افتتح صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة أمس فعاليات المؤتمر العالمي للمناطق الحرة 2010 الذي تنظمه المنطقة الحرة برأس الخيمة على مدى يومين في مركز الحمرا للمؤتمرات، تحت عنوان جمع الدعم العالمي للمناطق الحرة، وشعار «استخدام المناطق الحرة الاقتصادية عالمياً لإنعاش الاقتصاد وتعزيز النمو والارتقاء بالتجارة العالمية»، وتعزيز مستوى التعاون بين المناطق الحرة العالمية لضمان توسيع نطاق عملياتها، وحصتها السوقية بالشكل الذي يعود بالفائدة على العملاء والشركات العاملة بهذه المناطق.

وتعتبر هذه الدورة العاشرة للمناطق الحرة حدثاً مهما لأنها تعقد للمرة الأولى في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط بمشاركة 200 ممثل للمناطق الحرة حول العالم إلى جانب جهات حكومية وغيرها. وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في الجلسة الأولى للمؤتمر إن هناك 36 منطقة حرة تعمل في الإمارات تساهم بشكل كبير في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

حيث أثبت النموذج الذي يتم تطبيقه في الدولة من المناطق الحرة أنه محفز نوعي للعملية التنموية، وذلك بما يتماشى مع رؤيتنا في تحقيق نمو اقتصادي أكثر تنوعاً، فمناطقنا الحرة هي فريدة من نوعها، وقد تم تطويرها وفقاً لإستراتيجية التنمية الاقتصادية التي تضع التنويع الاقتصادي، وإيجاد البيئة الاقتصادية والتجارية الملائمة على رأس قائمة أولوياتها.

وبينت أن القيمة الإجمالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت على الإمارات من خلال بوابات المناطق الحرة بلغت ما يقرب من 73 مليار دولار «268 مليار درهم»، الأمر الذي وضع في المركز الثاني كأكبر دولة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي وفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد».

المشاريع الجديدة

وأوضحت أن الإمارات احتلت المرتبة 14 عالمياً من حيث عدد المشاريع الجديدة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام 2009، أي ما يمثل 230 مشروعاً أو 7. 1 في المئة من الحصة العالمية للاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة، وفقاً للبيانات الواردة في تقرير الأونكتاد، لافتة الى ان الدولة نجحت في تنمية المشاريع بنسبة 123% في غضون فترة زمنية لم تتجاوز الخمس سنوات فقط.

وأكدت أن المناطق الحرة في الدولة لها دور مهم في قطاع التجارة الدولية وأنشطة إعادة التصدير، وتعتبر الإمارات اليوم أحد أهم المراكز التجارية الرئيسية في العالم، الأمر الذي يعزز القدرة التنافسية للمستثمرين من خلال دخولهم لأسواق جديدة، وقدرتهم على توسيع نطاق عملياتهم التجارية.

وقال الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس هيئة المنطقة الحرة برأس الخيمة إن نجاح الإمارة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي يُعزى إلى سياساتها الطموحة والتي بدأت مع الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ صقر، وتتواصل مع جهود صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة ، الأمر الذي ساهم في نجاح الإمارة على تعزيز مكانتها كمركز أعمال دولي راسخ، وأصبح اسمها مرادفاً للتقدم، والفرص الواعدة، وتحقيق الأهداف.

سمعة مرموقة

وأشار إلى أن المنطقة الحرة برأس الخيمة حققت العديد من النجاحات منذ انطلاقها في العام 2000 وحتى الآن مما مكنها من تكوين سمعة مرموقة على الصعيد العالمي، فهي تمتلك المزيد من عوامل هذا النجاح مثل الأسعار والمرونة والامتداد الجغرافي، الأمر الذي جعلها تتطور بشكل سريع لتصبح واحدة من مراكز الأعمال الإقليمية المفضلة التي توفر للمستثمرين الوصول بسهولة وافتتاح فروع لها في الأسواق الناشئة.

وتشهد المنطقة الحرة برأس الخيمة هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لانطلاق عملياتها التي بدأتها بعدد قليل من الموظفين والمكاتب، وتضم اليوم حوالي 4 آلاف شركة ناشطة من 106 دول حول العالم، ويعمل لديها أكثر من 350 موظفا، كما تتولى تشغيل مراكز أعمال وترويج في 4 مواقع مختلفة بالإمارات.

تعزيز التعاون

وأوضح أن هذا المؤتمر يعد فرصة مثالية لالتقاء العديد من ممثلي المناطق الحرة حول العالم لمناقشة سبل تعزيز التعاون بينها للحفاظ على المكتسبات والنجاحات التي حققتها هذه المناطق من جهة ومن وجهة أخرى تحقيق المزيد من التوسع والتعاون خلال الفترة المقبلة.

وقال أسامة العمري المدير التنفيذي للمنطقة الحرة برأس الخيمة في كلمته ان هناك مجموعة من العوامل ساهمت في نجاح المناطق الحرة سيناقش المؤتمر كيفية المحافظة عليها مع بناء علاقات وثيقة مع المناطق الحرة في البلدان الأخرى بهدف ضمان توسيع نطاق عملياتنا وحصتنا السوقية.

وأوضح أن المناطق تمكنت من التحول إلى مراكز خدمية رائدة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي في العالم، وهناك حاجة كبيرة وضرورة ملحّة لاستمرار وجودها، وهو ما يتنافى مع اعتقاد بعض صناع القرار في المنظمات العابرة للحدود الوطنية بضعف الحوافز الاقتصادية للمناطق الحرة بما في ذلك منظمة التجارة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ، وشبكة مراكز الامتياز التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ، منظّمة التعاون والتنمية الاقتصاديّة، والمفوضية الأوروبية.

نظام جديد

وأوضح أن المنطقة الحرة برأس الخيمة أنشأت نظاماً جديداً لجذب المزيد من الشركات للعمل ضمن نطاق الهيئة يتكون من 4 أقسام هي مجمع الأعمال، والمجمع الصناعي، والمجمع التكنولوجي، والمجمع الأكاديمي؛ ويقدم كل منها مزايا وفوائد مختلفة للمستثمرين، وتوفر المنطقة من خلال تقنيتها المتطورة مجموعة من خدمات الدعم المتخصصة، والتي تم تطويرها بم يتناسب مع تطلعات المستثمرين ضمن بيئة أعمال تتميز بمرونتها وفعاليتها من حيث التكلفة.

كما توفر المنطقة الحرة مجموعة من الخدمات الفريدة التي تشمل توفير المساعدة في الخدمات القانونية، والموارد البشرية، بالإضافة إلى العمليات التسويقية. وبدعم من التشريعات التي تسمح بالملكية الأجنبية بنسبة 100 بالمئة، والبيئة المعفاة من الضرائب، والقوانين التي تتسم بالشفافية، وحرية انتقال رؤوس الأموال والأرباح بنسبة 100 في المئة، وأكد ان المنطقة الحرة برأس الخيمة نجت في تعزيز مكانتها ضمن قائمة أبرز المناطق الحرة العالمية لما تقدمه من هذه الحوافز المشجعة للاستثمارات.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح