أعرب رؤساء ومديرو الدوائر المحلية بالإمارة عن عميق حزنهم لوفاة المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي كرس حياته لخدمة الوطن وبناء الإنسان وإعلاء شأن المرأة الإماراتية والمضي قدماً في رسم وتنفيذ الخطط الطموحة لرقيه بمشاركة الآباء المؤسسين الذين لم يبخلوا بحبة عرق واحدة في سبيل إتمام مراحل التحول والتطور والتي شملت كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

وأكدوا على أن الشيخ صقر كان رجلا بسيطاً محباً لأبناء شعبه، فاتحاً أبوابه أمام الجميع، لم يتوان يوما عن تقديم العون والمساهمة في تذليل كافة الصعوبات التي كانت تقف حجر عثرة أمامهم، وقد كان رحمه الله يملك حكمة وبصيرة نافذة استشرف بها آفاق المستقبل منذ الأيام الأولى لحكمه حينما أدرك أهمية العلم في حياة الشعوب والأمم وانه السبيل الوحيد لإحداث النقلة المطلوبة في بيئة محدودة الموارد والإمكانيات.

وقال مبارك علي الشامسي رئيس بلدية رأس الخيمة انه بوفاة الشيخ صقر فقدنا أبا عطوفا تربى جيل بأكمله في كنفه، حيث تعلمنا منه الحلم والصبر وحسن التعامل مع الناس، فقد كان يوجه المسؤولين دائما بضرورة التخفيف على المواطنين ومساعدتهم وتذليل الصعوبات التي قد تقف أمام أي منهم وتقديم العون والمساعدة لمن يحتاج، وقد كان رحمه الله حريصاً على معرفة وتفقد أحوال الناس عن قرب عبر زياراته التي لم تنقطع لأبنائه المواطنين في أي منطقة كانوا والجلوس معهم وتدارس ظروفهم والحرص على مناقشة همومهم والعمل على تقديم ما يلزمهم.

الحياة الاجتماعية

وأضاف يوسف عبيد النعيمي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة أن الدولة بصفة عامة وإمارة رأس الخيمة بصفة خاصة بوفاة الشيخ صقر فقدت أحد أركان البناء الأساسيين الذي سخر رحمه الله نفسه للنهوض بكافة الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بالإمارة فلم يتوان يوما عن خدمته ومساعدته للأهالي وكان يوجه كافة المسؤولين في الدوائر الحكومية ببذل الجهد للرقي بالخدمات المقدمة للجمهور والوقوف على حاجات الناس ودراسة ظروفهم خاصة طلبة العلم الذين كان يوجه بتوفير كل ما يلزمهم، لقد كان رحمه الله أخاً وأباً بشوشا، حينما تجلس إليه كان دائم الحديث عن هموم الناس ومشكلاتهم والسبل الكفيلة لحل هذه المشكلات.

وقال الدكتور ياسر النيعمي مدير المنطقة الطبية برأس الخيمة إن لمغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي كان مؤمناً بالإنسان وقدرته على صنع المعجزات متى ما توفرت له الظروف التي تساعده على ذلك، فبالإضافة إلى اهتمامه بالجوانب الثقافية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية كان هناك اهتمام بالجوانب الصحية، وتوفير الرعاية الصحية لأبناء رأس الخيمة فافتتح المستشفى الكويتي ومستشفى صقر وفي عهده تم إنشاء مستشفى سيف بن غباش ومستشفى شعم ومستشفى عبيد الله بالإضافة إلى الكثير من المراكز الصحية والمستشفيات الخاصة.

وأوضح عادل علي السويدي مدير إدارة الصحة العامة والبيئة بالبلدية إن المغفور له الشيخ صقر كان شغله الشاغل هو إحداث نقلة في حياة الناس تنقلهم من حياة البداوة إلى الحياة المدنية الحديثة وهو ما كان يؤكد عليه في لقاءاته مع أبنائه المواطنين من أبناء القبائل الذين أصر على تعليمهم وتثقيفهم وهم اليوم يذرفون دموعهم على فقيدهم وفقيد الوطن.

وقال سعود مصبح النعيمي مدير الأعمال التجارية في «جلفار» إن تاريخ إمارة رأس الخيمة سيظل مرتبطا بالمغفور له الشيخ صقر لما قدمه طيلة حياته لهذه الإمارة التي لم تكن تملك من الموارد ما يساعد على إحداث النهضة المطلوبة إلا انه بالعزيمة وحب العمل والإخلاص نجح رحمه الله في إحداث التغيير المطلوب بما امتلكه من حكمة ساعدته على التغلب على كافة المصاعب التي يمكن أن تكون عائقاً أمام خطط النهوض بالمجتمعات وخطط التحول التي شهدها مجتمع الإمارة طيلة السنوات الماضية.

