أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه رفع اسم الإمارات عالياً في العالمين، بعدما بذل من الجهد والوقت والمال ما أسس للنهضة المباركة التي تتواصل اليوم على يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فإذا كان عهد الشيخ زايد مرحلة التأسيس والانطلاق، فإن عهد صاحب السمو رئيس الدولة يمثل مرحلة التمكين، والإنسان هو غاية كل تنمية في إماراتنا الحبيبة.

وأوضح سموه أن الشيخ زايد قائد استثنائي، ورمز شامخ، وهو خالد في ذاكرة الأجيال فهو الرجل الذي لا يختلف حوله اثنان، فقد أسس الدولة، وعزز الاتحاد، وبنى المؤسسات ومنحها القوة والقدرة على الاستمرار ومواصلة العطاء.

وقال سموه في الكلمة الافتتاحية للملتقى السنوي «زايد القائد المؤسس .. السيرة والمسيرة» الذي بدأ أعماله صباح أمس إن زايد رجل المواقف، وصاحب السيرة العطرة، ورائد التنمية على مستوى المنطقة لا ينسى ولا يمكن أن ينسى، لكن هذه المبادرة المتمثلة في إقامة لقاء سنوي حول القائد، وحول سيرته ومسيرته، تأتي في سبيل استكمال الواجب تجاه الرجل الذي علمنا كيف يكون الواجب، وكيف يكبر الإنسان بالحق ومع الحق.

وأضاف سموه: لا نجتمع اليوم لنتذكر القائد المؤسس، والد الجميع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فذكراه لا تتصل بيوم أو مناسبة، وهو لم يغب عنا أبداً، بل إن غيابه قبل ستة أعوام كان تأكيداً لحضوره بيننا وبين أبناء شعبه وأمته.

وأكد أن فكرة الاحتفاء بالوالد الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه عبر ملتقى سنوي تأتي من إيماننا المطلق جميعاً بأن الشيخ زايد قائد استثنائي، ورمز شامخ، وهو خالد في ذاكرة الأجيال، ومن أجل هذه المقاصد السامية، كانت هذه المبادرة التي نعرف أنها جهد متواضع لا يرقى إلى حجم وعمق المقصد.

أرسى دعائم الاتحاد

من جانبه، أكد معالي احمد خليفة السويدي الممثل الشخصي لصاحب السمو رئيس الدولة أن للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، أرسى دعائم الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971 بمساعدة ومؤازرة إخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات وأولياء عهودهم، وبمباركة ومؤازرة شعبه الكريم رجالا ونساء، كما أرسى كذلك قاعدة نهضة شاملة عمت جميع مناحي الحياة ومجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية.

وقال إن الإمارات قطعت شوطا كبيرا في بناء نهضتها الشاملة وإقامة مؤسساتها، وبناء جيشها وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء في ربوعها فهي تعيش نهضة شاملة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث غطت الجامعات إماراتها السبع بما يقرب من عشرين جامعة، وتتمتع باقتصاد مزدهر ومستقر، وبمؤسسات اقتصادية نالت أهمية وشهرة عالمية، كما تسعى الدولة إلى تنويع مصادر دخلها في مجال الصناعة والبتروكيماويات والخدمات والسياحة، التي أصبحت تشكل مصادر دخل إضافية إلى جانب الثروة النفطية.

وأكد أن شعب الإمارات يتذكر وبفخر ما قام به الشيخ زايد بن سلطان وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات وأولياء العهود وشعبه الكريم على مدى أربعين سنة من قيام الدولة التي أصحبت من ركائز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة مع شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي.

جلسات العمل

وتناولت جلسة العمل الأولى للملتقى التي حملت عنوان «رجال حول زايد» انجازات الشيخ زايد الذي استعرضها رجال عايشوه وشاركوه حلم النهضة التي أصبحت تنعم بها الدولة خلال الفترة الحالية، حيث شارك في الجلسة الحاج عبد الله المحيربي رئيس المجلس الوطني السابق، وراشد عبد الله النعيمي وزير خارجية دولة الإمارات الأسبق، وعلي الشرفاء مدير ديوان الرئاسة السابق، والدكتور زكي نسيبة مستشار وزارة شؤون الرئاسة، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والدكتور عدنان الباجه جي وزير خارجية العراق الأسبق، وديفيد هيرد احد أبرز من عملوا إلى جانب الشيخ زايد واحد مؤسسي شركة نفط أبوظبي المحدودة للمناطق البرية.

