تحتفل الإمارات في الثاني من ديسمبر 2010 باليوم الوطني التاسع والثلاثين وهي تواصل بإرادة قوية وخطى واثقة مسيرة التقدم والازدهار لتحقيق مزيد من الرقي للوطن والمواطنين. وتشهد البلاد بصورة مطردة ومتسارعة تحولات جذرية في شتى القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية وفق رؤى واستراتيجيات طموحة تهدف إلى توظيف الوسائل والإمكانات المادية والعلمية والبشرية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأصبحت دولة الإمارات اليوم بما حققته بالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من إنجازات هائلة شملت مختلف نواحي الحياة وانفتاحها الواسع على العالم بإقامة شراكات اقتصادية وتجارية وعلاقات سياسية موازية مع مختلف دوله في القارات كافة.. تحظى بمكانة مرموقة في المجتمع الدولي وحضور مؤثر فاعل في العالم.

وأعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.. وهو يواصل قيادته الحكيمة لمسيرة العمل الوطني في ولايته الثانية.. عن تنفيذ استراتيجيات جديدة لتعزيز برامج وخطط التمكين السياسي التي كان سموه قد أطلقها في ولايته الأولى استكمالا لمرحلة التأسيس التي أنجزها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأطلق صاحب السمو رئيس الدولة في نهاية العام 2009 برامج عمل جديدة ترتكز على تعزيز وتفعيل آليات خطط التمكين من خلال توظيف كامل القدرات الوطنية وتفعيل سياسة التوطين والإحلال والاستمرار في تطوير البنية التحتية في المناطق الأقل نموا والارتقاء بالخدمات فيها والاستمرار في تطوير عمليات البنية التحتية للاقتصاد الوطني وإصلاح السياسات الاقتصادية والمالية والائتمانية والسياسات التي تحكم سوق العمل وتعزيز التلاحم المجتمعي بما يرسخ قيم التماسك الأسري والتكامل الاجتماعي والشراكة المجتمعية وإعادة إحياء الدور المحوري للأسرة وتمكينها في التنشئة والتوعية والضبط والرقابة.

وحدد سموه في هذا الخصوص بشكل قاطع مقاصد وغايات مرحلة العمل الوطني المقبلة بقوله.. «إننا اليوم وبعد مضي خمس سنوات على تولينا مسؤولية رئاسة الدولة على يقين بان إطلاق الاستراتيجيات وتطوير التشريعات وإنشاء المصانع وتعبيد الطرق وتأسيس الجامعات على أولويتها وأهميتها وضرورتها - ليست غاية في حد ذاتها ولا هي مقصد في نفسها.. فالغاية هي بناء القدرة الوطنية والمقصد هو إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع والمنافسة».

مجلس الوزراء

يتميز النظام السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وذلك نتيجة طبيعية للانسجام والتناغم بين القيادات السياسية والتلاحم والثقة المتبادلة بينها وبين المواطنين.

وعلى صعيد الجهود المستمرة لتطوير وتحسين الأداء الحكومي أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منذ العام 2007 إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ليوثق بذلك ولأول مرة للعمل الحكومي المؤسسي.

وتهدف الإستراتيجية إلى تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان توفير الرخاء للمواطنين وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحكومي تواكب التغيرات الاقتصادية وتركز على اتباع أفضل الممارسات بهدف تحقيق الرخاء من ناحية.. وتعزيز مكانة الدولة إقليميا وعالميا من ناحية أخرى. كما تهدف الإستراتيجية إلى ترسيخ المسيرة الاتحادية وإعطاء دفعة قوية للعمل الاتحادي بين إمارات الدولة.. والعمل على الارتقاء بقطاع التنمية الاجتماعية الذي يشمل التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والثقافة والشباب والسكان والقوى العاملة وتنمية المجتمع.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.. أن ما حققته الحكومة الاتحادية خلال أربع سنوات من إنجازات يعكس روح المثابرة ووضوح الرؤية وسلامة التخطيط وثمرة للاستراتيجية الشاملة التي تبنتها الحكومة كإطار لعملها وموجه لسياساتها وبرامجها المختلفة.

وأعرب سموه عقب استلامه في 23 مارس 2010 التقرير الشامل الذي رفعه إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ويقع في كتاب «أربعة أعوام من الإنجازات.. تقرير أعمال الحكومة الاتحادية».

عن تقديره للجهود التي بذلتها الحكومة من أجل تطوير الأداء بما يكفل رفاه المواطنين ويعزز ازدهار واستقرار الوطن ويوفر العيش الكريم لأجياله المقبلة. ونوه صاحب السمو رئيس الدولة بالدور الذي لعبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قيادة الفريق الوزاري وضبط إيقاع عمله بما يحقق التكامل بين مختلف جوانب العمل الوطني.

وأثنى بشكل خاص على الجهود التي بذلتها الحكومة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومد مظلة الخدمات إلى المناطق النائية.. مشيرا سموه إلى أن هذه الجهود تعمق التزام الحكومة تجاه الإنسان الذي هو أغلى وأعز ثرواتنا. وأشاد صاحب السمو رئيس الدولة بالنهج العلمي الذي اتبعته الحكومة في التخطيط والتنفيذ لأعمالها والذي كان له بالغ الأثر في الوصول إلى مستوى متميز من الأداء وكم كبير من الإنجازات.

وأشار سموه إلى الحضور الدولي الذي حققته الإمارات في الفترة الماضية ونجاح الدبلوماسية الإماراتية النشطة في استقطاب تأييد دولي عريض لاستضافة دولة الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة وإبرام عدد من اتفاقيات التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.وقال سموه إن هذا الإنجاز يمثل تطورا نوعيا في علاقات الإمارات الخارجية ويعمق شبكة مصالحها مع العالم الخارجي ويسهم في تعزيز جهود الدولة للحفاظ على بيئة نظيفة.

