أكدت دراسة تحليلية أصدرتها وزارة التجارة الخارجية عن النشاط التجاري والاستثماري بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة بمناسبة زيارة الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا لدولة لإمارات أن قطاع التجارة الخارجية غير النفطية ونشاط الاستثمارات بين البلدين شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، مع وجود حرص قوي من البلدين على تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
وأوضحت الدراسة أن إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات وبريطانيا خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ حوالي 232, 3 مليارات دولار، منها صادرات إماراتية غير نفطية بقيمة 116 مليون دولار وإعادة تصدير بقيمة حوالي 316 مليون دولار، فيما بلغت واردات الإمارات من بريطانيا حوالي 8, 2 مليار دولار، لافتة إلى أن إجمالي الصادرات الإماراتية (الصادرات غير النفطية + إعادة التصدير) إلى بريطانيا خلال النصف الأول من العام الجاري تجاوزت المحقق في عام 2009 بأكمله. التجارة غير النفطية أضافت الدراسة التي أعدها الباحث يوسف العنانبه من إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة أن استعراض بيانات العلاقات التجارية بين الإمارات وبريطانيا خلال السنوات الماضية يظهر تطورا ملحوظا إذ بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين خلال العام الماضي بلغ 5, 5 مليارات دولار منها 422 مليون دولار صادرات إماراتية وتشمل (الصادرات غير نفطية + إعادة التصدير).
موضحة أنه رغم تراجع قيمة الصادرات غير النفطية الإماراتية إلى بريطانيا خلال عام 2009 بنسبة 3, 58 بالمئة لتصل إلى حوالي 102 مليون دولار مقارنة بعام 2008 إلا أنها بقيت أعلى من المحقق في عام 2007، أما إعادة تصدير الدولة إلى بريطانيا فحققت نموا 24 بالمئة عن عام 2008، فيما تراجعت الواردات بنسبة 33 بالمئة لكنها بقيت أعلى من القيمة التي وصلت لها خلال عام 2007، ما أدى إلى انخفاض الصادرات غير النفطية لدولة الإمارات إلى المملكة المتحدة.
وشكلت التجارة الخارجية بين الإمارات وبريطانيا نسبة 1, 3 بالمئة من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات خلال عام 2009 فيما تحتل بريطانيا المرتبة التاسعة كشريك تجاري عالمي للإمارات، والمرتبة رقم 24 كأهم الدول المستوردة من الإمارات، والمرتبة رقم 22 كأهم الدول المعاد التصدير لها من الإمارات، والمرتبة السادسة بالنسبة كأهم الدول المصدرة إلى الإمارات لعام 2009.
كما تظهر متانة العلاقات التجارية بين البلدين حين مقارنة أرقام التبادل التجاري إقليميا وعالميا. إذ تشكل دولة الإمارات أكبر سوق للصادرات البريطانية إلى الدول العربية وبنسبة 5, 31 بالمئة من إجمالي صادرات بريطانيا إلى الدول العربية، وبنسبة 6, 1 بالمئة من إجمالي صادرات بريطانيا إلى دول العالم.
الهيكل السلعي للتجارة
يتبين من خلال النظر إلى الهيكل السلعي حسب أهم فصول النظام المنسق لصادرات الدولة غير النفطية إلى المملكة المتحدة أن عشرة فصول تجارية شكلت 8, 84 بالمئة من إجمالي صادرات الدولة للمملكة المتحدة خلال عام 2009.
إذ صدرت الإمارات إلى بريطانيا ما قيمته 7, 21 مليون دولار من الفصل رقم 71 والخاص بـ «لؤلؤ طبيعي أو مستنبت، أحجار كريمة أو شبه كريمة، معادن ثمينة، معادن عادية مكسوة بقشرة من معادن ثمينة ومصنوعات هذه المواد، حلي الغواية (مقلدة)، نقود»، علما بأن صادرات الدولة من هذا الفصل تحديداً قد بلغت خلال عام 2008 حوالي 160 مليون دولار وبلغت قيمة واردات المملكة المتحدة من هذا الفصل لعام 2009 حوالي 15 مليار دولار.
وبلغت صادرات الدولة من الفصل رقم 39 والخاص ب«لدائن ومصنوعاتها» فبلغت 5, 20 مليون دولار بنسبة زيادة 2, 5 بالمئة عن عام 2008 وبلغت قيمة واردات المملكة المتحدة من هذا الفصل لعام 2009 ما يقارب 7, 13 مليار دولار.
فيما بلغت صادرات الدولة من الفصل رقم 69 والخاص ب«منتجات من خزف» حوالي 12 مليون دولار متراجعة عن عام 2008 الذي بلغت قيمتها 3, 12 مليون دولار، وبلغت قيمة واردات المملكة المتحدة من هذا الفصل لعام 2009 حوالي 6, 1 مليار دولار.
