مع اعتماد الميزانية الاتحادية للسنوات الثلاث المقبلة لأول مرة في المنطقة وفقا لمبادئ الميزانية الصفرية، تبرهن الإمارات مرة بعد مرة أنها السباقة إلى أفضل الممارسات العالمية في إدارة المال العام في المنطقة، كما هي سباقة في أمور أخرى صارت معها منارة لمستقبل ترسمه بأحرف من نور.
قرار مجلس الوزراء أمس جاء تحقيقاً لرؤية القيادة في إنجاز تنمية مستدامة ضمن خطة شاملة تركز على التنمية الاجتماعية بنحو نصف الميزانية، وبعد تحضير طويل بالاستعداد لهذا النهج، باعتباره الأكثر قدرة على إدارة المال العام وينسجم مع الموارد والاحتياجات المستقبلية ويلبي الأهداف التنموية المتوسطة الأجل، ويضبط الإنفاق بشفافية عالية.
لقد اظهر أسلوب إعداد ميزانيات السنوات الماضية أوجه قصور بافتراضه بيئة مستقرة تظل فيها تكلفة الأنشطة شبه ثابتة، وهو ما لا ينسجم مع التطورات المالية والاقتصادية السريعة التي تشهدها الدولة، لذلك جاءت الميزانية الصفرية أكثر ملاءمة لمستقبل التطور الاقتصادي للدولة.
وإذا كان اعتماد أسلوب الميزانية الصفرية نابعاً من إيمان الحكومة العميق ببعد التخطيط ورسم السياسات والاستراتيجيات، فهي باعتمادها هذا الأسلوب أرست آلية تتميز بالمرونة على التكيف مع المتغيرات، وخاصة أن أحد الدروس المستخلصة من الأزمة المالية العالمية هو ضرورة الاستعداد لمواجهة مثل هذه التحديات.
الميزانية الصفرية وفقاً للخبراء هي الأداة الأفضل لبلوغ الأهداف في إحداث الأثر الأقصى في الإنفاق العام، والاستخدام الأفضل للمصادر والموارد والقدرة على تلبية احتياجات الحاضر وتنفيذ تطلعات المستقبل والتأقلم مع المتغيرات، لذلك فهي بحق منهاج ينسجم مع الإمارات التي تمتلك طموحات تطاول عنان السماء، وتعمل بدأب على تسخير الإمكانات الإبداعية الآنية والكامنة لبلوغ أهدافها، وتقطع على مدار الوقت أشواطاً على درب التنمية والتطور.
