شهد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني «أمسية يوم الوفاء لزايد العطاء» التي نظمها مركز جامع الشيخ زايد الكبير التابع لوزارة شؤون الرئاسة بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أبوظبي، مساء أمس الأول إحياء للذكرى السادسة لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأكد العلماء المشاركون في الأمسية الثقافية أن حب زايد سيبقى راسخا في قلوب الناس القريب والبعيد، وان حبه سيكبر يوما بعد يوم يحكيه الآباء للأبناء، ويغرسه الأجداد في نفوس الأحفاد، إنه حب نبت في الأرض وأينع في السماء وستظل سيرته العطرة واسمه خالدا في نفوس وقلوب أبناء الإمارات ووجدان الملايين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية والصديقة. وحضر الأمسية الثقافية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان.
والشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، ومعالي صقر غباش وزير العمل ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وعدد من مسؤولي الهيئة.
وسماحة السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية في وزارة شؤون الرئاسة، والأب اسحق الأنبا بيشوي كاهن الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في أبوظبي، والدكتور علي بن تميم رئيس مجلس إدارة مركز جامع الشيخ زايد الكبير، والدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وعدد من أصحاب الفضيلة العلماء، والسفراء ورجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة.
سيظل اسمه خالداً
وقال الدكتور علي بن تميم «رغم مرور ست سنوات على رحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، إلا أنه سيظل خالداً ليس في عقول وقلوب أبناء الإمارات وحدهم، وإنما في عقول وقلوب الملايين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية والصديقة التي ظلت أياديه البيضاء تمتد إليهم بالمساعدة، خاصة في أوقات المحن والأزمات، لقد كان قائدا قلما يجود الزمان بمثله، وسنظل نذكر له ـ نحن الإماراتيين ـ أنه هو صانع نهضتنا ومؤسس دولتنا الحديثة.
وأضاف.. في هذه المناسبة لابد أن نستلهم الدروس والعبر من مسيرة عطاء القائد المؤسس الذي كان أباً لكل الإماراتيين، ونؤكد فيها العزم على المضي قدماً على النهج الذي رسمه لنا الراحل العظيم، ونجدد العهد والوفاء لقيادتنا الرشيدة بالعمل المخلص والاجتهاد في شتى الميادين لتبقى الإمارات بلد الأمن والأمان والاستقرار، وتظل دائما في المقدمة كما أرادها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
ولفت بن تميم إلى أن زايد لعب دورا كبيرا في ترسيخ قيم المحبة والتعاون بين الشعوب، وفي إعلاء شأن الإنسان وحفظ كرامته في شتى بقاع الأرض، لقد استطاع بفضل جهوده المتميزة هو وإخوانه حكام الإمارات في ذلك الوقت، في وضع المجتمع الإماراتي وخلال فترة قصيرة، في حالة من التواصل والتفاعل الفكري والثقافي مع الشعوب الأخرى وثقافاتها.
صاحب الانجازات الخالدة
وقال السيد على الهاشمي «انه في ليلة الوفاء لمن هو أحق بالوفاء، صاحب السيرة العطرة والإنجازات الخالدة الباهرة، قائد المسيرة الاتحادية الشاملة، الصالح المصلح المشهود له بالحكمة وصدق القول وشجاعة الرأي والإقدام، زايد الخير ذو همة أحيت أمة، لقد تفضل الله تبارك وتعالى على المغفور له الشيخ زايد بنعم شتى وخصه بكريم السجايا ومنحه من شمائل الخيرات والبركات الكثير والكثير مما لا يحده حد أو يحصيه عد».
وأضاف بقوله «من أول هممه العالية أن أسس بناء الاتحاد وأقام أركانه على بنيان قوي متين حتى أصبحت دولة الإمارات يشار إليها بالبنان ويقتضى بها في المحافل الدولية، وكما وفق المغفور له الشيخ زايد في بناء قواعد مجد الوطن فقد وفق أيما توفيق في بناء الإنسان فأمر بإنشاء المدارس والمعاهد المتخصصة والجامعات عالية المكانة والسمعة».
القرآن في كل مواقفه
واستشهد السيد على الهاشمي بالدكتور زكي نسيبة الذي كان لصيقا بسمو الشيخ زايد عندما قال « أنه ما من لقاء كان يتم بين صاحب الذكرى، طيب الله ثراه، وبين المسؤولين من عرب أو أجانب إلا ويستشهد سموه بآيات من القرآن الكريم أو من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو من أقوال الأنبياء والمرسلين» وقال الهاشمي..لقد كان الإيمان يملأ قلبه فينفق ما في يده من أموال ويبذل الجهد والعزيمة لخدمة مواطنيه ويتعدى عطاؤه أرض الوطن ليشمل القارات الست ويشمل العرب والمسلمين وبني الإنسان كافة .
