ألقى المحامي محمد ماريا محاضرة عن «الوصية» دعا إليها بنك المشرق بمبنى البنك في مدينة دبي للإنترنت وحضرها نحو مئة شخص من جنسيات مختلفة.
ولفت المحاضر إلى أن هذه المحاضرة هدفها توضيح أهمية «الوصية» لعملاء البنك، والإجراءات التي تتخذ فور وفاة الشخص، وقال إنه فور وفاة «الوافد» يجمد المصرف حسابه، وتتوقف بطاقة «الفيزا» وتلغى إقامة الشخص، وشرح المحامي دور المحاكم في تحديد توزيع الأملاك سواء كانت عقارات أم شركات، أو أموالاً مودعة في المصرف، ومؤكدا على أهمية كتابة «الوصية» وتصديقها بطريقة رسمية لدى الدوائر المتخصصة.
وقال: عندما يتوفى شخص من دون أن يترك وصية فإن ممتلكاته توزع وفق صيغة تحددها الشريعة الإسلامية بمعنى أنه إذا لم يترك وصية فإنه لا يعود له رأي في الكيفية التي توزع بها أملاكه. وهذه الوصية لا تنطبق فقط على العقارات وإنما تنطبق على الأموال السائلة في الحسابات المصرفية والسيارات والأثاث والكتب والسندات والمصاغ والأعمال الفنية، وأية ممتلكات كان المتوفى يمتلكها.
وأضاف أنه عندما يتوفى أحد الوافدين في الإمارات فإن المصارف ملزمة من قبل المحاكم أن تجمد كل العمليات المتعلقة بحسابات المتوفى بما في ذلك الحسابات المشتركة وعملية رفع التجميد لا تتم إلا بأمر من المحكمة الشرعية، إذا تسلمت وصية شرعية موثقة وهذه العملية تستهدف ضمان أي مدفوعات يتعين القيام بها بعد وفاة الشخص المعني مثل تسديد الديون المستحقة وأي مدفوعات أخرى تتعلق بالدين.
وقال إن «الوصية والشهادة الأخيرة» هي وثيقة توضح بالتفصيل كيف تود أن توزع ما ستتركه بعد وفاته. وهذه الوثيقة يمكن أن تغطي جميع جوانب الحياة من الأصول المادية مثل العقارات أو الاستثمارات أو السيولة.
ومن تريده أن يقوم على رعاية أبنائك إلى أن يبلغوا السن الذي يمكن أن يرعوا فيها أنفسهم، ولا بد من ملاحظة أنه إذا تزوج الشخص عليه أن يبدأ من جديد بما يتعلق بالوصية، حيث إن الزواج يلغي تلقائياً الوصية القائمة. ولكن في حال الطلاق فإن الوصية لا تكفي، وفي حالة عدم وجود وصية، فإن الشريعة تطبق تلقائياً سواء كان ذلك على شخص مسلم أو غير مسلم في الإمارات.
ووفقاً للشريعة، فإن زوجة المتوفى تحصل على «ثُمن» ما تركه زوجها المتوفى بينما يحصل الأبناء على «سُدس» ما تركه.
ومقابل كل نصيب تحصل عليه ابنة المتوفى فإن ابن المتوفى يحصل على ضعف هذا النصيب وكل المحاكم في الإمارات ملتزمة بتطبيق الشريعة. ولكن في بعض الحالات عندما لا يترك المتوفى وصية فإن الشريعة لا تطبق عندما يكون المتوفى غير مسلم.
لكن على الرغم من محاكم الإمارات لا تقبل المعاملات المتعلقة بالزواج والطلاق وغيرها من القضايا، إلا في جانب المسلمين من أي جنسية، إلا أنها تقبل الوصايا من الوافدين من أي ديانة أو جنسية. وأوضح المحامي أن الوافدين المسلمين وغير المسلمين الذين يدخلون الإمارات بتأشيرة زيارة لا يمكنه القيام بوصية في الإمارات.
وفي حال وفاتهم خلال الزيارة لا ينطبق على حالتهم. وقال: الوافدون الذين لهم ملكية في الإمارات ينبغي أن يكتبوا وصية وترجمتها إلى اللغة العربية، وأن تصدق في سفارة أو قنصلية بلدهم، وذلك للتأكد من أن الملكية سيتم نقلها أو توزيعها بالطريقة التي يريدونها.
وإذا توفي شخص من دون أن يترك وصية فإن ميراثه سيتم التصرف به وفقاً لقانون بلده وقت وفاته. وهذا يتم وفقاً للقانون المدني في الإمارات. وعلى وجه التحديد عملاً للمادة 1/17 من القانون رقم 2.
وفي حالة وفاة شخص دون ان يترك وصية وهو مسلم فإن الشريعة تطبق على ما يملكه، وسيتم تسديد أي دين عليه أولاً قبل أي توزيع آخر لممتلكاته.
ويقوم قانون التوريث في دولة الإمارات العربية المتحدة على الشريعة وهي تختلف اختلافاً كبيراً عن القوانين المألوفة لدى الكثيرين والتي تفرض قيوداً صارمة على الكيفية التي يمكن ان يطلب بها شخص توزيع ميراثه بعد وفاته. وهنا لابد من وضع أربع نقاط أساسية موضع الاعتبار.
أولاً: ينبغي على من يترك وصية ان يدرج قائمة بالأصول التي يمتلكها وأن يعين منفذاً للوصية ليكون الشخص الذي سيتأكد من توصيل الأصول إلى مستحقيها وقد يريد صاحب الوصية ان يترك حسابات مصرفية منفصلة، بالإضافة إلى أي حسابات مشتركة اذا كان متزوجاً أو حسابات بنوك «أف شور» والحسابات المصرفية الموجودة خارج الإمارات لا تنطبق عليها قوانين الإمارات.
ثانياً: بالنسبة لمن لديهم بوالص تأمين سارية المفعول فإن عليهم التأكد من خلال الاتصال بشركات التأمين من وجود ما يعرف بوثيقة المستفيد من هذه البوالص.
ثالثاً: الوصايا المنفذة خارج الإمارات يتعين توثيقها والتصديق عليها قبل ان تعترف محاكم الإمارات بسريانها.
ولدى تأكيد الإمارات من صحة الوثيقة، أن الممثلين القانونيين أو المنفذين ستكون لهم السلطة الكاملة لإدارة ممتلكات المتوفى.
رابعاً: الوافدون الذين لهم ممتلكات في الإمارات يجب ان يكتبوا وصية ويترجموها إلى اللغة العربية ويوثقوها من سفارة بلدهم للتأكد من أن أملاكهم سيتم التصرف بها حسب رغبتهم بعد وفاتهم.
لدى صياغة الوصية يتعين الاحتفاظ بها في مكان آمن، وبينما لا يوجد للوصية موعد انتهاء وبالتالي تظل سارية دوماً. إلا أنه مما يوصي به ان تتم مراجعتها حسب ظروف الموصي مثل تغير حالة أبنائه أو ولادة أبناء جدد له .
دبي ـ نادر مكانسي
