أوصى الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن مدير كلية الدراسات الاسلامية والعربية في دبي، في أطروحته العلمية التي تقدم بها في جامعة درهام في بريطانيا، لنيل درجة الدكتوراه ، بإجراء دراسة تستهدف مقارنة أفكار معلمي مدارس الأقليات ومديريها والطلبة مع مدارس الطلبة المواطنين في الإمارات بخصوص اللغة العربية والهوية الوطنية، وإجراء بحوث حول طرق تفكير الجيل الجديد من الأقليات لبحث ما إذا كان الأبناء يفكرون بالطريقة نفسها، أو ما إذا كانوا ينظرون إلى العالم بطريقة مختلفة.

وقدم الدكتور عبد الرحمن دراسة حول عمق هوية دولة الإمارات بعنوان «تعليم الأقليات والمناهج الدراسية في مجتمع متعدد اللغات والثقافات في دولة الإمارات»، مستعرضا أهمية التعددية اللغوية والثقافية وفعاليتها، مبينا أنها أساس للتغيرات في المناهج الدراسية في مدارس الأقليات «هم الأجانب القادمون مع عائلاتهم إلى دولة الإمارات للإقامة».

ويقول الدكتور عبد الرحمن ثمة زوايا مظلمة يمكن استكشافها بشأن علاقة اللغة الرسمية بما يتعلمه الطلبة «المتعلق بعالم الأعمال الخاصة»، وهو مجال خاضع لسيطرة اللغة الإنجليزية، وهناك مجال مهم وقابل للتحقق ألا وهو طريقة تقديم الدروس أثناء حصص اللغة العربية في الكليات والجامعات التي يدرس فيها الأقليات ، لافتاً إلى أنه ينبغي العمل الآن وبشكل حاسم وفعال على ربط اللغة الوطنية ببرامج التدريب المهني سواء بالنسبة للمواطنين أو الوافدين، وكذلك ربطها بالمراسلات بين الشركات الأجنبية التي تستثمر في الدولة.

احصائيات

وفي دارسته الميدانية، اتخذ الدكتور عبد الرحمن من الاستبيان وسيلة للحصول على معلومات دقيقة وموثوقة ، حيث وزع 2200 استبيان على عينة الطلبة والآباء والمدراء والمعلمين وكذلك عينة المسؤولين الكبار وكانت النتيجة إيجابية حيث تحصل الباحث على 1650 استبيانٍ أي ما يعادل 75% من الكمية الموزعة.

ويشير إلى أن 82 % من طلبة الأقليات و93 % من مديري ومعلمي مدارس الاقليات و86 % من أولياء الامور يؤكدون الحاجة لتقوية مهارات التحدث بالعربية، و 72 % من طلبة الأقليات و81 % من اولياء الامور و73 % من المدراء والمعلمين يؤيدون تعزيز الثقافة الوطنية والهوية الإماراتية بينهم،بينما 48 % من طلبة الاقليات يؤكدون أنه على مدارس الاقليات تخصيص المزيد ن الوقت لتعلم اللغة العربية ويؤكد 53 % من مديري ومعلمي مدارس الاقليات هذا الأمر.

مواليد الامارات

ويقول الدكتور عبد الرحمن إن هناك 52% من طلبة الأقليات وُلِدوا في دولة الإمارات أما البقية فقد ولدوا في بلدان آسيوية وغيرها، والغالبية منهم يتكلمون اللغات الآسيوية بوصفها لغتهم الأم مع وجود عدد قليل يتكلم اللغة العربية واللغات الغربية كلغات محلية.

وبحسب الدراسة الميدانية فإن معظم الطلبة والآباء والمدراء والأساتذة يُقرون بسماح الإمارات للأقليات بتعلم لغاتهم الأصلية وهذا يدل على حرص الدولة على ربط الأقليات بوطنهم وثقافتهم، ونجد أن 66% من عينة الطلبة يتعلمون لغتهم الأم في المدرسة .

إشكاليات ثقافية

ويوضح الدكتور عبد الرحمن أن دراسته تتساءل عن إشكاليات ثقافية كبيرة ومعقدة تتعلق باللغة الرسمية التي تصدرت قرار اعتمده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي المتعلق بتمكين اللغة العربية من مواجهة تحديات اللغات الأجنبية لتوليد مجتمع أكثر استجابة لمعطيات العصر بالجمع بين الإصالة والمعاصرة.ويقول الباحث إنّ معرفة الخلفية التاريخية لدولة الإمارات أمر لا غنى عنه في هذه الدراسة .

مشكلات أكثر تعقيداً

ثم يتدرج الباحث بقارئه نحو مشكلات أكثر تعقيداً تلك هي مشكلة: الثقافة المعقدة للأقليات ولغاتها في دولة الإمارات، حيث تصبح مشكلة المهاجرين أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، بسبب تكاثر الجنسيات التي تجاوزت 200 جنسية، حسب إحصائية وزارة العمل لعام 2007، وتعدد الثقافات، وزيادة عدد الأطفال الذين هم بحاجة ماسة إلى التعليم الذي يجمع بين خاصيتين، خاصية المعايشة الاجتماعية في الإمارات وخاصية الارتباط بالهوية التي تعبر عن ثقافة تلك الأقليات كل على حده، هذا الأمر يعده الباحث مشكلة كبيرة وضرورة تاريخية تفرضها طبيعة التشكيلة السكانية التي جعلتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية حتمية تاريخية تميز دولة الإمارات ، يعبر عنها بقوله: إذا كان لأحد أن يأخذ بعين الاعتبار سيناريو اللغة من حيث الاستعمال اليومي فليس هناك شك في أن اللغة العربية قد أحيلت إلى المرتبة الثانية بل حتى الثالثة.

الزام تعلم العربية

ويقدم الدكتور عبد الرحمن حلاً مناسباً للمشكلة التي تعاني منها الأقليات يتمثل في أمرين: الامر الأول: يتمثل بضرورة إلزام الأقليات بتعلم اللغة العربية، ليتمكن أفرادها من التعايش الاجتماعي والثقافي مع السكان الأصليين، ولتكون اللغة العربية هي اللسان المشترك بين جميع الجنسيات، لاسيما أن الواقع يثبت أن اللغات المستخدمة في الحياة اليومية كثيرة كالإنجليزية بوصفها لغة مشتركة لأسباب تاريخية تكنولوجية، واللغات الآسيوية، كالهندية التي تحتل المرتبة الأولى، والفارسية، والأوردية والبنغالية ...الخ، أما الامر الثاني من جهةٍ ثانيةٍ ينبغي على الدولة أن تيسر للطلبة أمر الدراسة وفق المنظومات التربوية في بلدانهم، كي يبقوا مرتبطين بثقافة مجتمعاتهم، مما ييسر الرغبة في العودة إلى الوطن متى تطلب الأمر ذلك

دبي ـ وائل نعيم