مواقف زايد العطاء
وأورد الشيخ الهاشمي موقفا لسموه ـ طيب الله ثراه ـ يظهر أنه لم يكن يفرق في عطائه للناس بين جنس أو عرق أو دين، حيث كان في زيارة لإحدى الدول لم تكن تدين بالإسلام فسأل ماذا قدمتم لهؤلاء الناس؟ فأخبروه بأن هذه الدولة ليس بها مسلمين لنقوم ببناء مساجد لهم! فقال سموه: ألم يكونوا أناس من بني آدم.. وإخوة لنا في الإنسانية، لابد أن تقوموا بعمل لهم يستفيدون به من بناء مدارس أو تعبيد طرق أو حفر آبار وعدد سموه ما كنا قد مضى على أن نفعله في الماضي ثم ذهبنا وعملناه.
حس تاريخي دقيق
كما أورد الشيخ الهاشمي في كلمته رأي الكاتب البريطاني كلود أوريس في معرض حديثه عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد عندما قال «على المرء أن يتذكر عندما يتحدث عن الإسلام والوحي مع الشيخ زايد أن يواجه رجلا يتمتع بحس تاريخي دقيق ومتأصل فيه، فقد كان أسلافه زعماء الجزيرة العربية عندما كانت نقطة انطلاق فجر الإسلام في إفريقيا والشرق الأقصى فقد قاوموا باسم الإسلام الغزو البرتغالي وانتصروا عليه في القرن السادس عشر.
شخصية فريدة
وألقى الداعية الإسلامي الكبير الدكتور أحمد الكبيسي كلمة أكد فيها أنه لم يحدث في القرن الماضي أو الحاضر إن اجتمع الناس جميعا على حب رجل واحد، بل أن القاعدة الكونية تؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك ملكا أو رئيسا أو أميرا وليس له عدوا واحد على الأقل، ولهذا فإننا عندما لا نرى عدوا واحدا للمغفور له الشيخ زايد إذا فإننا أمام ظاهرة جديدة لم يألفها التاريخ الإنساني منذ عصور عدة وستبقى حصرا على هذه الشخصية الفريدة التي اخترقت القاعدة الكونية.
وخلص إلى أن زايد استطاع أن يخرق القاعدة الكونية فجذبه قلوب كل الناس إليه فلم يعد أحد يكره زايد في حياته أو بعد مماته ـ طيب الله ثراه.
وفي نهاية الأمسية ألقى الشاعر عبد الملك العلي أحد الوعاظ بالهيئة قصيدة شعرية تناول فيها إنجازات ومناقب الراحل العظيم الشيخ زايد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته كما قدمت فرقة عبد الله الهاشمي، لوحة المالد التراثية، كما قدمت قبسا من السيرة المحمدية العطرة وألوانا من الابتهالات والمقاطع الإنشادية التي تتغنى بأخلاقيات الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم.
وقام سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني بجولة في أروقة جامع الشيخ زايد الكبير، حيث رافق سموه، الدكتور علي بن تميم وطلال المزروعي مدير إدارة الأنشطة والفعاليات، ومحمد خوري مدير إدارة الخدمات المساندة في المركز، وزار سموه مقر مركز جامع الشيخ زايد الكبير وأطلع على سير العمل به، وأثنى على جهود القائمين عليه.
قائد صنع الوطن ووقاه من المحن والفتن وساسه بالحكمة
وألقى المستشار فاروق حمادة المستشار الديني بديوان سمو ولي عهد أبوظبي كلمة في أمسية يوم الوفاء لزايد العطاء قال فيها «يحق لنا أن نحيي هذه الذكري العظيمة تنويها بفضائلها، وتذكيرا بجلائل أعمالها وتأكيدا على أن المدرسة التي أبدعها وصنعها زايد لا تزال مستمرة وقائمة». وأضاف أن القرآن الكريم علمنا أن نحيي وأن نهتدي بالهداة فقال تعالى «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده..» إنهم الأنبياء والرسل وآباؤهم وإخوانهم وذريتهم ومن سار على نهجهم ومن هذا المنطلق فإننا باعتزاز كبير نحيي هذه الذكرى الحاضرة في القلوب، إن القائد المؤسس صنع الوطن ووقاه من المحن والفتن وساسه بالحكمة ورعاه طيلة الزمن الذي عاش فيه.