المنظومة الدفاعية والأمنية

وأكد صاحب السمو رئيس الدولة أهمية التطور الذي شهدته المنظومة الدفاعية والأمنية على صعيد التجهيز والإعداد أو على صعيد النظم والأساليب.. وقال إن هذا التطور يسهم في تكريس أجواء الأمن والاستقرار التي تنعم بها بلادنا وفي إيجاد مناخ مشجع يحفظ للإمارات المكانة الإقليمية والدولية التي وصلت إليها.

وأعرب سموه عن تقديره للجهد التنظيمي الذي قامت به الحكومة من أجل تأمين استقرار سوق العمل بما يحافظ على مصالح الدولة في الداخل والخارج.. كما أعرب عن التقدير للجهود الحكومية المتواصلة من أجل معالجة خلل التركيبة السكانية الذي يشكل أحد أبرز هموم العمل الوطني.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تقديمه للكتاب عزمه على تحقيق أهداف برنامج العمل الوطني في تعزيز وتمكين الوطن والمواطن والمضي بهما إلى أرقى المستويات العالمية في المجالات كافة.

ودعا سموه إلى استخلاص الدروس بهدف استثمارها في التخطيط للمستقبل.. مؤكدا أن السنوات السابقة لم تكن مليئة بالإنجازات فحسب ولكن تميزت بالتحديات أيضا التي واجهناها بالعمل الجاد والمخلص والذي أثمر خيرا للوطن والمواطنين.

ويسلط الكتاب التوثيقي «أربعة أعوام من الإنجازات: تقرير أعمال حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة».. الضوء على أهم إنجازات الحكومة وبرامجها ومبادراتها.. فيما يتضمن سبعة فصول رئيسية لإنجازات الحكومة في مجالات التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والسياسة الخارجية وتطوير القطاع الحكومي والأمن والعدل والسلامة والبنية التحتية وتنمية المناطق النائية.. إضافة إلى فصل يتناول أهم القضايا التي تعاملت معها الحكومة إبان الفترة الزمنية التي غطاها الكتاب وما نفذته خلالها من سياسات وما أطلقته من مبادرات ومشاريع في جميع المجالات.

إستراتيجية الحكومة (2011 ـ 2013).. وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 28 فبراير 2010 إستراتيجية الحكومة الاتحادية في دورتها الثانية التي تمتد بين العامين (2011-2013).

وتتكون الإستراتيجية من سبعة مبادئ عامة وسبع أولويات ومثلها ممكنات إستراتيجية تركز على المجالات الأساسية لعمل الحكومة وأدائها وتضع على رأس أولوياتها توفير أرقى مستويات الرخاء والرفاهية والعيش الكريم للمواطنين وذلك من خلال الارتقاء بنظم التعليم والرعاية الصحية والتركيز على التنمية المجتمعية وتطوير الخدمات الحكومية بما يعزز مكانة دولة الإمارات عالميا.

وتحدد المبادئ السبعة في إستراتيجية الحكومة (2011 ـ 2013) الإطار العام للعمل الحكومي باعتبارها المرجعية الرئيسية في تطبيق كافة الأولويات والممكنات الإستراتيجية والتي تشمل على تفعيل دور الحكومة الاتحادية في سن التشريعات الفعالة وإنفاذها وتعزيز التنسيق والتكامل الفعلي بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الإمارات من جهة.. وبين الجهات الاتحادية نفسها من جهة أخرى.. وكذلك تقديم خدمات حكومية متميزة والاستثمار في بناء القدرات والطاقات البشرية الوطنية وإعداد وتطوير القيادات الشابة إلى جانب إدارة الموارد الحكومية بكفاءة عالية وتبني ثقافة التميز والتركيز على منهجيات التخطيط الاستراتيجي والتطوير المستمر للأداء.. وأخيرا ترسيخ مفهوم الشفافية ونظم الحوكمة الرشيدة في الجهات الاتحادية.

وتمثل الأولويات الإستراتيجية السبع المحاور الأساسية التي تغطيها أولويات الحكومة على مدى الأعوام الثلاثة القادمة وفي مقدمتها بناء مجتمع متلاحم محافظ على هويته يستمد قوته من قوة وترابط الأسرة الإماراتية ومن حفاظه على هويته.

ومن بين هذه المحاور إرساء نظام تعليمي رفيع المستوى مبني على تطوير معرفة ومهارات الطلبة ونظام صحي بمعايير عالميه يضمن حصول الجميع على الخدمات والرعاية الصحية ويحد من تفشي وانتشار الأوبئة والأخطار الصحية وكذلك قيام اقتصاد معرفي يعتمد تعزيز المشاركة من القوى العاملة المواطنة والعمل على تطوير قدراتها وتعزيز مكانة دولتنا التجارية الإقليمية والدولية وبناء مجتمع آمن وقضاء عادل وفاعل وخلق بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة يحافظ فيها على الموارد الطبيعية وتخفض فيها نسبة التلوث وأخيرا الحصول على موقع عالمي متقدم يبرز الوجه الإيجابي للدولة على الساحة الدولية...

(وثيقة رؤية الإمارات لعام 2021).. وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 6 فبراير 2010 في ختام اجتماعات «الخلوة» التي عقدها مجلس الوزراء في قصر السراب في ليوا بالمنطقة الغربية وهي الاجتماعات التي استمرت ثلاثة أيام متتالية بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.. عن إصدار وثيقة وطنية لدولة الإمارات للعام 2021 وهو العام الذي يصادف احتفال الدولة بيوبيلها الذهبي عنوانها (نريد أن نكون من أفضل الدول في العالم).

وحدد سموه أربعة عناصر رئيسية هي مكونات الوثيقة الوطنية أولها - شعب طموح واثق ومتمسك بتراثه.. وثانيها- اتحاد قوي يجمعه المصير المشترك.. وثالثها- اقتصاد تنافسي يقوده إماراتيون يتميزون بالإبداع والمعرفة ورابعها- جودة حياة عالية في بيئة معطاءة مستدامة. ونوه صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في كلمته بأهمية الوثيقة التي تتضمن رؤية الإمارات إلى المستقبل وتتوقف عند المحطة المهمة في العام 2021 الذي سنحتفي فيه باليوبيل الذهبي لإتحادنا العزيز.

