يرى بعض علماء الآثار أن حبات الشعير ربما ساهمت في نهوض الحضارة، وحجتهم هي أن مزارعي العصر الحجري كانوا يستخدمون الحبوب ليس كغذاء بل كمصدر للترويح عن النفس أيضا، عبر تحويل القمح الى جعّة.

ونقل موقع لايف ساينس الأميركي عن الباحث في جامعة سيمون فرازير بكندا بريان هايدن قوله ان الإشارات على أن الناس ذهبوا لمسافات بعيدة للحصول على الحبوب رغم العمل الشاق الذي يحتاجه ليصبح صالحاً للأكل، إضافة إلى معرفة أن الولائم كانت مهمة للاجتماع من أجل بناء المجتمعات، تدعم فكرة أن الحبوب كانت تحوّل إلى جعّة.

وتشير الأدلة الأثرية إلى أنه حتى العصر الحجري الحديث كانت الحبوب مثل الذرة والشعير تعتبر عنصراً ثانوياً في الغذاء، وعلى الأغلب لأنها تتطلب كثيراً من العمل كي تصبح صالحة للأكل إذ كان عليهم ان يجتمعوا معاً من أجل تنقيتها وطحنها والقيام بعدة إجراءات ليتمكنوا بعدها من أكلها.

إلا أن فرازير قال إن بعض المواقع في سوريا تظهر أن الناس كانوا يذهبون الى أماكن بعيدة لجلب الحبوب، وبالتالي يمكن للشخص أن يتكهن بأن العمل المرتبط بهذه الحبوب قد جعلها ربما جذابة في المآدب حيث يقدم للضيوف أكثر الأطعمة صعوبة في التحضير والأبهظ ثمناً، وقد تكون الجعّة سبباً أساسياً في السعي للحصول على الحبوب التي تستخدم لتحضير هذا المشروب.وأضاف ان الشرب والتخمير لم يساعدا بحد ذاتهما في بدء الحضارة، إنه هذا السياق المتعلق بالمآدب الذي يربط الجعّة وبزوغ المجتمعات المعقدّة.

(يو بي أي)