أعلنت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عن أسماء الفائزين في الدورة الخامسة من جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب، وقال بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في الوزارة خلال مؤتمر صحافي عقد ظهر أمس في مقر الوزارة في أبوظبي: يحصل الفائز في هذه الجائزة على أعلى تشريف؛ كون الجائزة تحمل اسم الإمارات، وتسلم من قبل صاحب السمو رئيس الدولة خلال الاحتفالات بالعيد الوطني.
وأوضح بلال البدور: تتميز هذه الدورة بقلة عدد المتقدمين، لدقة الفروع التي تم طرحها، فالطب والهندسة غير الطاقة، والآداب والشعر غير الكتابة الدرامية، إلا أن المشاركات كانت متقاربة بمستواها الرفيع، وعندما اطلعت اللجنة على أسماء المتقدمين فرزت اسمين أو ثلاثة، مما سهل عملية الاختيار لضيق الحلقة، وتتميز الأسماء بأنها لم تنل نصيبها من الأضواء، فالكل كان يتوقع الأسماء اللامعة، لكن هناك من يعملون بصمت ومن خلف الكواليس، ومن حقهم أن ينالوا التكريم وتسلط عليهم الأضواء.
ونوه البدور: لم يكن ثمة خلاف على الأسماء الفائزة، كما جرى في الدورات السابقة، فالساحة لم تعترض على أي من الفائزين، بالعكس، الكل أشاد بالأسماء التي فازت، مما يؤكد أن هناك قدرات وكوادر استطاعت من خلال خبراتها ومنجزاتها أن تستحق التكريم، لأن منجز الأفراد دعم كبير للمنجز الحضاري للدولة.
جاسم العوضي: الجائزة تكليف وتشريف
الفائز بجائزة الفنون التشكيلية فرع التصوير الضوئي جاسم عبيد العوضي قال: لم أتوقع الحصول على الجائزة، كونها المرة الأولى التي أقدم فيها للجائزة، إلى جانب وجود العديد من الشخصيات المهمة التي عملت في مجال التصوير.
وأوضح العوضي: الجائزة تكليف جديد، وليس تشريفا فقط، وهي علامة على المسؤولية الجديدة التي وضعت أمامي. وأضاف: العمل يأتي أولا من أجل الفن، للمشاركة في رقي المجتمعات، ومن يعمل من أجل الجائزة يكون مقامرا، أكثر من كونه شخصا يحب أن يطور نفسه، فعظماء الفنانين مثل فان غوخ وغيره لم ينتظروا التكريم والجوائز، ومع ذلك ما زال الناس يستمتعون بفنهم.
وتمثل هذه الجائزة تكريما لمسيرة العوضي المولود في دبي عام 1961، حيث أنهى دراسته الثانوية بمدارسها، ثم سافر إلى أميركا وحصل عام 1985 م على بكالوريوس الفنون تخصص تصوير فوتوغرافي من جامعة دايتون أوهايو، وفي عام 1995 حصل على ماجستير التصوير الفوتوغرافي من كلية الفنون بجامعة نوتينجهام ترنت بالمملكة المتحدة.
أما شغف جاسم العوضي بالتصوير فظهر منذ طفولته، متأثرا بخاله الفنان المصور عبدالله قنبر أحد قدماء المصورين بالإمارات، وهو ما دفعه للتخصص في مجال التصوير، وبناء على ذلك فقد عمل في التصوير بالمختبر الجنائي للقيادة العامة لشرطة دبي، وفي عام 1987م عين رئيساً لقسم التصوير ثم مديراً لإدارة مسرح الجريمة، ثم انتقل خلال الفترة 2002 - 2004 لعمل مدير إدارة الأمن بسلطة المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا ليتولى عام 2004 - 2007 التدريس أستاذاً للتصوير بكلية الفنون جامعة الشارقة ، ليعود عام 2009 خبيراً جنائياً كلف بالتصوير الجنائي والإشراف على إدارة الأدلة الجنائية بقيادة شرطة دبي.
ساهم جاسم ربيع في إبراز حركة التصوير من خلال نشر ثقافة التصوير بين جيل الشباب والسعي إلى تأسيس جماعات للتصوير وتدريبهم وتأهيلهم، وتأسيس جمعية الإمارات للتصوير. وأقام العديد من المعارض الخاصة ، وشارك في معارض بالإمارات وخارجها، ونال العديد من شهادات التقدير والجوائز والأوسمة، مما أهله ليكون أمينا عاما لجائزة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد للتصوير، ونائباً لرئيس مجلس إدارة اتحاد المصورين العرب، وهو عضو بعدد من اللجان المعنية بالتصوير في الإمارات، نشر العديد من المقالات في الصحف والمجلات الثقافية حول التصوير، كما ألقى العديد من المحاضرات في هذا المجال.
