مليار دولار من الدعم للمجموعة، والتي أدت إلى دعم عمليات دبي العالمية ونخيل. وأشار إلى أن نجاح عملية إعادة الهيكلة يضع دبي العالمية في مسار النمو من جديد، ويجنبها بيع أصولها في الوقت الحالي ويدعم التوقعات باستعادة قيمة أصولها في المستقبل.

(البيان)