شهادات رجال عايشوا عصر قائد صنع تاريخ أمة.. كان هذا هو عنوان اليوم الختامي للملتقى السنوي الأول «زايد القائد المؤسس.. السيرة والمسيرة»، حيث شهدت الجلسات الختامية للملتقى تفاعلاً كبيراً بين الحضور وبعض الرجال والنساء الذين عايشوا عصراً مليئاً بالإنجازات عنوانه «كيف يصنع قائد تاريخ أمة».

وتناولت الجلسات الختامية مسيرة حاكم عرف بشغفه للعمل، حيث كان يكتفي بالخلود للنوم لثلاث أو أربع ساعات يومياً فقط، ويقضي ما يقارب 17 ساعة من العمل الدؤوب المتواصل دون كلل أو ملل، وكان حريصاً على متابعة المشاريع العمرانية المختلفة التي تشهدها الدولة.

وكان الشيخ زايد - رحمه الله - شغوفاً بالتعرف إلى الثقافات الأخرى ودعم تواجدها في الدولة فكان حريصاً على توفير المتطلبات التي تحتاجها الجاليات التي تعيش في أرض الإمارات، حيث قدم دروساً للحاضرين في كيفية فهم الثقافات الأخرى.

كما أولى - رحمه الله - اهتماماً كبيراً بصياغة تاريخ وطنه، حيث وفر كل الدعم للمؤخرين من أجل أرشفة تاريخ الدولة من مرحلة البناء وحتى مرحلة النهضة في مختلف المجالات وكانت مقولته الشهيرة إن «التاريخ جوهر مهم لبناء الدول».

توثيق الأحداث

كما استعرض المشاركون عشق وولع الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، بالكاميرا وحرصه على توثيق جميع الأحداث بالصور وسعيه إلى توثيق التراث الإماراتي عبر العديد من الأفلام التسجيلية، بالإضافة إلى التقاط الصور الفونغرافية التي تستعرض خطوات بناء العديد من المشاريع العمرانية التي تشهدها الدولة، فكانت الكاميرا بالنسبة له هي الوسيلة التي يدقق من خلالها في مختلف المعالم التي تشهدها الدولة ويتعرف من خلالها أيضاً على معالم الدول الأخرى.

كما استعرض المشاركون لمحات من المواقف الإنسانية التي حرص الشيخ زايد رحمه الله على القيام بها في سبيل تخفيف المعاناة عن المحتاجين والمعوزين في مختلف بقاع الأرض، كما كانت حنكته الدبلوماسية الوسيلة التي نجح من خلالها في وضع الدولة على الخارطة العالمية، حيث نجحت قيادة الشيخ زايد في تغيير مفهوم الغرب نحو القيادة السياسية في العالم العربي.

بناء الإنسان

وعقدت في اليوم الختامي للمؤتمر جلسة عمل ثالثة بعنوان «زايد وبناء الإنسان» استعرضت الاهتمام الذي أعطاه الشيخ زايد - رحمه الله - لبناء الإنسان في الدولة باعتبار أنه وقود نهضة وبناء الأمم.

وقال الدكتور نبيل فتح الباب مستشار وزارة شؤون الرئاسة في ورقة العمل التي قدمها في اليوم الختامي للملتقى، إن الشيخ زايد بدأ التخطيط لبناء الدولة بالبدء في بناء الإنسان، حيث اعتبر أن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض وهو أغلى إمكانيات هذا البلد، حيث لا تنمية للقدرة المادية من دون وجود ثروة بشرية وكوادر وطنية مؤهلة قادرة على بناء هذا الوطن.

وأشار إلى أن هذا الفكر هو الذي أسس عليه زايد دولة تباهي أعظم الدول في هذا الزمن، حيث قام بتوزيع الأراضي السكنية والصناعية والزراعية على المواطنين دون مقابل، حتى إنه كان يشرف على غرس النخيل هنا وهناك بنفسه، كما كان مشغولاً ببناء الدولة من الداخل ولكن عينه لم تغفل عن الدول العربية والإسلامية حيث قدم لها مساعدات لا ترد من بترول وغذاء وغيرها من المواد الضرورية.

