قدمت هيئة الهلال الأحمر العام الجاري 600 مليون درهم مساعدات على المستويين المحلي والخارجي، ويجسد الحراك الإنساني الذي تقوم به هيئة الهلال الأحمر في الإمارات داخل الدولة وخارجها، مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) الإنسانية وسعيه الحثيث لتنمية وتطوير مجالات العطاء الإنساني ليواكب التحديات والمتغيرات السريعة في هذا الحقل الحيوي والهام.

ولا شك أن الإرث الحضاري للدولة في المجال الإنساني الذي أرسى دعائمه ووضع لبنته مؤسس العطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) وسار على هديه راعي العطاء صاحب السمو رئيس الدولة جعل منها قبلة للملهوفين وملاذا للمستغيثين.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر إن الهيئة حظت بمساندة قوية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبدعم متصل من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما خطت خطوات كبيرة في نسج شراكات هادفة وبناءة مع مؤسسات المجتمع وقواه الحية إيمانا منها بضرورة توحيد الجهود الخيرة في الدولة من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وتوفير حماية أكبر للشرائح والفئات التي ترعاها الهيئة وتعمل على تحسين ظروفها الإنسانية.

وكانت ولا تزال المؤسسات الوطنية من الداعمين الأساسيين والمساندين بقوة لمسيرة الهلال الأحمر العامرة بأوجه الخير والعطاء مما أحدث نقلة نوعية في برامج الهيئة ومشاريعها التنموية.

ويؤكد سمو رئيس الهيئة أن الهيئة لن تدخر وسعا في سبيل تعزيز الشراكات الإستراتيجية التي تلبي طموحاتها على الساحة الإنسانية وتزيد من رصيد الدولة وتقوي أواصر التعاون بين أبنائها من أجل تعزيز المبادئ والقيم النبيلة التي يعمل الجميع من أجلها.

وتتعدد أشكال التضامن والتآزر مع القضايا الإنسانية العاجلة والملحة من خلال الأنشطة والفعاليات والحملات الخيرية التي يتم تنظيمها على أرض الدولة لحشد الدعم والتأييد للمتأثرين وضحايا النزاعات والكوارث وتجسد هذه الفعاليات بكل ما تحمله من معان وقيم أصيلة أبهى صور التآزر والتضامن مع ضحايا الأزمات والكوارث وأصحاب الحاجات والشرائح الضعيفة من خلال لفت الانتباه إلى أوضاعها والعمل على تحسين ظروفها.

وأكد أحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة تقوم بدور أصيل في تعميق مفاهيم البذل والعطاء وغرس قيم الإيثار خاصة بين الشباب فلم يتوقف دورها في إغاثة المنكوبين ونجدة الملهوفين وإيصال المساعدات لمستحقيها بل تعداه إلى تأصيل أسس الانتماء إلى القطاعات الفقيرة والمحتاجة والفئات الأشد ضعفا والشرائح التي تعيش على هامش الحياة من لاجئين ونازحين ومشردين.

وذلك من خلال برامجها الإرشادية والتوعية وعرضها للقضايا الإنسانية لتلك الفئات بصورة جذبت الانتباه إليهم وكسبت تضامن المجتمع معهم بالإضافة إلى عمل الهيئة بقوة وسط تلك الفئات وتواجدها الميداني المستمر بينهم من خلال برامجها الممتدة لهم في مختلف نواحي الحياة الضرورية مما اكسبها مصداقية كبيرة جعلتها محل ثقة المتبرعين والخيرين الذين هم عماد هذا الصرح الخيري.

مواكبة المستجدات

وفي اجتماع لمجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أمس الأول أكد المجلس أن الهيئة تعمل على تفعيل عملها لمواكبة المستجدات على الصعيد الإنساني وحرصها على المضي قدما في ترقية برامجها ومشاريعها خلال العام المقبل وتعزيز وجودها في الداخل والخارج بجانب المحافظة على المكتسبات التي حققتها بالمزيد من الإنجازات والمبادرات التي تحد من شدة المعاناة الانسانية وتعمل على تحسين حياة المستهدفين داخل الدولة وخارجها.