وأشار الدكتور حسن العلكيم مدير الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة إلى أن فقيد الوطن الشيخ صقر بن محمد القاسمي ترك لنا ارثاً كبيرا من النجاحات في كيفية التغلب على الصعوبات وتطويعها لتحقيق النجاح المطلوب، وقال إن من يستعرض تاريخ الإمارة والأحوال المعيشية الصعبة التي كانت في الماضي ويقارن بين تلك الحقبة وما تحقق على ارض الواقع الآن يدرك بما لا يدع مجالا للشك الحكمة التي كان رحمه الله يتمتع بها وبصيرته النافذة التي كانت تستشرف آفاق الغد للوطن وللمواطنين وكذلك المقيمين على أرض الإمارة. وبين جاسم محمد المكي رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري برأس الخيمة أن من عرف الشيخ صقر رحمه الله عن قرب يدرك مكانة هذا الرجل وحبه لأبناء وطنه وانشغاله الدائم بالقضايا التي تهم المواطن وتهم المجتمع.

أحمد الخاطري: الراحل كان مهموماً بالقضايا الوطنية وتطوير المؤسسات

قال أحمد الخاطري رئيس دائرة المحاكم برأس الخيمة إن مصابنا جلل في الشيخ صقر بن محمد القاسمي احد بناة وطننا الغالي والذي نذر وكرس حياته طوال فتره حكمه للبناء والعمل والتطوير، لافتا إلى ان حياة الشيخ صقر حافلة بالانجازات منذ توليه مقاليد الحكم والتي كانت تتميز بحبه لوطنه ولأمته، وقد كان رحمه الله رابط الجأش والذين عاصروه شهدوا له بقدرته الفائقة على إدارة شؤون الحكم واستتباب الأمن وتقديره لأهل العلم، وقال أنا واحد من الذين تشرفوا بعلاقة قريبة من الشيخ صقر رحمه الله، فقد رعاني وتعهد بدراستي وولاني القضاء بالإمارة.

وكان يؤمن بالقضاء باعتباره ملاذ لأصحاب الحقوق، وأوضح انه على المستوى الاتحادي فقد كان رحمه الله حريصاً على لم الشمل والاهتمام بالمؤسسات الاتحادية وكان دائم التوجيه بضرورة تطوير المؤسسات الاتحادية منذ المجلس الأعلى للاتحاد إلى المجلس الوطني، وقد اهتم رحمه الله بقيم العدل والمساواة بين الرعية والحفاظ على حقوقهم من منطلق ثقافته العربية والإسلامية والتي كفلت له هذا الحب الجارف من أبناء الوطن جميعاً، وقال إن عزاءنا الوحيد هو تولي صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي حكم الإمارة خلفاً للمغفور له الشيخ صقر، حيث يتميز سموه بحبه للعلم والسير على درب والده لاستكمال مراحل البناء والتطوير المطلوبة للإمارة.

وشدد محمد عبد الله المحرزي مدير عام جمارك وموانئ رأس الخيمة على أن المغفور له الشيخ صقر كان مهتما إلى درجة كبيرة بإحداث نقلة اجتماعية وثقافية واقتصادية لمجتمع رأس الخيمة، وخلال فترة حكمه الكبيرة عمل بإخلاص وتفان رغم محدودية الموارد في السنوات الأولى إلا انه نجح في التغلب على كافة هذه العقبات بالعزيمة والإصرار ليقود الإمارة إلى النهضة التي تشهدها الآن، وقد رحمه الله كان حريصاً على الالتقاء بأبنائه المواطنين في كافة مناطق الإمارة وجها لوجه لمعرفة احتياجاتهم والاستماع إلى مطالبهم والتوجيه بتلبية هذه المطالب، لافتاً إلى انه اهتم بمد جسور التعاون مع العالم الخارجي، فقد بدأ منذ توليه مقاليد الحكم في الإمارة في إنشاء الموانئ والطرق البرية والمطار، وقد افتتح ميناء صقر في العام1977.

وذكر الدكتور عبد الرحمن الشايب النقبي مدير غرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة أن المغفور له الشيخ صقر احدث نقلة حضارية كبيرة في الإمارة لم تكن تحدث لولا المثابرة والجهد والإصرار والإيمان بأهمية الإنسان كونه اللبنة الأهم في عملية البناء

رأس الخيمة ـ محمد صلاح