تكتسب الزيارة الرسمية لرئيسة الجمهورية الهندية براتيبا باتيل إلى الدولة اليوم أهمية كبيرة، حيث تأتي ضمن الجهود المبذولة لتوطيد العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين في المجالات الاقتصادية والتجارية والعمالية والسياسية والثقافية.
ويحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تعزيز التعاون الثنائي مع الهند من خلال التفاهم والتقارب في وجهات نظر البلدين إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك. ولإدراك سموه اهمية هذه العلاقات وتميزها أولى سموه اهتماما خاصا لتطوير العلاقات مع الهند وتنويع مجالاتها تحقيقا لمصالح البلدين المشتركة.
وتتميز العلاقات الثنائية بين دولة الامارات والجمهورية الهندية بالقوة استنادا لجذورها التاريخية والمصالح المتبادلة والتعاون المشترك، وتعتبر هذه الزيارة الرسمية إلى الدولة اليوم في سياق الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين لدى البلدين والرامية لتعزيز عري التعاون لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.
وتعد هذه الزيارة الأولى لبراتيبا باتيل الى الدولة بعد الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الهندي السابق عبد الكلام عام 2003، بينما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بزيارة رسمية للهند خلال شهر مارس من العام الجاري تركزت حول توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
و أكدت رئيسة الهند براتيبا ديفيسينغ باتيل عمق العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي وصفتها بأنها تمتد لآلاف السنين. وقالت في حديث مع وكالة أنباء الإمارات (وام) بمناسبة زيارتها الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة من 21-26 نوفمبر.. ان هذه العلاقات القديمة عبر التاريخ تحتاج للإنماء والتعزيز المستمرين لجعلها أكثر ديناميكية وملاءمة للتوقعات والحقائق الجديدة، مضيفة اننا نعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة مهمة لأمن الطاقة لنا.
الزيارة الأولى
وأشارت إلى وجود روابط تاريخية وحضارية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي. وهذه الزيارة هي الأولى لمنطقة الخليج، ودولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة سأقوم بزيارتها في هذه المنطقة. واضافت إن دولة الإمارات العربية المتحدة جزء من جوارنا الممتد وما زال شعبنا يعبر بحر العرب منذ زمن قديم وينشئون روابط وطيدة عن طريق هذه العملية على مستوى الناس بالناس.
وفي الوقت المعاصر قمنا بالمحافظة على هذه الروابط وتنميتها عن طريق تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى على مستوى سياسي. ونحن نتذكر بسرور زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة للهند في عامي 1975 و1992.
وكانت رئيسة وزراء الهند السابقة قامت بزيارة للدولة في عام 1981. وقام الدكتور عبد الكلام رئيس الهند السابق بزيارة ناجحة للدولة بعام 2003. إن الهند ملتزمة بمتابعة برنامج استراتيجي مشترك لترويج الأمن والسلام الإقليمي وتعزيز علاقاتنا في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة. والهدف من زيارتي هو تجديد البحث مع قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف تحسين علاقاتنا أكثر وللتعامل مع رجال الأعمال الهنود والهنود في الإمارات بشكل عام.
الشراكة بين البلدين
وأوضحت أن العلاقات بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة تمتد لآلاف السنين. وهذه العلاقات القديمة عبر التاريخ تحتاج للتعزيز والإنماء المستمرين لجعلها أكثر ديناميكية وملاءمة للتوقعات والحقائق الجديدة.
لقد شهدت الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة تحديثاً سريعاً في اقتصاديهما ومجتمعاتهما. وكلاهما تختلفان الآن بشكل كبير عما كانتا عليه قبل عقود قليلة. قد ثبت هذا من وقت لآخر وتأكد ان هناك تكاملاً ولا يوجد اختلاف في المصالح بيننا. نحن نشترك معاً بمصير مشترك في العالم المعاصر وسنجني كثيراً بتعزيز شراكتنا.
وتوجد فرصة كبيرة لكل منا في نجاح الآخر، ولهذا فإن علاقتنا تعتبر مهمة استراتيجياً. لقد اصبح كلانا شريكاً تجارياً للآخر وهناك حاجة إلى تحقيق تكامل أكبر لاقتصادنا وزيادة الاستثمار فيما بيننا. لقد بدأ التعاون في الطاقة والبيئة يأخذ أهمية في علاقاتنا وكذلك التعاون في مكافحة الإرهاب ومعالجة الأزمة الاقتصادية العالمية والتعليم وقضايا أخرى عديدة. واننا نعتبر إن دولة الإمارات العربية المتحدة مهمة لأمن الطاقة لنا.
