أكد عمير سعود بن عرار الظاهري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجلس إدارة شركة مدائن العقارية على ضرورة إنشاء بنك عقاري لتوفير التمويلات المالية اللازمة للمشاريع العقارية والإسراع في عمليات تعافي القطاع العقاري.

ولفت الظاهري في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن غالبية البنوك تتشدد بدون داع على التمويلات العقارية، لافتا إلى أن هذا التشدد أسفر عن وجود مشكلة حقيقية تعاني منها شركات التطوير العقاري والأفراد المشترون. وتعجب الظاهري من تكرار بعض البنوك لمقولات نقص السيولة لديها وتساءل كيف نصدق هذه البنوك ولديها ودائع تزيد عن تريليون درهم وفق آخر إحصائيات المصرف المركزي والواقع يؤكد أن البنوك تتخوف وتخوفاتها ليس لها مبرر.

ودعا الظاهري إلى عدم وضع أية قيود أو ضوابط على الاستثمار الأجنبي خاصة في قطاع العقارات، مؤكدا على أن الاستثمار الأجنبي يعد مصدر قوة للاقتصاد ونجحت الدولة في مضاعفة حجمه خلال السنوات الماضية. ونوه إلى أن السوق العقاري في أبوظبي لن يشهد تراجعا حادا، لافتا إلى أن الإيجارات انخفضت بنسبة 30% وأن الإيجارات مازالت مرتفعة وستتراجع تدريجيا حتى يصحح السوق نفسه بنفسه.

وتحدث الظاهري عن مشاريع الشركة الحالية والمستقبلية، مؤكدا على أن المشاريع يتم تنفيذها وفق الجداول الزمنية المعلنة سابقا وأن الشركة ستتوسع في عدة دول عربية خلال الفترة المقبلة. وفيما يلي الحوار.

ما هي أهم المشاريع الجديدة للشركة في الوقت الحالي؟

تخطط الشركة حاليا لإقامة سلسلة من الفنادق التي تتميز بطابع إسلامي حيث ستكون خالية من المشروبات الروحية وخطتنا في الوقت الحالي تقوم على إنشاء مابين 15 إلى 20 فندقا بتكلفة تزيد على 500 مليون درهم، ونعتزم إنشاء بعض هذه الفنادق في أبوظبي ودبي وسلطنة عمان وقطر ومصر.

وستكون هذه الفنادق من فئة النجمتين والثلاث نجوم، والتي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية، ونجري حاليا اتصالات مع مسؤولين سودانيين لافتتاح عدد من هذه الفنادق في السودان، وأعتقد أن هناك تقدما في تنفيذ هذه الخطة ونأمل أن نبدأ تنفيذها على أرض الواقع أوائل العام المقبل.

إلى أين وصلت مراحل الإنجاز في مشاريع الشركة وما هي نسب البيع التي حققتموها خلال المرحلة الماضية؟

جميع مشاريع الشركة لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية وهي في طور الإنشاء والتنفيذ وبعضها قطعنا فيها مراحل متقدمة في التصميم وسنبدأ تنفيذها خلال الفترة المقبلة، وللشركة محفظة عقارية تتجاوز 6 مليارات درهم في سوق الإمارات ولديها مشاريع في أبوظبي ودبي وأم القيوين، ويعد مشروع «منتجع أمواج» هو باكورة وأكبر مشاريع الشركة وتزيد استثماراته عن ملياري درهم ويتميز هذا المشروع بموقع ممتاز على شاطئ البحر في إمارة أم القيوين حيث يمتد على مساحة 4 ملايين قدم تقريباً، ويحتوي على برجين سكنيين يضمان 1820 وحدة سكنية.

إضافة إلى فندق مكون من 400 غرفة ومتجر كبير وأعمال البناء تسير فيه بشكل ممتاز ومن المقرر إنجازه وتسليمه للمشترين بحلول أواخر عام 2010 وقد نجحت الشكة في بيع نحو 60% من وحدات المشروع لسياح روس .

