أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، حرص قيادة الدولة الرشيدة على توفير الإمكانيات اللازمة لتأمين الغذاء الآمن والمعد بصورة كريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وتشجيع كافة المبادرات التي تضمن تعزيز سلامة الغذاء والأمن الغذائي باعتبارهما من أهم الأولويات التي نتطلع إليها.

وقال سموه: إننا في دولة الإمارات عامة وأبوظبي خاصة ننظر إلى قضايا الصحة العامة والأمن الغذائي بوصفها قضايا استراتيجية، تحظى بأولوية قصوى، حيث نؤمن بأنه لا أمن ولا استقرار ولا تقدم ولا مستقبل دون إنسان معافى صحيح العقل والبدن، فبجودة الغذاء وسلامته تنمو الأجيال لتبني حضاراتها.

وأشاد سموه بالدور الفاعل لدول الخليج بوصفها جزءاً من المجتمع الدولي ومساهمتها في تمويل برامج ومشاريع التنمية في الكثير من الدول الشقيقة والصديقة سواء بصورة مباشرة أو عبر المؤسسات والمنظمات الدولية المانحة مثل «الإيفاد» ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزيرة البيئة والمياه، خلال افتتاح «المنتدى الوزاري حول السياسات الغذائية المتكاملة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أقيم صباح أمس على هامش معرض سيال الشرق الأوسط للأغذية بمشاركة عدد من وزراء البيئة والزراعة المعنيين بالأمن الغذائي في دول مجلس التعاون، والذي شهد إطلاق «إعلان أبوظبي بشأن الأمن الغذائي لمجلس التعاون لدول الخليج العربي».

وأضاف أن الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون في مجال التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير السياسات والأنظمة ذات الصلة بالسلامة الغذائية لتتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، تدلل على حرص قادة هذه الدول على توفير الحياة الكريمة لمواطنيها، مؤكداً على ضرورة تعزيز التعاون بين الأشقاء الخليجيين لتحقيق الأمن الغذائي عبر خطط واستراتيجيات وطنية وإقليمية، وفي إطار سياسة زراعية مشتركة، بالإضافة إلى تعزيز الأنشطة القائمة لتطوير نظم رقابية إقليمية متكاملة ومتجانسة في مجال الرقابة والتفتيش الغذائي وفقاً لأفضل الممارسات الدولية، والمستندة إلى مبدأ إدارة المخاطر، وبما يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها باتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

ودعا سموه إلى ضرورة تشجيع مؤسسات القطاع الخاص الوطنية على الاستثمار في المجالات التي تعزز الأمن الغذائي، سواء عبر التوسع في الاستثمار الزراعي محلياً إقليمياً أو عن طريق الدخول في شراكات عالمية في مجال الصناعات الغذائية، مشيراً إلى أن معرض «سيال» يلعب دوراً مهماً في تهيئة البيئة المناسبة لتعزيز دور القطاع الخاص الخليجي عبر التقائه مباشرة مع كبار اللاعبين في هذا المجال عالمياً.

أزمة ارتفاع الأسعار

وقال الدكتور جاك ضيوف مدير عام منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إن العالم اليوم يواجه أزمة جديدة حول ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم مشكلة الأمن الغذائي، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن ينخفض عدد الجياع وسيِّئي التغذية إلى 925 مليون بنهاية عام 2010 بعد انخفاض أسعار الغذاء الأساسي من ذروتها منتصف عام 2010 والذي أدى إلى تحسن الظروف الاقتصادية خصوصاً في الدول النامية.

من جهة أخرى، وقعت دولة الإمارات على هامش أعمال المنتدى الوزاري حول السياسات الغذائية المتكاملة بدول مجلس التعاون الخليجي، مذكرة تفاهم مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإنشاء مركز الشيخ زايد للمؤتمرات الإعلامية، كما تم الإعلان عن افتتاح مكتب إقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في العاصمة أبوظبي. وقع مذكرة التفاهم عن جانب دولة الإمارات معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، وعن جانب المنظمة الدكتور جاك ضيوف، مدير عام المنظمة.

