يصادف اليوم الثاني من نوفمبر الذكرى السادسة لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي انتقل رحمه الله إلى جوار ربه في الثاني من شهر نوفمبر عام 2004 عن عمر يناهز 86 عاماً قضاها في خدمة أمته ووطنه ومواطنيه، وبذل خلالها كل ما يملك من طاقة في سبيل تحقيق الخير والرخاء والاستقرار للوطن والمواطن وللأمتين العربية والإسلامية..
تاركاً دولة الإمارات دولة فتية وحديثة ومتطورة يشار إليها بالبنان كمركز حضاري على مستوى العالم.. ومسلماً المسؤولية إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ليكون خير خلف لخير سلف، وليبدأ سموه مرحلة التمكين بعد أن أنهى المغفور له الشيخ زايد مرحلة تأسيس الدولة بمعاونة المغفور لهم إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.
وبرحيل الشيخ زايد فقدت الإمارات والأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء واحداً من الرجالات الكبار، وأحد القادة القوميين الذي نذر نفسه لوطنه ولأمته، وكان رجل الوحدة بلا منازع، فقد أثمرت رؤيته لمستقبل بلاده عن أهم مشروع وحدوي عربي في التاريخ المعاصر، بل كان مشروعه، المشروع العربي الوحيد الذي ثبت في وجه الأعاصير التي تعصف بالأمتين العربية والإسلامية في الوقت الراهن.
رؤى زايد وراشد
وعندما أعلن البريطانيون رغبتهم في الانسحاب من منطقة الخليج بعد 150 عاماً من السيطرة التامة اغتنم زايد الفرصة ليرسم بحكمته وذكائه المستقبل السياسي للمنطقة، والتقت رؤاه مع رؤى أخيه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي حينها لبناء دولة اتحادية من تسع إمارات هي أبوظبي ودبي وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة والشارقة وأم القيوين إضافة إلى البحرين وقطر.
حيث اجتمع زايد مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في منطقة السمحة التي تقع بين أبوظبي ودبي، في فبراير 1968 ما أسفر عن الاتفاق على قيام اتحاد أكبر وأشمل ودعوة حكام الإمارات السبع الأخرى للانضمام للاتحاد ولبى حكام إمارات الخليج التسع وهي البحرين وقطر وأبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة الدعوة الاتحادية التي جاءت في اتفاقية دبي الثنائية 27 فبراير 1968م.
إلا أن حياة الوليد الاتحادي طوال أربعة أعوام تلت تلك الاتفاقية كانت بطيئة وعسيرة أدّت في النهاية إلى عدم تحقيقه، ووصلت المفاوضات الرامية لقيام اتحاد يضم الإمارات التسع إلى طريق مسدود بالفعل في أكتوبر عام 1969م.
عزيمة لا تلين
لكن ذلك لم يثن من عزيمة المغفور له الشيخ زايد في مواصلة جهوده الحثيثة في تحقيق حلم دولة الاتحاد، لذا بادر بعد أن فشلت المساعي لتحقيق الاتحاد التساعي، إلى دعوة إخوانه حكام الإمارات السبع وهي أبوظبي، ودبي، والشارقة، ورأس الخيمة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة للاجتماع في إمارة دبي في شهر يوليو من عام 1971م، حيث درسوا إمكانية تعديل الدستور المؤقت (الذي وضع أصلاً ليلائم الاتحاد التساعي).
وأقرّ حكام الإمارات في 18 يوليو 1971 مسودة دستور مؤقت يلائم دولة الاتحاد السباعي، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من عام 1971م وتطورت الأمور. في بادئ الأمر جاء الاتحاد سداسياً في الثاني من ديسمبر عام 1971ثم ما لبثت إمارة رأس الخيمة أن انضمت إلى قافلة الاتحاد في العاشر من شهر فبراير من عام 1972م ليكتمل عقد الاتحاد.
بيان الاتحاد
وأعلن أحمد خليفة السويدي بيان الاتحاد التاريخي عندما قام بقراءة نص البيان: (( بسم الله الرحمن الرحيم بعونه تعالى واستجابة لرغبة شعبنا العربي، فقد قررنا نحن حكام إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة إقامة دولة اتحادية باسم الإمارات العربية المتحدة، وإذ نزف هذه البشرى السارة إلى الشعب العربي الكريم، نرجو الله تعالى أن يكون هذا الاتحاد نواة لاتحاد شامل يضم باقي أفراد الأسرة من الإمارات الشقيقة التي لم تمكنها ظروفها الحاضرة من التواقيع على هذا الدستور)).
