قال معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم، أن الوزارة سوف تبدأ في إعداد تقرير سنوي يرصد ويحدد نتائج التعليم في الدولة في مختلف الاتجاهات بغية البدء بخطط تحسين التنافسية في التعليم، مشيراً إلى أن مؤتمر التنافسية في التعليم يعمل على نشر الوعي والثقافة في هذا المجال.

وأضاف القطامي، إن الدولة تسعى بخطى واثقة نحو تحقيق التميز في شتي المجالات، حفاظاً على تقدمها في الصفوف الأولى من خلال إنجازاتها وما حققته من مكتسبات، ولاسيما تلك المرتبطة بالتنافسية العالمية.

جاء ذلك خلال اختتام فعاليات مؤتمر التنافسية في التعليم الذي عقد في دبي لمدة يومين، ونظمته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مجلس الإمارات للتنافسية.

وكان المؤتمر أنهى أعماله بإعلان التوصيات، إذ أوصى المؤتمر بقياس مؤشرات تقدمنا التعليمي ومدى التنافسية في التعليم من خلال الاختبارات الدولية مثل «بيزا وبيرلز وتيمس»، وبربط مفهوم التنافسية في التعليم بمدى حاجتنا إلى الاستثمار في رأس المال البشري وخطط التنمية المستدامة، وطموحات دولتنا من خلال رؤية 2021، وتوفير تعليم متميز يعمل على تنمية ثقافة التفكير الناقد والإبداعي لدى طلبتنا، ودعم مهاراتهم وصقل شخصيتهم، وإعدادهم إلى مستقبل أفضل، واستخدام الأدلة لاستنباط رؤيتنا وبرامج الإصلاح والتطوير إذ أوصى بضرورة الارتقاء بجودة الخدمة التعليمية.

بما يعزز مكانة دولة الإمارات في مؤشر التنافسية العالمي، ومراعاة المواءمة بين طموحاتنا نحو تحقيق التنافسية في التعليم، وخصوصية بيئتنا المحلية والخليجية، والمحافظة على الهوية الوطنية، وأكد جميع المشاركين أهمية العمل على توفير خدمة تعليمية متطورة لأبناء وطننا، وتمكينهم من الاستثمار الأفضل لتكنولوجيا التعليم والتقنيات العصرية، والاستمرار في تهيئة طلابنا وفق المعايير الأكاديمية العالمية، بما يؤهلهم إلى استيعاب المتغيرات المتصارعة.

تطوير المناهج

وخلص إلى أهمية الاستمرار في تطوير المناهج وأنظمة تقويم الطلاب بما يتناسب مع رؤية القرن الواحد والعشرين، ورصد المصادر المالية، بما يسهم في تحقيق الجودة التعليمية باستخدام المقاييس العالمية، وقياس عائدات الاستثمار، ورفع أثر التعلّم عند الطالب إلى حدّه الأقصى، والعمل على تطوير الأنظمة التعليمية، وصولاً إلى تحقيق التميّز في مدارسنا، وتمكينها من القيام بدورها على الوجه الأكمل، وتعزيز روح الفريق الواحد داخل المجتمع المدرسي، وتوحيد الرؤية بين المديرين، والمعلمين، والمقيمين، فضلاً عن توفير المزيد من فرص التدريب والتنمية الذاتية للعاملين في الميدان التربوي.

وقام القطامي في ختام الجلسات بتكريم مجلس الإمارات للتنافسية، والجهات المشاركة والمتحدثين الرئيسيين والمحاضرين من الخبراء والمختصين التربويين.

الميدان التربوي يطالب بتطبيق التوصيات

أكد مديرو المدارس أن توصيات المؤتمر تحتاج إلى تطبيق فعلي داخل الميدان التربوي، موضحين أن المؤتمر ساهم في تعرفهم على كيفية التعامل مع الطالب من خلال التعرف على قدرات خلايا المخ ورغباته في التعلم عن طريق التكنولوجيا الحديثة، كما ساهم في تعرفهم على أفضل التجارب جازمين أن بإمكانهم تطبيقها داخل مدارسهم وصفوفهم.

