أخبرني شقيقي أحمد الشقي البارحة عن صولاته وجولاته هو وبعض زملائه في المرحلة الثانوية، المضحكة تارة، والتي تثير الغضب تارة أخرى، حيث ركز في حديثه على استعراض مهاراتهم في الهرب من المدرسة والذهاب إلى «الكافيتريا» القريبة منها لشراء العصائر والسجائر دون رقيب أو حسيب، بدلا من التدخين بدورات المياه أو بالقرب من الحافلات المدرسية داخل المدرسة.
حيث يتواجد المشرفون المراقبون، وبرر ذلك السلوك بالملل الكبير الذي يشعرون به خاصة في الأسبوع الأول والثاني من بداية العام الدراسي الجديد، وحاجتهم إلى ملء أوقات الفراغ، وبعد مقدمته المشوقة تسللت إلى عباراته مشاعر الإحباط، حيث فاجأهم البائع الذي اعتاد على بيعهم السجائر بكل سهولة، برفضه فعل ذلك هذه المرة وأخبرهم أن المشرف قد حذره من بيعها لطلاب المدرسة حتى لا يتسبب لنفسه بالمشكلات، ثم انتقل أخي للحديث عن هذا المشرف الذي يعده الكثير من الطلاب أبا، وقدوة حسنة.
وكم كان فخورا وهو يروي لي مواقفه الإنسانية الجديرة بالاحترام والتقدير مع الطلاب وأهاليهم، وقدرته على فهم احتياجات الطلاب، ومخاطبة عقولهم بلغتهم الخاصة، واستيعاب همومهم وأخطائهم، وأساليبهم الاستفزازية، وطباعهم السيئة، حتى أصبح بئر أسرارهم العميق، و«الدينامو» الذي يحرك فيهم الطاقات والمواهب والمهارات وحب الدراسة والتفوق، والمشرف الأقرب إلى قلوبهم في المدرسة.
مشرف يثير الإعجاب بنبله وخبرته الطويلة، ومحاولاته العديدة في سبيل كسب ثقة الطلاب وحمايتهم من شر أنفسهم يستحق التحية فعلا، كما أن إحساسه بالمسؤولية تجاههم حتى خارج أسوار المدرسة يثبت إخلاصه الكبير لرسالته السامية في ميدان التعليم، فعلى الرغم من المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه إلا أنه لم يرفض يوما سماع مشكلة أحد الطلاب.
أو التدخل لتصحيح سوء فهم بين مدرس وطالب، أو أن يكون حلقة صلح بين طالب وعائلته بسبب نتائج الامتحانات، حيث أخبرني أخي الذي درس في المدرسة نفسها، أنه لا يستطيع أن ينسى مواقفه الرائعة، أبرزها أنه قام ذات مرة بدعوته مع عدد من الطلاب لتناول الشاي في مكتبه، وأخذ يستمع إلى الصعوبات التي يواجهونها أثناء الدراسة وتحضير المشاريع المقررة عليهم.
كما أخذ يحدثهم بصراحة عن عائلته وهمومه الخاصة وكأنهم أبناءه فعلا، إلى أن رفع معنوياتهم بأسلوبه الطريف واللطيف، وأشعرهم أنهم بئر أسراره أيضا، وأصدقاؤه الذين يسعد بنصائحهم وتعليقاتهم، وأن عائلاتهم تستحق أن يجتهدوا من أجلها، حتى يردوا لها ولو جزءا بسيطا من فضلها وجميلها.
وجود أمثال هذا المشرف نبيل اللبابيدي في مدارس الدولة يشعرنا بالاطمئنان على مستقبل طلابنا وأخلاقهم، وقوة مناعتهم ضد الانحراف والاتجاه نحو الظواهر والعادات الدخيلة على مجتمعنا، وكم هو جميل أن تكون هناك مسابقة للمشرفين المتميزين على مستوى مدارس الدولة، يكون فيها للطلاب حق التصويت والتأثير على النتائج.
ريما عبدالفتاح