واستعرض الدكتور يوسف الحسن مدير المعهد الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الذي أدار الجلسة الأولى للمؤتمر انجازات الشيخ زايد - رحمه الله، الذي شكل نموذجاً للحكمة والتسامح والعقلانية والحوار، وتمتع بمرجعية أخلاقية في التعامل مع الجماهير كما أسهم في خلق مناخ عربي امن مدركاً أهمية المعادلة الإستراتيجية لأمن الخليج. وأشار إلى أن الشيخ زايد طيب الله ثراه اهتم ببناء الإنسان وسعى إلى توفير كل مقومات النجاح لأبناء هذه الوطن إيماناً منه أن الثروة الحقيقة هي الثروة في الإنسان وليس المال.

وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الدكتور عدنان الباجه جي الذي ساهم في وضع قانون الجهاز التنظيمي لإمارة ابوظبي الذي أصبح الان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وقال إن الشيخ زايد كان مدركاً لأهمية تقوية الحكومة الاتحادية المركزية، كما أولى اهتماماً كبيراً ببناء القوات المسلحة وجهازي الأمن والشرطة، كما عمل على تسوية الخلافات مع الدول المجاورة، وكان مقتنعاً باهمية اتباع الطرق السلمية مع كافة الدول المجاورة حيث عمل دون كلل أو ملل على تقوية أواصر الصداقة بين الشعوب.

وكان للشيخ زايد العديد من المبادرات التي سجلها التاريخ العربي لعل أبرزها قراره بحظر تصدير النفط إلى أميركا والدول الغربية إبان حرب أكتوبر 1973، حيث كان أول من قام بهذه الخطوة وتبعته بقية دول الخليج، وكانت مقولته الشهيرة حينها ان النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي.

وقال علي الشرفاء مدير ديوان الرئاسة السابق ان زايد نجح في بناء وطن من عدم وبناء قوة من ضعف، وأضحى شخصية صنعت التاريخ وليس شخصية صنعها التاريخ، مشيراً إلى أنه رحمه الله أولى اهتماماً كبيراً بأبناء وطنه فحرص على توفير المسكن الملائم لهم والرعاية الصحية اللازمة لهم والتعليم الجيد.

مدرسة في العطاء

من جانبه قال الدكتور زكي نسيبة، نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، مستشار بوزارة شؤون الرئاسة: تمر بنا الذكرى السادسة لوفاة زايد وتظل صورته مطبوعة في قلوب الجميع، وسيرته الطاهرة أصبحت جزءا لا يتجزأ من تاريخ المنطقة.

وأضاف أن الشيخ زايد طيب الله ثراه تحدى الزمان والمكان ليحقق أعمالاً خالدة وأسس مدرسة في العطاء والخير، نراها الآن متمثلة في أبنائه، كما كان المغفور له رجل الصحراء والبادية، وهو مدرة ثقافة وأسلوب حياة. وأشار الى أن الشيخ زايد طيب الله ثراه كان يتمتع بشخصية جاذبة وكان في كل اجتماع يؤثر في من حوله وكان يخاطب عقل ووجدان محدثيه.

وتحدث ديفيد هيرد، ممثل شركات النفط في أبوظبي، قائلاً ان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان يتمتع بشخصية كارزمية تؤثر في جميع من حوله، كما كان ذا رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة، وأضاف أن المغفور له رجل موثوق به ويوصف بالمروءة والصدق، حيث كان إنساناً بمعنى الكلمة وكان شخصاً إنسانياً ذا قلب كبير، ويتقبل الآخر.

وعقدت جلسة عمل ثانية بعنوان «زايد والتنمية» برئاسة الإعلامي القدير محمد القدسي أول مذيع أعلن قيام اتحاد دولة الامارات عبر تلفزيون أبوظبي، وتضمنت ورقتي عمل قدمهما داوود سكسك المستشار السابق بديوان الرئاسة، والمؤرخة البريطانية، الألمانية الدكتورة فروكا هيرد باي الحائزة على جائزة ابوظبي لعام 2007.

شغوف بالعلم والمعرفة حقق حلم الاتحاد

«نقطة ماء في الصحراء تساوي نبضة قلب» .. حملت هذه المقولة التي استعرضها الفيلم الوثائقي الذي عرض في بداية الملتقى وقدمه الإعلامي القدير محمد القدسي أول مذيع أعلن قيام اتحاد الإمارات عبر تلفزيون أبوظبي، الجهود المضنية التي قام بها الشيخ زايد - رحمه الله، كي تصبح دولة الإمارات شامخة وقادرة على تحدي الصعاب بفضل قائدها وباني نهضتها الذي بذل الغالي والنفيس في سبيل بناء دولة عصرية تضاهي مثيلتها في مختلف دول العالم.

