أكد الشيخ عبدالله موسى، الاستشاري الأسري في صندوق الزواج ومجلس الأسرة بالشارقة ومركز النهضة النسائية بدبي، أن الحسد والانفتاح واختلاف الطباع من أهم أسباب المشاكل الزوجية وزعزعة كيان الأسرة، مشيراً إلى أن التعدد والزواج بامرأة ثانية يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفضيل زوجة عن الأخرى والتقصير في النفقة والعشرة فيؤثر بالسلب في الحياة الزوجية ويؤدي إلى الطلاق.
وحذر الشيخ عبد الله موسى الأزواج من المدعين في مجال الرقية الشرعية وقال: للأسف الشديد دخل باب الرقية أناس غير صالحين وليسوا على علم للحصول على المال أو التحرش بالنساء، مؤكداً أن الناس هم الذين جعلوا هؤلاء يطمعون فيهم لوجود نسائهم عندهم من غير محرم، ويجب على المرأة أن لا تذهب إلا مع ذي محرم، مع أن قراءة الشخص على نفسه أفضل. وقال إن على المؤسسات دوراً كبيراً في توعية الناس من خطورة الذهاب إلى المشعوذين من خلال منابر الجمعة والمحاضرات التوعوية والتلفزيونية فهي قللت كثيراً من خطورة هؤلاء.
الإرشاد الأسري
وأوضح أن هناك من الأزواج من يبحثون عن الحلول لمشكلاتهم الزوجية من خلال الدورات والاستشارات الأسرية التي أفادت عدداً كبيراً من هذه الأسر، وقال: إن الإرشاد الأسري في الدولة أدى إلى التقليل من نسبة المشاكل بين الزوجين، لافتاً إلى أنه واحد من الذين يساهمون مع عدد من المؤسسات في التوعية الأسرية، ومضيفاً أنه أعطى دورة بعنوان «كيف تتجنب الخلافات الزوجية؟» وبعد فترة من الدورة اتصلت إحدى الزوجات وكانت بينها وبين زوجها مشكلة كبيرة .
وقالت إنها طبقت ما سمعته في هذه الندوة فتغير حال زوجها للاحسن، وزوجة اخرى طبقت مع زوجها الهدوء لمدة شهر بعد ان كانت تعاتبه باستمرار مما جعله ينام خارج البيت فتغير حاله معها واستمرت على هدوئها.وأشار الشيخ عبد الله موسى إلى انه كانت لديه رغبة قوية في تعلم هذا الأمر الذي هو أفضل من الاعتكاف في المسجد كما قال صلى الله عليه وسلم: لأن أمشي في حاجة أخي أفضل من أن أعتكف في المسجد شهراً».
وقال الشيخ إنه وبتشجيع من بعض أصحابه توجه نحو التخصص في هذا الأمر، لأنهم رأوا أنه يجيد أسلوب الإقناع، وخاصة أن الإقناع يفيد كثيراً في المشاكل الأسرية بجانب العلم الشرعي. وقدم الشيخ عبد الله موسى نصيحة للأزواج بتقوى الله لأنه خير حصانة للمؤمن من كل مصيبة وخاصة الحسد، ومشيراً إلى أن بعض الأسر التي تكثر فيها المشاكل تتحسر إذا رأت أسرة سعيدة فيصير ذلك إعجاباً من دون ذكر اسم الله .
وفي مقابل يكون الطرف الثاني غير محصن فتنفذ فيه العين، أما إذا كان محصناً يرجع عينه عليه كما قال ابن حجر في «فتح الباري»، ولكن لا نرجع كل أمورنا إلى العين والحسد بل بسبب الذنوب أحياناً «وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم».
