حين يراهن عمالقة عالم الانترنت، وشبكات الاتّصال النقّالة على تقلّص وظيفة الكلمة المقروءة في زمنٍ لا يملك الناس من الوقت إلا ما يكفي لعملهم ونومهم، يبرز رسما «الغرافيك والإنفوغرافيك» كقالبين استثنائيّين تتبنّاهما صاحبة الجلالة، لتعطي بهما روحاً لواحدةٍ من أعرق وسائل الاتّصال في التاريخ.
وبما أن هذه التجربة لا تزال فتيّةً مع صحافتنا العربيّة، ولم يستثمر بها سوى عددٌ قليل من الصحف، ارتأى اتّحاد الصحافة الخليجيّة، بالتعاون مع مؤسّسة دبي للإعلام أن ينظّما دورةً تدريبيّة، انطلقت صباح أمس في فندق فيرمونت ـ دبي، حول أحدث أساليب تصاميم الغرافيك والإنفوغرافيك، بحضور ناصر محمّد العثمان الأمين العام لاتحاد الصحافة الخليجية وظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة البيان وسامي الريامي رئيس تحرير جريدة «الإمارات اليوم».وأحمد الحمادي مدير الشؤون الإدارية لجريدة البيان مساعد المدير التنفيذي لشؤون الدعم المؤسسي لمؤسسة دبي للإعلام وعددٍ من القائمين على أقسام التصاميم في مختلف الصحف المحليّة.
فعّاليات الدورة استهلّها ناصر محمّد العثمان، بكلمة أكّد فيها على أهميّة هذه الدورة الأولى من نوعها. وأضاف مؤكّداً على دور الاتّحاد في الرقيّ بنوعيّة المنتج الصحافيّ ضمن منطقة الخليج العربي واليمن، بهدف الوصول إلى مستويً يُضاهي أفضل المؤسّسات الصحافية في العالم من حيث أسلوب التقديم الصحافيّ الحديث والسلس في آنٍ واحد. وأشار معززا ثقته بمستقبلٍ واعدٍ للاتّحاد لاسيما بعد المؤشّرات الإيجابيّة العالية التي تركها على الصحافة الخليجيّة منذ تأسيسه. وزيادةً على ذلك، تحدّث العثمان عن هدف الاتّحاد الأساسيّ وهو تنمية المهارات وتقديم الجديد في المجال الصحافي، شأن هذه الدورة، والدورة السابقة التي كان موضوعها تغطية الصراعات والأزمات. آملا في نهاية كلمته للمشاركين من صحف الإمارات، أن يحقّقوا الاستفادة المرجوّة من الدورة.
من جهته، رحّب ظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة البيان، بالمتدرّبين والضيوف، وشكر ناصر العثمان على كلمته. واتبع شاهين ترحيبه بالتأكيد على أهميّة فن الغرافيك، وهو موضوع الدورة التدريبيّة، والضرورة على تعميم ثقافة الغرافيك في كلّ الصحف الموجودة في دولة الإمارات والوطن العربي. وأضاف : إنّ جريدة البيان، إلى جانب صحفٍ إماراتيّةٍ أخرى شأن «الإمارات اليوم» و«غلف نيوز»، بدأت بتطبيق هذه القوالب الصحافية منذ فترة، وتوجّهاً منها لأهميّة هذا الأسلوب العصريّ، طرحت فكرة تنظيم هذه الدورة كي تستفيد منها الصحف الإماراتيّة كافّةً، شاكرا في نهاية حديثه المدرّب طارق عتريسي، القادم من أمستردام لإدارة الدورة، وأثنى على تجربته الغنيّة وما يمتزج معها من موهبة إبداعيّة أوصلته إلى مرتبة متقدّمة على الصعيد العربيّ والعالميّ.
قوالب جديدة
ناصر العثمان قال ل«البيان»، مستعرضا التعاون بين الاتحاد ومؤسّسة دبي للإعلام : إن أهميّة تصاميم الغرافيك تفرض على الصحف الخليجيّة ضرورة اتّباع القوالب الجديدة، وهنالك العديد من الصحف التي تستخدمه، البعض منها يقوم بنشر ما هو جاهز وموجود على الوكالات، في حين تقوم صحفٌ أخرى بتجهيز القوالب كاملةً. إلا أنّه وحسب رأي العثمان، التجربة بكاملها تجربة مستوردة، ولابدّ من الاستعانة بالمقدرات المحليّة والخبرات الموجودة لدى بعض الصحف للوصول إلى مستوى متقدّم ضمن هذا الحقل.
