أدرس في كلية القانون بجامعة الشارقة، لكني متعدد الهوايات، مما أكسبني الكثير من المهارات. تأثرت بوالدي حيث درس الفن في ايطاليا وألمانيا، فهو بارع في الفنون الجميلة إلى جانب التصاميم والحرف العربي وتنسيق الحدائق اكتسبت هذه المواهب وبدأت أغرسها في نفسي.
وقد حزت ثلاث جوائز متتالية في تصميم وتنسيق الحدائق المنزلية، لذلك فإن التصاميم هي هوايتي المفضلة، اجتهد وأسعى لاكتسب الشهرة عالميا، واعتبر تخصصي في (القانون) قضية رئيسية في حياتي ليقوي مكانتي الاجتماعية، ويضمن لي مستقبلا مطمئنا، لكن يبقى اهتمامي بتصاميم الأشكال الزخرفية وخوض المسابقات المحلية والعربية من أولوياتي.
حيث أقضي يومي في محاولة الجمع والتوفيق، بين الدراسة والبحث في الأفكار الجديدة لتصاميمي الزخرفية، لكن الذي يستهويني كثيرا، هو الحرف العربي، ففكرت بإعداد تصاميم تجمع الحروف العربية والحروف اللاتينية، محاولا إيجاد لغة مشتركة بين أكثر من حضارة.
وبدأت أعرض هذه المحاولات على الأصدقاء والأقارب، فوجدت منهم التشجيع، بعد ذلك فكرت في أن أطبع هذه التصاميم على الملابس النسائية، مثل الفانيلة والبنطال الجينز، وبدأت بعرضها في السعودية، فوجدت إقبالا كبيرا عليها، ثم عرضتها في البحرين، ووجدت الإقبال والتشجيع نفسيهما.
والآن أسعى بتجربتي لتصميم جديد خاص بالشيلة، حيث ستكون الحروف العربية والزخارف الإسلامية مع إدخال بعض الحروف الانجليزية عملي الجديد، ولكن الهدف الأول هو أن أنقل هذه التجربة في تصاميم الحرف العربي والزخرفة الإسلامية، إلى دول العالم لتكتشف جمال تصمم الحروف العربية والزخرفة الإسلامية على الملابس.
ولأن التصاميم تأخذ وقتا مني، والدراسة الجامعية تتطلب مني جهدا مضاعفا، فكان لابد من تنظيم وقتي، فأنا أصحو الساعة السابعة صباحا، وعلى فنجان القهوة أقراء صحيفتي اليومية، بعد ذلك أقوم بجولة في حديقة البيت بين الأشجار والمجسمات الجمالية وتنوع الطيور والحيوانات، ثم ابحث عن كتاب جديد في مجال تخصصي (القانون) لأقرأه، ومكتبة المنزل ولله الحمد، فيها كتب ومخطوطات من كافة التخصصات.
قد يكون في وجودي بين القانون ورسم التصاميم أي بين التخصص والهواية تعارضا، إلا إنني لا أرى تعارضا بذلك، فالدراسة تقوي من شخصية الإنسان، وتزيده ثقافة والماما بكثير من تجارب الحياة، والهواية قريبة للنفس، وفيها يستطيع الإنسان أن يفرغ ما بداخله من إبداع وابتكار، وبعد العودة من الجامعة، أبدأ في تفريغ هذه الشحنة من الإبداع، على شكل تصاميم جديدة، وتبقى الحديقة والمكتبة هما ميدانيي الأقرب إلى نفسي، ويكتمل يومي بتجهيز برنامجي لليوم الثاني فمواعيدي المنضبطة ليست من فراغ، اتخذتها من تجربة الوالد الذي علمنا معنى الوقت.
ناصر داوود نصر الله ـ الشارقة
