حال السجال العنيف بين أعضاء مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، الذي طال عدداً من أبناء أسرة آل صباح الحاكمة، دون استكمال الجلسة التي جاءت لاستكمال مناقشة الخطاب الأميري، في حين قوبلت الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة بردود نيابية مستنكرة.

وقال وزير المالية مصطفى الشمالي، رداً على وصف الحكومة بحكومة الفتنة، «ليس كل ما يطلب قابلاً للتنفيذ ولكن يكون قيد البحث والتدقيق، وليست هناك آراء خاصة آخذها من وزراء آخرين»، مشدداً على ضرورة «أن يقف الحديث عن حكومة فتنة وألا يصل الأمر إلى أكبر رأس في البلد ويقال له حكومتك حكومة فتنة».

بالمقابل، رد النائب د. جمعان الحربش على الشمالي قائلاً «تحاول أكثر من مرة أن تدخل الأمير (الشيخ صباح الأحمد) في أكثر من موضوع، والأمير اختار رئيس الوزراء ورئيس الوزراء اختار وزراءه وأنت غير صادق وأفعالكم كحكومة تؤكد كلامنا، والناس كسرت القنوات ونزلت الشوارع». فيما تمنى الناطق باسم الحكومة محمد البصيري الالتزام بمناقشة الخطاب الأميري واستخدام عبارات لائقة، وقال «أرجوكم أبعدوا الأسرة الحاكمة عن الخلافات النيابية»، مشيراً إلى أنه لا أحد يقبل أن يتدخل في القضاء وفي السلطة التنفيذية.

بدوره، شن النائب عادل الصرعاوي هجوما عنيفا على نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان والتنمية الشيخ أحمد الفهد، وأسماه ب«وزير تنمية الفساد ويريد أن ينتقم لإخوانه»، مشيراً إلى «أنه لا يوجد عراك سياسي، بل تسويات أسرة انتهجتها الحكومة، ومنها عودة عذبي الفهد لأمن الدولة وتعيين مجلس جديد لهيئة الشباب والرياضة لكيلا يكسر طلال الفهد»، مناشداً «أمير البلاد أن يوقف تدخلات عذبي الفهد بالسلطة القضائية».

بينما قال النائب خلف دميثير رداً على الصرعاوي «على الصرعاوي أن يحترم كلماته وألفاظه الجارحة بلا دليل ضد الوزير الفهد فهو فوق الشبهات ورمز»، مشيراً إلى أن 80% من النواب مؤمنون بأداء الوزير الفهد، وأضاف «ما تتلفظ به (الصرعاوي) دليل أحقاد شخصية وإرث في نفسك تجاه عائلة الشهيد الفهد»، داعياً الصرعاوي إلى الاستجواب بدلاً من كيل التهم جزافاً.

استنكار

وحول الدعوة التي أطلقها النائبان مسلم البراك ووليد الطبطبائي لإجراء انتخابات نيابية مبكرة نظراً ل«سوء تركيبة المجلس الحالي»، استنكر عدد من النواب الدعوة، مؤكدين أنها خروج على منظومة الحياة البرلمانية المتكاملة في الكويت.

واستغرب النائب ناجي العبد الهادي وصف المجلس بالمسرحية، مؤكداً أن هذه «المسرحية» أتت من رحم الدستور، وهي مؤسسة تعني الشعب الكويتي بأجمعه وليست مختصة بأفراد أو طائفة، مشدداً على أن احترام هذه المؤسسة جزء من احترام باقي مؤسسات الدولة. وأضاف «هذا ما أكده أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في خطابه الذي دعا فيه إلى عدم نقل الفتن والقضايا الجدلية إلى الشارع».

المصلحة العامة

من جانبه، طالب النائب عسكر العنزي «الجميع بتحمل مسؤوليته تجاه البلد»، كما طالب بإقرار قانون لمحاكمة كل من يحض أو يدعو للكراهية بين فئات الشعب والمجتمع، وقال «نهيب بالمؤسسات الإعلامية عدم استغلال الحريات المتاحة لإثارة الفتن، ووضع المصلحة العامة أمام أعينهم مقدمة على المصلحة الخاصة»، مؤكداً ضرورة وجود مثل هذه القوانين.

بحيث يحاسب من يثير النعرات والفتن بين المواطنين وفقا للقانون. فيما اعتبر النائب عدنان المطوع أن مثل هذه التصريحات «تنم عن عدم قدرة على التماشي مع الحياة الديمقراطية»، متسائلاً «لا أعلم هل هذا عزاء أو نعي للحياة الديمقراطية؟»، وقال «إننا نسير مع مدرسة الأمير، وهي التي حفظت الكويت وحقوقها».

بدوره، أكد النائب سعد الزنيفر ان الدعوة لحل المجلس رأي شخصي يجب ألا يعمم، بينما أكد النائب عبد الرحمن العنجري ان الأمل في طرح ونقاش القضايا السياسية للنواب ان يكون في قاعة البرلمان، وقال ان «السياسة لا تناقش في الشارع وفي الندوات».

الكويت ـ بدر سالم