التجارة مع الهند
قالت رئيسة الهند لقد وصلت التجارة الثنائية خلال فترة 2009-2010 إلى 43 مليار دولار أميركي والتي جعلت كلاً من الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة أكبر شريك تجاري للآخر. فقد بلغ حجم صادرات الهند الى الامارات 24 مليار دولار أميركي، فيما بلغ الاستيراد من دولة الإمارات العربية المتحدة 19 مليار دولار.
ولا تشمل هذه الأرقام تجارة النفط. وعليه فإن حجم التجارة متوازن بقدر ما ولا يستهان به. وأنا أشعر بأن هناك احتمالاً لتوسيع التجارة أكثر، وينبغي أن يكون هدفنا أن نصل بحجم التبادل التجاري الى ما يقدر بـ 100 مليار دولار أميركي في السنوات الخمس المقبلة.
النفط والغاز
وأوضحت أن شركات النفط الهندية قامت باستثمارات باهظة في بلاد مثل روسيا والسودان ونيجيريا وعمان والبرازيل وايران وفنزويلا وبلدان النفط الأخرى. ولأسباب تاريخية فان مشاركة الشركات الهندية في قطاع النفط الإماراتي أقل بالمقارنة مع الشركات من الدول الغربية. وهناك شركات هندية كثيرة تعمل في قطاع النفط الإماراتي وفي مجالات الخدمات النفطية ومد خطوط الأنابيب والصيانة. وأحد أهداف زيارتي هو بحث الشراكة الهندية في مشاريع البنية التحتية الكبيرة مثل القطارات والقطاعات النفطية والبتروكيماوية.
استثمارات خارجية
واشارت الى أن الهند ليست وجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية فحسب بل هي دولة ناشئة أيضاً وتعتبر مستثمراً كبيراً في الخارج. لقد تمت الموافقة على 3000 مشروع تقريباً تقدر قيمتها بأكثر من 15 مليار دولار أميركي للاستثمار في الخارج من قبل الشركات الهندية خلال السنة المالية 2009-2010. لقد سجل عدد المشاريع نمواً بنسبة 6 في المئة مقارنة مع السنة الماضية.
وحققنا هذا النمو رغم الأزمة الاقتصادية العالمية. إن الهند الآن وسط برنامج استثماري كبير في مشاريع القطاع العام للطاقة والكهرباء والمعادن والملاحة والمجالات الأخرى. ونحن نحرص على أن يستغل هذا البرنامج المستثمرون الإماراتيون. وتعد هيئة أبوظبي للاستثمار ومجلس أبوظبي للاستثمار من بين الصناديق السيادية في العالم ولذلك فنحن نحرص على توطيد التعاون معهما.
نظام العمالة
وحول العمالة الهندية في الامارات قالت نحن نفتخر حقيقة بأن الجالية الهندية قامت بمساهمة قيمة في التنمية الاقتصادية-الاجتماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يوجد أكثر من 5 ملايين من العمال الهنود في الخليج قرابة 1.75 مليون منهم يقيمون ويعملون في الدولة.
نحن نشكر حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة كثيراً للحفاوة البالغة التي يلقونها في ربوعها.. وإن رفاهية الجالية الهندية في الخارج أولوية قصوى لحكومتنا، حيث ما زالت وزارة شؤون الهنود في الخارج تعمل في سبيل رفاهية الجالية الهندية بالتعاون مع الحكومات المضيفة.
ويسعدني أن وزارة العمل في الدولة قامت بمبادرات كثيرة لتحسين أوضاع العمل للعمال الأجانب. وهي تعمل بتعاون مع مسؤولينا لتوفير طرق للتعامل مع أية شكاوى. وتسعى الحكومة الهندية من خلال نظام إجراءات التصديق على الانترنت للعمال الهنود بالتعاون مع وزارة العمل للدولة. ويجري تحديث مذكرة التفاهم الهندية-الإماراتية حول العمالة.
ويسعدني أنني سادشن مركز موارد العمال الهنود في دولة الإمارات العربية خلال زيارتي للدولة، هذه المبادرة المهمة التي ستوفر خط مساعدة على مدار 24 ساعة وخدمات المشاورة إلى العمال. وتعمل وزارة شؤون الهنود في الخارج حالياً على مبادرات كثيرة بما فيها تشريع جديد لحماية مصالح العمالة الذين يعملون في الخارج.
وام