أعرب السفير الأميركي لدى العراق جيمس جيفري أمس، عن قلقه حيال عزم موقع «ويكيليكس» نشر مجموعة جديدة من الوثائق السرية، في وقتٍ ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل من الإحراج الذي قد يتسبب فيه نشر «ويكيليكس» قريباً برقيات دبلوماسية أميركية.

وقال جيفري للصحافيين في مبنى السفارة في بغداد أمس: «نحن قلقون من نشر وثائق إضافية». وأضاف أن «وثائق ويكيليكس تشكل عائقا كبيرا للغاية بالنسبة لعملي الذي يتطلب مناقشات تتميز بالثقة مع الناس. لا افهم الدافع وراء هذه الوثائق، كونها لا تساعد إنما هي ببساطة تلحق أضراراً بقدرتنا على أداء عملنا هنا».

ورداً على سؤال عما كان مسؤولون عراقيون سألوه عن نشر الوثائق، قال: «من الواضح أنهم غير مرتاحين. كل شخص يجري محادثات سرية تجد بالنهاية طريقها إلى الإعلام سيكون مستاء وفي غاية الحزن». ولم يكشف موقع «ويكيليكس» عن فحوى الوثائق التي سينشرها، مكتفيا بالتلميح إلى أنها ستكون «أكثر بسبع مرات من وثائق حرب العراق التي بلغ عدد المنشور منها حوالي 400 ألف وثيقة».

في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حذرت إسرائيل من الإحراج الذي قد يتسبب فيه نشر موقع «ويكيليكس» قريبا برقيات دبلوماسية أميركية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل «تبلغت بأن تسريب برقيات دبلوماسية أميركية متوقعاً خلال الأيام المقبلة قد يتناول تقارير سرية أرسلتها سفارة الولايات المتحدة إلى تل أبيب».

وقال المسؤول إن «الأميركيين أبلغونا أنهم ينظرون إلى هذه التسريبات باستياء كبير ولا يعرفون ما تحتويه تحديدا، لكنهم أبلغونا لكيلا نتبلغه عبر الصحافة». ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس»، رفض الناطق باسم سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل كارت هوير الإدلاء بأي تعليق، مؤكدا أن «تسريبات ويكيليكس مسيئة جدا إلى حد أنها تعرض أشخاصاً إلى الخطر».

واكتفى الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ايغال بلمور بالقول: «نحن لا نعلق على فحوى محادثات دبلوماسية». وفي سياق متصل، حذرت صحيفة «كومرسانت» الروسية أن البرقيات الدبلوماسية الأميركية التي سربت وستنشر على «ويكيليكس» في الأيام المقبلة «يمكن أن تضر بالعلاقات بين موسكو وواشنطن». وكتبت الصحيفة أن البرقيات السرية «تتضمن تقارير عامة عن الوضع السياسي في روسيا وتوصيفات تنطوي على انتقاد للقادة الروس».

منع الاعتقال

من جهة أخرى كشفت صحيفة «جويش كرونيكل» البريطانية اليهودية أمس، أن المملكة المتحدة ستتخذ إجراءات الأسبوع الجاري لمنع المحاكم البريطانية من إصدار مذكرات اعتقال بحق السياسيين والعسكريين الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم حرب، ويستهدف التعديل حماية الإسرائيليين المتورطين في مجزرة غزة العام الماضي، وسربت أسماء 200 منهم.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الداخلية البريطانية ستصدر مطلع الأسبوع تشريعاً لإصلاح الولاية القضائية العالمية كجزء من مشروع قانون بشأن صلاحيات الشرطة. وأضافت الصحيفة أن التشريع المقترح ينتظر التصديق النهائي من قبل مسؤولي البرلمان البريطاني، غير أن وزراء الحكومة الائتلافية البريطانية يريدون تمرير الإجراءات عبر البرلمان في أسرع وقت ممكن، والتي ستشترط حصول مذكرات الاعتقال على تصديق مدير الادعاء العام.

وأفادت «جويش كرونيكل» بأن الحكومة البريطانية السابقة برئاسة غوردون براون تعهدت بتغيير القانون المتعلق بإصدار مذكرات الاعتقال، لكنها فشلت في القيام بذلك قبل الانتخابات العامة التي جرت في مايو الماضي بسبب مقاومة وزير العدل وقتها جاك سترو. وأضافت أن الحكومة الائتلافية الحالية برئاسة ديفيد كاميرون أعلنت أنها ستتحرك لتعديل صلاحيات إصدار مذكرات الاعتقال، وقدّمت في هذا الشأن بياناً وزارياً مكتوباً إلى البرلمان وستطرح تشريعات جديدة في المستقبل القريب.

وكانت إسرائيل أعلنت خلال زيارة وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ مطلع الشهر الجاري تعليق الحوار الاستراتيجي مع بريطانيا ما لم تضمن الأخيرة أن المسؤولين الإسرائيليين لن يواجهوا خطر الاعتقال على أراضيها. وفي تطوور آخر كشفت الصحف الإسرائيلية أن إسرائيليين ممن تسربت أسماؤهم شاركوا في العدوان على غزة تلقوا رسائل تهديد إلكتروني مصدرها إسبانيا.

(وكالات)