زايد رئيساً للدولة
وانتخب أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيساً للدولة، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائباً للرئيس وتم الاتفاق على ان تكون أهداف الاتحاد، الحفاظ على استقلال الاتحاد وسيادته وأمنه، دفع الأعداء عن جميع تراب الإمارات، حماية حقوق وحريات شعب الإمارات، احترام الشؤون الداخلية لكل إمارة.
إقرار الدستور المؤقت
كما تم إصدار بيان إقرار الدستور المؤقت الذي نص على ما يلي: نحن حكام إمارات «أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة» فقد اتفقت إرادتنا وإرادة شعب إماراتنا على قيام اتحاد بين هذه الإمارات، من أجل توفير حياة أفضل، واستقرار أمكن، ومكانة دولية أرفع لها ولشعبها جميعاً.
ورغبة في إنشاء روابط أوثق بين الإمارات العربية في صورة دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة، قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان أعضائها، متعاونة مع الدول العربية الشقيقة، ومع كل الدول الأخرى الصديقة الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وفي الأسرة الدولية عموماً، على أساس الاحترام المتبادل، وتبادل المصالح والمنافع.
ورغبة كذلك في إرساء قواعد الحكم الاتحادي خلال السنوات المقبلة على أسس سليمة تتماشى مع واقع الإمارات وإمكانياتها في الوقت الحاضر، وتطلق يد الاتحاد بما يمكنه من تحقيق أهدافه، وتصون الكيان الذاتي لأعضائه بما لا يتعارض وتلك الأهداف، وتعد شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة الكريمة، مع السير به قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان، في مجتمع عربي إسلامي متحرر من الخوف والقلق.
ولما كان تحقيق ذلك أعز رغباتنا، ومن أعظم ما تتجه إليه عزائمنا، حرصاً على النهوض ببلادنا وشعبنا إلى المنزلة التي تؤهلهما لتبوؤ المكان اللائق بهما بين الدول المتحضرة وأممها ومن أجل ذلك كله، وإلى أن يتم إعداد الدستور الدائم للاتحاد نعلن أمام الخالق العلي القدير، وأمام الناس أجمعين موافقتنا على هذا الدستور المؤقت المذيل بتوقيعاتنا ليطبق أثناء الفترة المشار إليها فيه، والله ولي التوفيق وهو نعم المولى ونعم النصير.
وبرعاية ومتابعة من الشيخ زايد وبسبب القفزات الكمية والكيفية التي شهدتها البنيتان التحتية والفوقية في البلاد والنهضة العصرية الشاملة الناجمة عنها في الميادين كافة، على مستوى دولة الإمارات أصبح من الضروري تعديل مواد الدستور المؤقت للتناسب ومستويات التطور المضطرد وتم إقرار الدستور الدائم في العام 1996.
وأرسى زايد مفهوماً مهماً يقوم على ان استمرارية كل إمارة تعتمد بالدرجة الأولى على استمرار الاتحاد وان أي خلل في بنية الدولة الواحدة سينعكس سلباً على بناء كل إمارة، وكثف الشيخ زايد جهود البناء بعد قيام الاتحاد ورفع من وتيرة العمل في سائر المشاريع الحيوية والمهمة وبسرعة بانت النتائج للعيان.
وكان زايد يقول: «إن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود لكل مواطن على أرض هذه الدولة»، ومع إيمانه بأن كل هذه المشاريع تحتاج إلى تضحيات كبيرة إلا أن زايد كان على يقين بضرورة تطوير المستوى الحياتي والمعيشي للفرد وغير بعيد عن اهتمامه بتسريع دوران عجلة التنمية فقد أولى الشيخ زايد اهتماماً خاصاً بالبيئة.
رجل الإصلاح الكبير
ومضى زايد على طريق الإصلاح فلم يترك ميداناً دون أن يطرقه حتى عرف بأنه «رجل الإصلاح الكبير» وأولى الشيخ زايد مشاريع المياه والطاقة أهمية بالغة لإيمانه بأن توفيرها يسهم في دفع عجلة النمو الصناعي والزراعي قدماً في البلاد.. وقال زايد «إن الحاضر الذي نعيشه الآن على هذه الأرض الطيبة هو انتصار على الماضي وقسوة ظروفه»؟ تلك مقولة اختصر بها مسيرة العمل في سبيل رفع شأن دولة الإمارات وشعبها.
مسيرة الإنماء
ولم يدخر الشيخ زايد فرصة لمضاعفة مسيرة الإنماء والتنمية لبناء الدولة باستغلال الفرصة التي أوجدتها عائدات الثروة النفطية وفي أقل من ثلاثة عقود تمكن من تحقيق حلم البناء الكبير، بناء دولة التقدم والتطور والرفاهية والأحلام الطموحة التي رسمها بأفكاره الفريدة وأنجزها بتسخير جميع الإمكانيات اللازمة.