وأورد الشيخ عبد الله موسى قصة الصحابي الذي أصيب بالعين وتدهورت حالته الصحية فلما صب عليه من ماء العائن شفي، وقال أنصح الناس أولاً أن يحافظوا على الاعمال الصالحة فهو أكبر وقاية من الحسد والعين والمحافظة على الوضوء والأذكار وأن يباركوا إذا رأوا نعمة على مسلم حتى لا يصيبه بالعين. وقال إن تشخيص المشكلة وتحديدها بدقة يعتمد على خبرة المستشار وعلى قوة فراسته ومعرفة الباطن والذي يختلف عن الظاهر في أحيان كثيرة، ومشيرا إلى أن ذلك يعرف من خلال الاسئلة التي يسألها المستشار الأسري للحالة، وبسبب كثرة الحالات التي تعرض على المستشار يعرف نوع المشكلة وهل هي من الحسد والعين أم من اختلاف الطباع أو وجود أسباب أخرى.
حالات غريبة
وقال إن مشواري في حل المشكلات الأسرية بدأ مع الرقية الشرعية، لأن أكثر الامراض تنتج عن المشاكل الأسرية، فكنت أعالج وأحاول أن أصلح المشاكل وقد أعانني الله على ذلك، وأصبح لدي شغف كبير في البحث عن الوسائل والدراسات التى تعالج الخلافات الزوجية وأخذت دورات كثيرة في ذلك، ولكن كثرة المشاكل التي كانت تعرض علي زادت من خبرتي، وقمت بتأليف كتاب بعنوان (تجارب من الحياة الزوجية)، وهي مادة علمية في كيفية تجنب الخلافات الأسرية وطبع على نفقة مركز التنمية الأسرية في أبوظبي الذي ترأسه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله ورعاها.
وقال الشيخ «إن طريق الرقية الشرعية بدأته عندما أصيبت إحدى قريباتي الصغيرات بحالة غريبة عجز الطب عنها وكانت طريحة الفراش ودرجة حرارتها في ارتفاع مستمر من غير سبب ظاهر، وتم استدعاء أحد الشيوخ وهو من أصحاب العلم والفضل فقرأ عليها القرآن فصرخت ونطق الجن على لسانها وقال سأخرج منها وتوقف عن القراءة، وبالفعل أصبحت في أحسن حال، وقد تأثرت كثيراً بهذا الموقف وهو قراءة القرآن على المريض سواء كان مريضاً بمرض عضوي أم نفسي، فتعلقت بحب الاستطلاع والبحث في هذا المجال مع حضوري لحالات كثيرة».
وأضاف «أول ما قرأت كان على امرأة أصيبت بألم شديد في العين وفقدان للوعي وعندما قرأت عليها كأنه خرج منها شيء وزال الألم والإعياء عنها، وأخذت أبحث واقرأ وأحضر كثيراً من تلك العلاجات واسأل أصحاب الخبرة في ذلك، وبهذه الحالة اشتهرت بين الناس واصبح الناس يطلبونني بكثرة فكان وقتي كله من الصباح الى الليل وأنا في علاج الناس بالرقية من دون أخذ المال، لأني أرى أن لا يأخذ الراقي المال على ذلك، حتى ذهبت الى احدى الدول الخليجية ومكثت أياماً وأنا أعالج هناك بقراءة القرآن فازددت خبرة بتعرفي على بعض الأمراض والمشكلات التي تختلف عن مجتمع الامارات».
وقال: لقد تعرضت لموقف آخر في مستشفى راشد حيث شاهدت رجلاً في حالة هستيرية صعبة وحار الأطباء في حالته أو تهدئته فطلب البعض مني أن أقرأ عليه، فلما قرأت عليه هدأ وقام واستغرب من وجوده في المستشفى، وكان صراخه يعلو أثناء القراءة عليه حتى سكت فجأة، وسط دهشة الأطباء من هذا الموقف، فبدأت السير في هذا الطريق إلى أن توقفت عن العلاج منذ سنتين تقريباً، وأصبحت مستشاراً في هذا المجال.
دبي - السيد الطنطاوي