فقد عرف الشيخ زايد شاباً نشيطاً شغوفاً بالعلم والمعرفة حافظاً لكتاب الله، مستمعا جيدا يجيد الأصغاء والحديث، وفي العام 1946 كانت نقطة التحول في مسيرة هذا الوطن حين أصبح الشيخ زايد بن سلطان ممثل الحاكم في العين وكان رحمه الله يحرص على تفقد العمل بنفسه في مختلف الميادين بل ويشارك العمال أصعب الأعمال بنفسه، كما أولى الشيخ زايد اهتماما فائقاً بالزراعة كي تتحول الصحراء إلى بساط أخضر، حيث حظي المزارعون برعاية فائقة وأعطى لهم كافة أشكال الدعم، حتى أصبح اللون الأخضر هذه السائد في دولتنا الفتية.

ومع العام 1958 واكتشاف النفط في الدولة بدأت مسيرة النهضة والتطور التي شملت مختلف أوجه الحياة في الدولة، حيث بدأت الجهود تنصب على تطوير البنية التحتية في الدولة. وفي العام 1966 ومع تنصيب الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله حاكماً لإمارة أبوظبي سعى بمعاونة الشيخ راشد بن سعيد حاكم دبي آنذاك إلى وأد الخلافات بين القبائل، وبعد 4 سنوات من المباحثات تم توقيع اتفاقية توحيد الإمارات، وفي الثاني من ديسمبر لعام 1971 وبعد لبنة أولى وضعتها أبوظبي ودبي أعلنت دولة الإمارات العربية والمتحدة وتم انتخاب الشيخ زايد رحمه الله رئيساً لها، واعيد انتخابه بعد ذلك 7 مرات حتى وفاته.

وأدرك الشيخ زايد وعقب توليه مقاليد الحكم أن الوقت قد حان لنهضة الدولة، فبدأت مسيرة تحديث البنية التحتية للدولة من خلال بناء شبكة مثالية من الطرق والمواصلات وإنشاء المدارس والمستشفيات، حيث أضحت الدولة تضم حالياً 50 مستشفى تتضمن 6 آلاف سرير.

وسعى الشيخ زايد طيب الله ثراه إلى إقامة دولة عصرية تضاهي أرقى دول العالم، كما نجح في قهر الصحراء وتحويلها لبساط أخصر ، حتى أضحى رجلاً نجح في بناء دولة حديثة وشعباً يعايش العصر. ولم يأل الشيخ زايد رحمه الله جهداً في مد يد العون إلى المحتاجين في مختلف بقاع الأرض، كما تميز بحنكة سياسة رائدة حيث نجح في راب الصدع بين العديد من الدولة بفضل جهوده الدبلوماسية الملموسة كما سعى إلى تعزيز علاقات دولة الإمارات مع مختلف دول العالم.

وأضحى الشيخ زايد رحمه الله رجلاً صنع تاريخ أمة، فلم يتأخر عن بذل الغالي والنفيس لنهضة هذا الوطن وتقدمه، حتى أضحت دولة الإمارات أحد نماذج النهضة التي أدهشت العديد من دول العالم المتقدم.

تقدير

تكريم أحمد خليفة السويدي

كرم سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات راعي الحفل معالي احمد خليفة السويدي الممثل الشخصي لصاحب السمو رئيس الدولة كشخصية الملتقى السنوي الأول.

مواساة

دقيقة حداد على رحيل صقر القواسم

دعا معالي احمد خليفة السويدي الممثل الشخصي لصاحب السمو رئيس الدولة خلال إلقاء كلمته في الملتقى إلى الوقوف دقيقة صمت حدادا على روح الفقيد المغفور له بإذن الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي، مشيراً إلى أن الإمارات فقدت واحداً من أهم وأبرز شيوخها، الذين لعبوا دوراً كبيراً وبناء في إرساء دعائم الاتحاد والنهضة الشاملة التي تنعم بها دولة الإمارات، إلى جانب أخيه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد ، حكام الإمارات، فبموته رحمه الله يكون آخر حاكم من الحكام السبعة الذين أقاموا الاتحاد عام 1971.

مناقشات

جلسات اليوم

تستأنف اليوم جلسات ملتقى «زايد القائد المؤسس.. السيرة والمسيرة» بعقد جلسة عمل ثالثة وأخيرة بعنوان «زايد وبناء الإنسان» يشارك فيها الدكتور نبيل فتح الباب مستشار وزارة شؤون الرئاسة بورقة عمل أولى، فيما يقدم الورقة الثانية السياسي البريطاني السابق ديفيد سبرينج، ويقدم ورقة العمل الثالثة الدكتور عبد الرحمن مخلوف مدير تخطيط المدن في أبوظبي سابقا، وتختتم بورقة عمل أخيرة يقدمها الدكتور زكي نسيبة مستشار وزارة شؤون الرئاسة، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

أبوظبي ـ أحمد جمال