التقى سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي في ديوان صاحب السمو حاكم دبي صباح أمس مجموعة من رجال الأعمال والتجار لقطاع الاستيراد والتصدير للمواد الغذائية والملبوسات والأدوية ومواد البناء وقطع الغيار بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني بدبي ومعالي محمد إبراهيم الشيباني مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي .
وعرض التجار على سموه العقبات التي تواجههم في تجارتهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنسبة للصادرات والواردات نتيجة للقيود التي تفرضها البنوك في عدم فتح الاعتمادات المستديمة وتوفير التمويل اللازم للوفاء بالتزاماتهم التعاقدية مع شركائهم التجاريين وكذلك ما يواجهونه من عقبات حتى في مجال إعادة التصدير للمواد الغذائية والسلع والبضائع المرخص بها من قبل الأمم المتحدة .
وناشد التجار الحكومة بالتدخل لدى الجهات المعنية والدول ذات العلاقة لإيجاد آليات واضحة للتعامل بما يؤدي إلى تيسير التمويل والحد من الأضرار التي يواجهها قطاع التجارة .
وكان حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن الإمارات تسعى للحصول على مزيد من الوضوح من الأمم المتحدة فيما يتعلق بتنفيذ الجولة الأخيرة من العقوبات على إيران . وأضاف: «ما نرجوه هو أن يكون هناك مزيد من الوضوح حول ما هو مسموح، وما هو غير مسموح، وما خطوط الشحن البحري المخولة وغير المخولة، ومن الأطراف التي نستطيع التعامل معها والتي لا نستطيع التعامل معها» .
وأكد هشام الشيراوي الناب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أمس، أن القطاع المصرفي مطالب بالتحقق من التعاملات التجارية مع الجانب الإيراني، خاصة في ما يتعلق بالمواد والبضائع والسلع المسموح بتصديرها وإعادة تصديرها لضمان التسهيلات المالية للاعتمادات التجارية . وقال إن وجود عراقيل في ما يتعلق بالاعتمادات المالية التجارية للتجار مع نظرائهم الإيرانيين، سوف يؤدي إلى إضعاف أنشطة هؤلاء التجار، ما سينعكس بشكل سلبي على أعمالهم في المستقبل .
وأضاف أن المجموعات التجارية في غرفة تجارة وصناعة دبي عقدت عدة اجتماعات مع مجلس الإدارة في الغرفة، وتم تقديم مقترحات رفعت للحكومة بشأن تذليل كافة الصعوبات التي تواجه تلك القطاعات، خاصة في ما يتعلق بالقطاع المصرفي . وأكد أن الإمارات تحترم القرارات الدولية في ما يتعلق بالتعامل مع الجانب الإيراني، ونحن حريصون على استقرار وأمن المنطقة، مشيراً إلى أننا ندعو للتعرف إلى البضائع الممنوع تصديرها وإعادة تصديرها إلى إيران ليتم استبعاد التعامل معها .
وأوضح أن رجال الأعمال في المجموعات التجارية والمسؤولين في الغرفة عقدوا اجتماعات مع مسؤولين في عدد من الدول للتعرف إلى وجهات نظرهم بشأن القرارات الدولية التي نلتزم بتطبيقها بشكل قوي، وفي الوقت نفسه نسعى للحفاظ على مصالح تجارنا ورجال أعمالنا .
«المركزي» يؤكد عدم صدور أي تعاميم للبنوك بفرض قيود
أكد المصرف المركزي عدم صدور أي قرارات أو تعاميم رسمية للبنوك العاملة بالدولة لفرض قيود على التجار بالدولة تواجههم صعوبات في تعاملاتهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنسبة للصادرات والواردات نتيجة لقيود البنوك .
وقال مصدر مسؤول بالمصرف المركزي فضل عدم ذكر اسمه ل«البيان» الليلة الماضية: «لم نطلب من البنوك فرض قيود على فتح الاعتمادات المستديمة وتوفير التمويل اللازم للوفاء بالتزامات التجار التعاقدية مع شركائهم التجاريين، ولم يتم وضع أي عقبات في مجال إعادة التصدير للمواد الغذائية والسلع والبضائع المرخص بها من قبل الأمم المتحدة» .
إلا أن المصدر أكد في الوقت نفسه أن المصرف المركزي لا يمكنه إلزام البنوك بتقديم تسهيلات في هذا المجال أو فتح اعتمادات مستديمة أو توفير تمويل للتجار في تعاملهم مع تجار في دولة من دول العالم، مشيراً إلى أن هذا الأمر يعتمد على سياسات كل بنك وقناعاته وأسلوب عمله . وأوضح أن المصرف المركزي استطلع منذ فترة آراء البنوك والصرافات العاملة بالدولة بشأن قرارات مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران .
وعمم المصرف المركزي على كافة البنوك والصرافات العاملة بالدولة استبياناً من أجل استطلاع آرائهم بشأن العقوبات المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة .
وتضمن الاستبيان ثلاثة استفسارات؛ الأول عن رأي البنوك في الأثر المتوقع للعقوبات على أعمال كل بنك أو صرافة مع إيران، والثاني عن الأثر المتوقع للعقوبات على التحويلات المالية بين الإمارات وايران، والثالث عن الأثر المتوقع للعقوبات على حركة الأعمال مع إيران بشكل عام .
من جانبه، قال مسؤول بأحد البنوك الوطنية إن سبب تحفظ البنوك في فتح الاعتمادات المستديمة وتوفير التمويل اللازم للوفاء بالتزامات التجار العاملين بالدولة مع شركائهم بإيران يرجع لوجود مخاوف من بعض البنوك أن تكون هذه العمليات التجارية تنضوي تحتها بشكل غير معلن على تعاملات أخرى قد لا يتمكن البنك من معرفتها .
ويمكن أن تكتشف مستقبلاً في تعرض البنك المتعامل بهذه العمليات التجارية لعقوبات أو حظر للتعامل أو أي شيء آخر يضر بسمعة البنك . وأشار إلى أن هذه المخاوف تجعل البنوك متحفظة في هذا المجال، وتفضل عدم الخوض في هذه التعاملات التجارية تجنباً لأي مخاطر محتملة .
جمال الجسمي
وقال جمال الجسمي مدير المعهد المصرفي في الإمارات إن دبي والإمارات بشكل عام تربطهما علاقات جوار وعلاقات تاريخية وتجارية قديمة مع إيران وعلى وجه الخصوص دبي، فالتجارة بين دبي وإيران كانت دوما مفتوحة من خلال استيراد وتصدير السلع بمختلف أشكالها وأنواعها .
وسياسات الإمارات تحمي مصالح التجار وتضعها في إطار نظم قانونية وتنظيمية وحكومة دبي بدون أدنى شك لن تضر بمصالح التجار كون دبي تعتمد على التجارة بشكل كبير وبالتالي السياسات الإماراتية المتبعة في ما يتعلق بالتشريعات المصرفية ستصب في مصلحة التجار على المدى البعيد وأيضاً في مصلحة الإمارات مستقبلاً .
والحكومة هي من تضع التشريعات متمثلة في المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد والبنوك المحلية لا تزال تمول التجار ضمن أطر وشروط ائتمانية جديدة تتماشى مع الوضع الراهن .
بن سوقات
أما رجل الأعمال عبدالله بن سوقات، فقال إنه لا بد من معالجة مطالب التجار الذين تضرروا بفعل قرارات الأمم المتحدة الصادرة بشأن إيران وبالتالي لماذا تتشدد البنوك في تمويلاتها لهؤلاء التجار .
وخاصة أن تجارة هؤلاء لا تتعدى كونها سلعا تجارية استهلاكية وبالتالي قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإيران لا تنطبق عليها؟ ونحن على يقين بأن حكومتنا لن تضر بأي شكل من الأشكال بمصالح التجار، في الوقت ذاته نحن على يقين بأن التشريعات التي تضعها حكومتنا تصب في صالح التجار على المديين القريب والبعيد .
13 .6 مليار درهم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران في 5 أشهر أظهرت إحصائيات أن حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وايران خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري 2010 بلغ 6 .13 مليار درهم .
واحتلت إيران المركز الرابع في قائمة أكبر الشركاء التجاريين للإمارات خلال هذه الفترة، متقدمة من المركز الخامس الذي شغلته العام الماضي 2009، عندما كان حجم التبادل التجاري بين البلدين 31 مليار درهم .
واستناداً إلى إحصائيات الهيئة الاتحادية للجمارك في الإمارات فإن الميزان التجاري بين البلدين جاء لمصلحة الإمارات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنحو 8 .10 مليارات درهم .
وكان الميزان التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 2009 كان أيضاً لمصلحة الإمارات بنحو 9 .24 مليار درهم .
ووفقا لبيانات وزارة التجارة الخارجية الإماراتية، فان حركة التجارة بين البلدين خلال العام 2009 شكلت نحو 7 .4% من إجمالي الحركة التجارية الخارجية للإمارات، مقابل نحو 6 .3% عام 2008 .
وشكلت إعادة التصدير من الإمارات إلى إيران الجانب الأهم والأكبر في حجم التبادل التجاري بين البلدين حيث شكلت ما قيمته 2 .11 مليار درهم خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري، فيما بلغت قيمة واردات الإمارات من إيران خلال نفس الفترة نحو 3 .1 مليار درهم وبلغت قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية لإيران خلال نفس الفترة 970 مليون درهم .
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر ـ دبي ـ كفاية أولير
