كشف المدير التنفيذي لشركة «آتا انفست دبي» وهي شركة خدمة استثمارات مصرفية تركية مقرها مركز دبي المالي العالمي عن إجرائه مناقشات مع السلطات في بلاده بشأن إقامة مركز مالي في تركيا على غرار مركز دبي المالي العالمي، مشيرا إلى أن بلاده أي تركيا تريد تأسيس مركز من هذا القبيل لتعزيز قدرتها على استقطاب المؤسسات المالية الأجنبية.
وقال بوراك كارابينار المدير التنفيذي ورئيس الاستثمار في شركة «آتا انفست دبي» في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» ان السلطات التركية تنظر إلى مركز دبي المالي العالمي بوصفه مشروعا ناجحا من منظوري أسواق الأسهم والمال، وإنها تتطلع إلى تكرار مثل هذا النموذج بقدر الإمكان لديها.ولفت إلى أن السلطات التركية تحاول فهم الكيفية التي بها يعمل نموذج مركز دبي المالي العالمي، والكيفية التي بها استطاع أن يحرز نجاحا في جذب المؤسسات المالية الأجنبية والمصارف العالمية.ورد المسؤول التركي على سؤال بشأن ماهية استجابة السلطات التركية إزاء مناقشته معها هذا الأمر بقوله: هم في مرحلة مناقشة ودراسة الفكرة، وهم إيجابيون ومنفتحون حيال فكرة أن يكون لديهم نموذج مماثل لمركز دبي المالي العالمي، بيد أنهم يرغبون في دراسة الأمر بترو وإمعان.
وأجاب بوراك كارابينار عن سؤال بشأن ما إذا كان قد قام بمفاتحة المسؤولين في مركز دبي المالي العالمي بشأن هذا الموضوع بقوله: نحن لم نناقش هذه الفكرة تحديدا مع المسؤولين في مركز دبي المالي.
حيث يستجوب الأمر في البداية إجراء مناقشات داخلية بيننا وبين السلطات التركية، كما يستلزم تحديد الوسائل المجدية اقتصاديا وتجارية لإنجاز مثل هذا المشروع في تركيا، ومن ثم، تبرز ثمة حاجة في هذه المرحلة إلى معرفة المزيد عن نموذج مركز دبي المالي العالمي وكيفية عمله.
ولفت المسؤول التركي إلى أنه سيكون من المتعين على السلطات التركية أن تتعاون مع المسؤولين في مركز دبي المالي، عندما ينتقل الموضوع من طور المناقشة والدراسة إلى طور التنفيذ، معربا عن اعتقاده بأن مسألة إقامة مركز مماثل لمركز دبي المالي العالمي مازالت في مراحلها الأولى من الدراسة والمناقشة.
وأنها على الأقل في الوقت الحالي محل تفكير، حيث ان السلطات التركية تؤمن بأن نموذج مركز دبي المالي العالمي يعد بمثابة قصة نجاح تحتوي على الكثير من الدروس التي من المتعين الاستفادة منها.
بنية متطورة
وثمن المسؤول التركي مركز دبي المالي العالمي على أنه يعد بمثابة مركزا ماليا لمناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، وأنه يشكل المنصة الأفضل لأي مشروع أو استثمار يتم إنجازه في هذه المناطق.
بحكم امتلاكه بنية تحتية تشريعية وتنظيمية بالغة التقدم والحداثة في مجال مباشرة الأعمال، وتوفيره إمكانيات للنفاذ إلى العقول والخبرات ورؤوس الأموال، وهو ما اكسبه مكانة الساحة الأكثر ملاءمة لمزاولة الأعمال على صعيد المنطقة، وجعل منه نموذجا ناجحا في استقطاب الشركات والمؤسسات المالية الأجنبية.
ولفت إلى أنه يجري إسداء النصح إلى الشركات التركية بأن تتخذ مركز دبي المالي قاعدة انطلاق في مباشرة الأعمال، إذا ما كانت تتطلع إلى التوسع في منطقة الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا أو جنوب شرق آسيا.
وجاء طرح المسؤول التركي فكرة إقامة مركز مماثل لمركز دبي المالي العالمي في تركيا في سياق حديثه عن آفاق وإمكانيات التعاون بين تركيا ودولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام والإمارات، وصاغ المسؤول تلك المجالات على هيئة مقايضات ومبادلات بين الجانبين.
