أعلن معالي محمد إبراهيم الشيباني، مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي، أن ديون الإمارة السيادية في الوقت الحالي تبلغ 30 مليار دولار (110 مليارات درهم)، مشيرا إلى وجود خلط كثير في وسائل الإعلام حول ديون دبي. كما أوضح أن مستويات هذه الديون تتغير باستمرار حيث يمكن طرح سندات في أي وقت مما يؤدي إلى تغير هذه الأرقام.



وأضاف في ندوة مستجدات المشهد الاقتصادي لدبي التي نظمتها الحكومة أمس أن «الديون السيادية في الوقت الحالي تصل إلى 30 مليار دولار. وبالنسبة للديون المستحقة على المؤسسات الأخرى هي ديون تشغيلية ودائما ما تكون موجودة وتتغير مستوياتها من حين لآخر. فعلى سبيل المثال طيران الإمارات تقوم بشراء طائرات وتسعى إلى تمويلها وهذه ديون تشغيلية لا يمكن اعتبارها ضمن ديون حكومة دبي. لا بد من النظر إلى كل شركة ومؤسسة على حدة».

تصريحات الشيباني جاءت خلال جلسة نقاش مفتوحة مع الإعلاميين في ندوة المشهد الاقتصادي في دبي، وأكد أن هناك هدفا لدى حكومة دبي بسداد جميع التزاماتها في المستقبل، قائلا «نحن في الوقت الحالي نتعامل مع الواقع ونسعى إلى ترتيب الأولويات». من جانبه أكد معالي أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمي، أن الشراكة بين دبي وأبوظبي شراكة أزلية منذ ما قبل إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا الى أن هذه العلاقة لا تخضع لمعايير السوق.

وأشار إلى مجموعة من المشاريع العملاقة بين الإمارتين مثل مصهر إيمال وهو مشروع مشترك مناصفة بين مبادلة ودوبال. كما أن مشروع قطار الاتحاد سيخدم جميع إمارات الدولة. وأوضح أن هناك آلاف المستثمرين المواطنين من الإمارتين يشاركون في مختلف أنواع الاستثمارات.

وأوضح الطاير أن إجمالي الالتزامات على حكومة دبي والشركات التابعة لها خلال 2011 يصل إلى 15 مليار دولار (55 مليار درهم) ويقابل هذه الديون أصول قوية وتدفقات نقدية واستثمارية لهذه المؤسسات والشركات.

وأضاف بأن البيانات الاقتصادية تؤكد أن هذه المؤسسات تحقق أرباحا وبالتالي لديها القدرة على الوفاء بالتزاماتها، لافتاً إلى أن المؤسسات والشركات والجهات الحكومية في دبي لديها علاقات عمل متميزة مع المصارف تم بناؤها خلال فترات طويلة من التعامل ومن مصلحتها استمرار هذه العلاقات حتى تستطيع المصارف توظيف السيولة التي لديها لتحقيق عائدات أفضل. وأكد عدم وجود مشاكل في وفاء المؤسسات الحكومية أو المؤسسات شبه الحكومية بالتزاماتها خلال العام المقبل.

وقال «هناك استثمارات خارجية تدخل الدولة وهذا واضح من بيانات المصرف المركزي التي أظهرت أن حجم الودائع في النظام المصرفي تجاوز حجم القروض خلال الربع الثالث مع 2010 لأول مرة منذ بداية الأزمة المالية العالمية». وأكد الطاير أن دبي لن تحتاج مرة أخرى إلى دعم من المصرف المركزي. وأوضح أن التركيز حاليا على الاستفادة من الإمكانيات الموجودة وعناصر القوة في الاقتصاد.

خصخصة

أعلن محمد الشيباني أن حكومة دبي تدرس خصخصة بعض أصولها في المستقبل كجزء من عملية إدارة هذه الأصول والحصول على سيولة لسداد الديون لكن أشار إلى أن هذه الفكرة في المراحل الأولى من الدراسة. وأوضح بأنه يمكن استخدام حصيلة عملية الخصخصة كوسيلة لتخفيض الديون والالتزامات على دبي في المستقبل، مشيرا إلى أن دبي تمتلك أصولا كثيرة ومتنوعة. وأوضح أن لجوء المؤسسات التابعة لحكومة دبي إلى أسواق الدين العالمية وإصدار سندات أو صكوك يعتمد على احتياجاتها واستراتيجيتها، كما أن هذه الإصدارات هي جزء من سياسة الحكومة في تنشيط الأسواق وسيكون هناك دائما إصدارات من السندات حسب حاجة المؤسسات.