هكذا كان زايد الإنسان بأفكاره وانجازاته وسيبقى رمزاً لأجيال مقبلة فهو سبب النهضة الحضارية والإنسانية والثقافية والعمرانية التي عرفتها دولة الإمارات بشكل عام وإمارة أبوظبي بشكل خاص.
الرؤية العربية
وفيما يتعلق بمواقفه السياسية والوطنية فإن الشعوب نفسها في مختلف الأقطار العربية والإسلامية تشهد لزايد بأن اهتمامه بتأمين الرفاهية لشعبه لم يشغله أبداً عن أمته العربية. والمؤكد أن رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان كانت تقوم على أساس التعاون والابتعاد عن الفردية، ولم يتوقف زايد يوماً عن أداء دوره الداعم للإمارات الأخرى بل انه بات يعتقد ان واجباته تجاه الدولة تفوق واجبات ومسؤوليات إخوانه حكام الإمارات الست مجتمعين.
وتجلت هذه الرؤية في إنجازاته التي لا تحصى في منطقة الخليج العربي لاسيما في إطار المساهمة في قيام مجلس التعاون الخليجي وفي الهيئات والمنظمات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية العربية والإسلامية؟ وعلى المستوى العالمي كسب رئيس الدولة احترام قادة العالم ولم يتوقف يوماً عن دعوتهم لإقرار السلام والعدل ورفعهما فوق المصالح الضيقة.
وبلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيهات من الشيخ زايد في شكل منح وقروض ومعونات شملت معظم دول العالم أكثر من 120 مليار درهم بما يعادل 55,3% من إجمالي الناتج المحلي سنوياً، واستفادت من المساعدات 51 دولة في الوطن العربي وقارتي آسيا وإفريقيا وبلغ عدد المشاريع في هذه الدول 240 مشروعاً على الأقل.
من الإمارات إلى الخليج
وتجلت دعوة زايد الوحدوية لتصل إلى آفاق أرحب فقد كان لدى الشيخ زايد والشيخ جابر الأحمد الصباح رحمهما الله توجه وحدوي بدأ بفكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتحقق ذلك في 25 مايو 1981م في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، حيث ترأس الشيخ زايد أول قمة خليجية لتعلن ميلاد مجلس التعاون الخليجي من دول الخليج العربية الست.
ومن أقوال زايد المأثورة في هذا المجال: «ان نجاح المسيرة الاتحادية بدولة الإمارات كان حافزاً لبلورة فكرة قيام مجلس التعاون.. لقد وضعنا في دولة الإمارات تجربتنا الاتحادية كنموذج حي لجميع الأخوة في منطقة الخليج وتطلعنا بعد ذلك إلى الاتحاد الأكبر بين الأشقاء في المنطقة فجاء تجاوب إخواننا بتوجهاتنا الاتحادية بمثابة دور نور على نور لتحقيق آمال وطموحات شعوبنا بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
السيرة الذاتية
هو زايد بن سلطان بن زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى آل نهيان، ولد عام 1918 في مدينة أبوظبي، في قلعة الحصن، التي بناها والده الشيخ سلطان، الذي حكم في مدينة العين في الفترة ما بين 1922-1926 ووالدته الشيخة سلامة بنت الشيخ بطي بن خادم بن نهيان آل حامد القبيسي وكانت والدته من أكثر الناس تأثيراً في شخصية ابنها الشيخ زايد وإخوانه بصورة عامة، خاصة في مرحلة الصبا والشباب فقد تمتعت بحنكة ودراية، ورأي سديد، وأهلتها تلك الصفات لنفوذ اجتماعي وسياسي مكنها من القيام بدور مهم في فترة لاحقة، الأمر الذي لا يمكن إغفاله أو التقليل منه فهي ابنة شيخ القبيسات.
ولم يولد زايد وفي فمه ملعقة من ذهب ولم يتعود نعومة الحرير.. بل فتح عينيه على قومه وقد نالت منهم سنوات الحرمان والقهر، وبدأت شخصيته كزعيم تتكون وسط هذا المجتمع الذي حرم من كل شيء إلا الكرامة والإباء، فقد كان من شأن الظروف التاريخية والاجتماعية التي عاشها أبناء المنطقة قروناً عدة أن تولد لديهم ضميراً وطنياً لا مجال للشك فيه، وظلت رؤوس الآباء والأجداد الذين بنوا أكواخهم على شطآن خليج ما قبل النفط مرفوعة رغم الجوع الذي كاد أن يكون مقيماً في أحشائهم وتركوا رصيداً من التقاليد والمثل الراسخة المتكاملة.