وقال سموه «يمضي الاتحاد في مسيرته على خطى الآباء المؤسسين معترفا بأفضالهم الجمة متذكرا قوة عزيمتهم وحكمتهم وقدرتهم على استشراف المستقبل وتسخيرهم لكافة جهودهم وكل ما هو متاح من إمكانات لبناء نهضة كبرى سابقت الزمن وعوضت شعبنا عما فاته وأخذت به إلى ركب الحضارة والتقدم ورسمت معالم مسيرتنا ونحن نمضي قدما بوطننا العظيم إلى العلا».

وأضاف سموه «تقف الإمارات اليوم في مصاف الدول المتقدمة بفعل الإنجازات الجبارة التي تم تحقيقها منذ نشأة الإتحاد وقد حصد أبناء شعبنا ثمار التنمية الشاملة ونعموا بنتاج التطور السريع لاقتصادنا الوطني واستمروا بالمحافظة على نسيج مجتمعهم المتعاضد وأسلوب عيشهم الرغيد وأصالة تراثهم».

وأشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كلمته بالجلسة الختامية إلى.. أن الرؤية المتطلعة إلى المستقبل المنشود التي تقتدي بنهج الآباء المؤسسين تستلهم آفاقها من برنامج العمل الوطني الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة واعتمده أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

وتابع سموه.. «نحن إذ ننظر إلى المستقبل ونرسخ الخطى في التمكين للوطن والمواطن فإننا نشق طريقنا بثقة وتفاؤل وتصميم على التصدي للتحديات التي نواجهها على جهات عدة.. تحديات للروابط العائلية التي تمد نسيجنا الاجتماعي بمستلزمات القوة والتماسك.. وتحديات لتنافسيتنا الاقتصادية.. وتحديات لهويتنا الوطنية.. وتحديات للصحة والتعليم والبيئة والسلامة».

واختتم سموه بالقول «بطبيعة الحال لا يمكن لأمة طموحة أن تحقق أهدافها بالركون إلى إنجازات الماضي فما مضى قد مضى والتاريخ يكتب دائما في الحاضر والمستقبل وهذا يدعونا إلى مزيد من العمل ومزيد من الابتكار ومزيد من التنظيم..

ويوجب علينا البقاء متيقظين للتوجهات والتحديات التي ستصادفنا.. منطلقين من قراءة صريحة وعميقة لوضعنا الراهن.. ومواكبين للمتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية.. ومصممين على استباق الأحداث بما يضمن مستقبلا حافلا بالإضافات النوعية لإنجازات الرواد المؤسسين لدولتنا العظيمة.. وبالعيش الرغيد الآمن المستقر الموفور الكرامة والاحترام لأجيالنا الآتية. وقد استعرض مجلس الوزراء في اجتماعات «الخلوة» ما تم إنجازه من مكونات إستراتيجية الحكومة الاتحادية في المرحلة الأولى التي امتدت من العام 2008 حتى العام 2010.

.. «المجلس الوطني الاتحادي».. واعتمدت دولة الإمارات منذ قيامها نهج الشورى أسلوبا للحكم ونص دستورها على تشكيل المجلس الوطني الاتحادي الذي احتفل في 12 فبراير الماضي بالذكرى الثامنة والثلاثين لتأسيسه كإحدى السلطات الدستورية الاتحادية الخمس وسط تطورات شهدتها الحياة البرلمانية في الدولة على صعيد تعزيز المشاركة السياسية في عملية صنع القرار.. من أهمها انعقاد أول مجلس وطني في 12 فبراير 2007 يجري انتخاب نصف أعضائه وبمشاركة واسعة للمرأة الإماراتية لأول مرة في الحياة البرلمانية التي تتمثل اليوم بتسع عضوات في المجلس إضافة إلى إقرار المجلس الأعلى للاتحاد عددا من التعديلات في دستور البلاد في الثاني من ديسمبر 2008 لتوسيع صلاحيات المجلس وتمكينه كسلطة تشريعية ورقابية من الاستمرار في ترسيخ العملية الديمقراطية وتطويرها.

تعزيز الروح الاتحادية

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. في افتتاحه دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي في 21 أكتوبر 2010 أن دولة الإمارات وحدة واحدة وأنتم تجسدون روح الوحدة وعليكم بالتالي دور كبير في تعزيز الروح الاتحادية لدى أبناء الوطن وترسيخ الثوابت الوطنية.. معربا عن أمله في أن تكون الدورة الجديدة مليئة بإرادة وطنية خالصة نحو الارتقاء بالوطن وخدمة المواطن وترسيخ الاتحاد. وقال سموه.. «إن طموحاتنا لدولتنا وآمالنا لمواطنينا لا تحدها حدود».

وقد ساهم المجلس منذ تأسيسه في 12 فبراير 1972 وحتى الجلسة السابعة من دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر والتي عقدت في 9 يناير . 2010. في إطار ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابة.. في بناء منظومة البنية التشريعية بالدولة بالإضافة إلى ممارسة دوره الرقابي على أداء الحكومة والمؤسسات الاتحادية.

وعقد المجلس خلال هذه الفترة 457 جلسة عمل ناقش خلالها 495 موضوعا عاما و367 سؤالا عاما تم توجيهها إلى الوزراء المعنيين حول قضايا ملحة تهم المواطنين ورفع 205 توصيات إلى مجلس الوزراء بعد مناقشته لأداء الوزارات والمؤسسات الاتحادية.