وعن التعاون مع مؤسّسة دبي للإعلام، أشار العثمان إلى أنّ المؤسّسة بذلت جهداً في تنظيم الدورة التدريبيّة، إلا أنّ موضوع الدورة جاء بالتشاور مع الصحف المحليّة. وهذه التجربة الأولى في الإمارات، إلا أنّ الاتّحاد عمل سابقاً دوراتٍ بالتنسيق مع وزارة الإعلام في البحرين وجمعيّة الصحافيين في الكويت، ومع جريدة الثورة في اليمن.
وتابع العثمان، متحدّثاً عن مشاريع مستقبليّة منها دورات تدريبيّة سنويّة. وأخبرنا بأنّ الاتّحاد بصدد الإعداد لحفل تكريميّ لروّاد الصحافة والمؤسّسين في دولة الإمارات، والهدف من هذا التكريم، حسب قوله، لا يتوقّف عند توزيع الدروع والرسائل التقديريّة، وإنّما يمتدّ إلى جمع وتوثيق تاريخ الصحافة في هذه البلدان، لأن الاتّحاد في طور إنشاء أرشيف يسبر تاريخ نشأة الصحافة في دول مجلس التعاون الخليجيّ واليمن.
الجانب العملي
ريم الكمالي، العاملة مصمّمة في ملحق «مسارات» الثقافي بجريدة البيان، تحدّثت بعد الجلسة الأولى من الدورة عن تجربتها قائلةً: إن هذه الدورة لا تعدّ الأولى بالنسبة لها، إلا أنّها الأحدث.
وأضافت ريم إنّها متحمّسة للجزء العمليّ من الدورة، فعلى الرغم أن الفائدة من الجزء النظريّ كانت كبيرةً، إلى أنّها كانت أكثر حماسةً لليوم التالي الذي سيختار المتدرّبون فيه موضوعاً ما ليعملوا عليه. والمميّز بالنسبة لريم في الجلسة الأولى، هو التركيز على عنصر الذكاء البصريّ، والتركيز على المقارنة بين الرؤى البصريّة لمُختلف الجرائد والمجلات العالميّة.
رغبة في التطور وصولاً إلى الريادة
بعد الخروج من الجلسة التدريبيّة الأولى، قال زايد احمد، رئيس قسم التصميم في جريدة أخبار العرب: إن أكثر ما أثار إعجابه في الجلسة الأولى المقارنة بين الصحافة المحليّة والصحافة العالميّة. فبرأيه، أن النواحي التي تمّت المقارنة فيها أثبتت له أنّ الفرق بين الصحافة العالميّة، والحديث هنا عن الأسماء العملاقة، ليس بالكبير عن الصحف الإماراتيّة.
وهذا الإحساس أشعره بالرضا المفعم بالرغبة في التطوّر بغاية الوصول إلى الريادة. وأضاف زايد بأنه كان يرغب أن تكون الدورة على فترة أطول، كي يتمكّن كلّ المشاركين من استيعاب عمليّة التصميم الغرافي خطوة بخطوة، الا ان احمد علق علي فعاليات الدورة ، آملاً أن تكون الدورات المقبلة خارج اوقات الدوام حتي يتسنى له ولغيره من المستهدفين الذين يعيشون في مخلتف إمارات الدولة من متابعة فعالياتها.
وختم أحمد تعليقه، بأنه كان متخوّفاً في البداية، لأن هذه هي مشاركته الأولى في هذا النوع من الدورات، إلا أنّه تمكّن مباشرةً من التواصل مع بقيّة المتدرّبين والمُشرف من دون أي صعوبة.
التفاصيل المتوفرة تفتح المجال أمام التصاميم
ماهر ـ مصمم من جريدة الإمارات اليوم، التقيناه قبل بدء الجلسة الأولى، وأطلعنا على وجهة نظرة في الدورة، مشيراً إلى أنّ هذا النشاط الأول الذي يُشارك فيه مع اتّحاد الصحافيين الخليجيين، على الرغم من أن هذا الاتحاد بدأ عمله من خسمة سنوات وبما أنه يعمل في «الامارا اليوم» كان يتمنى لو ان الاتحاد قد بدأ بتفعيل دوراته منذ انطلاقته.
وأكّد ماهر على قلّة الجرائد الإماراتيّة التي تستخدم قوالب الغرافيك على صفحاتها، محدّداً إيّاها بصحيفتي البيان والإمارات اليوم. ومن هذا المنطلق، جاءت ضرورة دورات كهذه. وعن معايير اختيار المواضيع التي يتمّ قولبتها بطابع الغراف، قال ماهر إن المعلومات التي تتوفّر ضمن الموضوع هي التي تحدّد إمكانيّة جعله تصويراً غرافيّاً أم لا. لأن التفاصيل المتوفّرة هي التي تفتح المجال أمام المصمّم ليجعل التصميم أمامه ينطق بالمعلومات بأسلوب سلس، بعيداً عن التعقيد الذي يُمكن أن يطرحه المقال العادي.