الرابع بين إخوانه
زايد هو الرابع بين إخوانه، والرابع عشر في سلسلة آل نهيان، وسمي زايد تيمناً باسم جده لأبيه زايد الكبير أمير قبيلة بنى ياس، الذي حكم إمارة أبوظبي في الفترة من 1855 إلى 1909، وكان الجد تولى إماراتها وهو في العشرين من عمره، واشتهر بالذكاء والشجاعة وحسن التصرف ومعاملة الآخرين، ما أكسبه شعبية كبيرة بين رعاياه، وكان فارساً قوياً وحد القبائل، وصنع أمجاد بني ياس، التي خرج من بطونها آل نهيان.
وبلغ زايد الرابعة من عمره، عندما تولى والده سلطان زمام القيادة كرئيس لقبيلته وكحاكم لأبوظبي عام 1922، إثر وفاة أخيه الشيخ حمدان بن زايد، واتسم حكم الشيخ سلطان بالشجاعة والحكمة والتسامح غير المفرط، ووطد علاقات طيبة مع جيرانه من العرب. وفي السنة السابعة من عمره كان زايد يجلس في مجلس والده الشيخ سلطان الذي اشتهر بالسماحة والكياسة، وكان الطفل زايد يتعلم من مجلس أبيه، فتعلم الأمور السياسية والحوار السياسي، وكان يردد ما يقوله أبوه الشيخ سلطان.
ولع بالأدب والخيل
ولع زايد بالأدب، وأظهر اهتماماً بمعرفة وقائع العرب وأيامهم، وكان يجلس إلى كبار السن ليحدثوه عما يعرفوه من سير الأجداد وبطولاتهم، فنشأ مولعاً بالخيل، وكان يتردد على إسطبل العائلة للخيول العربية في مزيد، والذي ضم أيام والده 180 حصاناً و 400 بعير.
وفي التاسعة من عمره فقد والده سلطان عام 1927، الأمر الذي جعله يلجأ إلى العزلة، بعد أن كان معروفاً بمرحه، وشغبه الطفولي، لكن عينيه بدأت تتفتح على قومه وهم يعانون الحرمان لسنوات، ما زوده بالصلابة والعزم، وكانت نشأته إسلامية بدوية، أعطته القدرة على التحمل والجلد والصبر.
انحصر نشاط زايد في بداية نشأته داخل قبيلته، وتعلم مبادئ الحرب والقتال بين البدو واتصف بالشجاعة وكان يقاتل للشرف لا للمغنم ويبذل دمه رخيصاً دفاعاً عن أرضه ضد أي اعتداء وكان دائماً على استعداد للتضحية بحياته لحماية من يلجأ إليه.
وشغف زايد بمعرفة وقائع وتاريخ المنطقة في شبه الجزيرة العربية وأحب الشعر الذي كان أقرب في حكمته ومغزاه إلى ذاته يضاف إلى ما تقدم ان الشيخ زايد سعى في مرحل الصبا والشباب إلى مزيد التحصيل العلمي بجهده الخاص وبإرادته الذاتية.
علم نفسه
في البداية اقتصر تعليم زايد على التعاليم الدينية التي تلقاها على يد المطوع، حيث لم يكن ثمة مدارس في ذلك الوقت، وبدأ تعلم القرآن الكريم، وهو في الخامسة وأتمه في سن الثامنة، كما تعلم العمل السياسي في الكتاب. ويعترف زايد بأنه كان يرفض التعليم في بعض الأحيان، ويتمرد على معلمه في أحيان أخرى.
إلا ان الرجل أبى إلا ان يكون له مع خبرة الحياة شأن فسعى إلى التعلم بنفسه، من تلك الجهود الخاصة التي تصب في التعلم الذاتي.
الحادثة أوردها عوض العرشاني في الفصل الثاني من كتابه حياة زايد «الفارس الذي قهر الصحراء»، والذي يدور حول مدى تأثر الشيخ زايد بما سمعه من عالم جليل عن صفات الرسول، وعن حواره مع هذا الشيخ، وطلبه الاستفادة من علمه حتى يستطيع ان يوسع مداركه ومعارفه من مسيرة الرسول.
فبيّن المؤلف في سياق روايته لتلك الحادثة انه وفد إلى مدينة العين عام 1934م شيخ جليل للمشاركة في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، وكان الشيخ زايد يومئذ في السادسة عشرة من عمره، فاستمع لما قاله الشيخ الجليل وتأثر به تأثراً بالغاً، ثم رجع إلى منزله وكأنه شخص آخر وُلد من جديد فنقل إلى والدته انبهاره بما سمع، وبعد ذلك اتصل بالشيخ الذي كان ينزل ضيفاً عند شقيقه الحاكم، وعندما لمس ذلك الشيخ حبه للعلم ورغبته في الاستزادة منه زوّده بعدد من الكتب صارت مرشداً له في حياته ومسيرته السياسية.