«السياسة الخارجية».. ترتكز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

وقد نجحت دولة الإمارات.. بفضل نهج سياساتها المعتدلة والمتوازنة.. في التواصل مع جميع الدول في مختلف قارات العالم.. وإقامة علاقات شراكة سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتقنية وتربوية وصحية مع العديد من الدول المتقدمة بما عزز من المكانة المرموقة التي تتبوأها في العالم.

وقد أعرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.. في كلمته في اليوم الوطني الثامن والثلاثين في الأول من ديسمبر 2009 عن ارتياحه الكامل للحضور الإيجابي لدبلوماسيتنا في المحافل الإقليمية والدولية دفاعا عن المصالح والمنجزات الوطنية ونصرة للقضايا العادلة وفي طليعتها حق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.. داعيا سموه في هذا الخصوص جميع الفصائل الفلسطينية إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف.

وشهدت دبلوماسية الإمارات في العام 2009 تحركا واسعا غير مسبوق في تاريخها تمثل في الجولة المكثفة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لأكثر من 80 دولة في مختلف قارات العالم واستمرت لمدة ستة شهور متواصلة بحث خلالها آفاق التعاون بين دولة الإمارات وهذه الدول في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية والتربوية والثقافية والزراعية والطاقة والتكنولوجيا والمعلومات إضافة إلى تبادل الآراء ووجهات النظر مع قادة هذه الدول حول مختلف القضايا الراهنة والأوضاع السياسية في العالم والأزمة المالية العالمية وقضايا الطاقة وأزمة الغذاء العالمي والفقر وقضايا البيئة إضافة إلى بحث فرص الاستثمار المشترك بما يحقق المصالح والمنافع المتبادلة.

وقد أثمر هذا التحرك في النجاح الباهر الذي حققته دولة الإمارات في الحصول على تأييد العالم لاستضافة العاصمة أبوظبي مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا». وعملت دولة الإمارات على دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتطوير علاقات التنسيق والتكامل الخليجي من خلال حرصها على دفع مسيرة مجلس التعاون وتفعيل منظومته وآلياته والتزامها بقراراته وكذلك من خلال فعاليات اللجان العليا المشتركة.

وقد أكملت دولة الإمارات استعداداتها لاستضافة الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي ستعقد في العاصمة أبوظبي في شهر ديسمبر 2010 ووفرت لها كل سبل النجاح في التوصل إلى رؤى وقرارات تعزز مسيرة التعاون والتكامل الخليجي في شتى المجالات بما يخدم مصالح دول المجلس ويلبي طموحات شعوبها.

وشاركت دولة الإمارات.. انطلاقا من حرصها على تعزيز العمل العربي المشترك.. في القمة العربية الاستثنائية والقمة العربية الأفريقية اللتين عقدتا في مدينة سرت في ليبيا خلال الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر الماضي.. ورأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وفد الدولة في القمتين.

السلام في الشرق الأوسط

وحول تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته بالجمعية العمومية للأمم المتحدة أن دولة الإمارات تؤمن بأن تحقيق السلام في الشرق الأوسط وإنهاء النزاع بين إسرائيل والعرب مسألة مركزية وحيوية للسلام والاستقرار في المنطقة برمتها.. وان هذا لن يتحقق إلا من خلال وضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة والانسحاب إلى خطوط الرابع من يونيو 1967 بما يشمل مدينة القدس الشرقية ومرتفعات الجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة في جنوب لبنان وتحقيق السلام العادل والشامل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية. كما أكد سموه في كلمته حول الشأن العراقي موقف دولة الإمارات الثابت والداعم للشعب العراقي.

وقال إننا نتطلع إلى توافق الأخوة العراقيين على تشكيل حكومة وطنية تواصل بناء مؤسساتها الأمنية والسياسية والاقتصادية وبسط سيادتها على كافة أرجاء العراق وإنجاز المصالحة الوطنية الشاملة التي تشكل الضمان الحقيقي لاستقرار العملية السياسية واحتضان كافة أطياف الشعب العراقي دون استثناء أو تمييز.

وتناول سمو وزير الخارجية في كلمته مواقف دولة الإمارات تجاه الوضع في أفغانستان التي قال إن إسهامات دولة الإمارات فيها لدعم الحكومة الأفغانية في جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار قد تجاوزت منذ مؤتمر طوكيو في العام 2009 مليارا وخمسمئة مليون دولار.ورحب سموه بإعلان مؤتمر كابول الذي انعقد في يوليو الماضي. ودعا كافة الأطراف الأفغانية إلى التعاون في تنفيذه بما يكفل نجاح عملية وبسط سيطرة الحكومة الأفغانية على كافة الأقاليم الأفغانية قبل نهاية العام 2014.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.. في تناوله في كلمته أمام الأمم المتحدة للوضع في باكستان.. على أهمية دعم استقرار باكستان التي قال إنها تمثل عنصرا أساسيا في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة ككل.

وأعلن سموه تعهد دولة الإمارات بان تواصل مساهماتها المتعددة الأوجه وبالأخص في إطار عمل مجموعة أصدقاء باكستان لدعم جهود التنمية والاستقرار الدائمين في هذا البلد الصديق..وقال إن المأساة الإنسانية التي تعرضت لها باكستان جراء الفيضانات المدمرة تتطلب منا جميعا التكاتف مع الحكومة والشعب الباكستاني وتوفير مستلزمات تجاوز هذه المحنة الطارئة.

وأضاف إن دولة الإمارات قامت بتنفيذ حملة على المستويين الحكومي والشعبي لدعم الشعب الباكستاني لإعانته على مواجهة التأثيرات الناجمة عن الفيضانات الأخيرة وقدمت ما لا يقل عن 60 مليون دولار بما في ذلك مشاركة ثلاث مروحيات عسكرية للنقل والإنقاذ لمواجهة آثار الفيضانات..إضافة إلى التزام دولة الإمارات بمبلغ 300 مليون دولار في مؤتمر طوكيو ضمن مساهماتها في مجموعة أصدقاء باكستان.