وقال جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، إن التنافسية مصطلح الصق بوزارة التربية والتعليم لبناء نظام تعليمي عالي المستوى، موضحاً أن مدارس الدولة تنهج التنافسية وفق رؤى الوزارة، ولكن في غياب مصطلح التنافسية، واعتبر الشيبة أن هذا المؤتمر هو بداية لتعرف الميدان التربوي على مفهوم التنافسية وفق إطار علمي والعمل على تنمية معارف ومهارات الطلبة وربطهم بالواقع العلمي، ما يعمل على إمداد سوق العمل بطاقات إبداعية وخلاقة قادرة على التنافس الدولي في شتي المجالات.

وأضاف «علينا كقادة في الميدان التربوي أن نعمل وفق هذه الرؤية والعمل على نشر مفهوم التنافسية في إطاره الصحيح والعمل جنباً إلى جنب مع مؤسسات المجتمع كافة، الحكومية والخاصة، من أجل ارتقاء مستوى تعلمنا لتكون مخرجات التعليم لدينا مرتبطة بسوق العمل محلياً ودولياً والمنافسة فيه».

وأوضح محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم للتعليم الثانوي في دبي، أن المؤتمر فرصة لمديري المدارس والعاملين في الميدان التربوي للتعرف على الخبرات العالمية التي تم جلبها من دول عدة من أجل نقل تجاربهم في مجال التعليم والتنافسية، كما كان يأمل أن جميع مديري المدارس يحضرون ويشاركون في المؤتمر لبناء قدرات لفن التعامل مع الطالب.

وذكر حسن، أن هناك ملاحظة على المؤتمر وهي أنه كان من الأفضل عمل تقرير شامل عن مجال التعليم في الإمارات وتنافسها مع الدول الأخرى، كما يجب أن يجيب المؤتمر على سؤال حول ماهية الإجراءات التي تبذلها وزارة التربية والتعليم للدخول في مجال التنافسية، ومن ثم رفع مستوى مهارات الطلبة بحيث يكونوا متفوقين على مستوى العالم، ومن خلال هذا المؤتمر كانت هناك بعض الإحصائيات التي تبين نتائج الإمارات في بعض الاختبارات الدولية مثل بيزا وتيمس وهي كانت غير مرضية.

ويعتقد حسن، أن سبب هذا الضعف عدم تدريب الطلبة في البداية لاختبارات كفاءتهم متفقة مع المناهج الدراسية والمهارات التي يدرسها الطلبة في مناهج الدولة، وبعد عدة سنوات يمكنهم الدخول في الاختبارات الدولية بحيث يحقق الطلبة مراكز أعلى عالمياً في مجال التنافس في مجال التعليم بين الدول وخاصة الدول التي تنشط في التطوير.

وقال محمد علي ماجد مدير مدرسة المجد النموذجية في الشارقة، إن التنافسية من المواضيع التي يحتاج لها الميدان التربوي لأنه موضوع مجتمعي يصل بطلبة الدولة إلى التميز بين الدول، وحتى يكون للدولة مركز في مؤشر دافوس على المستوى العالمي، كما ركز المؤتمر على عده محاور مهمة وهى التعليم من أجل الإبداع والابتكار وتعزيز المبادرة في سوق العمل، وإدراج المعايير الوطنية للتنافسية، وإصلاح نظام تعليم مواد العلوم، وتقنية المعلومات من أجل مجتمع معرفي، بالإضافة إلى تقييم مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة وإدراج الاختبارات الدولية ودراسة معايير تقييم المدارس، وتطوير جودة المعلمين وتنمية مهاراتهم واستبقاء الطلاب والحد من التسرب.

