قالت مريم عثمان مدير مركز راشد لرعاية الطفولة أن المركز من أبرز وأهم المراكز الخيرية المختصة، بتقديم العلاج وإعادة التأهيل، لذوي الاحتياجات الخاصة في الإمارات والشرق الأوسط، مشددة على أن المركز يرفع شعار التحدي لينجح في مهمته وتحقيق هدفه في الأخذ بأيادي ذوي الاحتياجات الخاصة.



وأوضحت أن المركز يقدم سنوياً بفضل إيمانه برسالته السامية، خبراته وخدماته العلاجية على أيدي متخصصين محترفين، إلى مئات الأطفال من مختلف الجنسيات، بجانب عشرات الأنشطة والفعاليات والمؤتمرات الطبية والرياضية والإعلامية المميزة، مما عزز روابطه مع مختلف الشرائح الاجتماعية في الإمارات، وساهم في تعزيز حالة الوعي، بضرورة العمل التطوعي والإنساني، لدعم مسيرة تطوير ونمو مجتمع الإمارات.

وأشارت إلى أن المركز يصدر العديد من المطبوعات والدوريات أهمها مجلة «راشد» التي تعد واحدة من أبرز المجلات المتخصصة بشؤون ذوي الحاجات في الوطن العربي، وتنبع أهمية هذه المجلة المتخصصة من وجود نحو 30 مليون شخص من ذوي الحاجات الخاصة في الشرق الأوسط، يحتاجون إلى مطبوعة خاصة بهم تلبي طموحاتهم وتقدم لهم مواضيع تتيح لهم التعامل بشكل أفضل مع مجتمعهم الكبير.

وأضافت: لقد استطعنا بفضل من الله وبدعم من أصحاب الأيادي البيضاء تقديم الكثير من الخدمات للأطفال، وما زال لدينا الكثير في مسيرة التحدي، التي تحتاج التضحية وهي جزء من شعارنا، وتحتاج من المجتمع مواصلة العطاء، والأخذ بأيدينا لكي نبني سوياً، المجتمع السليم الذي نحلم به ونريده لأنفسنا ولأبنائنا.

وأكدت مريم عثمان أن التدخل المبكر له أهمية كبرى مع المجتمع، لذلك يحرص مركز راشد على تقديم خدمة شاملة ومتكاملة في هذا المجال للأطفال من سن حديثي الولادة 3 سنوات. وبينت أن الأبحاث تشير إلى أن التدخل كلما كان أبكر فانه يساعد على تحفيز استعداد الطفل للنمو الطبيعي.

وهذا يظهر أهمية التشخيص والتدخل المبكر لدى الطفل المرشح للتأخر في النمو أو الذي تظهر لديه أعراض التأخر في النمو، موضحة أنه يتم التنسيق بين فريق العمل الجماعي والأهل من أجل تقديم برنامج علاجي متكامل يلبي الاحتياجات الفردية للطفل ويعزز جميع الجوانب النمائية، ويجمع البرنامج بين العلاج الفردي والجماعي الذي ينطوي على إشراك الطفل مع الأهل في آن واحد بشكل ايجابي وتعليمهم كيفية استخدام وتطوير مهاراتهم في الحياة اليومية، كما يضم المركز العديد من أقسام التأهيل والرعاية الخاصة للأطفال.

تأهيل الفتيات

وقالت آمال بدوي مدرسة التأهيل المهني للفتيات إن المركز يقدم أفضل الخدمات التأهيلية والعلاجية والمهنية والتعليمية لهذه الشريحة، وذلك بهدف إدماجهم في منظومة الحياة، والتأكيد على أنهم طاقة إنسانية خلاقة ينبغي الحرص عليها، والمركز يضم العديد من أقسام مختلفة من التأهيل المهني منها قسم الخياطة والتطريز والحلي والإكسسوارات وتتدرب فيه الفتيات على مجموعة من الحرف اليدوية، ومهارات التدبير المنزلي، والصناعات البسيطة كالحلي وصناعة الطعام لمساعدتهن في الحصول على عمل لاحقا، أو لممارسة دور نشط وفاعل في بيوتهن ومع أسرهن، وعند التحاق الطالبات بالقسم يجري لهن امتحان لتحديد الهواية ومعرفة أي الحرف التي تحبها الطالبة وتجيدها.

ونبدأ بتعليمهن الغرز اليدوية وترتيب وتنسيق الإكسسوار الحريمي ونلزمهن بابتكار أشكال عقب عودتهن للمنزل كفروض منزلية يوميا وثاني يوم نطلع على ما ينتجن، ونقوم بتقييمهن وذلك لتطبيق مبدأ المساواة بينهن وبين بنات جنسهن، خصوصا أنهن غير قادرات على العمل خارج المنزل وذلك بمزاولة التجارة المنزلية لتحسين مستواهن المادي من أجل حياة أفضل، وتعريف المجتمع بالتجارة المنزلية لذوي الاحتياجات الخاصة وإبداعاتهن رغم إعاقتهن، كما يتم ويتم التنسيق مع جهات خارجية للتدريب العملي بفروعه خلال العام الدراسي.

تأهيل الشباب

وأشار رضا علي مدرس تأهيل مهني إلى أن القسم يدرب الشباب من عمر 18- 20 سنة على بعض الصناعات الحرفية الخشبية كالنجارة والمشغولات الخشبية، وتعريفهم بكيفية دمج القماش والجلد مع الخشب، ويتم بيع المشغولات المنتجة إلى المجتمع ويعود ريعها لتمويل العمل في مشغلي الشباب والفتيات، لضمان استمرار العمل وتقديم الخدمة للشباب والفتيات من ذوي الحاجات الخاصة.

ويقوم القسم بعمل كل ما يتطلبه المركز من ديكورات للحفلات، ولتطوير رؤية المجتمع لهذه الفئة من أبنائنا بصورة أكثر ايجابية وثقة، ومن اجل إدماجهم في المجتمع نقوم بزيارات ميدانية إلى المطاعم والأماكن العامة ويطلب كل فرد ما يريده بنفسه ومنحهم المزيد من الوقت للاندماج مع مجتمع الأسوياء، وتناول الطعام معهم لتعزيز ثقتهم بأنفسهم، والتعرف أيضاً على إيقاع الحياة في دبي، وليلمسوا ما تم إعداده لهم من خدمات ومرافق خاصة تتناسب واحتياجاتهم.

الدراما الحركية

وأوضح محمد يونس اختصاصي الدراما الحركية في المركز أن القسم يساهم بشكل كبير في برنامج التأهيل الحركي والوظيفي كما يساعد برنامج الدراما الحركية على دعم العلاج الجماعي والفردي للتخصصات الأخرى كعلاج النطق واللغة حتى يستفيدوا من كل الخدمات أقصى فائدة ممكن، وأكد أن الأطفال يخضعون لتدريبات مكثفة وفق تقنيات عالمية لمساعدتهم على الأداء المقنع والتغلب على إعاقاتهم ومشاكلهم السلوكية، وبمزيد من المتابعة والتعليم والتدريب، يمكن أن يساهموا في تنمية مجتمعاتهم وخدمتها تماماً كالأسوياء، وأشار إلى أن الإنسان يمكن أن يكون كل ما يريد أن يكونه، وهؤلاء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة قادرون على ممارسة حياتهم الطبيعية بكل معانيها.

اهتمام

التعلم المدمج والمتكامل

قسم الصعوبات الحركية في المركز يضم صفين للأطفال الذين لديهم صعوبات حركية، ويوفر الفصلان برنامجا تكامليا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ثلاث إلى إحدى عشرة سنة، وجميعهم لديهم شلل دماغي تعتمد هذه البرامج على مبادئ التربية التوصيلية، وتركز على تعليم الأطفال المهارات الجسدية التي تساعدهم على أن يعتمدوا على أنفسهم أكثر ما يمكن، وإحداث بعض التغييرات في البيئة المحيطة بهم. والأدوات الخاصة تبقى محدودة حتى يستخدم بدلا منها الدعم من كبارهم وأولياء أمورهم ليعلموا الأطفال الاعتماد الأقصى على أنفسهم، والعمل من خلال مجموعة هو عامل محفز للأطفال.

خدمات

16 صفاً لصعوبات التعلم

يضم المركز 16 صفاً لصعوبات التعلم، للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من ثلاث سنوات إلى خمس عشرة سنة، وقسمت الصفوف على أساس لغة التعليم المستخدمة إذ تستخدم اللغة العربية مع نصف هذه الصفوف، واللغة الإنجليزية مع النصف الآخر.

ويوفر المركز برامج للأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم تتراوح من متوسطة إلى شديدة، وتشمل هذه البرامج أيضا الأطفال الذين لديهم صعوبات حركية ولكن عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم بالحركة عن طريق استخدام أداة من الأدوات المساعدة على الحركة والسير. ويلتحق الأطفال بهذه الصفوف حسب أعمارهم ونوع البرنامج المناسب لهم. ويوفر المركز برامج تكاملية تعمل على جميع مجالات تطور الطفل والتي تشمل: التطور الإدراكي، اللغة والتواصل، مهارات العناية الذاتية، التفاعل الاجتماعي واللعب، المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة .

ويعمل المعالجون مع الأطفال على شكل انفرادي ومجموعات، إضافة إلى تعاونهم مع المعلمين ليؤكدوا أن الأطفال تعطى لهم كل الفرص لتطوير مهاراتهم في جميع المجالات.. وتعطى الأفضلية للتعلم العملي والتجريبي حتى يتم التأكد من أن الواجبات التي تعطى ذات معنى، وتحفز الأطفال.

رعاية

جلسات فردية حسب الحاجة

أكدت رئيسة قسم التخاطب أن قسم النطق واللغة والعلاج للأطفال الناطقين باللغة العربية والانجليزية يقدم جلسات فردية حسب الحاجة بالإضافة إلى جلسات التحفيز اللغوي الجماعي في الفصول، مشيرة إلى أن الجلسات تهدف إلى العمل مع مدرسي الفصول من أجل إيجاد بيئة تحفز فرص التواصل خلال اليوم، ويمكن أن يركز العلاج على أي جانب من جوانب مهارات التواصل مثل الاستماع، الفهم، اللغة التعبيرية، النطق، واضطرابات الصوت والطلاقة. وأوضحت أنه يتم تدريب الأطفال الذين لا يستطيعون التواصل من خلال الكلام على استخدام نظام تواصل بديل، يشمل لغة الإشارة أو بالرموز المصورة.

دبي ـ أحمد أبوالفتوح