وتبنت دولة الإمارات رعاية اجتماع «آفاق التعاون بين الدول العربية ودول جزر الباسيفيك» الذي عقد في يوليو 2010 بأبوظبي تلبية لمبادرة أطلقها سمو وزير الخارجية عقب جولته في شهر فبراير 2010 لمجموعة دول الباسيفيك بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية وتطوير آليات العمل المشترك بين المجموعتين.

التطور الصناعي

وأثبت قطاع الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة قدرته وإمكاناته الكبيرة لقيادة مكونات الاقتصاد الوطني وتعزيز الأداء الاقتصادي للدولة من خلال معدلات النمو المتوازنة التي يحققها. وشهد هذا القطاع نهضة كبيرة من حيث عدد المنشآت الصناعية وحجم الاستثمارات المستقطبة سواء الوطنية أو الخليجية أو الأجنبية.. ودخلت السوق صناعات جديدة تتمتع بإنتاجية عالية الجودة تنافس المنتجات الأجنبية في الأسواق المحلية والعالمية مثل صناعات الطاقة والطيران والألمونيوم والكيماويات والصناعات المعدنية الأساسية.

وأوضح التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد أن عدد المنشآت الصناعية في الدولة قد بلغ بنهاية العام 2009 أكثر من أربعة آلاف و644 منشأة وصل حجم الاستثمارات فيها 81 مليارا و165 مليون درهم. وتتوزع أنشطة هذه المنشآت على عدة صناعات متنوعة من بينها المواد الغذائية والمشروبات والتبغ والملابس والنسيج والخشب والأثاث والورق والطباعة والنشر والكيماويات والمنتجات المعدنية الأساسية والآلات والمعدات.

ودخلت دولة الإمارات صناعة الطيران وتسعى لإقامة قاعدة عالمية لهذه الصناعة بالمنطقة. وتقود شركة «مبادلة للتنمية» بأبوظبي إستراتيجية صناعة الطيران من خلال العمل على تطوير هذه الصناعة التي تتطلب استثمارات عالية وإمكانيات تكنولوجيا متقدمة.

المساعدات الخارجية

وحرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على إقامة جسور من المحبة والتواصل والتعاضد والتآزر مع كافة دول وشعوب العالم.. وقدمت مساعدات تنموية كبيرة على شكل قروض ومنح وإعانات استفادت منها أكثر من 100 دولة في مختلف قارات العالم.

وأطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 30 يونيو . 2010. «التقرير الأول لمساعدات دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية 2009» الذي يعد أول توثيق يصدره مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لحجم هذه المساعدات ومجالاتها والمستفيدين منها.

وأعلن سموه أن حجم مساعدات الإمارات الخارجية منذ قيام الدولة بلغت أكثر من 163 مليار درهم في حصيلة غير نهائية حتى الآن.. منوها سموه بأن 95 بالمئة من المساعدات الخارجية التي قدمتها حكومة دولة الإمارات في العام 2009 جاءت على شكل منح لا ترد بغرض تجنب أية ضغوطات اقتصادية قد تترتب على الدول المستفيدة من هذه المساعدات.. موضحا أن إجمالي ما قدمته الدولة في العام 2009 وحده بلغ حوالي تسعة مليارات درهم لأكثر من 90 دولة حول العالم وبما يقارب الواحد في المئة من الناتج الإجمالي الوطني.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس مكتب تنسيق المساعدات الخارجية على أهمية هذا التقرير الذي قال.. إنه يعزز عملية توثيق المساعدات من أجل تحديد التحديات والثغرات ومن ثم وضع الخطط الإستراتيجية لقطاع المساعدات الخارجية بالتعاون مع الجهات الحكومية المانحة والمؤسسات والهيئات الإنسانية والخيرية الإماراتية بما يكفل تعزيز هذه الجهود وتوحيدها وتفعيلها.

وأظهر التقرير أن المساعدات الخارجية لدولة الإمارات تتدفق عن أكثر من 21 جهة إنسانية وخيرية كبرى في الدولة من بينها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية وصندوق أبوظبي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر إضافة إلى المبادرات السخية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في ميادين ومجالات العون الخارجي. كما تسهم دولة الإمارات في المنظمات والمؤسسات والصناديق الإقليمية والدولية التي تعمل على تقديم العون للدول النامية في إطار دعم المجتمع الدولي لها.

«النفط والغاز».. تشكل صناعة النفط والغاز في دولة الإمارات عصب الاقتصاد في الدولة وتقوم سياستها في هذا المجال على الاستغلال الأمثل للنفط والغاز باعتباره سلعة إستراتيجية ناضبة. وتتركز معظم الثروة النفطية في إمارة أبوظبي التي تسيطر على أكثر من 90 في المئة من احتياطيات البلاد من النفط الخام والبالغ 98 مليار برميل.

وقد بدأت الشركات النفطية في أبوظبي توسيع الطاقة الإنتاجية من مستوياتها الحالية البالغة نحو 8. 2 مليون برميل يوميا لتصل إلى حوالي 5. 3 ملايين برميل يوميا في غضون السنوات القليلة القادمة. وتبدي دولة الإمارات التزاما قويا بمستويات الإنتاج التي حددتها منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبك» للدول الأعضاء للحفاظ على إمدادات كافية من النفط دون إغراق الأسواق ويصل إنتاج الدولة حاليا إلى حوالي 5. 2 مليون برميل يوميا.

وشكل الإنتاج النفطي الإماراتي نسبة 9. 37 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي إذ تقدر قيمة الصادرات وفقا لذلك بنحو 300 مليار درهم. وتعتزم شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» زيادة طاقة التكرير في مصافيها لتصل إلى ثلاثة أمثال الطاقة الحالية البالغة 485 ألف برميل يوميا.