ويستنتج من تلك الحادثة وما روي عنها أن الشيخ زايد لم يكتف بما تلقاه من تعليم نظامي، بإرشاد معلمه، بل سعى بطريقته الخاصة لتوسيع مداركه، وزيادة معارفه عن طريق التعلم الذاتي وإذا كانت العبرة بالنتيجة فإن ما تناوله من تعليم رسمي أو تقليدي، أكسبه قدراً وفيراً من المعارف والمهارات منها حفظ ما تيسر من القرآن الكريم، ومعرفة قواعد الشريعة الإسلامية، وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة ومعرفة معالم ومعاني سيرة المصطفى، وحفظ وفهم نماذج من عيون الشعر العربي كأشعار المتنبي وأبي تمام ونظم الشعر النبطي، والإلمام التام بقيم البادية وأعرافها، والالتزام بذلك في حياته وسلوكه العام، واكتساب المهارات الحياتية المطلوبة في المجتمعات العربية التقليدية كالصيد والفروسية والرماية.
حكم العين
وعندما بلغ زايد الثامنة والعشرين من عمره تولى حكم مدينة العين بقراها السبع، وكانت هذه النقلة التاريخية التي من خلالها ترجم زايد كل ما اكتسبه من خبرة في الإدارة السياسية إلى المجال العملي فتكونت شخصيته السياسية القوية المفكرة. وترك زايد قلعة الحصن إلى قلعة المويجعي ليمارس مهامه الجديدة، والمعروف أنه مشهوراً يعدله ومهارته في فض الخلافات، وبحنكته وحبه لمواطنيه، وسرعان ما ذاع اسمه، وانتشرت شهرته بين عرب البادية.
وعمل زايد بكل جهد فجمع في شخصيته كل صفات القيادة وأدرك قواعد لعبة التوازنات القبلية وأصول حل الخلافات الناشئة بين الأطراف المختلفين فيما بينهم، وأيقن بحكمته المعروفة أن صراع البقاء سيبقى هاجس جميع القبائل وان النزاعات الناجمة عن ذلك لن تنتهي حتى يتغير المحيط والوضع العام، ولمع نجمه إبان المحادثات الخاصة بحل النزاع حول منطقة البريمي الحدودية فنظر إليه الناس باحترام وإعجاب شديدين، وارتفعت شهرته، وذاع صيته بين القبائل البدوية.
حكيم العرب
انعكست نشأة الشيخ زايد في مدينة العين ومحيطها الصحراوي القاسي عليه لتشكل منه شخصية مرموقة تتسم بالانشراح وسعة الصدر ونفاذ البصيرة وطول البال، وتطغى عليه الحكمة ليصبح حكيم العرب منذ ذلك الحين.
والواقع أن حب أهل العين للشيخ زايد لم يأت من فراغ، بل جاء بسبب بساطة الرجل، وعمله الدؤوب من أجل إرضاء الجميع ولم تكن ندرة الماء والمال وقلة الإمكانيات حجر عثرة أمام فكر زايد لتطوير مدينة العين فوضع خطة دقيقة لاستثمار إمكانات المدينة وعمل بدأب على تحقيق تلك الخطة.
وبفضل تلك التوجهات تم افتتاح أول مدرسة بالعين حملت اسم «المدرسة النهيانية» في عام 1959 كما تم إنشاء أول سوق تجارية وشبكة طرق ومستشفى طبي ليجسد الشيخ زايد ما كان يحلم به إلى حقيقة واقعة.
ولعل أبرز ما تحقق في تلك الفترة الصعبة من تاريخ مدينة العين القرار الذي أصدره والقاضي بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها على ندرتها متوفرة للجميع بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية.
حكم أبوظبي
ويكبر الشاب زايد وتكبر معه أحلامه ويتولى مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966 بإجماع وموافقة من العائلة الحاكمة، لتبدأ مرحلة جديدة من الإنجازات ويخرج من جزيرة أبوظبي على الخليج نور عظيم يصل إلى العالم بأكمله... إنه نور الإمارات العربية المتحدة.
وبعد ان تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي وضع برنامجاً ضخماً لعملية الإنماء وبدأ بدفع أبناء شعبه للمساهمة بكل طاقاتهم في هذه العملية، كما دعا الكفاءات الأجنبية لدعم هذه المسيرة بالخبرات، ولم تمض أيام على تسلمه الحكم حتى أعلن زايد عن إقامة حكومة رسمية ذات إدارات ودوائر وأسند إليها المهام اللازمة لتسيير الدولة.