وأكد أن دبي ترفض بيع أصولها في الوقت الحالي بسبب التراجع في قيمة الأصول ولذلك تطلب من الدائنين الانتظار إلى عدة سنوات حتى تتحسن أوضاع الأسواق. وأضاف الشيباني بأن تعرض المؤسسات التابعة لدبي إلى استثمارات في العالم الغربي جزء من المشكلة التي تواجه دبي العالمية ودبي القابضة وهذا الأمر يمثل تحديا بالنسبة لدبي وجميع الاحتمالات تحت الدراسة في الوقت الحالي.

كما أشار الشيباني إلى أن بيع الأصول جزء من استراتيجية المؤسسات للحصول على سيولة، لكن قيمة الأصول في الوقت الحالي متراجعة جدا ولذلك اتفاق دبي العالمية مع الدائنين أعطى فترة ما بين 5 سنوات و8 سنوات بحيث تعود الأصول إلى قيمها الحقيقية.

وأكد أن الشركات التابعة لدبي اشترت أصولها الحالية، خاصة الأصول الأجنبية، بهدف بيعها وتحقيق أرباح من خلال هذه العملية. وقال «لم يتم شراء أصول من أجل الاحتفاظ بها إلى ما لا نهاية ولكن هي جزء من الاستثمار في الأسهم الخاصة، وبالتالي سيتم عرض أصول للبيع في الوقت المناسب عندما تعطي عائدا مقبولا». أما بالنسبة للأصول التي تمتلكها الشركات داخل دبي فرأى الشيباني أنها أصول استراتيجية ويجب دراستها بعناية قبل اتخاذ أي قرار ببيع جزء منها أو خصخصتها أو بيع أسهم في اكتتاب عام.

كما أكد أن الحكومة تدرس طرح أسهم بعض الشركات التابعة لها في اكتتاب عام لكن نفى وجود قرارات محددة في الوقت الحالي. وأوضح أنه من الصعب عرض شركات تحظى بمعدلات نمو مرتفعة مثل طيران الإمارات في اكتتاب عام، لكن جميع الأفكار مطروحة للدراسة. وقال «المؤسسات التي تمتلكها حكومة دبي هي مؤسسات تجارية تنظر للربحية مثلما تنظر لدورها الفعال في الاقتصاد المحلي. من المعروف أن أي مؤسسة تجارية تحظى بنمو مشابه لطيران الإمارات تكون عملية طرح أسهمها للاكتتاب العام غير مجدية. هذه الفكرة موجودة ويمكن طرحها ولكن أغلب هذه الأفكار في طور الدراسة والتقييم».

ميزانية بلا عجز

أعلن أحمد الطاير أن حكومة دبي تخطط لوضع ميزانية في 2011 خالية من العجز، بل على العكس تحقق فائضا لتمكين الحكومة من الاستفادة من هذا الفائض في سداد التزاماتها. وقال «لا نحتاج إلى إصدار ميزانية بعجز بل يجب أن نركز على تحقيق فائض في الميزانية بحيث يتم استخدام جزء من هذا الفائض في سداد الالتزامات على المؤسسات التابعة للحكومة.

التعليمات التي أُعطيت للدوائر في إعداد ميزانية العام القادم كانت واضحة بحيث تعمل الدوائر على تقليص مصاريفها وعدم اللجوء إلى زيادة الرسوم في العام القادم». وأشار إلى أن الميزانية ستركز على استكمال المشاريع التي ما زالت تحت الإنشاء وذلك للانتهاء منها وتحقيق الاستفادة. هذا بالإضافة إلى التركيز على القطاعات الخدمية والأساسية مثل الأمن والعدالة والصحة والتعليم.

وأكد الطاير أن هناك توجيهات من الحكومة إلى جميع الجهات بعدم رفع الرسوم على المعاملات التجارية وحتى ان الحكومة أعفت الشركات التي لم تجدد رخصها التجارية من الغرامات والمتأخرات عليها، مما يساعد في زيادة أعداد الشركات العاملة في دبي وبخاصة في مجال التجارة والخدمات والقطاعات التي تمثل الأساس الاقتصادي في دبي.

كما نفى وجود خطط لفرض ضرائب سواء على المستوى المحلي أو المستوى الاتحادي في الوقت الحالي، مشيرا إلى وجود عدد كبير من المناطق الحرة في جميع القطاعات وهذه المناطق معفاة من الضرائب والرسوم.

القطاع العقاري

أكد أحمد الطاير أن التركيز على الأوضاع في القطاع العقاري لا يعكس الواقع الفعلي في اقتصاد دبي، مشيرا إلى البيانات التي أظهرت أن قطاع العقارات يمثل 12% من اقتصاد دبي بينما قطاع التجارة يمثل 39% من الاقتصاد.

وقال «هناك تركيز على القطاع العقاري وتأثيراته على المصارف مما يؤدي إلى خلط. المصرف المركزي وضع نسبا محددة لتعرض المصارف لكل قطاع منذ الثمانينات من القرن الماضي بحيث لا يتعدى التمويل للقطاع العقاري في أي مصرف نسبة 20% من الودائع وهناك التزام بهذه من جميع المصارف.

