اكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ان دبي تنتهج الشفافية والوضوح في معالجة آثار الازمة المالية العالمية على اقتصادها وليس لديها ما تخفيه، معربا عن تفاؤله بمستقل اقتصاد دبي.
وقال للصحافيين على هامش ندوة إعلامية حول مستجدات المشهد الاقتصادي لدبي امس «نحن نريدكم ان تكونوا في الصورة.. نحن واضحون وشفافون وليس لدينا شيء نخفيه»، معتبراً هذا اللقاء مناسبة لتوضيح الصورة أمام الصحافيين. وأضاف «أهم شيء عندي أن يقدم هذا الاجتماع مع الصحافة المعلومة الصحيحة، لأن الصحافي إذا لم يحصل على المعلومة سيذهب الى أناس مدعين يسمون أنفسهم خبراء».
وأعرب سموه عن تفاؤله إزاء الاستراتيجية الجديدة التي ستتبعها دبي من أجل دعم اقتصادها الذي دخل في مرحلة تعافٍ بعد عامين من التحديات على المستويين المحلي والعالمي من خلال العودة إلى أصول دبي التجارية والسياحية. وقال «نحن متفائلون دوماً ومشاكلنا اقل من غيرنا» في رده على استفسار بشأن ديون دبي مقارنة بديون بعض الدول الاوروبية.
وقبل تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، اكد سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا للسياسة المالية في دبي بداية الندوة ان «مستقبل دبي سيكون مشرقا وجلّ ما يتطلّبه الأمر استراتيجية مختلفة وطريقة تفكير جديدة من أجل التفاعل مع الطلب العالمي، ونحن مستعدون لذلك».
اكد سمو الشيخ احمد بن سعيد أن الوضع المالي في دبي جيد، معلنا عودة مؤسسة دبي العالمية وبعد التوصل الى اتفاق مع الدائنين على هيكلة ديونها بشكل كامل الى نشاطها الاساسي. وكشف سموه أن دبي تخطط لطرح أسهم شركات كبرى للاكتتاب العام. وأضاف أن مشاكل دبي القابضة بعيدة كل البعد عن المشاكل التي مرت بها دبي العالمية، متوقعا الانتهاء من عملية إعادة هيكلة دبي القابضة في وقت قريب.
وفيما يلي كلمة سمو الشيخ احمد بن سعيد: من دواعي سروري أن أشارككم هذا اللقاء الذي يهدف إلى إطلاعكم على مستجدات الوضع الاقتصادي في دبي، كما يطرح عرضاً موجزاً لجهود إعادة الهيكلة الخاصة بشركة «دبي العالمية» والتي جرت على مدار قرابة عام كامل.
كما تعلمون ومنذ نحو عام مضى، تعرضت دبي، شأنها في ذلك شأن مختلف مراكز المال والاقتصاد حول العالم، إلى سلسلة من التحديات فرضتها الأزمة المالية العالمية، حيث ألقت تلك الأزمة بظلالها على المشهد الاقتصادي المحلي في دبي، وزاد من تبعات تلك الأزمة ما تزامن معها من تصحيح عميق لأوضاع السوق العقارية في الإمارة.
عوامل وتحديات
وأعتقد أن جميعكم على دراية بتفاصيل تلك التحديات، فخلال الأزمة، أصابت أسواق المال حول العالم حالة من الشلل، أدت ومعها عدد من العوامل الأخرى، إلى وضع عدد من الشركات العاملة في دبي في مواجهة صعوبات حقيقية، تمثلت في تراجع قدرة تلك الشركات على إيجاد موارد لتمويل التزاماتها.
وكذلك عدم قدرتها على مواصلة تمويل مشاريعها وخططها التنموية، حيث تضافرت تلك العوامل مع آثار حالة التصحيح التي شملت القطاع العقاري في دبي، والانخفاض الملحوظ في قيمة الأصول العالمية التي تملكتها الشركات التابعة لدبي خلال أوج فترة الازدهار الاقتصادي وحتى اندلاع الأزمة العالمية في عام 2008.
وقد أرغمت تلك المعطيات مجتمعة شركة «دبي العالمية» على إعلان طلب تجميد المطالبات بالديون المستحقة عليها، وذلك تقريبا في غضون نفس هذا الوقت من العام الماضي. ومن ثم كان التدخل السريع من قبل حكومة دبي على جبهات عدة لمعالجة التحديات المختلفة التي واجهت الاقتصاد المحلي على وجه العموم، وعدد من كبريات المؤسسات في دبي بشكل خاص.
وكانت مبادرة الحكومة بتفعيل آليات الدعم الاتحادي والتي ساهمت بشكل كبير في تعزيز السيولة في دبي، وذلك تزامنا مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، بتشكيل لجنة ثلاثية للإشراف على عملية إعادة هيكلة شركة «دبي العالمية»، في حين بدأت الحكومة عملية تطوير الإطار التشريعي والقانوني اللازم وفقاً لأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
نشاط أساسي
ويسعدني اليوم أن أعلن أن الموقف المالي لشركة «دبي العالمية» أصبح مطمئناً، وأنها عادت بشكل كامل إلى نشاطها الأساسي، الأمر الذي سيساهم في تعزيز قيمة أصولها، لاسيما على المدى البعيد، وبما يخدم مصالح كافة الأطراف ذات الصلة بالشركة.