جمال سالم : من النجاح إلى التقدير
عن فوزه بجائزة الآداب فرع الكتابة الدرامية قال جمال سالم: لا يمكن توقع فوزي بالجائزة، فالإنسان يجتهد طوال حياته ويحاول أن يكون ناجحا، في أعماله وما يقدمه، وفي النهاية قد يأتي في باله قضية التقدير، فإذا كان الناتج إيجابيا بالتأكيد سيحصد النجاح، فلكل مجتهد نصيب.
وعن المسؤولية التي ترتبت على فوزه، أوضح سالم: أهم مسؤولية الالتزام بما خططته لنفسي، ومواصلة هذا الالتزام، فالجائزة تشعرني بأنني أمشي على الخط الصحيح، وسأحاول أن أواصل بذات النفس والجد.
أما مسيرة جمال سالم محمد التميمي المولد في أبوظبي عام 1966 فتعود إلى العام 1987 عندما التحق بكلية الإعلام في جامعة الإمارات، وفي عام 2009 حصل على دبلوم صناعة الفيلم السينمائي من أكاديمية نيويورك في أبوظبي. ويعمل حالياً مديراً لقناة الإمارات أبوظبي - شركة أبوظبي للإعلام، وهو عضو باللجنة الدائمة للمسرح في دول مجلس التعاون، وعضو مجلس إدارة جمعية المسرحيين بالإمارات.
اهتم جمال سالم بالدراما، وكتب العديد من النصوص المسرحية مثل «بهلول والوجه الآخر، شمبريش، فراش الوزير، مال الله الهجان، سجون خمس نجوم، طارش والعنود»، وغيرها، كما قدم عددا من الأعمال الإذاعية، منها «سوالف بومرزوق، وين الغلط».
وفي مجال الأعمال التلفزيونية الاجتماعية الكوميدية والتراثية قدم الكثير من الأعمال، منها «مسلسل حاير طاير، الدريشة، عيال الفقر» وغيرها. وقدم أعمالا سينمائية مثل فيلم «بلادي»، وهو فيلم قصير شارك في مهرجان دبي للأفلام الخليجية. واستطاع في كل أعماله ملامسة الهم الاجتماعي الإماراتي والعربي في أعماله التي قدمها، مما ساهم في اختياره عضوا بلجان التحكيم مثل مهرجان أيام الشارقة المسرحية، مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبوظبي، مهرجان المسرح الخليجي، حصل سالم على المركز الأول لجائزة تيمور للإبداع المسرحي في مصر عام 1995 عن مسرحية بهلول والوجه الآخر.
إبراهيم جمعة: وسام على صدري
أكد الفائز بجائزة الفنون الأدائية فرع الموسيقى الفنان إبراهيم جمعة توقعه الفوز، وقال: كنت أتوقع هذا الفوز، لأنني أكبر فنان من بعد عيد الفرج، وأشعر بأنهم قدروني بهذا الفوز، الذي جاء تكريما على مجمل مسيرتي الفنية والإنسانية والسياسية على المستويين المحلي والعربي، إلى جانب مساهمتي في لمس التراث. وقد رشحتني لهذه الجائزة أربع مؤسسات ثقافية، وهي: ندوة الثقافة والعلوم، ومؤسسة العويس الثقافية، وهيئة الثقافة في دبي، ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وهو ما يجعله وساما على صدري، فشكرا لكل الهيئات التي قدرتني.
وأكد جمعة: هذه الجائزة ستمنحني الشرف بمصافحة صاحب السمو رئيس الدولة، وهو شرف لا يقدر بثمن، كما أن هذا التقدير بنيل الجائزة سيبقى عندي على كل جدار وزاوية. شغل إبراهيم جمعة المولود في دبي عام 1949 وظيفة رئيس قسم الموسيقى بوزارة الإعلام والثقافة، ثم مشرفا لوحدة المنوعات بتلفزيون دبي، واختير عضوا بمجلس إدارة مجلس دبي الثقافي.
انضم الفنان جمعة منذ صغره إلى فرقة الكشافة، وكان لولعه بالتراث الشعبي والتراث البحري على وجه الخصوص أثر في صقل موهبته الفنية، فاستطاع أن يزاوج بين الفن الشعبي الإماراتي واللحن الشرقي العربي، وقدم أعمالاً إبداعية لكثير من الفنانين.
