لم يعد خافياً على أحد أنه في ظل التطور التكنولوجي والانفتاح الإعلامي الذي نعيشه جميعاً في العالم العربي لم يعد هناك شيء قادر على إيقاف أو تقليص الرسائل التي يبثها الإعلام العالمي في عقول شبابنا، وأياً كانت هذه الرسائل فقد أثبتت قدرتها على التأثير.

تأثر الشباب بالمد الإعلامي العالمي أدى إلى ابتعادهم عن العديد من القيم المجتمعية التي كانت في السابق تعتبر مثالا يحتذى به، والسبب هو عدم وجود إعلام شبابي عربي قادر على جذب الشباب وتثقيفهم بهذه القيم. وهو ما حدا بالهيئة العامة للشباب والرياضة في دبي إلى إعادة التفكير في طرق جديدة لتحفيز الشباب للعودة لهذه القيم، وتمثلت أولى خطواتها في إطلاق مسابقة الإعلام الشبابي والتي يرافقها منتدى إعلامي شبابي والتي تستهدف عدداً من القيم المجتمعية التي أصبحت غائبة، حيث تحاول أن تبرز قدرة الشباب على تقديم رسائل واضحة للمجتمع عبر إعادة إلقاء الضوء على هذه القيم.

حماس كبير

«حب الوطن» هي القيمة الأولى التي اعتمدتها المسابقة لتحفيز الشباب على التعبير عنها بالطريقة التي تعجبهم، وقد لقيت المسابقة حماساً كبيراً من قبل فئة الشباب خاصة الفتيات منهم، وهو ما يشير إلى أهمية طرح مسابقات من هذا القبيل تعني بطاقات ومواهب الشباب.

ولمزيد من المعرفة التقت «البيان»، طارق الشمري، المنسق الإعلامي الشبابي في الهيئة العامة للرياضة والشباب والمنسق العام لمنتدى الإعلامي الأول للشباب الخليجي، والذي حدثنا بالتفصيل عن المسابقة حيث قال:

«هذه المسابقة جديدة على مستوى الدولة ومنطقة الخليج أيضاً، وهي تركز على الإعلام ذي القيم الموجه للشباب، وتختلف عن غيرها بأنها تركز على الهدف من الإنتاج، وطبيعة الرسالة التي يوصلها، في حين أن المسابقات الأخرى تركز على الجانب الفني في الإعلام ومدى الاحتراف فيه، وتضم المسابقة ثلاثة أشكال هي البوستر، والفيلم القصير (الكليب)، والمسامع الإذاعية، وندرك بأن الكثير من الشباب يتمرسون في هذه الفئات».

القيم الفاضلة

وحول أهداف المسابقة قال الشمري: من أبرز أهدافها لفت نظر الشباب المتمرسين في المجال الإعلامي إلى ضرورة التركيز على الرسائل ذات القيم الفاضلة للمجتمع، في ظل الانفتاح العالمي الذي يعيشه العالم العربي، وإذا دققنا في المحتوى الإعلامي سنجد أن جزءاً كبيراً من الإعلام العالمي يؤثر سلباً على الأفكار والقيم الموجودة لدى الشباب العربي.

ومن هنا جاءت فكرة المسابقة بأن نحاول معالجة هذا الموضوع بطريقة عملية وليس حوارية تقليدية، ولذلك قمنا بتحديد عدد من القيم التي ستتناولها المسابقة خلال السنوات القادمة مثل التواصل الاجتماعي، والعمل التطوعي، واحترام الوالدين، واحترام المعلم وغيرها، والتي نعاني من غيابها على الساحة المجتمعية، وبالتأكيد أن تنافس الشباب عليها سيفضي إلى إعادتهم لهذه القيم وبالتالي فلن تصبح مهجورة.

وسبب اختيارنا لقيمة «حب الوطن» للدورة الأولى هو أن نتائج المسابقة تتوافق مع احتفالات الدولة في العيد الوطني وبالتالي فإن كافة الأعمال الفائزة سيتم توظيفها لهذا الغرض، ويتمثل الهدف الثاني في اكتشاف المبدعين والموهوبين في المجال الإعلامي، لإيماننا بقدرة الشباب على الإبداع فيه وعلى هذا الأساس تم اختياره».