وتتركز عمليات توسيع الطاقة التكريرية في مصفاة الرويس لزيادة طاقتها من نحو 400 ألف برميل يوميا إلى أكثر من 800 ألف برميل يوميا. كما أعلنت شركة الاستثمارات البترولية الدولية «آيبيك» عن البدء في إنشاء مصفاة جديدة في إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات بطاقة تصل إلى حوالي 200 ألف برميل يوميا.

وتحتل دولة الإمارات المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم حيث يصل احتياطيها إلى 98 مليار برميل فيما تعتبر خامس أعلى دولة في مجال الغاز الطبيعي ويبلغ احتياطيها من الغاز نحو ستة تريليونات قدم مكعب.. واستثمر القطاع النفطي خلال العام 2007 نحو 1. 17 مليار درهم في مشاريع التنقيب وتطوير الحقول النفطية.

السياحة والمعارض

تتمتع دولة الإمارات بكل المقومات التي تكفل نجاح الصناعة السياحية فيها وفي مقدمتها الأمن والاستقرار والموقع الجغرافي الذي يربط بين مختلف قارات العالم والطقس المتميز طوال أكثر من ستة أشهر في العام ومتعة التنزه والتجوال والتسوق بحرية وأمن وطمأنينة بالإضافة إلى البنية الأساسية الحديثة والمتطورة التي تكفل خدمات راقية للسائحين والزائرين من مطارات وموانئ وشبكة طرق ووسائل اتصالات وفنادق ومراكز تسوق عالمية وغيرها من الخدمات الراقية.

كما تمثل الشواطئ الرملية الذهبية النظيفة الممتدة لمسافة 700 كيلومتر والخدمات المتميزة لأكثر من 500 فندق ومنتجع سياحي عدا الشقق الفندقية في مختلف أنحاء الدولة إضافة إلى الآثار التاريخية ومراكز التراث والمتاحف وانتشار أندية الجولف والبولو وسباقات الرياضات التراثية الشعبية والغوص والصيد وسباقات الخيول والزوارق الشراعية والحديثة ورياضات التزلج على المياه والرمال عناصر مشوقة للجذب السياحي.. أضيفت إليها حديثا عناصر أخرى مهمة.. من بينها منطقة السعديات الثقافية التي ستضم مجموعة من المتاحف العالمية وافتتاح حلبة سباقات «الفورمولا 1» العالمية بجزيرة ياس السياحية بأبوظبي إضافة إلى المعارض والمؤتمرات التي تجذب الملايين من الزوار على مدار العام وتعكس صورة مشرقة للإمارات على مستوى العالم.

البنية التحتية

صنف تقرير التنافسية العالمي (2009 ? 2010) الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي الرابع في مطلع شهر يوليو 2010 دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة السادسة عالميا من بين 133 دولة في مجال جودة البنية التحتية.. إلى جانب تصنيفها في المرتبة 23 في مجال التنافسية ككل.. ووضع التقرير دولة الإمارات في مقدمة الدول التي تمتلك بنية تحتية متطورة جدا تشمل المنشآت العامة والطرق والنقل الجوي والكهرباء.

وتواصل دولة الإمارات جهودها في تنفيذ المزيد من مشاريع البنية الأساسية المتطورة وخاصة في قطاع المواصلات والتي شملت تشييد شبكة واسعة من المطارات والموانئ الدولية وشركات الطيران العالمية بالإضافة إلى مشاريع السكك الحديدية و«المترو» والطرق الخارجية والداخلية الحديثة والجسور والأنفاق وغيرها من مشاريع البنية الأساسية المتكاملة التي وضعتها في مصاف الدول العصرية المتقدمة في العالم.

ويوجد بدولة الإمارات العربية سبعة مطارات دولية في كل من أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة والعين فيما يجري بناء مطارات دولية جديدة وتوسعات كبيرة في مطاري أبوظبي ودبي الدوليين.

ودشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رسميا في الأول من يوليو 2010 المرحلة الأولى من مطار آل مكتوم الدولي في جبل علي الذي يقام في إطار مشروع «دبي وورلد سنتر» على مساحة 140 كيلومترا مربعا وتبلغ تكلفته الإجمالية نحو 30 مليار دولار أميركي.

ويوجد على امتداد دولة الإمارات أكثر من 26 ميناء بحريا تشكل 15 منها المنافذ الرئيسية البحرية للدولة واستثمرت الدولة خلال السنوات الأخيرة مليارات الدراهم لتطوير البنية التحتية للموانئ وإنشاء موانئ جديدة من أهمها ميناء خليفة في المناطق الصناعية الجديدة بمدينة مصفح على مساحة 600 كيلومتر مربع وبتكلفة 5. 5 مليارات درهم.

ودشن «مترو دبي» في التاسع من سبتمبر 2009 لتكون دبي بذلك أول مدينة خليجية تستخدم شبكة متكاملة للمترو وتصل التكلفة الإجمالية لمترو دبي إلى 29 مليار درهم ويبلغ طوله عند الانتهاء من المرحلة النهائية 70 كيلومترا من الخطوط ويضم 47 محطة منها 10 محطات تحت الأرض بالإضافة إلى خطين تحت الإنشاء. ونفذت دولة الإمارات خلال العامين 2009 و2010 المزيد من المشاريع العمرانية العملاقة مما يؤكد سلامة الاقتصاد الوطني ومتانته وقدرته على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية.

وافتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 4 يناير 2010 رسميا «برج خليفة» الذي يعد أعلى ناطحة سحاب على وجه الأرض بارتفاع 828 مترا بتكلفة إجمالية بلغت 5 مليارات دولار.

الخدمات العامة

وركزت الميزانية العامة للاتحاد للعام 2010 والتي تعد الأضخم في تاريخ الدولة على قطاع التنمية الاجتماعية الذي استحوذ على 5. 22 في المئة من إجمالي حجم الميزانية الذي بلغ 43 مليارا و627 مليون درهم.

وقد وصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي (2009 - 2010/) إلى نحو ألف و245 مدرسة تضم نحو 700 ألف طالب وطالبة مقارنة مع 74 مدرسة فقط كانت تضم 22 ألفا و800 طالب وطالبة عند قيام الاتحاد في العام الدراسي (1971 ? 1972).

