بدأت تركيا أولى الخطوات في مشروع جيش الجنود المحترفين الذي تصدر أخيراً جدول الأعمال السياسي التركي. وقالت مصادر في وزارة الدفاع الوطني إن الوزارة ورئاسة الأركان العامة يدرسان حالياً المشروع الذي يهدف إلى تشكيل جيش من الجنود الراغبين في البقاء في الخدمة العسكرية في مقابل راتب شهري، وأفادت المصادر أن المشروع الذي يهدف إلى اعتماد الحرفية في الجيش لم تتم إحالته إلى البرلمان بعد.

ويضم الجيش التركي في تركيبته الحالية نحو 500 ألف من جنود الخدمة الإلزامية من المكلفين بالخدمة العسكرية الإلزامية، البالغة مدتها ستة أشهر لخريجي الجامعات والمعاهد العليا، و24 شهراً لغير الحاصلين على شهادة عليا، من دون أية رواتب شهرية، وحوالي 260 ألفاً من الجنود المتطوعين الذين يتلقون راتباً.

ويسمح القانون الجديد للجندي الذي أنهى خدمته العسكرية الإلزامية، ويرغب في الاستمرار في الجيش أن يظل به ثلاث سنوات في الحد الأدنى، يتقاضى خلالها راتباً شهرياً.

ولم تتضح بعد فيما إذا كان الجيش التركي سيلغي نظام الخدمة العسكرية الإلزامية، ويبدو أن هذه القضية ومسائل أخرى ستجري مناقشتها فيما بعد، حيث سيتم البحث في هذه القضايا وحسمها، بعد تطبيق المشروع والنظر في مدى نجاحه أم لا ومدى قبول الحكومة أولاً ثم البرلمان له.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن قبل أشهر أن حكومته ستعتمد نظام العسكري المحترف لأداء الخدمة في الوحدات الميدانية، وذلك بعد أن ازدادت في الآونة الأخيرة الهجمات التي يشنها متمردو حزب العمال الكردستاني المحظور، والتي تستهدف بالدرجة الأساس المقرات العسكرية التي يوجد فيها جنود مكلفون بالخدمة الإلزامية ممن لا يحظون في العادة بالتدريب الكافي، لكن خبراء أتراك يرون أن طرح المشروع في هذا الوقت غير مناسب.

وقال رئيس المركز الدولي للبحوث الاستراتيجية في أنقرة، الدكتور سعدات لاجينر ل«البيان»، إن خطة الحكومة الهادفة إلى تعزيز الجيش بجنود متعاقدين محترفين «فكرة قيمة ولكنها لا تبدو ممكنة التحقق في الوقت الحاضر». وأشار لاجينر إلى أن هذا النموذج «مثالي تماماً، لكنه لن يسمح له بالعمل، ما لم تتغير العقلية السائدة في المؤسسة العسكرية، التي تسعى لوضع نفسها في مركز القرار السياسي».

اسطنبول ـ كامل عبد الله