يأتي اليوم الثاني من نوفمبر من كل عام حاملا ذكرى حزينة، ذكرى رحيل الوالد والقائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه». رحل زايد مخلفاً وراءه سيرة حميدة، ومواقف نبيلة، وأخلاقاً كريمة، وأعمالاً جليلة، ومنزلة رفيعة،ألا ومكانة سامية.
وإننا نحمد الله كثيرا أن كل الجهود المخلصة التي بذلها في تأسيس الدولة والمسيرة المباركة التي قدم في سبيلها الغالي والنفيس تتواصل وبذات الإخلاص وروح المسؤولية والمثابرة بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهماألا أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
إن زايدألا لم يكن حاكماً أو قائداً فحسب وإنما كان أباً وإنساناً عظيماً، وقلباً نابضاً بالحب والإنسانية. وكان مجلسه مفتوحا لجميع المواطنين الذين يفدون للسلام عليه والجلوس معه؛ وكان سموه سخيا يكرم الضيف، فهو معطاء بلا حدود، ويده ممدودة بلا أذى وبلا جحود، يسمع مشاكل الناس ويحلها، يخرج من عنده المتخاصمون يغمرهم الرضا من أحكامه التي تميزت بالذكاء والحكمة والعدل.
واشتهر الشيخ زايد بشجاعته وإقدامه وصفاء طويته ورحابة صدره ومعرفته بوقائع العرب وأيامهم إضافة إلى شغفه الكبير بالصيد بالصقور وركوب الخيل والهجن وإتقان ضروب الرماية وغير ذلك من الهوايات العربية الأصيلة.
قاد الشيخ زايد موكب التأسيس والبناء، فقدم العطاء الجزيل الذي سيظل ابد الدهر يطوق أعناقنا، وسنظل قاصرين أن نوفيه حقه وشكره، ويكفي زايد فخرا انه بحكمته وإيمانه استطاع قيادةألا شعبه إلى أنجح مسيرة اتحادية حضارية، وكان الأجمل والأروع هوألا الحفاظ على هذه التجربة والتأكيد على تطويرها لما فيه مصلحة شعب الإمارات وفخر الأمة العربية.
وظل الانسان هو محور فلسفة التنمية التي انتهجها الشيخ زايد منذ تسلمه المسؤولية، فسخر كل امكانيات الدولة لخدمة المواطن وتزويد أبنائه المواطنين بالعلم والمعرفة ووفر المدارس والمعاهد ومؤسسات التعليم العالي ومؤسسات بناء الإنسان.
وخلال فترة زمنية قصيرة حققت الدولة انجازات كبيرة غير مسبوقة، وضعتها في مصاف الدول العصرية التي يشار إليها. لما تتمتع به من بنية تحتية حديثةألا واقتصاد متين ونهضة عمرانية وتنمية متوازنة وامن راسخ.
وقد اختط الشيخ زايد «رحمه الله» لدولتنا نهج الاعتدال في علاقاتها الخارجية، والثبات في المواقف، ومناصرة الحق والعدل، والتفاهم بالطرق السلمية لحل الخلافات والحوار بين الحضارات.
إننا مطالبون جميعا بالمحافظة على ما حققه لنا جيل الآباء المؤسسين بقيادة الشيخ زايد، وذلك بالسير على نهجهم والتخلق بأخلاقهم والاقتداء بهم في كل صغيرة وكبيرة والالتفاف حول قيادتنا والتمسك براية الوحدة والدفاع عن الأرض والمكتسبات وزيادة الإنتاج.
وإن في قيادتنا الحالية الأسوة الحسنة والمثل الحي، فقد اختصنا الله بقيادة تجل وتوقر بناة دولتنا وصناع نهضتنا وتضع دائما الوطن في حدقات عيونها، وما فتئت تجدد العزم وتخلص النية في كل عمل ترجو من ورائه رفعة الوطن وعزة المواطن، ومهما كثرة التحديات وتعاظمتألا الابتلاءات سوف تتواصل المسيرة فالطريق الذي سلكه زايد سائرون عليه حتى نؤدي الأمانة بكمالها والرسالة بتمامها.
رحمك الله يا أبا خليفة وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين
عجمان ـ أسامة أحمد