وقد استحوذت وزارة التربية والتعليم على 5. 16 في المئة من إجمالي مخصصات الميزانية العامة للعام 2010 وبما يعادل 2. 7 مليارات درهم لتمكينها من استكمال خطط تطوير البنية المدرسية والاستمرار في تطبيق مشروع مدارس الغد ومشروع معلم القرن ودمج الطلبة المعاقين في النظام التعليمي وتحديث منظومة التعليم ككل.

وعلى صعيد التعليم العالي.. لم يكن يوجد في البلاد سوى جامعة الإمارات في العين التي أنشئت في العام 1977 تبعها افتتاح العشرات من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والكليات الحكومية والخاصة التي أصبحت تنتشر اليوم في جميع مناطق الدولة.. ومن بينها على سبيل المثال جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة زايد وكليات التقنية العليا وجامعة أبوظبي وجامعة السوربون في أبوظبي وجامعة الشارقة والجامعة الأميركية بالشارقة والجامعة الأميركية بدبي وجامعة سانت جوزيف بدبي وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية بأبوظبي وغيرها من الجامعات والكليات التي اكتسبت سمعة أكاديمية عالمية.

وقد أسهمت هذه الجامعات والكليات في تخريج أكثر من 95 ألف خريج وخريجة حتى نهاية العام 2009 عدا خريجي وخريجات البعثات الخارجية من مختلف الجامعات في العالم. وتجاوز عدد مؤسسات التعليم الجامعي الخاص ال60 مؤسسة تعليمية مرخصة تدرس 450 برنامجا أكاديميا معتمدا يصل مجموع طلابها الدارسين فيها إلى أكثر من 52 ألفا و300 طالب وطالبة في العام الجامعي (2009 ? 2010). وفي إطار الخطط المستمرة للارتقاء بالتعليم العالي تم تخصيص 7. 2 مليار درهم في ميزانية العام 2010 للمؤسسات التعليمية الحكومية الأساسية وهي جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا.

الخدمات الصحية

أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما خاصا لقطاع الخدمات الصحية وعملت على توفير خدمات نوعية عالية المستوى ترقى إلى المعايير العالمية شملت الخدمات العلاجية والوقائية والتعزيزية بالإضافة إلى تنفيذ برامج استراتيجية لمكافحة الأمراض المزمنة والسارية ورعاية الطفولة والأمومة.

وانتشرت في جميع مستشفيات الدولة المراكز التخصصية والوحدات التشخيصية العلاجية مثل وحدة جراحة القلب المفتوح وزراعة الأعضاء ووحدة الاستسقاء الدموي لمرضى الفشل الكلوي ووحدة الطب النووي والمناظير الجراحية ووحدات علاج السكري والأقسام التخصصية الأخرى بالإضافة إلى تطوير وتعزيز قطاع التمريض. كما اهتمت بتطوير إمكانات وقدرات الكوادر المواطنة وتزويدها بالمزيد من الخبرات العملية العالمية.

ورصدت الدولة في ميزانيتها للعام 2010 نحو 8. 2 مليار درهم لوزارة الصحة وذلك لضمان وصول خدمات رعاية صحية شاملة ومميزة لجميع المواطنين وإدراج الوظائف اللازمة للمستشفيات والمراكز الصحية الجديدة وتعيين المواطنين من الأطباء وفنيي الطب وخريجي كليات التقنية العليا ومعاهد التمريض وتطوير وإنشاء شبكة نظم معلومات للأنظمة الصحية في كافة المستشفيات والمراكز الصحية وتحقيق الربط الإليكتروني للمستشفيات عدا الميزانيات التي رصدتها الحكومات المحلية لهيئاتها الصحية والاستثمارات الكبيرة للقطاع الخاص.

كما أنشئت في أواخر العام 2009 «الهيئة الاتحادية للصحة» بهدف رفع كفاءة المنشآت الصحية ومستوى خدماتها وقدرتها التنافسية على مستوى الدولة. وقد وصل عدد المستشفيات في الدولة إلى 40 مستشفى وأكثر من 115 مركزا للرعاية الصحية الأولية.. من بينها 14 مستشفى تابعة لوزارة الصحة و67 مركزا بالإضافة إلى 11 مركزا رئيسيا للصحة المدرسية و10 مراكز لرعاية الأمومة والطفولة و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات عدا العشرات من المستشفيات الكبيرة والآلاف من العيادات الطبية الخاصة وذلك مقارنة مع سبعة مستشفيات و12 مركزا صحيا عند قيام الاتحاد في العام 1971.

وتشهد الساحة الإعلامية في دولة الإمارات تطورات متلاحقة على صعيد تطوير البنية التحتية الإعلامية لمواكبة التحولات العالمية في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات وتكريس الشفافية وحرية الصحافة وتحديث التشريعات التي تنظم الأنشطة الإعلامية وإنشاء مناطق حرة جديدة للإعلام.وتوجد بدولة الإمارات اليوم 15 محطة تلفزيونية فضائية و24 محطة إذاعية وعشرات الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية إضافة إلى الوكالة الوطنية للأنباء وهي وكالة أنباء الإمارات.

وتعمل في الإمارات أربع مناطق إعلامية حرة تحتضن المئات من المؤسسات الإعلامية.. من أبرزها هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي وتضم 85 شركة إعلامية وطنية وعالمية تعمل في مجالات توزيع وإنتاج المواد الإعلامية والمواد السمعية والبصرية وكذلك مدينة دبي للإعلام التي تضم 875 مؤسسة إعلامية تعمل في مجالات الصحافة والنشر والبث الإذاعة والتلفزيوني والدعاية والإعلان والنشر. ويتولى المجلس الوطني للإعلام.. الذي تأسس في العام 2006 الإشراف على السياسة الإعلامية في الدولة ودعم وتطوير القدرات الإعلامية المواطنة.