حماس كبير

وعلى الرغم من أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على مدى قدرة المسابقة على تحقيق النجاح، نظراً لأن المشاركة في الفئات الثلاث تحتاج إلى وقت للإعداد والإنتاج، ولكن استطاعت المسابقة أن تجذب انتباه الشباب، وحول ذلك قال الشمري:

«يتضح لنا من خلال التواصل والاستفسارات بأن هناك حماساً كبيراً من قبل الشباب لفكرة المسابقة، إلى جانب أن العديد من الجامعات في الدولة أبدت ارتياحها للفكرة لأنها تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، واختيارنا لفئة الشباب لأنها تضيع في ظل وجود المحترفين الكبار.

ولذلك سنحاول من خلال المسابقة إبراز أعمالهم بعد تقييمها من قبل محترفين سيعملون على إرشادهم وتوجيههم واستقطابهم»، وأوضح بأن الفتيات أبدين حماسهن للفكرة أكثر من الشباب، والسبب يعود إلى اهتمام الفتيات في مختلف الجوانب الإعلامية.

الإبداع ليس جنسية

أما عن إمكانيات تطوير المسابقة مستقبلاً فقال الشمري: «نحن وبحكم مسؤولياتنا نعتبر أنفسنا مسؤولين عن كافة الشباب الموجودين في الدولة سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، ولكن عادة في مثل هذه المسابقات نبدأ بالمواطنين ونعطيهم الفرصة الأولى.

ومن ثم نفتح الباب للشباب المقيمين، لأننا نعتقد بأن الإبداع ليس له جنسية أو حدود، ونتوقع بأن يتم فتح الباب أمام المبدعين من كافة الجنسيات في دورات المسابقة القادمة أو في مسابقات أخرى».

المنتدى الإعلامي الأول للشباب الخليجي .. إطلالة على تجارب ناجحة

في الوقت الذي تبذل فيه الهيئة العامة للشباب والرياضة جهوداً واضحة لحث الشباب على تقديم رسائلهم الإعلامية، تعمل على تنظيم المنتدى الإعلامي الأول للشباب الخليجي بالتعاون مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، والذي من المقرر أن يتم عقده في ديسمبر المقبل بدبي.

ويستقبل وفوداً شبابية من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة عدداً من القضايا والتجارب الإعلامية في مجال القيم المجتمعية، وسيتم على هامش المنتدى الإعلان عن الفائزين في هذه المسابقة من داخل الدولة وخارجها، وحول ذلك أفاد جمال الحمادي، مدير إدارة الأنشطة الشبابية والثقافية في الهيئة العامة للشباب والرياضة ورئيس اللجنة التنظيمية للمنتدى:

«فكرة المنتدى بالأساس كانت توصية من مجلس وزراء الشباب والرياضة الخليجيين في اجتماعهم الأخير بالكويت، وحينها وجهوا بضرورة قيام اللجنة الخليجية باستحداث برامج تناقش موضوع الآثار السلبية للإعلام على الناشئة، وأوكلت المهمة للإمارات لعقد منتدى ومسابقة تناقش هذا الجانب.

وتم تعميم المنتدى الإعلامي الأول على دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن بما أن المسابقة ستكون على هامش المنتدى فكل دولة يجب أن تقوم بإعداد مسابقة مشابهة لديها وترشيح الفائزين للمشاركة في المنتدى تمهيدا لإخضاعهم جميعاً للتحكيم في دبي».

ورش تدريبية

وأضاف: «ستشارك كل دولة بوفد لا يتجاوز عدد أفراده العشرة، وسيضم المنتدى عدداً من الورش التدريبية التي نهدف من خلالها إلى صقل مواهب الشباب الإعلامية، وعرضاً لعدد من التجارب الإعلامية التي تعزز القيم الايجابية، مثل تجربة تلفزيون الشارقة الذي يعمل على تعزيز القيم الاجتماعية والثقافية، وتلفزيون نور دبي الذي يعمل على تعزيز القيم الدينية.

