قال الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ما زال متأثراً بالخسائر الكبيرة التي مني بها حزبه الديمقراطي في انتخابات «الكونغرس»، إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتحمل الوقوع في شلل تشريعي في العامين المقبلين في الوقت الذي تتقدم فيه دول مثل الصين.

ودعا أوباما أمس إلى «تنحية السياسة جانباً»، مواصلاً لهجته التصالحية مع الجمهوريين الفائزين، وقال إنه «مستعد لسماع أفكارهم، في ما يتعلق بتعزيز الانتعاش الاقتصادي البطيء وتوفير الوظائف». وقال للصحافيين قبل انطلاقه في جولة آسيوية تبدأ في الهند وتستمر لعشرة أيام: «لا يمكن أن نقضي العامين المقبلين ونحن نواجه شللاً. دول أخرى مثل الصين لا تقف مكتوفة الأيدي، لذا لا يمكن أن نقف نحن مكتوفي الأيدي. علينا المضي قدماً».

وحض أوباما على تحقيق تقدم في عدة مقترحات، قدمها بالفعل، من بينها إعفاءات ضريبية لتشجيع الشركات على شراء معدات جديدة والاستثمار في البحوث والتطوير. وجدد دعوته لجعل التخفيضات الضريبية للطبقة المتوسطة دائمة وتمديد إعانات البطالة. وقال معلقاً على جولته الآسيوية: «من الواضح أيضاً أن أحد مفاتيح توفير الوظائف هو فتح الأسواق أمام السلع الأميركية المصنعة بأيدي عمال أميركيين».

وجاءت تصريحات أوباما بعدما أعلنت الحكومة زيادة أكبر من المتوقع في الوظائف في أكتوبر الماضي، لكنها لم تكن كافية لخفض معدل البطالة الذي يبلغ 6 .9%. ووصف أوباما أحدث أرقام للبطالة بأنها«أخبار مشجعة»، لكنه قال إنه «ما زال هناك الكثير الذي يتعين عمله لزيادة الوظائف»، داعياً الجمهوريين إلى العمل معه.

وسافر أوباما على الطائرة الرئاسية أمس، متوجهاً إلى مدينة مومباي، ويتوقع أن يصل ظهر اليوم بحسب التوقيت المحلي، بعد إعادة التزود بالوقود في ألمانيا. وتعد المحطة الأولى في جولة تستمر 10 أيام، تشمل الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية واليابان وهي أطول رحلة خارجية يقوم بها الرئيس الأميركي منذ انتخابه قبل عامين.

وتهدف رحلة أوباما إلى جني فوائد اقتصادية للولايات المتحدة، لكن مستشارين يؤكدون أيضاً أن قراره زيارة أربع ديمقراطيات حيوية ومتنامية يهدف إلى تعزيز الدعم للقيم الديمقراطية.

ويعود أوباما في الرابع عشر من نوفمبر الجاري أي قبل يوم من جلسة في «الكونغرس» يتعين على أوباما أن يتوصل خلالها إلى حل وسط مع الجمهوريين المتجرئين بشأن تمديد تخفيضات ضريبية تعود إلى حقبة سلفه جورج بوش إلى جانب قضايا عدة، بيد أن من المؤكد أن الخسارة الانتخابية التي تكبدها الحزب الديمقراطي ستلاحق أوباما حتى الطرف الآخر من العالم، فيما يستعد لمواجهة قوى صاعدة تعي بشدة أن للتعامل مع رئيس أضعفت قواه مؤخرا يدعمه كونغرس مقسم، تداعيات ملتبسة.

وتعد زيارة أوباما إلى الهند الأولى التي يقوم بها إلى الدولة المترامية الأطراف التي يبلغ تعداد سكانها 2 .1 مليار نسمة والشريك التجاري الضخم والصاعد، ويرى مسؤولون أميركيون إمكانات هائلة فيها.

ويقضي الرئيس الأميركي ثلاثة أيام هناك مقسماً وقته بين مومباي، المركز التجاري على شاطئ بحر العرب، والعاصمة نيودلهي التي تبعد 1160 كيلومتراً، وستكون أطول مدة يقضيها في بلد أجنبي، وهي نقطة يحرص مسؤولون أميركيون على التأكيد عليها.