وأود هنا أن ألفت إلى أنه على الرغم من صعوبة وتعقيد عملية إعادة هيكلة «دبي العالمية» إلا أن ترتيبها جاء في وقت قياسي لم يتجاوز عشرة شهور، وهي الآن في حيز التنفيذ الفعلي، حيث يعكس ذلك الإنجاز مدى الثقة التي يوليها كل من القطاع المصرفي والدائنون إلى شركة «دبي العالمية» وإلى دبي على وجه العموم.
ولا أذيع سرا عندما أقول إننا الآن بصدد التركيز على مجموعة «دبي القابضة» التي تواجه هي الأخرى بعض التحديات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، لاسيما على صعيد أصولها واستثماراتها الخارجية. ولكن يجب ألا نغفل أن لدى المجموعة أصولا واستثمارات قوية ومنها على سبيل المثال: «جميرا» و «تيكوم»، اللذان يشكلان مصدر دعم مهم للمجموعة.
وأحب أن أوضح هنا أن حجم المشكلات التي تواجهها «دبي القابضة»، لا يمكن مقارنته بحجم الصعوبات التي واجهت «دبي العالمية»، وهي تخضع حاليا للدراسة الدقيقة وبجدية كاملة، ونحن على يقين من نجاح الجهود الجارية لتعديل أوضاع المجموعة أسوة بالنجاح المتحقق مع «دبي العالمية».
إن هذا اليقين بقدرتنا على معالجة مشكلات «دبي القابضة» ينبع من معرفتنا بأن قدرة دبي على المنافسة اليوم أفضل من أي وقت مضى؛ وهي معرفة لا ترتكز على فراغ بل إنها تستمد مصداقيتها من بنية أساسية رفيعة المستوى، واستثمارات نوعية في مجالات الرعاية الصحية والتعليم، ونظام تشريعي متطور ينظم مجالات التجارة والخدمات المالية المختلفة، علاوة إلى ما يتوافر في دبي من خيارات عقارية متنوعة وعالية الجودة.
فالنمو المستمر في تعداد سكان دبي، وكذلك الزيادة في أعداد مؤسسات الأعمال الوافدة إليها من الخارج خير دليل على قدرتها المتجددة على المنافسة، وقد تجلت ثقة مجتمع الاستثمار العالمي في دبي وقدراتها التنافسية عندما دخلت مجموعة من الشركات التابعة لحكومة دبي إلى أسواق الأسهم في سبتمبر الماضي في أعقاب نجاح خطة إعادة هيكلة «دبي العالمية»، حيث أثمر هذا الدخول القوي إلى الأسواق في جمع ما يقرب من أربعة مليارات دولار.
الأرقام تتحدث
والأرقام دائما تتحدث عن نفسها، ففي العام الماضي، وصل عدد المسافرين عبر مطار دبي إلى أكثر من 40 مليون مسافر، وهو مؤشر قوي بكل المقاييس على مكانة دبي على الصعيد الدولي، والتي جاءت كنتيجة مباشرة لاستثمارات واعية في إرساء بنية أساسية عالية الاعتمادية. إننا نؤمن بأن دبي اليوم في موقع مثالي يؤهلها بجدارة لجني ثمار تلك الاستثمارات.
أود من خلال هذا المنبر أن أدعوكم إلى التركيز على المستقبل، كما نركز نحن عليه، لأن المستقبل في دبي .. مشرق. إننا ندرك إدراكا كاملا الحاجة الملحة لتبنى دبي لاستراتيجية جديدة خلال المرحلة المقبلة، وضرورة اتباعها منهجا خاصا للتفاعل مع معطيات الواقع العالمي، وأؤكد لكم أننا مستعدون تماماً لذلك.
فحالة التباطؤ الاقتصادي التي شهدناها على مدار العامين الماضيين، أتاحت لنا المجال لكي نمعن التفكير في خططنا الاقتصادية ومراجعتها مراجعة متأنية ودقيقة، وإعادة النظر في بعضها، ومكنتنا من إعادة ترتيب أوراقنا في ضوء التطورات العالمية، وفتحت أمامنا الطريق للعودة إلى الركائز الأساسية لاقتصادنا من أجل الاستفادة من مركز قوتنا ومميزاتنا التنافسية الرئيسية التي أثبتت نجاحا فعليا فيما مضى.
فدبي جزء من العالم ولسنا في معزل عنه، وعلينا أن نواكب معطيات الواقع الجديد الذي فرضته الأزمة على العالم أجمع.
- ولكننا مستمرون في جهودنا الرامية لتحسين بيئة العمل، فقد وضعنا أساليب الحوكمة المؤسسية الرشيدة على قمة سلم أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
- إننا مستمرون بالاستثمار في التعليم، وتأهيل كوادرنا البشرية اللازمة لدعم سوق العمل، وتهيئة قيادات قادرة على حمل راية التنمية الشاملة.
- إننا مستمرون في تعزيز مستويات الشفافية وتأصيل مبدأ الحوار البناء، وربما هذا اللقاء خير برهان على حرصنا على إقرار هذا المبدأ المهم.
- إننا مستمرون في تطوير أسواق مالية عميقة قادرة على دعم مستقبل اقتصادنا، ونقوم بالبناء على النجاح الذي حققه مركز دبي المالي العالمي للوصول إلى هدفنا لخدمة أكثر من مليار ونصف المليار نسمة في المنطقة المحيطة بنا.
- كما أننا مستمرون في تنويع مصادر التمويل وتوسيع دائرة المشاركة في ثروات اقتصادنا، ونعمل على فتح المجال للاكتتاب العام في بعض شركاتنا الكبرى.
دبي ـ نور سليمان ـ محمد القاضي