وأوضح معالي وزير البيئة والمياه أن دولة الإمارات ستقوم بموجب مذكرة التفاهم بتقديم مساهمة مالية للمنظمة لإنشاء مركز الشيخ زايد للمؤتمرات الإعلامية بمقر المنظمة في العاصمة الإيطالية روما. وأضاف معاليه أن إنشاء هذا المركز يأتي تخليداً لذكرى القائد مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي قدم إسهامات مهمة لدعم الجهود الدولية في مختلف المجالات.

لاسيما ذات الصلة بمكافحة الفقر والجوع في العالم وتعزيز الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، بحسه الإنساني المرهف وما قدمه من مساعدات تنموية كبيرة للدول النامية طوال سنوات، جعلت منه علماً بارزاً ومحل تقدير واحترام دول العالم والمنظمات الدولية. من جانبه، أعرب الدكتور ضيوف عن شكر المنظمة وتقديرها البالغ للمساهمة المادية السخية التي قدمتها الإمارات للمنظمة لإنشاء مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للمؤتمرات الإعلامية.

«إعلان أبوظبي» يتبنى استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي في دول «التعاون»

أكد إعلان أبوظبي للأمن الغذائي لدول مجلس التعاون الخليجي على أهمية تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق الأمن الغذائي من خلال خطط واستراتيجيات وطنية وإقليمية، في إطار السياسة الزراعية المشتركة، بالإضافة إلى العمل على تطوير وتطبيق تشريعات محوكمة ومبنية على أسس علمية تتواءم مع أفضل المعايير والممارسات الدولية.

وأكدت بنود الإعلان الذي أقره الوزراء المسؤولون عن شؤون الزراعة والأمن الغذائي بدول مجلس التعاون الخليجي على سعي دول المجلس لزيادة الإنتاج الزراعي وتحسين معدلاته باستخدام أفضل الممارسات العالمية والتقنيات الحديثة بناء على الميزة النسبية للسلع الزراعية، مع ضرورة الأخذ بالاعتبارات البيئية، والاستخدام الأمثل للموارد، وصون الموارد الطبيعية.

كما تعهد الوزراء المشاركون في المنتدى بتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية من خلال توفير المناخ الاستثماري المناسب، وتشجيع قيام بنوك وطنية للبذور للاستفادة من الأصناف المتوفرة في تطوير النهضة الزراعية بدول المنطقة وضمان عدم فقدانها، وربط البنوك الوطنية بشبكة إقليمية متطورة.

وأكدوا على أهمية دعم الأنشطة القائمة لتطوير نظم رقابية إقليمية متكاملة ومتجانسة في مجال الرقابة والتفتيش الغذائي وفقاً لأفضل الممارسات الدولية، والمستندة إلى مبدأ إدارة المخاطر، وبما يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها باتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وتعزيز البنية التحتية التي تخدم الأمن الغذائي وتعزز السلامة الغذائية، بما في ذلك المختبرات والحجر الزراعي والبيطري.

وأكد وزراء دول مجلس التعاون على ضرورة تطوير الاستراتيجيات والخطط والبرامج التثقيفية للتصدي لظاهرة الاستهلاك غير المستدام للمواد الغذائية، ونشر وتعميق ثقافة الوعي بالأغذية الصحية لكافة فئات المجتمع، خاصة تلاميذ المدارس.

حقوق أساسية

وأكد الوزراء المسؤولون عن الشؤون الزراعية والأمن الغذائي بمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن الحق في الحصول على غذاء كاف ومغذٍ وآمن وفي كل الأوقات هو من الحقوق الأساسية للإنسان أينما وجد، معربين عن قلقهم من تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي العالمي، وزيادة عدد الجياع في العالم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

وأشاروا إلى أن هناك رصداً دقيقاً للتطورات المتسارعة التي تشهدها أسواق الغذاء العالمية والمحلية من ارتفاع حاد ومتكرر لأسعار المواد الغذائية، وتراجع في مستويات المخزونات الغذائية، والنقص المستمر في رقعة الأراضي الزراعية وانخفاض إنتاجيتها، والقيود التي تفرض على حركة التجارة في المواد الغذائية الأساسية من حين لآخر.

أبوظبي ـ أحمد جمال