وكانت الأولويات إقامة المدارس والمساكن والخدمات الطبية وإنشاء ميناء ومطار وشق الطرقات وبناء جسر يربط بين أبوظبي واليابسة وانقلبت أبوظبي التي كانت نائمة في أحضان الرمال قبل أن يأتي زايد إلى أكبر ورشة عمل في كل اتجاه.
انتشار التعليم
وأصبح هدير الآلات في كل مكان وانتقل الآلاف من الأكواخ إلى البيوت الصحية النظيفة وامتدت الطرق الحديثة فوق رمال الصحراء ودخلت المياه العذبة والكهرباء إلى كل بيت وانتقل التعليم من نظام الكتاتيب إلى المدارس العصرية.
وانتشرت المدارس على اختلاف مراحلها في كل بقعة من البلاد وفتحت عشرات الفصول الجديدة لمحو أمية من فاتهم قطار التعليم وبدأت العيادات في تقديم خدماتها الطبية للبدو في الصحراء بعد أن حرموا من الرعاية الصحية طويلاً ونجحت المسيرة في تعويض قرون من التخلف والجمود.
نذر نفسه للتعاون
ولم تكن الإنجازات الوحيدة التي قام بها الشيخ زايد في الستينات بناء الموارد البشرية والبنية التحتية والاهتمام بالبيئة فقد نذر نفسه للتعاون مع جيرانه من القبائل والإمارات لأنه أيقن أن التطور الذي تشهده أبوظبي لن يتوقف عند حدودها وفي هذا الإطار كان لقاؤه مع حاكم دبي حينها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم لحل نزاع طويل على الحدود بين أبوظبي ودبي وجاء بعد ذلك توقيع اتفاقيات مماثلة مع كل من عمان وقطر.
وشهدت أبوظبي في فترة حكمه لها، نهضة عمرانية، وتنموية، وصحية، واقتصادية شاملة، إذ امتدت الطرق المعبدة الحديثة إلى آلاف الكيلومترات، ودخلت الكهرباء، والمياه النقية العذبة، إلى كل مكان وبيت، وانتشر التعليم، وأنشئت المدارس المجهزة تجهيزاً حديثاً، وأقيمت المستشفيات والعيادات الطبية المتطورة في المدن والحضر، وتحققت العدالة الاجتماعية، وانتشر الأمن، والأمان، والاستقرار. وبدأت الكوادر الإماراتية المؤهلة تأخذ مواقعها في مختلف مجالات العمل وبذلك جعل من أبوظبي نواة، انطلق منها لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان أن تحقق له ذلك عام 1971.
محطات في حياة زايد
* عينه أخوه الشيخ شخبوط حاكماً على مدينة العين في الفترة 1946إلى 1966، وتولى منصب ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية من الإمارة التي تضم مدينة العين، وحرص على تنمية الإمكانيات الزراعية فيها، فحفر الأفلاج (قنوات الري) وأهمها فلج الصاروج، وأباح السقاية للجميع دون مقابل وأبلغ الأثرياء أن ماء الفلج للجميع.
* عضو في مجلس الإمارات الأعلى، ورئيس دولة الإمارات منذ 2 ديسمبر1971، حين أعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بين إمارة أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، وانضمت رأس الخيمة للاتحاد بعدها بشهور قليلة، وانتخب رئيساً للإمارات لمدة خمس سنوات، تجددت أربع مرات حتى 2004 بقرارات جماعية من المجلس الأعلى للاتحاد المكون من حكام الإمارات السبع.
* اهتم بالتعليم فأنشأ عام 1959مدرسة النهيانية وهي أول مدرسة بمدينة العين.
* أقر دفع المكافآت الشهرية للطلبة الذين يتعلمون كحافز لاستمرارهم في المدارس، وأوفد البعثات التعليمية إلى البلدان المجاورة، وجامعات الدول العربية والأجنبية، لتلقي التعليم في التخصصات المختلفة.
* قام بأول رحلة إلى بريطانيا عام 1953.
* ألف كتاباً عن رياضة الصيد بالصقور.
* صدرت له دواوين عدة من الشعر النبطي.
* حرص الشيخ زايد على تشجيع إحياء التراث والعادات والتقاليد.
* اهتم بالزراعة بشكل ملفت للنظر فانتشرت في جميع الأرجاء رغم طبيعة المنطقة الصحراوية.
* عمل على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وكانت مدينة أبوظبي، عاصمة اتحاد الإمارات هي التي احتضنت أول قمة للمجلس في 25 فبراير 1981.