وأضاف إن من يقيم هذه الأعمال لابد أن يضع الأمور في إطارها ونصابها، لقد بدأ رحمه الله حكمه في عام 1966 وقد بلغ العالم ذروة الصراع وانبعثت الفتن والحروب في كل مكان في العالم، ففي هذا الزمان لابد أن ننظر إلى الحكمة التي صنع بها القائد المؤسس هذا الوطن وكيف سار به إلى شاطئ الأمان وبر الطمأنينة والسلام، لابد أن نسال كيف كان حال العالم في هذا الوقت وكيف كان حال العالم الإسلامي والعربي بل وهذا الوطن ذاته.
دعائم القيم
وقال «تأملت طويلا ودرست ما تيسر لي من حياة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فوجدت أن حياته كلها قامت على القيم وبالقيم ساس الناس وبالقيم تواصل مع البشرية وعلى القيم بنى هذا الوطن الخالد» وأضاف أنه وجد أربعة أسس كانت بمثابة دعامة القيم التي بنى عليها الوطن وهي: الإنصاف، والإنفاق، وبذل السلام للعالم والفضل وهو درجة أعلى من العدل.
وأضاف بقوله «أما الإنصاف فقد سرت في حياته وأعماله روح العدل والعدالة ومنذ توليه الحكم لم يسمع عنه أنه ظلم أحدا أو اعتدى على أحد لا داخل الوطن ولا خارجه، بل العكس هو الصواب أنه كان منصفا مع نفسه أولا ومع أسرته الصغيرة والكبيرة ومع الناس كافة ولهذا كانت حياته تتجه دوما إلى العقلاء والحكماء ليحكم في كل قضية بالإنصاف. وأردف قائلا «إنها روح الإنصاف التي تشبع بها وسار بها في حياته فجعلت من هذا البلد الأمين موئلا لكل مظلوم ينشد العدل والأمان.
الإنفاق والسلام
واستطرد بقوله.. أما القيمة الثانية وهي الإنفاق من الإقتار حيث لم تكن هذه الدولة في بداية حكم سموه لديها من الإمكانيات المادية والمعنوية الكثير ولكن ثقة الشيخ زايد بالله تعالى جعلته ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، أما بذل السلام للعالم فلم يبق على وجه البسيطة صقع إلا ومد له يد المحبة والعطاء والسلام حتى أصبحت مدرسة زايد اليوم بهذه القيم ضمير الإنسانية جمعاء.
واستشهد الدكتور حمادة في هذا الصدد بالحديث الشريف الذي رواه البخاري عن عمار بن ياسر، رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان ـ الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» فقد جمع الإيمان من أطرافه ولهذا تمثلت فيه شخصية المسلم الذي يبرز القيم ويرعاها ويسير على نهجها.
اجتمعت على حب زايد
وتطرق المستشار فاروق حمادة إلى الركيزة الرابعة من قيم صاحب الذكرى، رحمه الله، وهي الفضل، فذكر أن العدل مطلوب ويرضاه الله وتحبه النفوس «إن الله يأمر بالعدل» ولكن الفضل أو الإحسان أعلى درجة من العدل وهو يعني أن من وصلك مرة تصله مرات، ومن أحسن إليك بالقليل أن تحسن إليه بالكثير، وتلك كانت سيرة الشيخ زايد كان بفضله الذي تجاوز وعلا على العدل يجمع الناس من حوله بل يجمع الإنسانية كلها فلم يكن يميز بين جنس وآخر أو بين دين وآخر ولهذا اجتمعت القلوب كلها على حبه، ولم ينس أن يبذر هذه القيمة في الوطن كله هذه القيمة الرفيعة الغالية.
وقال إن الفترة المضطربة التي جاء فيها سموه ليحكم جاء به القدر ليثبت للناس الذين عاصروه ولمن سيأتي بعده من الأجيال بأنه تفرد بهذه القيم، وما أحوج عالم اليوم لهذا القيم، ولهذا أستطيع أن أؤكد أن هذا الوطن بهذه المدرسة مستمر مع أبناء زايد والقيادة الرشيدة التي شربت من معين القيم والمبادئ السامية.. قيم زايد الخير ضمير العالم اليوم.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
