قدم الدكتور نايف عبيد محاضرته في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة محاضرة بعنوان «من أبوظبي 1981 إلى أبوظبي 2010 .. مجلس التعاون لدول الخليج العربي إلى أين؟» وذلك مساء أول من أمس في مقر المركز في أبوظبي بحضور المدير التنفيذي للمركز الشاعر حبيب الصايغ، وعدد من المهتمين والمثقفين.

وأشار الدكتور عبيد في بداية محاضرته إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ قيامه في 25 مايو 1981، ضم كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، البحرين، السعودية، عُمان، قطر، والكويت، وشكل قيام المجلس جزءا من ظاهرة قيام المنظمات الإقليمية التي انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية. أما الهدف الأول لمجلس التعاون كما تشير المادة الرابعة من النظام الأساسي فهو تحقيق التنسيق والتكامل والترابط، بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها.

وأوضح عبيد تستهدف المحاضرة الإجابة على سؤالين الأول «بعد قرابة ثلاثين عاما على قيام المجلس، هل الدولة في طريقها لتحقيق الأهداف التي نص عليها ميثاق المجلس، أم أنها تسير باتجاه التفكك والعودة إلى أوضاعها السابقة؟ وما هي العوامل الدافعة وتلك المعيقة لتحقيق تلك الأهداف؟» والثاني «ما هي الشروط لتعزيز مسيرة المجلس لبلوغ أهدافه؟».

وأوضع د.نايف فيما بعد عددا من السيناريوهات المحتملة منها ما ذكره الشيخ فاهم القاسمي الأمين العام لمجلس التعاون سابقا في محاضرة ألقاها أخيرا ، مشيرا إلى المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد قبل عامين بالتعاون مع خبراء ومختصين من دول مجلس التعاون ومن الخارج ، بعنوان «رؤية لمجلس التعاون حتى عام 2025 »، تمخضت هذه الرؤية عن ثلاثة سيناريوهات ، سموها بالواحة ، والعاصفة الرملية ، والخليج الخصيب .

ويصف سيناريو الواحة بأن عدم الاستقرار في المنطقة سيكون هو الهاجس لدول المجلس، أما العاصفة الرملية فيصف عامل عدم الاستقرار في المنطقة بأنه العامل المسيطر، وهذا يشغل دول مجلس التعاون عن الاهتمام في قضايا مصيرية، مثل الإصلاح، البناء الاقتصادي، أما السيناريو الثالث فهو الخليج الخصيب، إذ يرى «المنتدى الاقتصادي العالمي» أن دول مجلس التعاون ستبرز كقاعدة للإبداع والابتكار، وتكون بيئة مستقرة، ويرون أن الاستقرار الإقليمي في المنطقة، سوف يتيح لدول المجلس أن تركز على تطوير الموارد البشرية لديها، وسيكون هناك إصلاح سياسي واجتماعي.

ومن ثم انتقل د. عبيد للحديث عن التحديات التي تواجه المجلس وهي كما قال: تحديات إقليمية، ،تحديات دولية، تحديات التحولات الاقتصادية الدولية، وتحديات داخلية مثل التمسك بالسيادة القطرية، والهيكلة والقوانين، والخلل السكاني ،والبطالة، وظاهرة الإرهاب والتحدي الاقتصادي، والتباين في الثروة بين دول المجلس، والنزاعات الحدودية ومن أهمها التي برزت بين الإمارات والسعودية.

وأضاف عبيد تتمثل التحديات الإقليمية في الوضع في العراق، والعلاقة مع إيران ومسألة الأمن الإقليمي والملف النووي الإيراني، والعلاقة مع اليمن، وعملية السلام العربي الإسرائيلية، الوضع في لبنان، والوضع في السودان والصومال. أما التحديات على الصعيد الدولي فتتمثل بالتطورات في النظام الدولي وتباين الرؤى حول أهميتها، وأحداث 11سبتمبر، الإرهاب، والعولمة .

وأخيرا تتمثل تحديات التحولات الاقتصادية الدولية، بمدى قدرة القوانين والإجراءات الاقتصادية المعمول بها في دول المجلس على التكيف مع التحولات الاقتصادية الدولية، والأزمة المالية العالمية. وفي الختام طرح عبيد مجموعة من السبل الممكنة لمواجهة التحديات على المستوى المحلي والدولي.

أبوظبي ـ عبير يونس