يعمل 12 ساعة في اليوم وإن بدا ذلك أمراً مرهقاً، لكن التنقل في هذه الساعات على 12 موقعا للبناء أكثر إرهاقا ومشقة، وذلك للمتابعة والاشراف وتسيير دفة العمل. ان ما يقوم به يوميا لؤي ناطور، المهندس المدني في مكتب استشاري للمقاولات المعمارية، فيومه بكامله حافل بالمتابعة الدقيقة التي تتطلب منه تركيزا في أدق الأمور، فالاشراف على بناء المباني من فلل وشقق وأبراج، يعني أن تكون لديك قدرات كبيرة ومهارات مختلفة، ناهيك عن الخبرة وهو ما يملكه المهندس لؤي، الذي يعمل في هذا المجال، منذ 12 عاما، وقد أشرف على مئات المباني.

يصف لنا يوما في حياته أو من يومياته: أستيقظ في الساعة السادسة والنصف صباحا، وأباشر عملي في مكتبي الساعة الثامنة، أطلع أولا على المراسلات وبرنامج العمل في هذا اليوم، بعد ذلك أذهب إلى المباني التي تتطلب مني الأشراف عليها، وتبلغ حاليا 12 موقعا، تتنوع بين أبراج وفيلل ومبان كبيرة، كهذا الموقع الذي نعمل به، والذي تطلب اليوم مرحلة صب الخرسانة على الأسقف العليا، وهناك مواقع أخرى سوف أقوم بزيارتها، للاطلاع على آخر مراحل البناء والإشراف على عمل العمال.

مسؤولية السلامة

وجودي على رأس العمل يدخل في إطار التأكد من عوامل الأمان والسلامة، وسير العمل كما صمم وأعد له، وأهم عنصر في الأشراف الهندسي على هذه المواقع هو سلامة العمال، فكثير من الوفيات والإصابات التي تحصل بين صفوفهم تكون بسبب الإهمال، وعدم الالتزام بقواعد السلامة والأمان.

وقد وقعت إصابات بسبب هذا الإهمال، وأذكر أن عاملا، سقط من علو مرتفع وتوفي في الحال، وذلك بسبب إهماله شخصيا في عدم الالتزام بقواعد السلامة، وكذا الإصابات التي تحصل بين العمال، سببها هذا الإهمال بعدم التقيد بقواعد السلامة وشروطها الواجبة، لذلك أؤكد في عملي على الالتزام بهذه القواعد، وهي التي تحمي العامل من الإصابة أو الوقوع في الخطأ.

أستحق فترة استراحة تبدأ من الساعة الواحدة والنصف إلى الرابعة والنصف، ولكن مع ضغط العمل لا أجد الوقت الكافي للتمتع بهذا الامتياز، بل يستمر العمل متواصلا خاصة في مثل هذه الحالات، وهي صب الخرسانة، حتى وجبات الطعام تتم في موقع البناء، باستثناء وجبة العشاء وهي الوجبة الوحيدة التي أتناولها في البيت، والذي أكون فيه في حدود الساعة السابعة مساء حيث أجد متسعا من الراحة.

ولكن وبالرغم من كوني أعود إلى البيت في هذا الوقت إلا أن العمل يستمر من خلال الهاتف النقال، حيث أظل أتابع بعض مجريات العمل، أو الاتصال بمدير المكتب لاطلاعه على اخر مستجدات العمل وما تم انجازه، وكمهندس يعمل في هذا المجال أريد القول، ان المهندس المدني يعاني كثيرا، أولا من الضغط النفسي اليومي في العمل، وثانيا من عدم تفهم عمله من قبل الآخرين خاصة إذا كان هؤلاء غير متخصصين.

وهناك صعوبات جمة يواجهها المهندس، وإنما بجهوده وخبرته يسعى لتجاوز كافة المعوقات، واللحظة التي أجد فيها متسعا من الوقت، لأمارس حياتي الطبيعية، هي عندما انتهي من كافة المكالمات الخاصة بالعمل، بعد ذلك أتناول وجبة العشاء، واستمتع بمشاهدة التلفزيون وأهمها مشاهدة الأخبار وبعض المسلسلات العربية، ثم أتهيأ لبرنامج اليوم التالي.

وهذه من الأشياء الضرورية التي أقوم بها يوميا، حيث أعد برنامجي وأسجل ملاحظاتي للمواقع التي سأقوم بزيارتها في اليوم التالي، وإذا قسنا ساعات اليوم بأكمله، فسوف تجد أن العمل ليس 12 ساعة فقط في اليوم، وإنما يمتد على مدار اليوم باستثناء ساعات النوم.

وعندما أقوم بمراجعة عمل اليوم الثاني، تصبح الساعات أكثر، المهم أن المهندس المدني، يعمل على أكثر من جهة، ومع ذلك يجد من يطالبه بتكثيف ساعات العمل، خاصة من الذين يعملون في مكاتب للدراسات المعمارية، وهم من تخصص غير الهندسة، ومن هنا تبدأ مصاعب التفاهم، أو بمعنى تختلف الآراء ولا تتقارب. ينتهي يوم عملي في الساعة العاشرة مساء عندما أخلد للنوم، وهذه لحظتي الجميلة.

رصد ـ جميل محسن