صادف أمس الثالث من شهر نوفمبر الذكرى السادسة لتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2004 عقب رحيل الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الاتحاد.

وانتخب المجلس الأعلى للاتحاد بالإجماع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للدولة خلال اجتماعه مساء يوم الثالث من شهر نوفمبر 2004 في قصر سموه في البطين بأبوظبي، حيث بدأ سموه تولي مهامه ومسؤولياته، مؤكداً وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وشعب الإمارات حرصهم البالغ على حماية كل ما أرسى دعائمه الراحل الكبير مؤسس دولة الاتحاد من مبادئ وإنجازات، وما رسخه من قيم جسدت معاني النبل والصدق والوفاء ومواصلة العمل على نهجه وصولاً لرفاء وخير واستقرار البلاد.

وجدد أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد يوم الثالث من شهر نوفمبر العام الماضي 2009 ثقتهم في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ليكون رئيساً للدولة للسنوات الخمس المقبلة.

التواصل مع المواطنين... ويحرص صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، على التواصل مع مواطنيه ومشاركتهم المناسبات الخاصة والعامة ووفر لهم الخدمات والمرافق خاصة المشروع الذي ارتبط باسم سموه «مشروع خليفة للإسكان»، وأسهم سموه في تخفيف أعباء الحياة عن المواطنين، وواصل مسيرة تشييد النهضة العمرانية والصحية والتعليمية والصناعية والاقتصادية لتطال مختلف مناطق الدولة لتضاهي وتفوق الكثير من مدن العالم العريقة.. وتعززت شعبيته بين مواطنيه لأن هاجس بناء الإنسان وتوفير حياة كريمة له كان القاسم المشترك بين دور سموه في مواصلة ترسيخ أركان الدولة ودوره في ترسيخ وتعزيز حياة مواطنيها في مختلف المجالات. كما أسهم سموه في إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والعديد من المدارس والمستشفيات التي تحمل اسم سموه في العديد من الدول الإسلامية وتقديم مختلف الدعم والاغاثة لمتضرري الكوارث في مختلف أنحاء العالم.

وشهدت البلاد خلال شهر ديسمبر عام 2006 تجربة انتخابية، حيث نظمت الدولة اقتراعاً بهيئة انتخابية لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بمشاركة المرأة الإماراتية مرشحة وناخبة. وأدار صاحب السمو رئيس الدولة دفة الأمور لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، فعزز السيولة في جهاز الدولة المصرفي ومؤسسات الدولة التي طالتها الأزمة محتوياً الآثار الاجتماعية من خلال مجموعة من الإجراءات التي ساهمت في الحد من آثار التضخم.

مركز مالي عالمي

ويسعى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتكون الدولة مركزاً مالياً وملتقى ثقافياً وفنياً وتعليمياً عالمياً، حيث وقعت الإمارات وعدد من الدول المتقدمة اتفاقيات في مجال الطاقة النووية السلمية في إطار من الشفافية الكاملة وتطلع مدينة مصدر بالمهام الموكلة لها، فيما تم تشييد مدينة للعمال تضارع مثيلاتها على مستوى العالم.

وواصل صاحب السمو رئيس الدولة اهتمامه بتقديم المساعدات والعون للعديد من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة من خلال صندوق أبوظبي للتنمية.

إشادة عالمية

وأشاد العديد من قادة العالم بسياسة وحنكة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.. فيما ثمنت وسائل الإعلام المحلي والإقليمي والدولي دور سموه في دعم مسيرة الاتحاد والنقلة الحضارية لبلاده.. بجانب المحافظة على طابعها التراثي والثقافي، فضلاً عن إرساء مبادئ التسامح بين مختلف الديانات التي يدين بها رعايا حوالي 200 دولة يعيشون في مختلف إمارات الدولة.

واختارت مجلة «نيوزويك الأميركية» صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أحد الشخصيات ال50 الأكثر تأثيراً في العالم، فيما تناولت إنجازات سموه على المستويات المحلية والإقليمية والعربية والدولية.