وأوضح أن الشيخ زايد رحمه الله، أولى اهتماماً كبيراً ببناء المدارس والمعاهد والجامعات في كافة التخصصات، كما استعان بكافة الكوادر المؤهلة تأهيلاً عالياً وأحسن الكفاءات من مختلف الدول العربية والإسلامية والدول الأجنبية لضمان الاستفادة القصوى للمواطن.

كما اهتم ببناء المساجد والكنائس لإبراز سماحة الإسلام، ولم يكتف بذلك بل أنشأ مكتباً للبعثات، وابتعث الكثير من المواطنين للتخصص في كافة المجالات، كما أنشأ صندوق الزكاة لمساعدة المحتاجين في كافة الدول، وأنشأ مؤسسة زايد للأعمال الخيرية الإنسانية من ماله الخاص.

كما أولى الشيخ زايد رحمه الله اهتماماً كبيراً بالمرأة وتعليمها وتثقيفها وتأهيلها للارتقاء لأعلى المناصب بتوجيهات وقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) رئيسة الاتحاد النسائي العام.

وقال السياسي البريطاني السابق ديفيد سبرينج، إن الشيخ زايد - رحمه الله - كان له تأثير كبير على الشعب، حيث كان يهتم بمعرفة رأيه وإشراكه في اتخاذ القرار كما كانت لديه قدرة كبيرة على التعامل مع الآخرين.

وأشار إلى أن الشيخ زايد كان يقدر بصورة كبيرة الجنسيات الأخرى ويقدم تسهيلات كبيرة لهم مثل إنشاء مدارس الجاليات المختلفة والكنائس والنوادي كما كان مؤمناً بأن المال يجب أن ينفق في هدف سامي فكان في سبيل ذلك يولي أهمية كبيرة لتطوير التعليم وإنشاء البنية التحتية المتكاملة.

وأضاف: زايد مكننا في العمل بهذا المجتمع وشعرنا بأننا في وطننا وكانت لديه القدرة في التعامل مع الآخرين ويشعرنا بأننا أصدقاء واستمتعت بالتعامل معه، وعلمنا كثيراً كيفية الاستفادة من ثقافات الآخرين واحترامها.

إنجاز

وانتهى ديفيد إلى أن التطور الذي حدث بالدولة بدأ من الصفر وخلال نصف قرن تحقق ما لا يمكن أن يتم في أقل من 200 عام كما حدث في بعض دول العالم المتقدمة الأن، مشيراً إلى أن حبه لشعبه وتفهمه وغرسه لذلك في الأجيال الموجودة كفل استمرار هذه النهضة لدولة الإمارات.

وقالت فروكا هيرد باي وهي مؤرخة لتاريخ دولة الإمارات إن الشيخ زايد كان يتمتع بكاريزما خاصة وشخصية قوية محبوبة لا يملك شخص إلا أن يحبه، وكان يتحدث مع الجميع بتواضع، وكان يشارك الشعب أفراحهم وأحزانهم

وقالت إن المغفور له الشيخ زايد أحدث نقلة في حياتي وجعلني أبقى في أبوظبي فترة طويلة، وشاهدت المجتمع الإماراتي الذي يتطلع بشغف للمستقبل، بعد استخراج النفط، الذي وضعها في تحد أمام نفسها والعالم، واستغل هذه الخيرات في دعم الشعب وإنفاقها عليه.