وأوضح أن هذه المبادرات والأفكار تحتاج إلى تحول وتطبيقات على أرض الواقع وان يكون هناك مؤتمر سنوي يناقش ما تحقق في أرض الواقع من خلال توصيات المؤتمر السابق وذلك بحضور أصحاب القرار.

وأكد أحمد عبدالمجيد مدير مدرسة النعمان بن بشير للتعليم الثانوي في عجمان، أن أوراق العمل ركزت على الاهتمام بطرق التعلم عن طريق التكنولوجيا والتطبيق والمعلم «أون لاين»، وهذا ما نسعى إليه كمديري مدارس، موضحاً أن تطوير التعليم والدخول في مجال التنافسية والارتقاء إلى مستوى عال يتحقق من خلال تكاتف الميدان التربوي مع القيادات حتى نحقق التوصيات بصورة سليمة وحتى لا تكون مجرد توصيات مكتوبة ولكن تكون تطبيقات فعلية على أرض الواقع.

وقالت ضياء عبدالرحمن الملا مدرسة مجال أول لغة عربية في مدرسة الخالدية للبنين في الشارقة، إن هذا المؤتمر يؤكد حرص الوزارة واهتمامها بالإطلاع على أفضل تجارب الدول لاختيار ما يلائم طلبة الدولة ومن ثم تطبيقه عليهم، مشيرة إلى أنها خرجت من المؤتمر بعمل تقرير أعدته بذاتها لتطبيقه على طلبة صفها ويمكن عرضة على إدارة المدرسة ليعمم على طلبة المدرسة حتى تكون تجربة جماعية يمكنها أن ترفع من مستوى الطالب.

أوراق عمل

التعليم مفتاح تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية

ناقش البروفيسور جاسم العجمي، نائب رئيس مجلس البحرين للتنافسية، ورقة العمل الرئيسية حول «التعليم هو مفتاح تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية،» أوضح من خلالها أن مفهوم تنافسية التعليم مرتبط بتنمية رأس المال البشري، لأن التعليم المتميز يحسن فرص العمل نظراً لتأثيره الإيجابي على الإنتاجية، مشيراً إلى أن ذلك يتحقق من خلال اكتساب الشباب للمعارف وتنمية مهاراتهم التي يحتاجها سوق العمل باستمرار، وذكر أن سوق العمل يغير متطلباته بصورة مستمرة وديناميكية.

وأضاف، انه ينبغي تحديد نوع التعليم الذي تحتاجه الدولة من أجل اكتساب الطلبة المعارف والمهارات التي نعتبرها ضرورية لمجتمع المعرفة المستدامة من أجل قيام اقتصاد معرفي، مؤكداً أن الاستثمار في التعليم يوفر عوائد ممتازة سواء للأفراد أو للمجتمع.

إصلاح الأنظمة المدرسية من أجل تحسين الجودة

ناقش هاري آنثوني باترينوس، اقتصادي تربوي، ورقة تحت عنوان «إصلاح الأنظمة المدرسية من أجل تحسين الجودة: كيف قامت الدول بتحسين أدائها في الاختبارات الدولية» أوضح من خلالها أن التعليم يساهم في النمو الاقتصادي وزيادة التنافسية الاقتصادية، موضحاً أن صلاح الأنظمة المدرسية يحتاج من أجل تحسين الجودة إلى توازنٍ سليم بين الإنفاق ومركز اتخاذ القرارات والتنسيق والتقييم.

وقال إن الأردن استخدم الاختبارات الدولية لقياس معايير الأداء في المملكة؟ وقد أدى ذلك من خلال حلقات التغذية المرتجعة إلى مكاسب مثيرة للإعجاب، وقامت بولندا بإصلاح هيكل النظام المدرسي وأخرت متابعة التربية الوظيفية؛ وقد أثمر هذا أيضاً عن مكاسب مثيرة للإعجاب. وقد قامت دولٌ أخرى بتحسين الخيارات والمساءلة ما أدى إلى مكاسب معقولة في الاختبارات الدولية.

دبي ـ رحاب حلاوة