حيث يفضلون الإقامة في الجو الخلاب لإمارة أم القيوين، ونعتقد أننا سنبيع النسبة المتبقية قبل تسليم المشروع، أما مشروعنا الضخم الثاني فهو عبارة عن ثلاثة أبراج سكنية وإدارية في جزيرة الصوة في أبوظبي والتي ستصبح المركز المالي للإمارة وتصل تكلفة هذه الأبراج ما يزيد عن 5,2 مليار درهم وقد أعلنا عن المشروع منذ نحو عام .

وقاربنا على إنجاز التصميم النهائي بعد حصولنا على الأرض التي سيقام عليها المشروع من المتوقع أن نبدأ تنفيذ هذا المشروع الذي يقع على مساحة تصل إلى 150 ألف قدم أوائل العام 2012، ولدى الشركة مشروع آخر في دبي وهو عبارة عن برج مكاتب وموقف سيارات في شارع الشيخ زايد على مساحة 45 ألف قدم وقد أنجزنا تصميم هذا المشروع وسنطرحه للبيع قريبا، وتصل تكلفة هذا المشروع إلى نحو 450 مليون درهم.

كما أننا ندرس حاليا إعلان مشاريع عقارية جديدة في أبوظبي، واقترح تأسيس بنك عقاري تحت مظلة حكومة أبوظبي، بهدف تقديم حلول مبتكرة في التمويل العقاري، مؤكداً أن البنك المنتظر سيكون نقطة انطلاق نحو تعافي القطاع العقاري من كبوته الراهنة، مشيراً إلى أن التمويل العقاري

أصبح يمثل في الوقت الراهن أحد أهم التحديات التي تواجه عودة الطفرة إلى القطاع العقاري الذي يعاني حالياً نقصاً واضحاً في التمويل.

ما هي أهم المشكلات والصعوبات التي تواجهكم في تنفيذ مشاريع الشركة؟

أهم وأكبر مشكلة هي عدم توفير التمويل الكافي للمشاريع بصورة كافية كما كان يحدث من قبل، وقد حاولنا التغلب على هذه المشكلة بإنشاء محفظة عقارية لعدد كبير من مستثمرينا وطرحناهم أمامهم منذ نحو ستة أشهر وقد حققت إقبالا جيدا وأكدت إمكانية توفير السيولة لكن هذه السيولة ليست كافية لإنجاز كل مشاريع الشركة.

وأعتقد أن غالبية الشركات العقارية في أبوظبي والدولة والمستثمرين يواجهون مشكلة ضعف التمويل حيث ان البنوك لم تعد تمول كما كان سابقا وأتعجب كثيرا من تأكيد بعض مديري البنوك على مقولة عدم وجود سيولة كافية لدى بنوكهم وأتساءل إذا كانت الودائع لدى البنوك قد كسرت حاجر التريليون درهم فبأي منطق تشكو هذه البنوك.

لكن شركات التطوير العقاري الكبرى مثل الدار وصروح في أبوظبي لا تشكو من مشكلة ضعف أو غياب التمويل وأكدت توفره لمشتري وحدات أبراجها السكنية؟

السوق العقاري في أبوظبي ليس شركتي الدار وصروح بل هو سوق مليء بشركات التطوير العقاري الكبرى والصغرى وهناك شكوى عامة تؤكد غياب وضعف التمويل من البنوك وبلاشك فإن شركتي الدار وصروح يحصلان على تسهيلات عديدة من البنوك لكن الكم الأكبر من الشركات لاتجد هذه التسهيلات متوفرة لها وأعتقد أنه لايوجد أمامنا حل إلا إنشاء بنك عقاري يمول المشاريع العقارية الجديدة؟

ولكن ألا تعتقد أن هذه فكرة قديمة حيث تواجد سابقا المصرف العقاري وعانى من مشكلات إدارية ومالية عديدة؟

المصرف العقاري لم تكن لديه المقدرة المالية على التمويل كما أنه كان اتحاديا تابعا لوزارة المالية لكنني أطالب بإنشاء بنك عقاري جديد وخاصة في أبوظبي ولابد أن يبدأ هذا البنك بميزانية لا تقل عن 12 مليار درهم وأن يديره عقاريون وليس مصرفيون لأن المصرفيين يتعاملون بإجراءات روتينية معقدة وصعبة وليست لديهم دراية وخبرة كافية بالسوق العقاري.