قام جمعة بتلحين أنشودة المونديال 1990 (كأس العالم - ايطاليا)، وأوبريت افتتاح كأس العالم للشباب، وكأس أمم آسيا لكرة القدم والشطرنج وغيرها. كما ساهم في كتابة وتلحين بعض الأغاني الوطنية، ولحن وكتب لأربعين فنانا من الإمارات ومن دول عربية أخرى. حصل جمعة على العديد من جوائز التقدير، منها تكريم من جامعة الدولة العربية في مجال التلحين عام 2000، وجائزة شخصية العام الثقافية من ندوة الثقافة والعلوم وغيرها.
عبد الرحمن الشرهان: تشجيع البحث العلمي
الفائز في مجال الدراسات والبحوث فرع الدراسات البيئية الدكتور عبد الرحمن سلطان الشرهان قال: إن موضوع البيئة هو تخصصي، والجائزة أتت كنتيجة لهذه التراكمات التي صنعتها في هذا المجال، مما يعكس التشجيع على هذا المجال البحثي، ويمنح زملاء آخرين الكثير من الحوافز للبحث والاطلاع على ما هو جديد؛ سواء في المنطقة أو العالم، كما يحفز على إيجاد بيئة علمية للجميع، تؤدي لإنتاج علمي يهدف إلى الرقي والتقدم في مجتمعنا.
والدكتور عبدالرحمن سلطان الشرهان من مواليد 1954 م بإمارة رأس الخيمة، بعد الثانوية غادر إلى القاهرة ليحصل على بكالوريوس العلوم في الجيولوجيا عام 1978، وفي عام 1983 حصل على ماجستير العلوم في الجيولوجيا من جامعة جنوب كارولاينا، بعدها وفي عام 1985 حصل من الجامعة نفسها على دكتوراه الفلسفة في الجيولوجيا .
تولى الشرهان العديد من المناصب الإدارية، منها رئاسة شعبة البترول والمعادن في مركز بحوث الصحراء والبيئة البحرية بجامعة الإمارات (1987-1990)، ومديراً لمركز بحوث الصحراء والبيئة البحرية (1990-1996)، بالإضافة إلى الإشراف على مختبر زراعة أنسجة النخيل بالعين ومشروع النباتات الملحية، وتولى خلال الفترة من (1995-2003) منصب عميد كلية العلوم، ومشرفاً على برنامج ماجستير علوم البيئة، ورئيس جمعية جيولوجيا البترول الأميركية للشرق الأوسط، وعضو اللجنة العليا لجائزة زايد الدولية، وغيرها.
وعمل الشرهان في عضوية العديد من اللجان العلمية، وحصل على عدد من الجوائز وشهادات التميز، مثل جائزة التميز في البحث العلمي في كلية العلوم بجامعة الإمارات 1995، جائزة عبدالحميد شومان، وجائزة المنظمة الإسلامية للعلوم في الجيولوجيا، وشهادة الخدمة المتميزة من المعهد البيوجرافي الأميركي في بريطانيا .
كما انتخب الأستاذ الدكتور الشرهان ضمن 500 شخصية علمية قامت بأعمال مميزة من المعهد التوثيقي الأميركي. واختير عضواً في الهيئة العالمية للرسوبيات بهولندا، وعضو الجمعية الجيولوجية البريطانية، وعضو أكاديمية العلوم للعالم الثالث في إيطاليا.
عتيق بلال القمزي .. جهد عصامي
نال عتيق بلال القمزي جائزة العلوم فرع الطاقة، وهو من مواليد أبوظبي عام 1944، شغل خلال مسيرته المهنية العديد من المناصب في شركات البترول، ليعين في العام 2007 مستشارا تنفيذيا للمدير العام لشركة أبوظبي لعمليات البترولية (أدكو)، وفي فبراير 2010 عين نائباً للرئيس التنفيذي للعلميات البترولية لشؤون خطوط النقل والمصب في جبل الظنة والفجيرة، حصل القمزي على جائزة أبوظبي «خبر بلا حدود» عام 2007 .
عن فوزه قال بلال البدور: كنتيجة للجهد العصامي الذي بذله القمزي رغم عدم حصوله على مؤهلات أكاديمية عليا، ولالتزامه في العمل واحترامه لوظيفته، ومن منطلق الحرص على دعم وتحفيز العاملين في هذا القطاع المهم، استحق الفوز بجائزة الإمارات التقديرية
أبوظبي ـ عبير يونس