* أنشأ كلية زايد العسكرية، واعتبرها قوة للوطن العربي، وخطوة مهمة من أجل بناء الأمة، وقال: إن الدفاع عن الاتحاد فرض مقدس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف، كما أن جيش الإمارات هو درعها الواقي للحفاظ على التراص الوطني، وصيانة الأرواح، وحماية ثروة البلد، وهو أيضاً لمساندة الأشقاء إذا احتاجوا إلينا.
* أمر بتأسيس مجلس البيئة الأعلى، والذي يعنى بشؤون البيئة والزراعة، ويحافظ على البيئة البرية في دولة الإمارات، وتحولت في عهده العديد من المساحات القاحلة إلى واحات خضراء.
* خصص جائزة لسباق الخيول العربية، أطلق عليها اسم جائزة الشيخ زايد لسباق الخيول العربية، وكان قد أسهم في بذر البذور الأولى لهذه الرياضة.
* أنشأ أول إسطبل للخيول العربية الأصيلة عام 1969، وأطلق عليه اسم (أشعب)، ورغم وجود الإسطبل في بقعة صحراوية، إلا أنه قد تم تجهيزه طبقاً لأحدث المقاييس العالمية لإسطبلات الخيول.
* بدأ عام 1980 برنامجاً لتربية الخيول العربية الأصيلة في إسطبلاته الخاصة، ونجح في تشجيع أبنائه على الإقبال على هذه الهواية، وشراء أفضل الجياد، ومتابعة السباقات والمشاركة فيها.
* رصد العديد من الجوائز لتشجيع رياضة الخيول، وحرص على تنظيم ورعاية العديد من السباقات السنوية.
مواقف دولية وعربية
* أسس صندوق أبوظبي للتنمية في عام 1971، ليقدم من خلاله معظم المساعدات والقروض للدول الشقيقة والصديقة.
* شارك الدول العربية في البحث عن حل لمسببات الحرب اللبنانية، وكان جيش الإمارات ضمن قوات الردع العربية، التي تم إرسالها لحماية لبنان واللبنانيين.
* ندد بسلبية مواقف الدول الكبرى، والأمم المتحدة في معالجة قضية البوسنة والهرسك. وأمر بإرسال العديد من شحنات الإغاثة من المواد الغذائية، والطبية، واستقبال الجرحى لعلاجهم بمستشفيات الدولة، كما أمر بتمكين عشرات العائلات البوسنية من الإقامة في الإمارات بشقق مجهزة بالكامل، وتوفير فرص العمل لهم، وفتح أبواب المدارس والمعاهد لأبنائهم.
* قدم عام 1996م 15 مليون دولار، وبعض المعدات والعتاد العسكري، من دولة الإمارات إلى جيش البوسنة والهرسك، لإعادة تسليحه.
* صادقت دولة الإمارات في عهده على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من شهر مايو 1999.
عشرات الجوائز والأوسمة تقديراً لزايد
نال الشيخ زايد عدداً كبيراً من الألقاب والأوسمة والجوائز منها:
* الوثيقة الذهبية، عام 1985 من قبل المنظمة الدولية للأجانب في جنيف.
* وشاح رجل الإنماء والتنمية، عام 1993 من قبل جامعة الدول العربية.
* وسام رجل العام، عام 1988 من هيئة (رجل العام) في باريس.
* الوسام الذهبي للتاريخ العربي عام 1995 من قبل جمعية المؤرخين المغاربة.
* لقب الشخصية الإنمائية عام 1995 من خلال استطلاع أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث والدراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي.
* درع العمل عام 1996 من منظمة العمل العربية.
* جائزة حماية البيئة، إحدى جوائز أعمال الخليج عام 1996 من قبل لجنة (جوائز أعمال الخليج 96).
* شهادة الباندا الذهبية من الصندوق العالمي للبيئة.
* وسام المحافظة على البيئة الباكستاني من قبل الرئيس الباكستاني فاروق ليجاري.
* جائزة داعية البيئة عام 1998، من قبل منظمة المدن العربية في دورتها السادسة التي عقدت بالدوحة.
* أبرز شخصية عالمية عام 1998 من هيئة رجل العام الفرنسية.
* شخصية العام الإسلامية عام 1999 من قبل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
* رجل البيئة عام 2000 من قبل معهد الجودة اللبناني.
* ميدالية اليوم العالمي للأغذية عام 2001م من قبل منظمة الأغذية العالمية.
* جائزة كان الكبرى للمياه عام 2001م من قبل منظمة شبكة البحر الأبيض المتوسط، التابعة لرئاسة اليونسكو للموارد المائية، والتطوير المستدام، والسلام.
* «وسام عمان» وهو أعلى وسام عماني، قدمه السلطان قابوس إلى الشيخ زايد تقديراً لمواقفه القومية والعربية.