وزادت صادرات الدولة من مصنوعات من حديد صب (ظهر) أو حديد أو صلب (فولاذ)» خلال عام 2009 إلى المملكة المتحدة بنسبة 242 بالمئة لتصل إلى 6, 9 ملايين دولار، وبلغت قيمة واردات المملكة المتحدة من هذا الفصل 6, 6 مليارات دولار.
في مجال إعادة تصدير دولة الإمارات إلى المملكة المتحدة يبين الهيكل السلعي حسب فصول النظام المنسق لإعادة التصدير من الدولة إلى المملكة المتحدة أن عشرة فصول شكلت 2, 87 بالمئة من إجمالي إعادة تصدير الدولة لبريطانيا خلال عام 2009، ومن أهمها هذه الفصول تلك المتعلقة بالآلات والمعدات والأجهزة وكذلك معدات النقل والمعادن الثمينة من الؤلؤ والذهب.
في مجال واردات الدولة من المملكة المتحدة يتبين عند تحليل الهيكل السلعي لوارداتها من المملكة المتحدة وذلك حسب أهم فصول النظام المنسق أنها شكلت 9, 83 بالمئة من إجمالي واردات الدولة من المملكة المتحدة خلال عام 2009.
الاستثمارات
يحظى الاستثمار باهتمام بالغ وكبير من قبل أصحاب القرار والاقتصاديين والمختصين في دول العالم التي تعمل على الترويج إلى البيئة الاستثمارية فيها. وتمتاز دولة الإمارات بعدة عوامل ومقومات ذات اثر مباشر في جذب الكثير من رؤوس الأموال ورجال الأعمال للاستثمار في الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الدولة.
وتأتي استثمارات المملكة المتحدة في دولة الإمارات في المرتبة الأولى لقائمة الدول المستثمرة في الإمارات وتساهم بما نسبته 18 بالمئة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة خلال عام 2007، وبلغت قيمتها1, 6 مليارات دولار بنسبة نمو 32 بالمئة عن عام 2006، بحسب مسح الاستثمار الأجنبي المباشر.
مع العلم بأن إجمالي الاستثمارات المباشرة في الدولة خلال عام 2006 بلغت حوالي 71 مليار درهم ووصلت إلى حوالي 125 مليار درهم خلال عام 2007 بنمو 76 بالمئة.
وتتركز الاستثمارات البريطانية في نشاط الصناعة الاستخراجية ومساهمتها من إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع 23 بالمئة، يليه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة مساهمة 7 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع، نشاط إمدادات الكهرباء والماء بنسبة مساهمة 18 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع، الإنشاءات والمقاولات بنسبة مساهمة 3 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع، تجارة الجملة والتجزئة بنسبة مساهمة 17 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع، الوساطة المالية بنسبة مساهمة 25 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع.
وتتركز عوامل الاستثمار في الإمارات على العديد من المقومات منها الاستقرار السياسي والاقتصادي والموقع الجغرافي الإستراتيجي المميز للدولة لكونها مدخلاً للأسواق الإقليمية، ولتوافر الفرص المتاحة للاستثمار في كافة القطاعات وخصوصا قطاع الطاقة المتجددة واستضافتها لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وكذلك سهولة الإجراءات للاستثمار، والبنية التحتية المتوفرة وغيرها من العوامل الجاذبة للاستثمار في الدولة.
بالمقابل أظهر مسح الاستثمارات الإماراتية في الخارج والذي تنفذه وزارة التجارة الخارجية أن العديد من الشركات الإماراتية الكبيرة تستثمر في السوق البريطانية منها العاملة في مجالات المعارض والبنوك والطاقة والفنادق والسياحة وغيرها سواء عن طريق استحواذ على شركات كاملة أو بالمساهمة في الشركات البريطانية وإقامة المشاريع المشتركة. وتستحوذ استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي على 1, 11 بالمئة من إجمالي استثمارات قارة اسيا في المملكة المتحدة لنهاية عام 2008.
الشركات البريطانية في الإمارات
يبلغ عدد الشركات التجارية البريطانية في الدولة حوالي 305 شركات. وتحتل المرتبة الأولى لقائمة الدول حسب الشركات، فيما يبلغ عدد الوكالات التجارية 779 وكالة للفترة من 1982 ـ 2009 وعدد العلامات التجارية ما يقارب 4762 علامة تجارية بحسب بيانات وزارة الاقتصاد.
وتعمل حكومة البلدين على تعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال الإماراتي والبريطاني ولعل آخر هذه النشاطات لقاء لرجال الأعمال الإماراتيين والبريطانيين في مارس 2010، والذي نظمته وزارة التجارة الخارجية في أبوظبي ووزارة التجارة والاستثمار والأعمال الصغيرة في بريطانيا بحضور مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين من كلا البلدين.
كما نظمت وزارة التجارة الخارجية محاضرة في أغسطس 2010 حول التجربة البريطانية في التجارة والاستثمار ألقاها دومينيك جيرمي سفير المملكة المتحدة في الإمارات والذي يمتلك خبرة في هذا المجال من خلال عمله السابق كمدير عام القطاعات في هيئة المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار بحضور عدد من رجال الأعمال الإماراتيين والبريطانيين ومسؤولي وزارة التجارة الخارجية وممثلي عدد من الجهات والمؤسسات الوطنية.