النقطة الأخرى أن المصارف تمول حتى 70% فقط من قيمة العقار بدون تمويل الأراضي». وأوضح أن القطاع العقاري شهد طفرة خلال السنوات الماضية وحقق عائدات واستثمارات قوية جدا. والمصارف خلال مرحلة النمو في القطاع استفادت من ارتفاع الأسعار واستطاعت أن تسترد جزءا كبيرا من عمليات التمويل وانخفاض أسعار العقارات لم يؤثر في محفظة الضمانات الخاصة بالتمويل العقاري في النظام المصرفي. وأكد أن اختبارات الضغوط التي أجراها المصرف المركزي والمصارف العاملة في الدولة على التمويل العقاري أظهرت سلامة عمليات التمويل العقاري.

وأضاف «أما بالنسبة للمضاربات التي حدثت في سوق العقار فإن المضاربين حققوا مكاسب خلال فترة الارتفاع في أسعار العقارات وتأثروا أيضا بتراجع الأسعار». كما أكد أن الحكومة لم تقف متفرجة خلال تراجع القطاع العقاري وقامت بضخ مبالغ كبيرة لبعض الشركات الحكومية وقامت بدراسة الأوضاع في القطاع العقاري.

هناك مجموعة من المشاريع والتي سيتم استكمالها في أقرب وقت لكي يستفيد منها المستثمرون وهذا واضح في استئناف العمل في مشاريع شركة نخيل بعد سداد مستحقات المقاولين وهذه المشاريع سيتم الانتهاء منها العام القادم وبداية عام 2012. وهناك مجموعة أخرى من المشاريع ليس لها جدوى اقتصادية وسيتم إيقافها حتى تتضح أوضاع السوق العقاري.

وقال إن من بين جهود الحكومة في دعم القطاع العقاري إعادة هيكلة شركة تمويل التي عادت إلى ممارسة أعمالها في مجال التمويل العقاري مرة أخرى. كما أن انخفاض أسعار وإيجارات العقارات والوحدات السكنية ساهم في تخفيض التضخم في الإمارات مما يساعد قطاع الأعمال على تحقيق نتائج أفضل وهوامش أرباح أقوى. كما كشف الشيباني عن وجود مفاوضات مكثفة بين شركة أملاك والجهات الدائنة والمساهمين. وتوقع أن يتم حل مشكلة أملاك خلال الربع الأول من العام المقبل.

التركيز على القطاعات الأساسية

أكد كل من محمد الشيباني وأحمد الطاير على أن حكومة دبي تركز في استراتيجيتها الحالية على القطاعات الأساسية التي لعبت دورا في بناء دبي الحديثة وبخاصة قطاعات التجارة والسياحة والخدمات. وأكد الشيباني أن هذه القطاعات أثبتت قدرتها على الصمود في وجه التأثيرات السلبية للازمة العالمية، مشيرا إلى أن البيانات الاقتصادية أظهرت نموا ملحوظا في التجارة عبر الإمارات خلال العام الحالي رغم النمو الضعيف في حركة التجارة العالمية.

وأوضح الطاير أن الإمارات بوجه عام، ودبي على وجه الخصوص، تقع في منطقة جغرافية من أهم المناطق في العالم حيث تمثل الدولة مركزا إقليميا للتجارة العالمية نظرا لحجم التجارة العابرة للإمارات. كما أكد أن البنية الأساسية في الدولة من مطارات وموانئ وطرق واتصالات تربط الدولة بالعالم الخارجي وتلعب دورا كبيرا في التجارة العالمية والسياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المصرفية، مشيرا إلى أن التطورات الاقتصادية خلال هذا العام تثبت مدى ما تتمتع به الإمارات من مميزات تنافسية.

وأوضح أن الأزمة المالية العالمية أثرت على عدد كبير من الدول وأن الإمارات تأثرت بالأزمة بسبب الانفتاح الاقتصادي على العالم، لكن سرعة التعامل مع الأزمة واتخاذ القرارات أعاد الثقة وأكد مصداقية دبي. وأوضح الطاير أن عملية إعادة ترتيب أولويات الحكومة بحيث يتم التركيز على القطاعات التي تستطيع تحقيق عائدات أكبر على الاستثمارات في وقت قصير.

وأشار الى أن المشاريع المتعلقة بالخدمات سيتم التركيز عليها خاصة فيما يتعلق بالتعليم والصحة. كما أكد أن التركيز يكون على استكمال مشاريع البنية التحتية، مشيرا الى أن دبي وضعت استثمارات كبيرة تسد احتياجاتها خلال 25 سنة مقبلة دون الحاجة إلى وضع استثمارات كبيرة جديدة. وأضاف بأن من أهم المشاريع التي يتم التركيز عليها استكمال مشروع المترو بالإضافة إلى مطار آل مكتوم الدولي.

دبي - محمد القاضي