قطاع الشؤون المحلية

وفي قطاع الشؤون المحلية، بلغت قيمة البرامج الإنسانية ومشاريع التنمية المجتمعية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر خلال العام 2009 داخل الدولة حوالي 130 مليونا و 564ألفا استفادت منها عشرات الآلاف من الأسر المتعففة وذات الدخل المحدود وأصحاب الحاجات، وشهدت تحركات الهيئة الميدانية على ساحتها المحلية خلال العام نشاطا مكثفا من خلال حملات الدعم الخيرية التي جابت جميع مناطق الدولة وقدمت مختلف أوجه الدعم والمساعدة للمستهدفين.

وساهمت برامج الهيئة بقوة في تعزيز مجالات التنمية المجتمعية على الساحة المحلية من خلال دعمها ومساندتها لعدد من الجوانب الهامة منها الطبية..

حيث بلغت مساعدات الهيئة الطبية خلال العام حوالي 13 مليونا و957 ألف درهم استفادت منها ألف و 317 حالة مرضية.

وتساهم مساعدات الهيئة الطبية بشكل كبير في تحسين الظروف الصحية للمرضى المعوزين الذين لا يستطيعون تحمل نفقات العلاج الباهظة خصوصا إذا كانوا يعانون من مرض عضال يستوجب علاجه وقتا طويلا وتهتم الهيئة ببرامجها الصحية وتوليها عناية أكبر تجسيدا لشعارها الإنساني «العناية بالحياة» على أرض الواقع.

قطاع التعليم

وفي القطاع التعليمي، بلغت قيمة الكفالات التعليمية حوالي 27 مليونا و69 ألف درهم استفاد منها سبعة آلاف و744 طالبا وطالبة على مستوى الدولة.

وفي هذا الجانب تقوم الهيئة برعاية ومساندة الطلاب المتميزين والمتفوقين الذين تحول ظروف أسرهم الاقتصادية دون مواصلة مسيرتهم التعليمية وحرصا من الهيئة على تحقيق رغبات هؤلاء الطلاب في التحصيل الأكاديمي وبلوغ الغايات من أجل مستقبل أفضل لهم ولأسرهم تقوم الهيئة بدفع المصاريف المستحقة عليهم لدى المؤسسات التعليمية التي ينتمون إليها وتشمل هذه الفئة طلاب المراحل الدراسية المختلفة.

وعلى الجانب التأهيلي لعدد من المحتاجين استفاد من هذا البند 341 طالبا وطالبة بتكلفة بلغت مليونين و450 ألف درهم.

وتسعى هيئة الهلال الأحمر دائما لتحسين الحياة ورفع المعاناة عن كاهل الضعفاء من خلال تمليكهم وسائل إنتاجية تعينهم على الاعتماد على أنفسهم وتقيهم ذل المسألة واستجداء العون والمساعدة من هذه الوسائل وتوفير فرص التعليم والتعلم لأبناء الأسر ذات الدخل المحدود الذين لم يتمكنوا من مواصلة مسيرتهم التعليمية عبر المدارس النظامية لذلك توفر لهم منحا للتدريب والتأهيل في عدد من المجالات منها علوم الكمبيوتر والسكرتارية الشاملة واللغة الإنجليزية لتأهيلهم وإكسابهم مهارات إضافية تمنكهم من إيجاد فرص عمل للاعتماد على أنفسهم وتحسين أوضاع أسرهم المادية.

الصعيد الإنساني

وعلى الصعيد الإنساني، بلغت قيمة المساعدات الإنسانية التي تم تقديمها للشرائح المستفيدة على مستوى الدولة 28 مليونا و932 ألف درهم، استفادت منها 18 ألفا و817 أسرة وهي عبارة عن مساعدات مقطوعة مادية وعينية تقدم للأسر المحتاجة ومحدودة الدخل.

والتي تنطبق عليها اللوائح المعمول بها في مجال المساعدات المحلية بجانب الحالات الفردية التي تتعرض لأزمات مالية أو مشاكل أخرى تؤدي إلى تردي أوضاعها الإنسانية وتعمل برامج الهيئة في هذا الصدد على حفظ ماء وجه هذه الحالات وتجنيبها ذل المسألة واستجداء المساعدة.

كما يتضمن هذا البند مساعدة عابري السبيل الذين تقطعت بهم السبل داخل الدولة وهم في أمس الحاجة للمساعدة العاجلة بجانب توفير تذاكر السفر للأسر والحالات الفردية التي تحتم ظروفها مغادرة الدولة نهائيا نسبة لوضعها غير القانوني بشرط إلغاء الإقامة..

كما يشتمل هذا الجانب على المساعدات النسائية التي تقدم للأرامل والمطلقات والمهجورات والعازبات وزوجات المرضى والسجناء.

تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة

واهتمت هيئة الهلال الأحمر بهذه الفئة اهتماما كبيرا حيث تقوم في هذا الصدد بتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال إلحاقهم بمراكز رعاية وتأهيل المعاقين في الدولة وتغطية مصاريف دراستهم لدى المراكز التي ينتمون إليها، وبلغت جهود الهيئة في هذا المجال الحيوي والهام مدى بعيدا وتوجت تلك الجهود بتأهيل المئات من هذه الفئة وتتواصل مساعي الهيئة بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة لإيجاد فرص عمل لهم تتناسب ومقدراتهم الذهنية والفكرية والحركية.

وبلغت قيمة هذا البند خلال العام ستة ملايين و205 آلاف درهم واستفادت منه 537 حالة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي إطار دعم المؤسسات الذي تضطلع به الهيئة استفادت 151 مؤسسة على مستوى الدولة من برنامج دعم المؤسسات الذي تم تنفيذه خلال العام ضمن جهود الهلال الأحمر لمساعدة مؤسسات الدولة الحكومية و الخاصة ذات الصلة بقطاعات واسعة من الجمهور على أداء دورها، باعتبار أن الهيئة جهة مساندة للسلطات الرسمية في كل الأحوال والظروف، وتضمن هذا البند تقديم الدعم المادي والعيني لعدد من المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية والثقافية والخدمية والرياضية وبلغت تكلفته حوالي ثلاثة ملايين و268 ألف درهم.

تميز في مساندة الجهود الدولية للحد من المعاناة الإنسانية

اضطلعت هيئة الهلال الأحمر خلال العام 2009 بدور متميز في مساندة الجهود الدولية للحد من المعاناة الإنسانية حول العالم وواكبت الهيئة كافة المستجدات على الساحة الإنسانية الدولية ومناطق النزاعات و الكوارث والساحات الملتهبة من خلال مناصرتها لقضايا الشعوب الإنسانية وحشد التأييد لها والعمل على تحسين أوضاعها المتردية وقام قطاع الإغاثة والمشاريع في الهيئة بتنفيذ عمليات إغاثية متميزة للمنكوبين والمتضررين على مستوى العالم من جراء الكوارث و الأزمات.

وبلغت قيمة البرامج الإنسانية والعمليات الإغاثية والمشاريع الخيرية والتنموية وعمليات إعادة الإعمار وبرامج الكفالات التي نفذها القطاع خلال العام حوالي464 مليونا و381 ألفا و657 درهما وشملت هذه المشاريع عمليات الإغاثة، حيث بلغت البرامج الإغاثية التي نفذتها الهيئة خلال العام 88 مليونا و274 ألفا و942 درهما وشملت حوالي 30 دولة حول العالم.

تخفيف الأضرار

كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول وذلك مساهمة من الهيئة في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفا في البعض الآخر.

وساهمت الهيئة ايضا في دعم البرامج الإغاثية التي نفذتها المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية في عدد من الساحات.

المشاريع الخيرية

وساهمت هيئة الهلال الاحمر من خلال المشاريع الخيرية والإنشائية والتنموية ومشاريع إعادة الإعمار التي تنفذها في الدول المنكوبة والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات بقوة في تأهيل البنية التحتية و إعمار المرافق الحيوية و إزالة آثار الخراب والدمار الذي تخلفه تلك الكوارث خاصة في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور. وبلغت تكلفة المشاريع التنموية وإعادة الإعمار التي نفذتها الهيئة خلال العام حوالي 155 مليونا و954 ألف درهم.

أما المشاريع الانشائية فقد تضمن هذا الجانب إنشاء ثلاثة آلاف و 298 مشروعا في 17 دولة حول العالم. وبلغ عدد الأيتام الذين تكفلهم الهيئة حتى نهاية العام 2009 داخل الدولة وخارجها 51 ألفا و624 يتيما وبلغت قيمة كفالاتهم خلال العام 104 ملايين و 805 آلاف و 488 درهما وبلغ عدد الأيتام داخل الدولة ثلاثة آلاف و 208 أيتام، فيما يتواجد أيتام الهلال في حوالي 28 دولة خارجية، كما تكفل عددا كبيرا من ذوي الاحتياجات الخاصة وطلاب العلم في عدد من الدول. ونفذت الهيئة عبر إدارة الإسعاف وسلامة المجتمع خلال العام151فعالية إسعافية.

(وام)