وأضافت: بدأت حياتي الكتابية والتاريخية في صيف 1969 بمركز الوثائق وكان بقصر الحصن، ولم يكن هناك توثيق لكثير من الشواهد والمواقف التاريخية وساعدت بريطانيا في مدنا بالوثائق اللازمة لهذه الفترة، ووثائق من ألمانيا والبرتغال وغيرها، واهتممنا بدول الخليج لعلاقتها بدولة الإمارات، وكان هذا المشروع سبباً رئيسياً في البقاء بتشجيع من المغفور له الشيخ زايد، وكان يشجع على كتابة التاريخ وكان يزورنا بالمركز وكان احمد خليفة السويدي حلقة الوصل في كثير من الاحيان، وكان يتميز برفع الحرج والتوتر عن الذين يجلسون معه، وكان مهتماً بالغزلان والبيئة وصير بني ياس.

وقالت: كان الشيخ زايد عاشقاً لحياة البداوة وكان مهتماً بجيرانه، وكان يرى أن القائد يجب أن يتحلى بصفة الاستماع لشعبه، وكان قائداً ملهماً، وكان يأمل في إعادة صياغة هذه المنطقة لتكون نموذجاً يحتذى به، وكان يؤمن بتحمل الشعب مسؤوليته في الشورى والحكم واستطاع أن يؤثر في المنطقة والعالم، ورؤساء العالم الغربي، وتمكن من نقل مفهوم القيادة السياسية في العالم الغربي والعربي وأميركا وانجازاته شاهدة على ذلك.

عدسة الكاميرا

وقال محمد الخالدي المصور السينمائي والتلفزيوني، إن الشيخ زايد رحمه الله كان شغوفاً بالكاميرا، وعلى مدار 34 عاماً من عمله معه سجل بعدسة الكاميرا سيرة ومسيرة بكل تفانٍ وإخلاص، وفي سبيل ذلك التزم بقوانين العمل وشرف المهنة.

وأوضح أنه لازم الشيخ زايد رحمه الله وسجل بكاميراته لقاءاته بإخوانه حكام الإمارات المتصالحة، كما كانت تعرف قبل قيام الاتحاد وسعيه الدؤوب للتكاتف والتأثر لبناء دول الاتحاد، إذ تمكن بحكمته وحنكته من تقريب وجهات النظر وتذليل جميع الصعاب وصولاً لإعلان قيام دول الاتحاد.

وأشار إلى أن الشيخ زايد استطاع قيادة الدولة نحو بر الامان ونحو معارج الرقي والتطور في ظل ظروف عربية وإقليمية ودولية عاصفة، وأمسك ببراعة بزمام المبادرة في تسيير شؤون الدولة بنجاح أذهل الجميع رغم التغييرات الدولية شديدة التعقيد والمصالح المتضاربة للدول الكبرى والتوترات والاضطرابات والحروب الدولية والإقليمية. وأضاف: سجلت بعدسة الكاميرا ما كان يتمتع به الشيخ زايد من حنكة وحكمة سياسية خلال المؤتمرات التي كان يحضرها شخصياً، حيث استطاع أن يحقق لدولته الناشئة المكانة العالمية اللائقة والدور البارز في عالم لا يحترم إلا الكبار والأقوياء.

وأشار إلى أن الشيخ زايد رحمه الله، كان شعاعاً للإيمان والحكمة وكانت آراؤه نبراساً لكل المؤتمرات العربية والإسلامية فالتاريخ يذكر له الكثير من المواقف المشرفة في حل الأزمات.

وأضاف: استطعت أن أسجل بكاميرتي مدى حب الناس للشيخ زايد رحمه الله، أثناء الجولات التي كان يقوم بها داخل الدولة وخارجها، حيث سكن رحمه الله قلوب الملايين وأحب وطنه بصدق، حيث استطاع أن يختزل الزمن ويرسم صورة مشرقة تنبض بالحياة والحيوية.

وأشار إلى أن الشيخ زايد متواجد في وجدان أهل وطنه والشعوب العربية وسيظل خالداً في ضمائرهم وقلوبهم أبد الدهر، فهو من القادة العظماء الذين خلدهم التاريخ وخلد إنجازاتهم وأعمالهم الخيرة.

أبوظبي ـ أحمد جمال