ولابد أن تكون لهذا البنك خطة إستراتيجية تركز على احتياجات ومتطلبات السوق العقاري في أبوظبي، وأعتقد أن حكومة أبوظبي قادرة على إنشاء هذا البنك ودعمه وهو ضرورة ملحة للحفاظ على استقرار السوق العقاري في أبوظبي، ولابد أن يكون تحت مظلة حكومة أبوظبي، ويهدف تقديم حلول مبتكرة في التمويل العقاري.

وأؤكد أن البنك المنتظر سيشكل نقطة انطلاق نحو تعافي القطاع العقاري، خاصة وأن التمويل العقاري يمثل في الوقت الراهن أحد أهم وأبرز التحديات التي تواجه عودة الانتعاش إلى القطاع العقاري الذي يعاني حالياً من نقص واضح، ويا حبذا لو أنشأنا مصارف عقارية متشابهة له في عدد من إمارات الدولة وبخاصة دبي والشارقة شريطة أن تديره عقلية عقارية وليست مصرفية.

ما هو تقييمك للسوق العقاري في أبوظبي وهل تعتقد أنه امتص تداعيات الأزمة المالية العالمية؟

أسعار الأراضي والعقارات والإيجارات شهدت طفرة استثنائية غير مسبوقة ولذلك ارتفعت الأسعار بشكل كبير خاصة وأن الطلب كان متزايدا ويصل لعدة أضعاف العرض، كما أن أبوظبي لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل كبير وخاصة في بداية الأزمة ولذلك ظلت الأسعار والإيجارات مرتفعة لكن الشهور القليلة الماضية شهدت زيادة في المعروض عن طريق دخول مشاريع سكنية جديدة إلى السوق.

ولذلك انخفضت الأسعار وأعتقد أن الإيجارات ستنخفض أكثر مما هي عليه حاليا علما بأن نسبة الانخفاض لا تقل حاليا عن 30% وعلى سبيل المثال فإن الوحدة السكنية غرفتين وصالة كانت تستأجر منذ شهور بنحو 130 ألف درهم و150 ألف درهم وحاليا تستأجر بنحو 90 ألف درهم وهذا مظهر إيجابي حتى يحول أبوظبي إلى وجهة استثمارية جاذبة جدا خاصة من قبل المستثمر الأجنبي، والسوق في أبوظبي دخل مرحلة التصحيح وليس مرحلة تراجع حاد أو الانهيار.

والسبب وراء ذلك هو أن أبوظبي تضخ وبقوة في الوقت الحالي آلاف الوظائف الجديدة إلى سوق العمل وتلاقي مشاريعها الجديدة في البتروكيماويات والطاقة النووية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والأنفاق والقطار الجديد وتطوير المطار والمشاريع السياحية من فنادق ومتاحف وغيرها الكثير، إقبالا كبيرا من العمالة الماهرة والعادية، وكل هذا العدد الضخم من العمالة يحتاج إلى مأوى يخلد فيه ويقع بالقرب من مكان عمله حتى يضمن الاستمرارية لإقامته داخل الإمارة التي يسطع نجمها الاقتصادي يوما بعد الآخر، وتفاجئ العالم بالجديد من المشاريع التطويرية الضخمة التي تبهر العالم.

وتؤكد ان اقتصادها بمنأى عن الأزمة المالية العالمية، وقد أثبتت الأيام الماضية منذ اندلاع الأزمة المالية في أغسطس 2008 أن أبوظبي تتمتع بملاءة مالية قوية جدا وهذه الملاءة القوية جعلت رواتب الموظفين في أبوظبي الأعلى عالميا وبالتالي أصبحت وجهة جذابة للعمالة الماهرة والعادية وذلك على الرغم من ارتفاع تكلفة المعيشة والتي جعلتها من أغلى مدن العالم.

والعجيب أنه على الرغم من أن الجميع يشكون في أبوظبي من غلاء الأسعار والإيجارات إلا أننا لا نرى حركة «خروج نهائي» من المدينة لكن العكس هو الصحيح حيث يزداد عدد الوافدين والسكان داخل مدينة أبوظبي وفي ضواحيها بشكل مطرد وقد تراجعت الإيجارات خارج المدينة بنسب زادت عن 40% وهذا التراجع مستمر خاصة مع وجود معروض كبير خاصة في مدينة محمد بن زايد وخليفة أ.

مؤشرات

يقول عمير الظاهري أن الاستثمار الأجنبي في أبوظبي لم يتراجع. والدراسات والإحصائيات التي تصدرها دائرة التنمية الاقتصادية أو مركز أبوظبي للإحصاء تؤكد هذه الزيادة، لكنني أؤكد الظروف التي تعيش فيها الإمارات حاليا والعالم كله ظروف استثنائية للغاية، وبلا شك فإن أبوظبي مهدت بيئة ممتازة للاستثمارات الأجنبية وأعتقد أنه من الأهمية البالغة إعطاء ضمانات وتطمينات أكثر للمستثمرين الأجانب.

وأنا لا أحبذ فرض أية قيود أو ضوابط على هذا النوع من الاستثمار مطلقا وأن نشجعه على الدخول إلى الإمارات لأننا بحاجة إليه حيث ان وجود هذا الاستثمار هو قوة للاقتصاد الوطني خاصة وأن اقتصادنا حر ومن المهم منح إقامات شرعية لهؤلاء المستثمرين الأجانب وأن نسهل لهم للعمل المتميز في الدولة.

قطاع العقارات في أبوظبي يحتاج قوانين عقارية

يعتقد عمير الظاهري أن قطاع العقارات في أبوظبي بحاجة إلى قوانين تنظيمية له ويقول بلا شك فإن السوق حاليا قد تخلص بدرجة كبيرة من بعض السماسرة الذين أساءوا إلى السوق وأدوا إلى رفع الإيجارات والأسعار بشكل غير مسبوق ولم يهمهم إلا مصلحتهم الشخصية، والحمد لله تخلص السوق منهم حاليا، ويجد المستأجرون اليوم خيارات عديدة بعد أن عادت لافتة للإيجار في أماكن كثيرة في مدينة أبوظبي وخارجها وبلا شك فإن الوضع أفضل مما كان قبل.

حيث تتواجد حاليا وحدات سكنية وإن كانت ليست بالعدد المطلوب ولكن السوق يتحسن ويصحح نفسه تدريجيا. كما أن الغرفة تستقبل أية شكاوى سواء من شركات المقاولات أو غيرها وتحاول معالجتها كما توفر البيئة الصحية لعمل الشركات ويهمها استقرار السوق العقاري بشكل أكبر.

ويضيف الظاهري هناك فوارق جوهرية بين سوقي العقارات في أبوظبي ودبي والشارقة على سبيل المثال فسوق مدينة أبوظبي مازال متعطشا لآلاف الوحدات السكنية خاصة مع توسع إمارة أبوظبي في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة والبتروكيماويات، بينما سوق دبي حاليا يتميز بكثرة العرض مقارنة بالطلب عليه وأقترح وقف بناء المشاريع العقارية السكنية الجديدة.

حيث ان السوق يستقبل حاليا وحدات سكنية جديدة تؤدي إلى خفض الإيجارات السكنية إلى حدود قد تؤدي إلى خسارة أصحاب هذه المشاريع، وأؤكد أنه رغم ظروف وتداعيات الأزمة المالية العالمية فإن كافة المشاريع العقارية التي كانت قيد الإنجاز لم تتوقف ويتم تسليمها حاليا وبلا شك فإن خفض الإيجارات سيزيد من جاذبية دبي الاستثمارية خاصة وأن الإمارة شدت انتباه العالم بحلها المتميز لمشكلة ديون شركة دبي العالمية.

وعن الأزمة وعمليات الاكتتاب قال الظاهري ان عملية الاكتتاب والطرح لأي شركة تكون مرتبطة بعوامل داخلية بالنسبة للشركة وخارجية بالنسبة لاقتصاد الدولة، ونحن في شركة مدائن لدينا رغبة قوية للتحول إلى شركة مساهمة عامة وندرس في الوقت الراهن طرح أحد أهم مشاريعنا في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وهي شركة «مدائن أم القيوين» التي يقدر رأسمالها بنحو 3 مليارات درهم وتقوم بتنفيذ مشروع «منتجع أمواج».

أبوظبي ـ عبد الحي محمد