الانفتاح الثقافي

وأطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات والمشاريع الثقافية التي تدعم توجهها الإستراتيجي لتكون مركز إقليميا للثقافة والفنون والتراث وجسرا للتواصل الحضاري مع العالم وعملت على بناء شراكات إستراتيجية ثقافية وعلمية وفنية مع العديد من الدول والمؤسسات الإقليمية المعنية بالثقافة والتراث لاستقطاب أشهر المناطق الثقافية والتراثية والأثرية إلى الإمارات والانفتاح على حضارات وثقافات العالم بما يجعل من دولة الإمارات مركزا إقليميا للثقافة والفنون والتراث وجسرا للتواصل الحضاري مع العالم.

ومن بين أبرز هذه المشاريع المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات التي تبلغ مساحتها 27 كيلومترا والتي يجري تحويلها حاليا إلى وجهة سياحية عالمية تمثل المنطقة الثقافية فيها محورها الأساسي وخور دبي الثقافي الذي يمتد لمساحة عشرين كيلومترا ويهدف إلى تحويل دبي إلى مركز ثقافي عالمي ومشروع «المتاحف العالمية» بدبي الذي سيتم فيه عرض الكنوز الفنية والثقافية والتراثية حول العالم إضافة إلى متحف الشرق الأوسط للفن الحديث وقرية الثقافة بدبي إلى نقع على مساحة 40 مليون قدم مربع على خور دبي وتصل تكلفتها الاستثمارية إلى نحو 50 مليار درهم ومتحف الشارقة للحضارة الإسلامية الذي أفتتح في 5 يونيو 2008 ويعد الأول من نوعه في دولة الإمارات ويضم مقتنيات ومشغولات إسلامية نادرة ومتنوعة يزيد عددها على خمسة آلاف قطعة أثرية.

الإسكان

أولت دولة الإمارات العربية المتحدة.. في إطار إستراتيجية وخطط السياسة الإسكانية.. اهتماما كبيرا لتغطية احتياجات المواطنين وتمليكهم وحدات سكنية عصرية تتلاءم وخصائصهم السكانية وبيئتهم المحلية من حيث التصاميم العمرانية بما يوفر لهم الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي والمستقبل الآمن.

وتنفذ وزارة الأشغال العامة خطة وطنية للإسكان للسنوات العشرين المقبلة تغطي احتياجات جميع المواطنين في الدولة إلى جانب خطط الإسكان التي نفذتها منذ قيام الاتحاد إضافة إلى البرامج التي ينفذها برنامج الشيخ زايد للإسكان ومؤسسة محمد بن راشد للإسكان وحكومة أبوظبي التي أطلقت رؤية عصرية جديدة لإسكان المواطنين تقوم على مفهوم المجمعات السكنية المتكاملة كبديل لمفهوم المساكن الشعبية.

وقدم برنامج الشيخ زايد للإسكان.. الذي يحظى بدعم قوي من الحكومة الاتحادية منذ تأسيسه في العام 1999 وحتى الآن.. أكثر من 4. 9 مليارات درهم كقروض ومنح ومساعدات للإسكان استفاد منها أكثر من 45 ألف مواطن.. واعتمدت الحكومة في ميزانيتها للعام 2010 نحو مليار و80 مليون درهم للبرنامج لتمكينه من التوسع في تنفيذ برامجه.

وعززت دولة الإمارات حضورها الإقليمي في قطاع خدمات تكنولوجيا الاتصالات من خلال توفير خدمات عصرية ومتطورة على الصعيد المحلي وإقامة علاقات تعاون وشراكة ناجحة مع العديد من المؤسسات العالمية الكبرى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

وأكد سموه «إن الوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد».. كما أكدت استراتيجية الحكومة الاتحادية على تنفيذ عدة برامج لتنمية الموارد البشرية وتأهيلها وإعداد المواطنين وتأهيلهم للمشاركة الإيجابية في التنمية المستدامة.

وأكدت استراتيجية الحكومة.. التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. على أن المواطن كان وما زال محور سياسات ومشاريع الدولة.. وأن الدولة تبذل كل الجهود لتنمية مجتمع الإمارات وإنسان الإمارات»

جزر الإمارات

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.. في الكلمة التي ألقاها في الدورة الاعتيادية الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 سبتمبر . 2010. أن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج يمثل أولوية حيوية في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة المتوازنة التي تستمد مبادئها من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ولاسيما تلك الداعية إلى التعايش السلمي وتعزيز تدابير بناء الثقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.. واتباع الوسائل السلمية لتسوية الخلافات القائمة.

وجدد سموه استنادا على هذه المبادئ.. أسف دولة الإمارات البالغ لاستمرار الاحتلال الإيراني لجزرنا الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى».. وطالب باستعادة سيادتها الكاملة على هذه الجزر ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي وجرفها القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من السيادة الوطنية للإمارات العربية المتحدة. وأكد سموه على أن جميع الإجراءات والتدابير التي تمارسها السلطات الإيرانية منذ احتلالها لهذه الجزر باطلة ولا يترتب عليها أي اثر قانوني مهما طال أمدها.

ودعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان المجتمع الدولي إلى حث إيران على التجاوب مع الدعوات السلمية الصادقة للإمارات العربية المتحدة الداعية إلى التسوية العادلة لهذه القضية إما عبر المفاوضات المباشرة الجادة بين البلدين أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للفصل في النزاع وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.. مؤكدا أن مبادرات دولة الإمارات في هذه القضية قد لاقت دعم وتبني الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية وعدد كبير من أعضاء المجتمع الدولي.

وأعرب عن أمله في أن تتعامل الحكومة الإيرانية بروح من الإيجابية والعدالة والإنصاف مع هذه القضية الحساسة والهامة وبما يرسخ علاقات حسن الجوار ويمد جسور التعاون ورعاية ا