مثمنا إياها بأنها تجسد امتلاك الجانبين إمكانيات وموارد تجعلهما مكملين لبعضهما البعض، حيث يتمثل الطرف الأول من المقايضة في احتياج تركيا إلى موارد الطاقة ورأسمال والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
فيما يتمثل الطرف الآخر، في احتياج دول مجلس التعاون إلى العقول والمواد الغذائية والمعرفة كتلك الخاصة بالرعاية الطبية والصناعات وغير ذلك من المجالات، وأكد أن تركيا قادرة على تلبية احتياجات دولة الإمارات ودول الخليج بشكل عام.
وأنها تحفز شركاتها إلى القدوم إلى منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لاستكشاف واغتنام الفرص، معرباً عن اعتقاده بأن الأفكار الخاصة بمجالات التعاون بين المنطقتين ستتحول إلى واقع في غضون السنوات الخمس أو الأربع المقبلة.
ويذكر في هذه المناسبة، أن شركة «آتا انفست» تلعب ضمن مجموعة آتا المالية، دور مستشار مالي رائد للشركات، وتعد أكبر مؤسسة رؤوس أموال مستقلة في تركيا، وبما أنها أول شركة خدمة استثمارات مصرفية تركية في دبي، فهي تطمح للعب دور رئيسي لتطوير الأعمال بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليج.
وقد تأسست آتا انفست في عام 1991 وتتمتع بخبرة كثيفة في الخدمات الاستثمارية البنكية التي تشمل استشارات الخصخصة، واستشارات الأسهم الخاصة والاستشارات العامة والخاصة الإقليمية.
وتعمل على توفير خدمات وساطة مالية مدعّمة بالبحوث للعملاء من المؤسسات المحلية والدوليةوعلى هذه الأرضية، بلور المسؤول أشكالاً عديدة للمبادلات بين تركيا والإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي في مجال أسواق المال والأسهم والخدمات المصرفية قائلًا: إذا ما نظرنا إلى حجم رؤوس الأموال المتدفقة من الولايات المتحدة إلى تركيا.
نجد أن قيمتها تتراوح بين 70 و 80 مليار دولار خلال السنوات الأربع الأخيرة، فيما تتراوح قيمة رؤوس الأموال المتدفقة من هذه المنطقة إلى تركيا بين 3 إلى 4 مليارات دولار، وتذهب معظم هذه الأموال إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وبالتالي، فإن مستثمري هذه المنطقة لا يستثمرون بشكل مباشر في أسواق المال التركية.
التمويل الإسلامي
وتابع حديثه قائلاً: هناك أشياء بمقدورنا أن نقدمها، كما أن هناك أشياء بإمكان الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام تقديمها، فعلى سبيل المثال تفتقر تركيا إلى مؤسسات التمويل الإسلامي والمنتجات المالية الإسلامية على غرار صكوك، فيما ينمو الطلب بشكل متسارع في تركيا على المنتجات المالية الإسلامية.
في الوقت الذي يتوافر فيه لديها عدد محدود من المصارف الإسلامية التي تنمو بوتيرة أسرع من المصارف التقليدية والتجارية، ولكن ليس لديها عناصر البنية التحتية الداعمة للتمويل الإسلامي كتلك الخاصة بالمنتجات وطرق هيكلتها والفقهاء، وذلك على غرار ما هو موجود في دول مجلس التعاون الخليجي.
الإدراج المزدوج
واقترح المسؤول التركي كذلك الإدراج المزدوج لأسهم الشركات في أسواق الأسهم الخليجية والتركية بقوله: يتوافر لدى تركيا سوق أسهم ضخم بقيمة تداول تصل إلى ما يتراوح بين 4 و 5 مليارات دولار يوميا، ويجتذب السوق صناديق استثمار أوروبية وخليجية، ومن ثم، يمكن لبعض الشركات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي أن تقوم بالإدراج المزدوج لأسهمها في سوق الأسهم التركي.