اتفاقيات مشتركة
ترتبط الإمارات وبريطانيا بالعديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة بين البلدين، أبرزها اتفاقية حماية وضمان الاستثمارات بين البلدين «مرسوم اتحادي رقم 26 لسنة 1993»، واللجنة المشتركة بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة والتي عقدت اجتماعها الأخير في أكتوبر 2009، في لندن، بهدف تعزيز وزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين في شتى المجالات.
مذكرة تفاهم بين حكومة دولة الإمارات وحكومة المملكة المتحدة بمساعدة دولة الإمارات في بناء برنامجها النووي السلمي عام 2008، مذكرة تفاهم تهدف إلى تطوير التعاون بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة في المجالات الاقتصادية والتجارية والتقنية عام 2009، مذكرة تفاهم بين هيئة الأوراق المالية والسلع والمركز الدولي للأنظمة المالية (آي سي إف آر) بالمملكة المتحدة في يونيو 2010.
ومع هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة في مارس 2009، ومذكرة تفاهم مع كلية كاس البريطانية في أكتوبر 2007، ومع معهد الأوراق المالية والاستثمار بالمملكة المتحدة في فبراير 2007.
فرص التعاون
يمتلك البلدان الكثير من فرص التعاون المشتركة، والتي إذا ما استثمرت بالطريقة المناسبة فإنها قادرة على تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية إلى مستويات عالية.
ولعل من الأهمية العمل على استقطاب المزيد من الاستثمارات البريطانية للدولة وعدم الوقوف إلى الحد الذي وصلت إليه وتعظيم الاستفادة من المناخ الاستثماري المتوفر بين البلدين، وذلك من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي للإمارات في تطوير تجارة إعادة التصدير مع بريطانيا.
السفير البريطاني: الزيارة علامة بارزة في الروابط بين الإمارات والمملكة المتحدة
أعرب السفير البريطاني في الإمارات دومنيك جيرمي أوبي عن ترحيبه بالزيارة الرسمية التي تقوم بها الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وزوجها الأمير فيليب إلى الإمارات، قائلا إنه لشرف كبير أن تعود الملكة إلى الإمارات بعد 31 عاما من زيارتها الأخيرة.
فقد شهدت الإمارات خلال تلك الفترة تغييرات هائلة، مؤكدا أن روح الإماراتيين، وحرارة ترحيبهم باقية على حالها لم تتغير. وقال إن الزيارة الرسمية للملكة تعتبر علامة بارزة في الروابط الوثيقة بين الإمارات والمملكة المتحدة.
وقال إن المؤسسات البريطانية كانت فعالة في تعليم الأجيال الحالية والقادمة من الإماراتين، من خلال المدارس البريطانية، والجامعات والمؤهلات المهنية، ما عزز الروابط بين المؤسسات البريطانية والمواطنين في الإمارات. وأضاف أن المهارات البريطانية ساهمت في تطوير قطاع الخدمات المالية في البلاد. وعملت الشراكات البريطانية مثل «بي بي وشل» مع أبوظبي على مدى 70 عاما.
ومن الأمثلة على ذلك أيضا عالم فيراري، الذي صممته شركة «بينوي» البريطانية، وقال إن الشراكة التجارية بين البلدين مفيدة لكل من الإمارات وبريطانيا، وعليه فإن بريطانيا تساهم في مستقبل هذه الدولة.
وأضاف أن الخبرة والاستثمار لا يسيران في جانب واحد، فاستثمار موانئ دبي العالمية في لندن «جيت وي» هو أكبر استثمار خاص في البنية التحتية في المملكة المتحدة بمبلغ 4, 2 مليار دولار. ويعد المشروع مزاوجة للإبداع والاستثمار البريطاني الإماراتي، الذي سيقلب تنافسية خدمات الشحن في بريطانيا رأسا على عقب.
وفي المقابل فإن الاستثمار الإماراتي في فريق مانشستر سيتي لكرة القدم وفيرجين جالاكتيك هما مثال حي على الشراكة فوق التراب البريطاني.
وقال إن الصداقات يجب أن لا تؤخذ كأمور مسلم بها. ولهذا السبب قام رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بجعل الإمارات إحدى أول التزاماته الخارجية، إذ قال، إن التاريخ المشترك للبلدين على درجة بالغة من الأهمية. مضيفا أن المستقبل المشترك أكثر أهمية.
وأضاف السفير البريطاني ان الزيارة الرسمية للملكة ما هي إلا فرصة لتنعكس على السنوات 31 منذ آخر زيارة لها، كما أنها فرصة للتطلع إلى المستقبل. معربا عن يقينه بأن المملكة المتحدة والإمارات متحدتان فعلًا.
دبي ـ وائل الخطيب- أبوظبي ـ «البيان»