من حياته العملية... كان يرفع التراب بيديه
كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد في الثامنة والعشرين من عمره، عندما تولى حكم مدينة العين بقراها السبع، بصفة حاكم للمنطقة الشرقية، وكانت هذه النقلة التاريخية هي التي كونت شخصية الشيخ زايد السياسية.
انتقل عام 1946 إلى قلعة المويجعي عند مشارف مدينة العين، ليمارس مهامه الجديدة وعمل خلال تلك الفترة على تحسين أحوال المواطنين المعيشية، وتحقيق العدل، والعدالة في حكمه وأحكامه بينهم، ومن مجلسه خارج القلعة، وتحت شجرته المفضلة في ذلك الوقت، كان يحل مشكلات المتخاصمين، ويستقبل الضيوف والزوار دائمي التردد عليه، وكان بسيطاً وعادلاً في أحكامه ما أكسبه حب أهل العين.
بنفس هذه المعالم وهذا الجو العام أصبح زايد في العين حاكماً منذ عام 1946 ليس بينه وبين شعبه حجاب فهم جميعاً يستطيعون الذهاب إليه ويقولون ما عندهم ويأكلون مما يأكل وتتشرب نفوسهم بمعنى ان يكون الحاكم منهم ولا يعلو فوقهم إلا بقدرته على نفعهم وهو الشيء الذي تحقق لهم بالفعل عندما تحولت العين في عهده وعلى يده إلى جنة خضراء.
وأحس زايد منذ أن تولى أمور العين وضواحيها بحاجة الشعب إلى إصلاحات كثيرة ورغبة مواطنيه في مثل الحياة الطيبة التي بدأت تدب حولهم في بلدان الخليج الأخرى وكان زايد لا يملك سوى القليل من كل شيء حتى من الماء مصدر الحياة وعمادها..
ولكن ندرة الماء والمال والإمكانيات لم تفت في عضد زايد أو تقوده إلى اليأس فإن النفوس الكبيرة لا تعرف اليأس مهما صادفت من الصعاب والعقبات، فبدأ زايد في إصلاح الأفلاج القديمة التي مضى عليها الدهر وحفر آباراً جديدة للتوسع في زراعة الأرض ومنها فلج الصاروج في مدينة العين وبناه في ظروف صعبة كفيلة بأن تثني ذوي الهمم العالية.
لم يصبح زايد مشهوراً بسبب حكمه وحبه لأبناء وطنه فقط، بل بسبب الإصلاحات التي قام بها، وخاصة في مجال الزراعة، واستصلاح الأراضي، وبناء الأفلاج، وإنشاء القنوات التي تصل من الأفلاج إلى الأراضي الزراعية، وإصلاح الأفلاج المعطلة، ولم يقم زايد بدور الحاكم الآمر، بل كان يشارك في النزول إلى باطن الأرض لرفع التراب بيديه.
ومن أكبر إنجازات زايد أثناء حكمه للعين هو إنجاز فلج «الصاروج » الذي استمر العمل به 18 عاماً ولعل من أسباب نجاح زايد بالاستمرار هو شخصيته القوية، ومزاجه المرح الساخر، وهدوئه الرصين وهذا ما اعترف به كل من صادف زايد أو تعرف عليه عن كثب.
مجلس زايد
كان مجلس الشيخ زايد مفتوحاً للجميع من دون حاجب، وكان المكان تحت ظل شجرته المفضلة خارج قلعة المويجعي، والطريف هو أن مجلسه كان لا يخلو من الضيوف والزوار، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على حب زايد للجميع، وحب الجميع لزايد، والواضح أن هذا الحب قاده إلى حكم العين وأبوظبي معاً لا هذا فحسب، بل أصبح رئيساً لكل الإمارات وأصبح مثلاً يحتذى به.
زايد والشورى
ولم ينفرد الشيخ زايد بإصدار الأحكام، بل كان له مجلس مكون من أصحاب الحل والعقد، فإذا ما جاءت مشكلة تعمق فيها، ثم شاور، ثم أصدر الحكم، وكتب المؤرخون أنه لم يخرج متخاصمان من مجلس الشيخ زايد إلا وهما راضيان بالحكم.
وبدأ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التعرف على العالم الخارجي في أول زيارة له إلى بريطانيا عام 1953 ومنها إلى دول أخرى كأميركا ولبنان والعراق ومصر وسوريا والهند وإيران. ومضى زايد على طريق الإصلاح فلم يترك ميداناً دون أن يطرقه حتى عرف بأنه «رجل الإصلاح الكبير» وكانت كل تلك الإصلاحات والانجازات تبشر بأن زايد هو الرجل الموعود لحكم إمارة أبوظبي.
دبي ـ فريد وجدي