ورد المسؤول التركي على سؤال بشأن ما إذا جرت مناقشة اقتراح الإدراج المزدوج مع المسؤولين في دولة الإمارات بقوله: نعم ناقشنا هذا الأمر قبل أربع سنوات مضت، مع بدء افتتاح مقر شركة «آتا للاستثمار(دبي)» في مركز دبي المالي العالمي، فحينذاك.
كانت بورصة ناسداك تخطو نحو تأسيس سوق للأسهم، وتعمل على استقطاب إدراجات الشركات الأجنبية، وبدورنا تحدثنا عن أن هناك الكثير من الشركات التي تود أن تزاول الأعمال انطلاقا من مركز دبي المالي العالمي، ورافق ذلك، تزايد اهتمام سوقي دبي وأبوظبي الماليين بأسواق الأسهم في تركيا، وهو ما انعكس في قيام وفود من البورصتين بزيارات لبورصة إسطنبول.
الاستثمارات المصرفية
والجدير بالتنويه أن شركة «آتا انفست دبي» تركز في رؤيتها لإدارة أعمالها على فرص الأعمال العابرة للحدود بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وتقدم لأجل هذا الغرض خدمات الاستثمار المصرفية للعملاء من الشركات الخليجية والتركية، وتستند الشركة في تقديمها لهذه الخدمات إلى كونها تتبع شركة «آتا انفست» التي تنشط في خدمات الاستثمار المصرفية منذ عام 1994.
وتشمل تقديم الخدمات الاستشارية في عمليات الاستحواذ والاندماجات واستثمارات الملكية الخاصة ومشروعات الخصخصة وأسواق الدين والأسهم.
وخلص المسؤول التركي في معرض تناوله لموضوع الإدراج المزدوج إلى القول بأنه توجد ثمة إمكانية لأن تدرج شركات تركية أسهمها في أسواق الأسهم في الإمارات، إذا ما تم تخفيض تكلفة الإدراج.
ولكن يجب أن يتم الإدراج المزدوج في التوقيت الصائب والصحيح، وربما يستغرق الأمر فترة تصل إلى 5 سنوات، ولفت إلى أنه بالإمكان تأسيس شركات مملوكة بالكامل من جانب الأتراك.
كما أنه بالإمكان أن يشارك الأتراك بحصص في المشروعات، فضلا عن أنه بالإمكان إقامة مشروعات تركية إماراتية في دولة ثالثة، بيد أن التمويل الإسلامي سيلعب الدور الرئيسي والقيادي في تعزيز التعاون المالي بين المنطقتين.
خبرات
التمويل الإسلامي
اقترح بوراك كارابينار أن يقوم مركز دبي المالي العالمي بتصدير خبراته الثرية في مجال التمويل الإسلامي إلى تركيا بقوله: نحن بحاجة إلى المزيد من التمويل الإسلامي والصفقات والمعاملات المالية المصرفية المتوافقة مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، فهناك طلب متنام على هذه المنتجات من قبل الشركات التركية.
ونحن بحاجة إلى مساعدة دول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال، حيث ان المستثمرين الأتراك لا يعرفون كيفية هيكلة منتجات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، فعلى سبيل المثال مركز دبي المالي العالمي لديه خبرات غنية في مجال التمويل الإسلامي والتي يمكن تصديرها إلى تركيا.
أسهم
إمكانيات الإدراج المزدوج
تحدث المسؤول التركي عن إمكانيات الإدراج المزدوج للأسهم الشركات في السوقين الإماراتي والتركي قائلاً: نحن نعتقد أن هناك إمكانية للإدراج المزدوج بين أسواق الأسهم في الإمارات وتركيا، بيد أن الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت لإجراء مناقشات محددة بشأن هذا الموضوع.
مثل تحديد ماهية الصناعات والشركات المدرجة وماهية الشركات المؤهلة لإدراج أسهمها في تركيا وتحديد نوعية الصناديق التركية التي بحاجة لإعادة هيكلة لكي تدرج أسهمها في الإمارات.
خاصة وأن أسواق الأسهم في الإمارات مهتمة في الوقت الحالي بتعزيز جاذبيتها للمستثمرين وتدعيم مواقعها وزيادة أحجام السيولة فيها، وذلك في إطار تعاملها مع تداعيات الأزمة المالية العالمية.
دبي ـ مجدي عبيد