وقناة الظفرة التي تعتبر مثالاً في تعزيز القيم الوطنية، وكذلك سيستعرض المنتدى تجربة إذاعة الشباب اف ام البحرينية والتي تعتبر تجربة شبابية رائعة استطاعت أن تحقق نجاحاً ملحوظاً بين فئة الشباب، كما سنركز في المنتدى على تجربة النقد الذاتي من خلال استعراض تجربة أحمد الشقيري معد ومقدم برنامج «خواطر» الذي لاقى نجاحاً ملحوظاً على الساحة العربية».

وقال: «سنحاول من خلال هذه اللقاءات أن نتعرف على الكيفية التي مكنت هذه المحطات من تحقيق النجاح في تجربتها رغم أنها تخالف المألوف، إلى جانب أننا سنناقش في المنتدى مدى إمكانية خلق وسائل إعلامية تكون قادرة على مخاطبة فئة الشباب وتغرس فيهم القيم الجادة، لأن معظم البرامج التي يقدمها الإعلام حالياً تدخل في نطاق الترفيه.

كما نهدف أيضاً إلى تدريب الشباب على كيفية الاحتراف الإعلامي من خلال ورش العمل التي سنعقدها بالتعاون مع عدد من المختصين في هذا المجال». وأشار إلى أن الإمارات ستتولى تنظيم المنتدى الأول للشباب، ومن ثم سينتقل إلى دولة خليجية أخرى لتنظيمه ويتوقع أن يكون في البحرين.

وحول مدى الثقة بنجاح التجربة الأولى من المنتدى، قال الحمادي: «بتقديري أن نصف النجاح يعتمد على الفكرة الصحيحة، ويتضح لنا من خلال التفاعل الذي أبدته مختلف الجهات التي طلبنا منها المشاركة في المنتدى، وهذا ما يدعونا إلى الاستبشار خيراً بالمنتدى الشبابي الذي نتوقع بأن يفتح مجالا كبيرا للتنافس فيما بينهم».

منتدى محلي

وعن إمكانية تنظيم منتدى محلي قال الحمادي: «جل اهتمامنا هذا العام منصب على تنظيم المنتدى الخليجي ولذلك فنحن نعتبره خليجي ومحلي في الوقت ذاته، ولكن في المستقبل وبالاعتماد على التقرير الذي سيصدر عن هذا المنتدى، قد يكون هناك توجهات إلى تنظيم منتدى إعلامي وطني للشباب بحيث يشمل العديد من الفئات والمجالات الإعلامية»، وأشار إلى أن الفكرة ليست توسيعها على الخليج وإنما تعميمها على المستوى العربي.

ونتوقع نجاح فكرة المسابقة والمنتدى لأن موضوع الإعلام مهم جداً، وسنسعى إلى توسيع الدائرة بحيث يكون هناك ملتقى إعلامي للشباب العربي وليس الخليجي فقط».

فئات المسابقة

أعلنت الهيئة العامة للشباب والرياضة في الآونة الأخيرة عن إطلاقها لمسابقة الإعلام الشبابي والذي تهدف من خلالها إلى اكتشاف الموهوبين والمبدعين في كافة المجالات وتوفير الرعاية اللازمة لهم من خلال إشراكهم في كافة الفعاليات والأنشطة الشبابية المحلية والعالمية، وتتركز المسابقة على ثلاث فئات رئيسية هي التصميم الإعلاني (البوستر)، والفيلم القصير (الكليب) والمسامع الإذاعية.

ويذكر أن اللجنة التنفيذية بدأت بالترويج للمسابقة التي تهدف إلى تقديم الفن الراقي الذي يروج للقيم الفاضلة لأبناء الخليج في زمن الانفتاح الفضائي من خلال الزيارات الميدانية لبعض الجامعات والمؤسسات الإعلامية وتوزيع الملصقات الإعلانية للمسابقة في عدد من الأماكن العامة.

ويمكن لمن يرغب بالمشاركة في المسابقة زيارة موقع بوابة شباب الإمارات الإلكترونية، والاطلاع على كافة تفاصيل المسابقة وملء استمارة المشاركة لإرفاقها مع المشروع المقدم قبل 23 نوفمبر الجاري.

غسان خروب