وكان لنشأة وتربية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حيث عراقة البيت والقرب من الوالد الراحل.. الأثر الأكبر في تكوين شخصية سموه واقعاً وفكراً ونموذجاً مشرفاً لأسرة آل نهيان بكل أصالة المعدن

والمنهل.. فنهل مكارم الأخلاق والشجاعة والإحساس بالمسؤولية، واطلع ميدانياً على هموم المواطنين وتطلعاتهم وآمالهم.. وأطلق المبادرات التي حظيت بمباركة ورعاية الوالد الراحل الذي أوكل إلى سموه الكثير من المهام خاصة مهام البناء الداخلي.

مناصب تقلدها

وشغل منصب ممثل سمو حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية ورئاسة محاكمها يوم 18 سبتمبر عام 1966، فيما تولى سموه مهام ولاية عهد أبوظبي يوم الأول من شهر فبراير عام 1969 فصار قريباً من الحياة اليومية للمواطنين وتفاصيلها الدقيقة ينهل من توجيهات الوالد العظيم، وتولى سموه مهام دائرة الدفاع في أبوظبي يوم الثاني من الشهر نفسه ليشكل قوة دفاع أبوظبي.. وفي يوم الأول من شهر يوليو عام 1971 تولى رئاسة مجلس وزراء أبوظبي وتولى مهام الدفاع والمالية، وتولى يوم 20 فبراير عام 1974 رئاسة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.

ومنذ عام 1969 اتضحت أبعاد دور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حيث بدأت خطوات إنشاء الكيان الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة تأخذ أبعاداً متسارعة، وكان من الطبيعي مع أعباء الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لبناء أركان الدولة، أن يتحمل ولي عهده مسؤولية وأعباء التنمية في إمارة أبوظبي.. ومع قيام دولة الاتحاد يوم الثاني من شهر ديسمبر عام 1971 توسعت المهام التي أوكلت إلى سموه فتولى رئاسة المجلس الأعلى للبترول..

وتولى بجانب مناصبه ضمن الإطار المحلي في إمارة أبوظبي أول منصب اتحادي، حيث عين نائباً لرئيس مجلس الوزراء الاتحادي.. وهو منصب يعني الكثير في بلد يحتاج إلى بناء شامل، بدءاً من البناء السياسي للدولة الذي كانت تحيط به تحديات إقليمية عدة، مروراً بالتنمية الاقتصادية التي كانت تحاصرها قلة الموارد وقتها، وانتهاء بالتنمية الاجتماعية التي تحتاج إلى جهود وموارد بشرية لم تكن متوفرة آنذاك.

وعين سموه نائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة عام 1976 في أعقاب القرار التاريخي الذي اتخذه المجلس الأعلى للاتحاد بدمج القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد.

وتولى سموه لفترات رئاسة مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، وشغل منصب ممثل دولة الإمارات في الهيئة العربية للتصنيع الحربي، كما أنشأ سموه دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية لمساعدة مواطني الإمارة مادياً.

ولم يقلل الدور الجديد على جسامة مسؤولياته حماس أو دور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في العمل ضمن الإطار المحلي في إمارة أبوظبي، حيث أعيد تنظيم الجهاز الحكومي في الإمارة بما يتناسب مع قيام دولة الاتحاد، فألغى مجلس الوزراء المحلي وتم إنشاء مجلس تنفيذي للإمارة ليرأسه سموه، فيما ركز على أن بناء الدولة عملية مزدوجة فهي بناء القوة.. وقوة البناء.. فصار بناء الجيش يسير جنباً إلى جنب وفي توازن مع عملية البناء الحضاري.

من أقوال القائد

يقول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله: إن الثروة القومية يمكن أن تكون في مهب الريح إذا لم تتوفر لها قوة تحميها من أي طامع.. ويشير سموه إلى أن إرادة البناء تحرك فيه سعادة غامرة وتحفزه على المزيد من البذل والعطاء.

ـ سموه يحرص على التواصل مع مواطنيه ومشاركتهم المناسبات الخاصة والعامة

ـ أدار دفة الأمور لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية فعزز السيولة في الجهاز المصرفي والمؤسسات التي طالتها الأزمة

ـ أسهم سموه في دعم أنشطة الدعوة الإسلامية مادياً ومعنوياً على المستويين المحلي والدولي

ـ تحمل إلى جانب والده رحمه الله أعباء التنمية الاقتصادية في أبوظبي وبناء أركان الدولة والنهضة الشاملة في الإمارات