ناشد معالي عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق أصحاب الأعمال العرب إلى استنساخ قصص كفاح ونجاحات خطاها الآباء والأجداد في الوطن العربي وتبني عدد من الشباب سنويا بمنحهم الفرصة للاحتكاك المباشر بهم والعيش معهم والتغذي بأفكارهم مما يؤهل أولئك الشباب للتعلم من خبراتهم وتجاربهم.

وتساءل الغرير: ما الذي يمنعنا من استنساخ هذه التجارب بأن تفرز الدول العربية كل عام خمسين ألف رجل أعمال جديد؟ ودلل على ذلك بإشارته إلى أن أكبر 100 تاجر معروف في الإمارات بدأوا رحلة كفاحهم من الصفر، منهم من تعثر في بداية طريقه ولكنهم واصلوا بالعزيمة والإصرار حتى وصلوا إلى ما هم عليه اليوم، وحث على وضع هدف مستقبلي بأن تكون حصة القطاع الخاص 70% من إجمالي الناتج القومي العربي مؤكدا على أهمية تشجيع المواطنين العرب على تأسيس شركات صغيرة تكون نواة لشركات ريادية على المدى الطويل ستسهم بحصة مؤثرة في ميزان الاقتصاد العربي وتقلص الاعتماد على القطاع الحكومي.

واعتبر الغرير استنساخ تجارب الآباء والأجداد في كلمته أمس أمام الاجتماع الخامس لمنظمة القيادات العربية الشابة بمثابة محور من محاور أربعة يتوجب على الدول العربية العمل في إطارها بغية النهوض بريادة الأعمال التي تعتبر لبنة تأسيس شركات عملاقة في المستقبل تحظى بثقل في ميزان الاقتصاد الحر، وتسهم بشكل مباشر في الناتج القومي ما يمكن الدول العربية من خلق فرص عمل جديدة للشباب واستيعاب الخريجين الجدد لمواجهة تحديات البطالة المستقبلية .

الرغبة في المجازفة

وتناول الغرير تجارب الآباء بقوله : إن طبيعة المرحلة الحالية من رخاء اقتصادي وبما فيها من فرص وتسهيلات مقارنة بعهد أسلافنا، أسهمت في انحسار الرغبة في المجازفة والمبادرة لتأسيس الأعمال، وبناء عليه، فإن هناك حاجة إلى توفر الرغبة بالمخاطرة كخطوة أولى على طريق ريادة الأعمال.

وتابع حديثه بقوله : إن حال شبابنا اليوم، لا يشبه من قريب أو من بعيد حال آبائنا وأجدادنا، حيث كانت الخيارات والفرص في حينها محدودة ما حدا بهم إلى ركوب البحر وصيد اللؤلؤ، وترك بيوتهم وأهلهم ورائهم بحثا عن الرزق في الهند وإفريقيا على متن قوارب شراعية لمدة تصل إلى أربعة أو خمسة أشهر ، إن هذه المغامرات والمجازفات كانت جزءا من ثقافة الإصرار والعزيمة لدى سلفنا باعتبارهم مسؤولين عن المستقبل الذي ننعم بخيراته اليوم.

منهج ريادة الأعمال

وطالب عبد العزيز الغرير القائمين على برامج التربية والتعليم في الدول العربية بإضافة منهج «ريادة الأعمال» إلى المناهج في المدارس والجامعات، لما يمثله من أهمية في بلورة الفكر الريادي لدى الشباب والذي يكاد يكون مفقودا في وطننا العربي ، موضحا أن إقرار هذا البند يجب أن يكون في إطار الممارسة العملية متمثلا بمنح الطلاب الفرصة للانتساب إلى مؤسسات وشركات خاصة ومطالبتهم بتقديم مشاريع مقترحة ما من شأنه دفع الشباب إلى خوض غمار تجربة القطاع الخاص في وقت تسيطر فيه رغبة عامة بين الخريجين الجدد للعمل في القطاع الحكومي .

محور التمويل

وتناول الغرير محور التمويل قائلاً : إن التمويل إما أن يكون على شكل صناديق أو مؤسسات تستهدف تقديم الدعم لأصحاب الأعمال والمشاريع الصغيرة ، ولاحظ في هذا المجال ثمة تحركا هذا الإطار خلال الفترة الماضية، كان آخرها المبادرة العربية لتأسيس صندوق المشاريع المتوسطة والصغيرة برأسمال قدره 2,1 مليار دولار أميركي، مؤكدا أن الإمارات قطعت شوطا طويلا في سبيل توفير الدعم للشباب سواء من خلال صندوق خليفة أو مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، وغيرهما. وتابع حديثه عن الشكل الثاني للتمويل بقوله: إن شكل التمويل الثاني يتمثل بضمان الحكومات للقروض التي تمنحها البنوك التجارية لأصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، وتشجيع وتحفيز البنوك على لعب هذا الدور.

القوانين والتشريعات

ولفت الغرير إلى أن الحاجة تتزايد إلى سن قوانين وتشريعات تمارس دورا محفزا وتشجيعيا لأصحاب الأعمال والمشاريع الصغيرة، ولاحظ في هذا المجال أن بعض الدول العربية خلفت في هذا الصدد بصمات واضحة حيث عمدت دول عربية مثل الجزائر وتونس إلى تأسيس وزارات متخصصة بالمشاريع المتوسطة والصغيرة في حين أسست دول عربية أخرى هيئات حكومية تتركز مسؤولياتها في دعم الأعمال والمشروعات الصغيرة.

دور القيادة في دعم مشاريع الشباب

كشف عبد الباسط الجناحي الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب خلال المؤتمر عن أن دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمشاريع الشباب لم يقتصر على وضع المنهاجية والرؤية في توجيه عمل المؤسسة، بل شمل كذلك اختيار سموه للاسم الذي كانت تحمله من قبل وهو مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، وذلك قبل أن يتغير الاسم بمرسوم صادر عن سموه وهو مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. مؤكدا أن سموه وجه المؤسسة بأن تعمل على نشر تجربتها ونموذجها في الدول العربية بعدما تمكنت من تحقيق إنجازات ونجاحات ضخمة .

وتناول عبد الباسط الجناحي هذا الفصل المهم والمفصلي من تاريخ مؤسسة محمد بن راشد بإشارته إلى أنه عندما جري رفع طلب تأسيس المؤسسة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تم التقدم باقتراح أن يكون اسم المؤسسة هو «ريادة» بيد أن سموه رفض هذا الاسم، ووجه سموه بأن يكون اسمها هو «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب».

وقال الجناحي إن حمل المؤسسة هذا الاسم ينطوي على رؤية حكيمة وحصيفة تتمثل في أن تقوم المؤسسة بعملها انطلاقا من بنية مؤسسية تقدم خدمات التدريب والحضانة لمشروعات الشباب، فضلا عن تقديم خدمات التمويل، وليس بوصفها جمعية لجمع التبرعات الخيرية.

ولفت إلى أن هذه البنية المؤسسية مكنت المؤسسة من إقامة علاقات تعاون مع الدوائر الحكومية والشركات الخاصة والتجار وغير ذلك من الفعاليات المجتمعية والاقتصادية، مما مكنها من وصولها إلى الوضع الحالي.

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بتوافر التمويل وإنما تتعلق بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية، ودلل على ذلك بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خصص 700 مليون درهم تغطية للضمانات المعطاة لمشاريع الشباب، تم استخدام حتى الآن 70 مليون درهم، مشيرا إلى أن المؤسسة لا تحتاج المال بقدر ما تحتاج تعاون الدوائر الحكومية والاقتصادية.

دبي - مجدي عبيد